الدرس في كتاب الجنايات 1، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يناقش الدرس أحكام الجنايات في الفقه الإسلامي، مركزًا على القتل وأقسامه. يُفصّل في القتل العمد ويُبين أنه يُوجب القصاص على القاتل.
يشرح الدرس أحكام القتل العمد وشبه العمد والخطأ، ويوضح أن القتل العمد يجب فيه القصاص أو الدية المغلظة، بينما القتل الخطأ تجب فيه دية مخففة على العاقلة.
يتناول الدرس شروط وجوب القصاص في القتل العمد، ويشترط بلوغ القاتل وعقله وعدم كونه والدا للمقتول. كما يبين حالات الجماعة تقتل بالواحد إذا تآمروا.
يختتم الدرس بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، ويعلن انتهاء الدرس.
طيب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال القاضي أبو شجاع الأصفهاني رحمه الله في كتابه متن الغاية والتقريب المشهور بمتن أبي شجاع: كتاب الجنايات. كتاب مرة معنا كتاب على وزن فعال بمعنى مفعول، فكتاب بمعنى مكتوب، هذا مكتوب في ذكر أحكام الجنايات. والجنايات جمع جناية، والجناية هي التعدي على البدن بما يوجب قصاصا أو مالا. التعدي على البدن بما يوجب قصاصا أو مالا، بما يوجب قصاصا أو مالا. التعدي على البدن بما يوجب قصاصا أو مالا. قال: القتل على ثلاثة أضرب. قتل النفس المحرمة كبير من كبائر الذنوب. قال الله جل وعلا: ﴿ومن يقتل المؤمن متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما﴾. فهذه أربع عقوبات شديدة على قتل النفس المؤمنة. ومن يقتل المؤمن متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما، خمس عقوبات عظيمة تدل على عظم هذا الذنب وأنه كبير من كبائر الذنوب. وقوله جل وعلا: خالدا فيها، ليس المراد الخلود الأبدي، فهذا لا يكون إلا للكافر. وقتل النفس ليس بكفر، وإنما هو كبير من كبائر الذنوب، وصاحبها تحت المشيئة، إن شاء الله عذبه وإن شاء غفر له. وإن عذبه فإنه لا يخلد في النار. فالمراد بالخلود في الآية هو طول المكث، خالدين فيها يعني يطول مكثهم في النار، للأحاديث الكثيرة الثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام في خروج أصحاب الكبائر من النار وعدم خلودهم فيها. وهكذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إلا بثلاث: النفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة، والثيب الزاني». يعني الأصل حرم دم المسلم وأنه لا يحل دمه إلا إذا أتى بما يوجب أو بما يهدر به دمه، كأن يقتل متعمدا فيقتل قصاصا، أو يزني محصنا فيرجم حتى الموت، أو يرتد عن دين الإسلام فيقتل ردة. وكذا الأحاديث كثيرة في بيان حرمة دم المسلم. «لزوال الدنيا أحب إلى الله من قتل امرئ مسلم». ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا». ويقول عليه الصلاة والسلام: «لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما، فإذا أصاب الدم الحرام بلح». كما في البخاري وغيره من الأحاديث، فهو يعني كبير من كبائر الذنوب. قال: القتل على ثلاثة أضرب: عمد محض، وخطأ محض، وعمد خطأ. القتل على ثلاثة أنواع، إما أن يكون عمدا محضا أن يقتل ويتعمد القتل. وقول أنه عمد محض يعني عمد خالص يصفيه شيء من الشبهة لإخراج شبه العمد. وخطأ محض كذلك خطأ خالص كما سيأتي أنه لا يتعمد الجناية أصلا. وعمد خطأ وهو شبه العمد يسمى عمد خطأ، هذا يسمى شبه العمد، ففيه شبه من حيث تعمد الجناية، وخطأ من حيث أنه يقتل كما سيأتي بجناية أو بآلة تقتل غالبا. والتقسيم تقسيم القتل لهذه ثلاثة الأقسام قول جمهور أهل العلم، قول جمهور أهل العلم، خلافا للإمام مالك رحمه الله. فالإمام مالك جعل الأقسام أقسام القتل إثنين فقط، وهو عمد وخطأ، عمد وخطأ. وقال: شبه العمد يدخل في العمد. قال: شبه العمد يدخل في العمد. والصحيح قول الجمهور، ويدل على ذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام: «ألا إن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مئة من الإبل، منها أربعون في بطونها أولادها». ألا إن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مئة من الإبل، منها أربعون في بطونها أولادها. رواه أبو داود من حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما. فذكر النبي صلى الله عليه وسلم هذا النوع من أنواع القتل وهو شبه العمد وخصه بالذكر، وبذكر ديته، فدل على أن شبه العمد نوع آخر غير العمد. قال: فالعمد المحض هو أن يعمد إلى ضربه بما يقتل غالبا ويقصد قتله بذلك. هذا تفسير العمد المحض، هو أن يعمد إلى ضربه يعني يقصد ويتعمد أن يضربه بما يقتل غالبا، إما بمحدد أو بمثقل، بمحدد كالسكين أو السيف، أو مثقل كحديدة أو حصى كبيرة أو ما كان كذلك، بالآلات الحديثة كالمسدس وما كان مثله. هذا يعتبر قتلا عمدا، يتعمد الجناية بآلة تقتل غالبا. قال: ويقصد قتله، يريد أن يقتله وأن يسفك دمه. قال: ويقصد قتله، نعم، سواء مات في الحال أو مات بأثر الجناية، يعني ضربه فجرح جرحا بليغا بقي فترة ومات بسبب هذه الجناية، يعتبر قتل عمد، يعتبر قتله عمدا. إذن قتل العمد أن يقصد القتل ويعتدي بذلك، ولهذا يسمي أهل العلم قتل العمد العدوان، القتل العمد العدوان، يتعمد القتل ويعتدي بقتله، فهذا الذي هو العمد المحض. ما الذي يترتب عليه؟ قال: فيجب القود عليه، أي القاتل، القود يعني القصاص، القود القصاص، وسمي القصاص قودا قالوا لأنهم كانوا يقودون الجاني يقودونه إلى أولياء المقتول حتى يقتصوا منه. فيجب القود عليه، يعني القتل العمد يوجب القصاص على القاتل. قال الله جل وعلا: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان﴾. إذا قتل عمدا وجب عليه القصاص. قال: فيجب القود عليه، فإن عفي عنه وجبت دية مغلظة. الواجب في قتل العمد القصاص، وليس على الجاني دية، هذا الأصل. فإن عفي أولياء المقتول، إن عفي أولياء المقتول لو واحد منهم يعني تنازل عن القصاص، فحينئذ ينتقل إلى الدية، يسقط القصاص ويجب عليه الدية. قال: فإن عفي عنه كما سمعنا في الآية: ﴿فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان﴾. يتبع كما قال ابن عباس: يتبع الطالب بمعروف ويؤدي إليه المطلوب بإحسان، يعني يؤدي إليه الدية. قال: وجبت دية مغلظة، سيأتي تفاصيل الكلام على الدية المغلظة والمخففة. قال: وجبت دية مغلظة، حالة في مال القاتل، حالة يعني يؤديها حالا لا تؤجل، لا تؤجل الدية. طيب، وقول في مال القاتل يعني يتحملها، يتحملها القاتل بنفسه، ولا تتحملها العاقلة في قتل العمد. العاقلة ما تتحمل الدية، يتحملها الجاني هو الذي جنى بهذه الجناية وتعمد القتل، يتحمل عقبات هذه الجناية وهذا الفعل. فلو عفي له عن القصاص ورضي أولياء المقتول بالدية، يتحملها القاتل هو الذي يدفعها لهم، وليس على العاقلة شيء. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يقتل وإما أن يدي». يعني يأخذ الدية. فأولياء المقتول مخيرون بين المطالبة بالقصاص وبين المطالبة بالدية. والعاقلة لا تتحمل قتل العبد، لهذا قال الزهري رحمه الله: مضت السنة أن العاقلة لا تحمل شيئا من دية العبد إلا أن يشاؤوا ذلك، يعني ما يلزمهم، ما يلزمهم. والأثر المأثور لا يلزمهم أن يتحملوا شيئا عن القاتل العبد، لكن لو أرادوا ذلك أن يعينوه فلهم، لكن ليسوا بملزمين كما في قتل الخطأ وشبه العمد كما سيأتي. قال: والخطأ المحض أن يرمي إلى شيء فيصيب رجلا فيقتله. هذا الخطأ المحض، الخطأ المحض أنه لا يتعمد الجناية، ما يريد أن يقتل أصلا، ما يريد أن يقتل أصلا ولا أن يضرب هذا الإنسان، ما يريد ذلك، لكن يحصل على سبيل الخطأ. مثل يرمي إلى شيء، يرمي إلى شجرة إلى صيد طيب، فإذا به يصيب إنسان ما أراد أن يصيبه، هذا يعتبر قاتل الخطأ. يتتبع الصيد فجاء إلى أشجار فوجدها تتحرك وظن أن الصيد خلفها فرماها وإذا به إنسان، هذا قتل خطأ. قال: فلا قود عليه، القتل خطأ إذا ليس فيه قصاص لأنه لم يتعمد القتل، لم يتعمد القتل. قال: بل تجب عليه دية مخففة على العاقلة مؤجلة في ثلاث سنين. تجب في قتل الخطأ دية مخففة على العاقلة، يعني تتحملها عاقلة هذا القاتل. ما العاقلة؟ عصبته يعني أقرباؤه وقبيلته من الذكور، كإخوته وأعمامه وأبناء أعمامه وأبناء إخوته إلى آخره من أقاربه، فهؤلاء هم الذين يتحملون الدية لأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بذلك في حديث بهذا في الصحيحين في قصة المرأة أو المرأتان التي اقتتلتا فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم بدية جنين أو أمة أو أرش عبد أو أمه، وقضى بدية المرأة على عاقلتها. أن دية المرأة على العاقلة نعم. ونقل كذلك الإمام المنذر الإجماع على ذلك، على أن دية الخطأ على العاقلة. وهكذا شبه العمد على الصحيح نعم. ويدل العمد وجوب القصاص قول الله عز وجل: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله﴾. ولم يذكر جل وعلا القصاص، فدل هذا على أن قتل خطأ ليس فيه قصاص وإنما فيه دية والكفارة. وقوله: مؤجلة في ثلاث سنين، يعني تؤجل دية على العاقلة ويدفعونها في خلال ثلاث سنين. لقضاء الصحابة رضوان الله عليهم بذلك، فقضوا عن علي وعمر وابن عمر وابن عباس أنهم قضوا بذلك، ولم ينكر عليهم أحد، فكان قولهم هذا إجماعا. والإمام الترمذي رحمه الله يقول: أجمع أهل العلم على أن الدية تأخذ في ثلاث سنين. والإمام الشافعي رحمه الله يقول: لا أعلم مخالفا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالدية على العاقلة في ثلاث سنين. وتؤجل عليهم يعني يبدأ وقت حساب الحول من مبدأ الجناية من أول ما حصل القتل في القتل. وأما في الجرح فعند برء الجرح، إن شاء الله عز وجل عند برء الججر ويحسب حينئذ بداية حول الدية. طبعا الذي تأخذ منهم الدية من العاقلة هم الذكور، تأخذ من الذكور. فلا عقل على امرأة ولا على صبي ولا على مجنون ولا على فقير. الفقير الذي ما عنده شيء ليس عليه شيء من دية القاتل، يعني من تحمل الدية. وهكذا المرأة، وهكذا الصبي والمجنون، فهؤلاء ليس عليهم شيء من عقل الدية. ونقل الإمام المنذر رحمه الله الإجماع على ذلك. ولأن المقصود من تحمل العاقلة الدية والمواساة، مواساة هذا القاتل الخطأ الذي لم يتعمد القتل، فإنه يواسونه بتحمل الدية. وتأخذ منهم كل على حسب حاله وقدرته واستطاعته، ويرجع في ذلك إلى اجتهاد الحاكم وتقديره. قال: وعمد الخطأ وهو شبه العمد. قال: أن يقصد ضربه بما لا يقتل غالبا فيموت. فشبه العمد سمي بذلك لأنه فيه شبه بالعمد من حيث تعمد الضرب وتعمد الجناية، وفيه شبه بالخطأ من حيث أنه لم يقصد قتله، لم يقصد قتله. فمن هذه الحيثية هو شبيه بالخطأ، ومن حيث تعمد ضربه شبيه بالعمد، فهو سمي بشبه العمد أو خطأ العمد. يقصد ضربه بما لا يقتل غالبا، مثل السوط، مثل الحصاة الصغيرة، عصا صغيرة، هذه في الغالب أنها ما تقتل، فيموت بسببها، فهذا يسمى شبه العمد. قال: فلا قود عليه، شبه العمد ليس فيه قصاص. طيب، القصاص لا يكون إلا في قتل العمد. قال: فلا قود عليه، لماذا؟ لأنه ما قتله بآلة تقتل في الغالب حتى يكون فيه معنى قصد القتل. قال: فتجب دية مغلظة على العاقلة مؤجلة في ثلاث سنين، نعم، كما سمعنا في حديث عمر في قول النبي عليه الصلاة والسلام: «قتيل خطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مئة من الإبل، منها أربعون خليفة في بطونها أولادها». خليفة يعني حوامل نعم. رواه أبو داود أنهم سألوا ما قال: عقل شبه العمد مغلظ مثل عقل العمد، ولا يقتل صاحبه نعم. قال: مغلظة على العاقلة مؤجلة في ثلاث سنين نعم. أما كونها على العاقلة فكما ذكرنا في حديث أبي هريرة في قصة المرأتين التي اقتتلتا فرمت إحداهما الأخرى بحجر، هذا قتل شبه عمد، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم أن الدية المرأة على عاقلتها. وهو إذا كان يعني هذا في شبه العمد، فالخطأ من باب أولى، يعني في قبول أو في أخذ أو تحمل العاقلة الدية في القتل. إذا عرفنا الآن الذي يوجب القصاص من أنواع القتل، قتل العمد المحض الذي هو العمد العدوان. وأما الخطأ وشبه العمد فيوجب الدية، الخطأ دية مخففة، والعمد شبه العمد دية مغلظة، وهي على العاقلة وتؤخذ في ثلاث سنين. قال: وشرائط وجوب القصاص أربعة: أن يكون القاتل بالغا عاقلا، وأن لا يكون والدا للمقتول، وأن لا يكون المقتول أنقص من القاتل بكفر أو رق. يقول: شروط وجوب القصاص أربعة: أن يكون القاتل بالغا عاقلا، فإن كان القاتل صبيا غير بالغ أو كان مجنونا فلا قصاص. لماذا؟ لعدم التكليف، وما هو غير مكلفين. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق». ولهذا قال أهل العلم: عمد الصبي خطأ، عمد الصبي خطأ، حتى لو تعمد القتل يعتبر قتل خطأ، لا يعتبر عمدا بسبب صغره وعدم بلوغه. إذا كان القاتل صبيا أو كان مجنونا فلا قصاص حينئذ، وإنما تأخذ الدية. قال: وَأَلَّا يَكُونَ وَالِدًا لِلْمَقْتُولِ، يعني لا يكون القاتل والدا للمقتول، كأبيه أو جده أو أمه أو جدته. بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا يقتل والد بولده». حديث عمر، وجاء عن ابن عباس، وجاء رواه الترمذي وابن ماجه: «لا يقتل والد بولده». ولهذا كذلك في قتل الوالد ولده مما يوجب الدية ولا يوجب القصاص، وهذا قول جمهور أهل العلم، هذا قول جمهور أهل العلم. إذن كون القاتل والدا للمقتول هذا مما يمنع القصاص. قالوا: أن لا يكون المقتول أنقص من القاتل بكفر أو رق. يعني إذا كان المقتول كافرا والقاتل مسلما، فهنا لا قصاص لأن المسلم أرفع من الكافر. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يقتل مسلم بكافر». لا يقتل مسلم بكافر، كما في البخاري من حديث عني رضي الله عنه. قال: أو رق، إذا كان رقيقا يعني المقتول والقاتل حر، فكذلك لا يقتل به. وهذا قول جمهور أهل العلم، منهم الشافعي ومالك وهو أحمد، وهو قول أبي بكر وعمر وعلي من الصحابة رضوان الله عليهم. واستدلوا بالآية: ﴿الحر بالحر والعبد بالعبد﴾. وذكر الله عز وجل أن الحر يقتل بالحر والعبد يقتل بالعبد. وأما أبو حنيفة فذهب إلى أنه يقتل الحر بالعبد. واستدلوا بعموم الآيات في القصاص نعم. واستدلوا أيضا بحديث: «لا يقتل حر بعبد». هذا الحديث استدلوا به من قال في عدم القتل. لا يقتل حر بعبد، هذا لا يصح، فيه جابر الجعفي وهو متروك نعم. واستدلوا أيضا بأن الأطراف لو اعتدى الحر على العبد بجرح فإنه لا يقتص منه وإنما تجب قيمته. قالوا: دل ذلك على أنه إذا قتله فإنه لا يقتل به، فلا يقتل به لأنه ليس كالحر في ضمان ما يحصل منه من تلف. فإذا كان لا يقتص بالأطراف فكذلك أيضا لا يقتص بالنفس والبدن كاملا نعم. هذا له وجه يعني قوي. ولأن الغالب أن العبد يختلف في الأحكام عن الحر في كثير من الأحكام، وليس كالحر في كثير من الأحكام والتصرفات. ولهذا يعني فرق أهل العلم بينه وبين الحر. قال: وتقتل الجماعة بالواحد إذا قتل جماعة واحدا تآمروا على قتله فقتلوه قتلوا به كلهم قتلوا به. لماذا؟ لأن القصاص عقوبة، فكما أنها تجب على الواحد تجب كذلك على الجماعة. ولأن القصاص شرع لحق الدماء، ولو قيل أن الجماعة لا تقتل بالواحد وإنما يقتل واحد فقط، فكل من أراد أن يقتل شخصا اجتمع جماعة وتآمروا على قتله وتآمروا على قتله، فيكون ذلك سببا وذريعة إلى التساهل في القتل وسفك الدماء. ولهذا كان الصحيح أن الجماعة تقتل بالواحد، وهذا القول قضى به عمر رضي الله عنه كما في موطأ الإمام مالك: في نفر خمسة أو سبعة قتلوا رجلا قتلوا رجلا غيلة يعني خفية واختبأوا له فقتلوه، فأمر عمر رضي الله عنه بقتلهم لقتلهم. وقال: لو تمالأ أهل صنعاء لقتلهم لقتلتهم جميعا، لو تمالأ أهل صنعاء لقتلتهم جميعا نعم. ولم يعترض عليه أحد من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم. وأثر عمر هذا رواه مالك وأيضا الشافعي والبيهقي وهو صحيح، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله نعم. طيب، نقف هنا إن شاء الله إلى هنا. صلى الله عليه وسلم على أبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.