التعليق على شرح علل الترمذي 13

التعليق على شرح علل الترمذي 13

الدرس في التعليق على شرح علل الترمذي 13، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تحذير من الاغترار برواية الثقات عن الضعفاء

يوضح المقطع أن رواية الثقة عن الضعيف لا تصحح حديثه إذا كان الضعيف متهمًا بالكذب أو الاختلاط، كما في حال الكلبي وأبان بن أبي عياش. ويروي أن أبا عوانة ترك الرواية عن أبان لاختلاطه، وأن سفيان الثوري روى عنه مع علمه بصدقه من كذبه، لكن العلماء لم يقبلوا ذلك، ويضرب مثالًا بخطأ أبان في رفع قضاء الوتر إلى النبي صلى الله عليه وسلم بينما هو من فعل ابن مسعود.

خطر الوهم في الرواية وعدم دلالة رواية الثقة على التوثيق

يحذر النص من انشغال الحفاظ بالعبادة عن المراجعة فيقعون في الوهم والرواية من غير سماع، كما يبين أن رواية الثقة عن راوٍ لا تُعد توثيقاً له، مستشهداً بأقوال شعبة ويحيى القطان في قلة الثقات المتثبتين حقاً.

اختلاف الفقهاء في تعديل رواية الثقة عن المجهول

اختلف الفقهاء في كون رواية الثقة عن رجل مجهول تعديلا له، فذهب الحنفية إلى أنه تعديل، ورأى الشافعية خلاف ذلك، بينما فصل أحمد وأصحاب التحقيق بأن ذلك يعتمد على معرفة حال الراوي الثقة في التثبت؛ فإن كان لا يروي إلا عن ثقة عدّ تعديلاً للمجهول، وإلا فلا، مع استثناء من ضعّفه الأئمة كعبد الكريم بن أبي المخارق والكلبي وعاصم بن عمر العمري فلم تنفعهم رواية الأئمة الثقات.

توثيق يحيى بن معين لرواة مالك

ينقل الميموني عن يحيى بن معين قوله إن جميع من روى عنهم مالك بن أنس ثقات إلا رجلاً أو رجلين، مما يدل على شدة عناية مالك باختيار شيوخه ورواته.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، وصلى الله عليه وسلم. قال المؤلف رحمه الله: قال الترمذي رحمه الله: «قد روى غير واحد من الأئمة عن الضعفاء، وبينوا أحوالهم». الناس: معنى رووا عنه وبينوا أحوالهم. قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن المنذر الباهلي، قال: حدثنا يحيى بن عبيد، أنهم إخوة ثلاثة، وهم ظاهر من آل الرؤاسي: يعلى بن عبيد، ومحمد، وعمر. محمد، وعمر، ويعلى. قال: قال لنا سفيان الثوري: «اتقوا الكلبي». قال: فقيل له: فإنك تروي عنه؟ قال: «أنا أعرف صدقه من كذبه». لكن العلماء لم يأخذوا برواية سفيان الثوري، لماذا؟ لأن الكلبي قد اشتهر بالكذب، وما دام أنه قد اشتهر بالكذب فحديثه ساقط، سواء كان روى عنه فلان أو فلان. لكن إذا كان في الشواهد وروى عنه الكلبي، أو روى عنه سفيان الثوري، فقد يأخذ. قال: أخبرني محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا عفان، عن أبي عوانة، قال: لما مات الحسن البصري رحمه الله اشتهيت كلامه، فتتبعته عن أصحاب الحسن، فأتيت بأبان بن أبي عياش، فقرأه علي كله عن الحسن، فما استحل أن أروي عنه شيئًا. بان كأنه يلقننا: كلما قرأ الكتاب يقول: «هذا سمعتم من الحسن». كلما قرأ شيء في الكتاب قال: «سمعتم الحسن». قال أبو عيسى: «قد روى عن أبان بن أبي عياش غير واحد من الأئمة، وإن كان فيه من الضعف والغفلة ما وصفه أبو عوانة وغيره، فلا تغتروا برواية الثقات عن الناس؛ لأنه يروى عن ابن سيرين أنه قال: إن الرجل ليحدثني فما أتهمه، ولكن أتهم من فوقه». قال: قد روى غير واحد عن إبراهيم النخعي أن عبد الله بن مسعود كان يقنت في وتره قبل الركوع. وروى أبان بن أبي عياش عن إبراهيم النخعي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت في وتره قبل الركوع. هكذا هذا من تخليطه. هكذا روى سفيان الثوري عن أبان بن أبي عياش. وروى بعضهم عن أبان بن أبي عياش بهذا الإسناد نحو هذا، وزاد فيه: قال عبد الله بن مسعود، وأخبرتني أمي أنها باتت عند النبي صلى الله عليه وسلم فرأت النبي صلى الله عليه وسلم يقنت في وتره قبل الركوع. وهذا كلام غير صحيح. قال أبو عيسى: وأبان، وإن كان قد وصفه بالعبادة والاجتهاد، فهذه حاله في الحديث؛ عن حاله أنه يخلط جدًا، يضع الحديث في هذا. والقوم كانوا أصحاب حفظ، فرب رجل وإن كان صالحًا لا يقيم الشهادة ولا يحفظها. فكل من كان متهماً في الحديث بالكذب، أو عن غير علم يقول أنه أخذ... أو أبان بن أبي عياش، وإن كان قد وصفه بالعبادة والاجتهاد، فهذه حاله في الحديث: أنه يخلط. والقوم كانوا أصحاب حفظ، معنى كانوا قبل أصحاب حفظ، لكن انشغلوا بالعبادة، انشغلوا بالعبادة، وتركوا الحفظ، وتركوا المراجعة، فاحتاج الناس إليهم بعد ذلك، فحصل ما حصل. معنى: حدثوا الناس بالوهم، حدثوا الناس بالوهم. قال: فكل من كان متهماً في الحديث بالكذب، أو كان مغفلًا يخطئ الكثير، فالذي اختار الأئمة: أن لا يشتغل بالرواية عنه. ألا ترى أن عبد الله بن المبارك حدث عن قوم من أهل العلم، فلما تبين له أمرهم ترك الرواية عنه؟ قال: أخبرني موسى بن حزام، معنى أنه كان يروي عنه ثم تركه. قال: أخبرني موسى بن حزام، سمعت صالح بن عبد الله يقول: كنا عند أبي، أنا بن عبد الله. صالح بن عبد الله قال: كنا عند أبي مقاتل السمرقندي، السمرقندي هذا مجهول. قال: فجعل يروي عن عون بن أبي شداد الأحاديث الطوال التي كان يروي في وصية لقمان، قتل سعيد بن جبير، وما أشبه هذه الأحاديث. فقال ابن أخي لأبي مقاتل: يا عم، لا تقل: حدثنا، فإنك لم تسمع هذه الأشياء. قال: يا ابن أخي، هو كلام الحسن، هو كلام الحسن. معنى أنه يقول: هذا كلام حسن. ماذا؟ هو كلام حسن، خلاص. هذا لجهله، معنى: ما كان عنده إلا حسن نية فقط. سمعت الجارود يقول: كنا عنده، بمعاوية، فذكر له حديث بمقاتل، عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن أبي ضبيان، قال: سئل علي... معنى هذا: ليس أنه مجهول، بل هو مخلط ضعيف، كان من الزهاد. قال: سئل علي عن كور الزنابير، فقال: «لا بأس به، هو منزل صيد البحر». قال: فقال أبو معاوية: ما أقول إن صاحبكم كذاب، ولكن هذا حديث كذب. ما ذكره الترمذي رحمه الله في هذا المقطع يتضمن مسائل من علم الحديث، أحدها: أن رواية الثقة عن الرجل لا تدل على توثيقه؛ فإن كثير من الثقات روى عن الضعفاء، كسفيان الثوري وشعبة وغيرهما. وكان شعبة يقول: «لو لم أحدثكم إلا عن الثقات، لم أحدثكم إلا عن نفر يسير، وعن الثقات الذين هم متثبتون». ولهذا لما قيل لعبد الرحمن: هل تحدثنا عن ثقة؟ قال: «الثقة إنما الثقة: يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي». إن هؤلاء إذا أردت الثقة، هؤلاء الثقات أصلًا، وإلا غالب الناس يهمون. فلهذا قال شعبة: «لو لم أحدثكم إلا عن الثقات، لما حدثتكم إلا على نفر يسير من هؤلاء الشيوخ». عن الثقات، عن الثقات، عن الثقات. لم يذكر هذا: نفر يسير عن نفر يسير من هؤلاء الشيوخ، عن كثير حق، ولا عمش، ولا عندهم تشيع. قال: قال يحيى القطان: «إن لم أروِ إلا عن من أرضى، ما رويت عن خمسة أو نحو ذلك». قالوا: قد اختلف الفقهاء وأهل الحديث في رواية الثقة عن الرجل غير معروف، هل هو تعديل له أم لا؟ وحكى أصحابنا عن أحمد في ذلك روايتين، وحكى عن الحنفية أنه تعديل، وعن الشافعية خلاف ذلك، أي أنه لا يعتبر تعديلًا. قال: النصوص عن أحمد تدل على أنه من عرف منه أنه لا يروي إلا عن ثقة، فروايته عن إنسان تعديل له، ومن لم يعرف منه ذلك فليس بتعديل. وصرح بذلك طائفة من المحققين من أصحابنا وأصحاب الشافعي. ومعنى هذا قول ثالث: قول أنه لا تنفعه رواية الثقة، لا تنفع الضعيف؛ وقول أنها ينتفع بها الضعيف؛ وقول أنه: طيب، إذا كان مجهولًا. إذا كان الشيخ هذا مجهولًا، وروى عنه أحد من لا يروي إلا عن ثقة، فهذا يحمل على الثقة. وإلا إن كان قد ضعفه غيره، فلا، لا تنفعه رواية هذا الإمام، حتى لو كان إمامًا لا تنفعه، مثل عبد الكريم بن أبي المخارق لم تنفعه رواية مالك، وهكذا الكلبي لم تنفعه رواية سفيان، وهكذا شعبة لم تنفع، لم تنفع روايته عن عاصم بن عمر العمري. قال أحمد في رواية: قال أحمد في رواية الأثرم: «إذا روى الحديث عبد الرحمن بن مهدي عن الرجل فهو حجة». ثم قال: كان عبد الرحمن أولاً يتساهل في الرواية عن غير واحد، ثم تشدد بعده، وكان يروي عن جابر ثم تركه، جابر الجعفي. وقال في رواية بكر: مالك بن أنس إذا روى عن الرجل لا يعرف فهو حجة، إذا كان مجهولًا. وقال في رواية ابن هاني: «ما روى مالك عن أحد إلا وهو ثقة، كل من روى عنه مالك فهو ثقة». طيب. قال: كان عبد الرحمن أولاً يتساهل في الرواية عن غير واحد، ثم بعد ذلك شدد، وكان يروي عن جابر ثم تركه. وقال في رواية بكر: مالك بن أنس إذا روى عن الرجل لا يعرف فهو حجة. وقال في رواية ابن هاني: ما روى مالك عن أحد إلا وهو ثقة، كل من روى عنه مالك فهو ثقة. وهذا كما قلنا: إذا كان مجهولًا، أما إذا كان متكلمًا فيه، فلا تنفعه رواية الثقة. وقال الميموني: سمعت أحمد غير مرة يقول: «كان مالك بن أنس من أثبت الناس». قال: «ولا تبال أن لا تسأل عن الرجل». وكان يقول: «سفيان بن عيينة: مالك قدوة نقتدي به في الرواية». معنا: إذا روى إنسان، أو مالك روى عن إنسان، معناه أنه ثقة. لكن حصل كما قلنا: أنه روى عن عبد الكريم بن أبي المخارق، وقال: «غرني سمته». قال الميموني: وقال لي يحيى بن معين: «لا تريد أن تسأل عن الرجال، مالك: كل من حدث عنه ثقة، إلا رجلًا أو رجلين». طيب، إن شاء الله نكتب.