التعليقات على كتاب الأدب المفرد 60

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 60، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تحذير من الكذب على النبي والفتيا بغير علم

يتناول هذا الفصل خطورة الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم و الفتيا بغير علم، ويحذر من عواقب هذه الأفعال. كما يبين أن الكذب على النبي كبيرة من كبائر الذنوب.

أهمية سؤال أهل العلم والتحذير من الفتوى بغير علم

هذا الفصل يركز على أهمية سؤال أهل العلم الثقات والتحذير من الفتوى بغير علم، ويبين أن القول على الله بغير علم من أعظم الذنوب. كما يؤكد على ضرورة التحري في أمور الدين.

الحث على المحبة وإفشاء السلام وتحذير من البغضة

يتحدث هذا الفصل عن الحث على المحبة بين المسلمين وأمر بإفشاء السلام لتحقيق الألفة، ويحذر من البغضة لأنها تسبب التفرق وتمزق العلاقات وتضعف الدين. كما يشير إلى نعيم المؤمنين بعد الموت.

التحذير من كفران النعم وقطيعة الرحم وأهمية تقارب القلوب

هذا الفصل يتناول موضوع كفران النعم وقطيعة الرحم، ويبين أن النعم قد يكفرها الإنسان بقوله أو فعله. كما يشدد على أهمية المحافظة على تقارب القلوب كونه نعمة عظيمة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام البخاري رحمه الله في كتابه «أدب المفرد»، باب إثم من أشار على أخيه بغير رشد، قال: حدثنا عبد الله بن يزيد، قال: حدثني سعيد بن أبي أيوب، قال: حدثني بكر بن عمر، عن أبي عثمان مسلم بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من تقول علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار، ومن استشاره أخوه المسلم فأشار عليه بغير رشد فقد خانه، ومن أفتي بغير ثبت فإثمه على من أفتاه». وهذا الحديث قال شيخ الألباني رحمه الله: صحيح لغيره دون زيادة «ومن استشاره»، فهذه زيادة ضعيفة، لكن معناها صحيح، كما مر معنا في حديث أبي هريرة: «المستشار مؤتمن، المستشار مؤتمن»، ومفهومه أنه إن لم يقم بهذه الأمانة فقد خانه، إن لم يقم بهذه الأمانة فقد خانه، فإذا أشار عليه بغير رشد فإنه يعتبر خائنا، يعلم ما الأصلح له فلا يرشده إليه، بل يرشده إلى ما فيه مضرة وما يعود عليه بالضرر، فهذا خائن، هذا خائن للمشورة. فمن فعل ذلك فيعتبر خائنا، وفي هذا الحديث كذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام: «من تقول علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار»، فيه خطورة الكذب على النبي عليه الصلاة والسلام وأنه كبير من كبائر الذنوب، وهذا الحديث قد تواتر عن عدة من الصحابة، روى هذا الحديث أكثر من أربعة عشر صحابيا: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار»، وهذا بمعنى «من تقول علي ما لم أقل»، يعني يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، وهو كذب لم يقله النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا يتبوأ مقعده من النار، وهذا دل على خطورة وعظيم إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم: «من تقول علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار»، فهذا دل على أنه كبيرة من كبائر الذنوب، وذلك لأن الكبيرة هو ما الذنب الذي يقرن بغضب من الله سبحانه وتعالى أو وعيد في الدنيا أو في الآخرة، ففي هذا الحديث أن الكذب على النبي عليه الصلاة والسلام كبيرة من كبائر الذنوب، سواء أراد الإحسان بذلك أم أراد الإساءة، فهو داخل في هذا الحديث: «من تقول علي ما لم أقل»، ومن اسم شرط جازم، وأسماء الشرط تدل على العموم، فكل من تقول على النبي عليه الصلاة والسلام ما لم يقل فليتبوأ مقعده من النار. وبعض الذين يكذبون على النبي عليه الصلاة والسلام ويقولون: نحن نريد أن نرغب الناس في الدين فنكذب ترغيبا لهم، فهؤلاء داخلون في هذا الحديث، وبعضهم يستدل برواية وهي ضعيفة لا تصح: «من كذب علي يريد عيبي وشيني فليتبوأ مقعده من النار»، قالوا: في هذه الرواية فيها أن من كذب على النبي عليه الصلاة والسلام لقصد تنقصه أو كذلك غير ذلك من معاني السوء فهو الذي يدخل في هذا الحديث، قالوا: مفهومه أنه من كذب لا يريد عيبه ولا شيء فلا بأس بذلك، وهذا قول باطل ليس بصحيح، فالكذب مطلقا على النبي عليه الصلاة والسلام لا يجوز، فلهذا ينبغي للمسلم أن يحذر من التحدث بحديث ينسبه إلى النبي عليه الصلاة والسلام وهو كذب لم يقله عليه الصلاة والسلام، فيكون داخلا في هذا الحديث: «من تقول علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار». ومن أعظم الفرق كذبا على النبي عليه الصلاة والسلام الرافضة، الرافضة من أعظم الفرق كذبا على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم، وكما قال شيخ الإسلام رحمه الله: فكأنهم لم يخلقوا إلا للكذب، فما أكثر ما ينسبونه إلى النبي عليه الصلاة والسلام فضائل علي وأهل البيت، وكله كذب، وكذلك أيضا لا يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام، وكذلك الصوفية فهم كذلك لهم نصيب عظيم من هذا الحديث، فكم من أحاديث مكذوبة على النبي عليه الصلاة والسلام ثم ينسبونها إليه من أجل تصحيح ما عليهم من عقائد فاسدة، يريدون الناس أن يعتقدوا في أصحاب القبور وبالأحجار، فيأتون ويروون لهم بعض الأحاديث الموضوعة: «قال النبي عليه الصلاة والسلام: من اعتقد في حجر نفعه»، «قال النبي عليه الصلاة والسلام: إذا أعيتكم الأمور فعليكم بأصحاب القبور»، إلى غير ذلك من الأحاديث الموضوعة المكذوبة على النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا أمر خطير ينبغي للمسلم أن يحذر من أن يتقول على النبي عليه الصلاة والسلام ما لم يقله. وهكذا كذلك أيضا خطورة الفتيا بغير تثبت، خطورة الفتيا بغير تثبت، فهو كذلك أيضا كبيرة من كبائر الذنوب، والله جل وعلا حين ذكر الكبائر: «قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون»، ذكر بعد الشرك بالله جل وعلا: «أن تقولوا على الله ما لا تعلمون»، فالقول على الله جل وعلا بغير علم كذلك من أعظم الذنوب وهو كبير من كبائر الذنوب، «قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون»، وكما قال جل وعلا: «ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا»، فلا يجوز لمسلم أن يفتي بشيء لا علم له به، أو ينصب نفسه للفتيا وهو ليس أهل لذلك، فإن هذا من الخيانة، من الخيانة للناس والكذب على الله سبحانه وتعالى. وكذلك أيضا من الغش للمسلمين أن يتظاهر بمنزلة الفتوى وأنه من أهل الفتيا وليس هو كذلك، فلو أن طبيبا أو شخصا ليس بطبيب لبس ثياب الأطباء وتزيأ بزي الأطباء ثم جلس للناس وقال: تعالوا أداويكم، ما الذي يتوقع أن يحصل منه؟ سيكون منه ضرر عظيم على أبدان الناس، فكيف بمن ينصب نفسه مفتيا للناس ويلبس ثياب العلماء وهو في الحقيقة ليس منهم؟ فإنه سيضر بدينهم وقلوبهم ضررا عظيما، ومع ذلك ومع ذلك فهو كذلك آثم، آثم على ما يفعل، وكذلك آثم على فتواه بغير علم، وقوله: «من أفتي بغير ثبت فإثمه على من أفتاه»، ليس معنى أن يأتي ويبحث وينظر من الذي تكون فتواه موافقة لهواه، كما يفعل بعض الناس، تجدهم مولعين بحب الغناء فيريد الآن فتوى توافق هواه، يريد من يبيح له الغناء، ما يذهب ويتثبت في هذا الأمر ويسأل من عرف بالعلم وعرف بالاستقامة، وكذلك أيضا بغزارة العلم والرسوخ فيه، بل ينظر من الذي تجري فتواه على ما يريد، الناس قالوا: فلان من الناس عالم يظهر في الفضائيات، فيذهب يسأله ويعلم أنه سيجيب بما يريد، ثم يقول: الإثم عليه، الإثم عليه هو يتحمل الفتوى، قال: الغناء لا بأس به، فأنا سأسمع الغناء وهو يتحمل إثم ذلك، لا، فأنت آثم هو آثم، وكذلك أنت آثم لأنك لم تتحر الحق ولم تتحر الصواب، بل فَرَّطْتَ في ذلك فتكون آثما على ذلك. وهكذا من يريد النظر إلى الأفلام والمسلسلات يذهب يبحث له عن من يفتيه بجواز ذلك، وهكذا كل من أراد شيئا يوافق هواه وشهوته ذهب يبحث له عن بعض هؤلاء الذين يتصدرون للفتوى وهم ليسوا أهلا لذلك من أجل أن يقضي شهوته ويحمل إثم هذه الفتوى على من أفتاه، بل هو آثم المفتي والمفتى كلاهما آثم، والواجب أن الإنسان يحرص على سؤال أهل العلم بحق الذين عرفوا بالتمسك بالكتاب والسنة والاستقامة عليهم، وكذلك برسوخهم في العلم. فأنت لو أردت أن تشتري شيئا من أمور الدنيا، لو أردت أن تشتري غسالة أو ثلاجة أو ثوبا ربما تطوف على عشرات المحلات تسأل: أيهما أحسن؟ وأي نوع أفضل؟ وأيهما أصلي وأيهما غير أصلي؟ هذا في أمور دنيوية تتثبت وتحرص على أن تصل إلى الأفضل والأحسن، فكيف بأمر دينك الذي هو أعظم؟ ينبغي أن تحرص على المحافظة عليه وعلى الوصول إلى الأعلم والأورع الذي تطمئن بأخذ الفتوى منه. قال رحمه الله: باب التحاب بين الناس، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي ويس، قال: حدثني أخي عن سليمان بن بلال، عن إبراهيم بن أبي سلمة، عن جده، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده لا تدخل الجنة حتى تسلموا، ولا تسلموا حتى تحابوا، وأفشوا السلام تحابوا، وإياكم والبغضة فإنها هي الحالقة، لا أقول لكم تحلق الشعر ولكن تحلق الدين». قال: وحدثنا محمد بن عبيد، قال: حدثنا أنس بن عياض، عن إبراهيم بن أبي سلمة مثله. والحديث قال شيخ الألباني رحمه الله: حسن لغيره، وأصله في مسلم. وقوله: «والذي نفسي بيده لا تدخل الجنة حتى تسلموا»، في لغض المسلم حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم. في هذا الحديث إخبار النبي عليه الصلاة والسلام أنه لا يدخل الجنة إلا مسلم، «لا تدخل الجنة حتى تسلموا»، فالكافر الجنة عليه حرام، الجنة عليه حرام: «إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية»، وهكذا كذلك قول الله جل وعلا: «إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار»، إذا لا يدخل الجنة إلا المسلم، «لا تدخل الجنة حتى تسلموا»، أي تسلموا لله سبحانه وتعالى، وذلك بأن تأتي بأركان الإسلام: أشهادتين، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة لمن كان ذا مال، وحج البيت من كان مستطيعا، وهكذا كذلك اتباع ذلك بسائر الطاعات والواجبات التي أمر بها الله ورسوله. ثم أحث النبي عليه الصلاة والسلام إلى أمر يكون فيه تحقيق الإسلام، وكذلك أيضا إكماله، فقال: «ولا تسلموا حتى تحابوا»، أي لا يتم إسلامكم ويكمل إلا بحصول المحبة بينكم، بحصول المحبة بينكم، قال: «وأفشوا السلام تحابوا»، يعني من أسباب المحبة إفشاء السلام، أن يسلم المسلم على أخيه إذا لقيه، وهذا من حقوق المسلم، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة في الصحيحين: «حق المسلم على المسلم خمس»، وفي رواية: «ست»، «وإذا لقيته فسلم عليه»، «وإذا لقيته فسلم عليه»، فالسلام على المسلم من حقوقه التي أوجبها الشرع، وهي سبب لحصول المحبة والألفة، «أفشوا السلام تحابوا»، وسيأتي في فصل خاص ذكر آداب السلام. قال: «وإياكم والبغضة»، يعني إياكم والتباغض، احذروا من التباغض، فإن البغضة سبب لحصول التفرق والتمزق، قال: «فإنها هي الحالقة، لا أقول لكم تحلق الشعر ولكن تحلق الدين»، فحصول البغضة سبب لحصول الشر، إياكم والتباغض، كما جاء في حديث أبي هريرة في مسلم قال عليه الصلاة والسلام: «ولا تباغضوا ولا تحاسدوا»، فالبغضة سبب للشر العظيم الذي يحصل بين المسلمين، إما بسبب دنيا يتم التباغض ويحصل من أجل أرض أو من أجل مال أو من أجل أمر من الأمور حصل فيه سوء تفاهم، فيبغض المسلم أخاه فيقع في ذلك الشر العظيم، ربما يبغضه فيسعى في إيصال الشر إليه، وهكذا أيضا ربما يتخذ الأسباب التي تكون سببا في حصول الشر، وهكذا أيضا يقع مع البغضاء الحسد والحقد والغل، وهكذا كذلك تكون البغضاء بين أهل الإسلام، وما يتعلق بدين الله سبحانه وتعالى، فيحصل في ذلك ذلك شر عظيم، إذا حصل بين أهل الإسلام البغضاء، وبين أهل الحق البغضاء، فلا تسأل عن الشر الذي يقع: تفرق وتمزق وتشتت وفرق، وربما هجر إلى آخر ذلك من الشر العظيم. فلهذا قال عليه الصلاة والسلام: «وإياكم والبغضة فإنها هي الحالقة، لا أقول لكم تحلق الشعر ولكن تحلق الدين»، يعني تكون سببا في إزالة الدين وفي ضعفه ووهنه، فحذر النبي عليه الصلاة والسلام منها، وأشار في الحديث ما بوب عليه الإيمان به، رحمه الله، وهو التحابب بين الناس والحرص عليه، وأن من أسبابه إفشاء السلام، إفشاء السلام بين الناس سبب لحصول المحسين. قال: باب الألفة، قال: حدثنا أحمد بن عاصم، قال: حدثنا سعيد بن عفير، قال: حدثني ابن وهب، عن حيوة بن شريح، عن دراج، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمر بن العاص، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن روح المؤمنين ليلتقيان في مسيرة يوم، وما رأى أحدهما صاحبه». وهذا الحديث ضعف الشيخ الألباني رحمه الله، لكن صحح الجملة الأولى منه، وهو قول: «إن روح المؤمنين ليلتقيان»، قال: هذه صحيحة من حديث خزيم بن ثابت. ففي هذا الحديث إخبار النبي عليه الصلاة والسلام أن روح المؤمنين ليلتقيان، يعني بعد موتهما، والروح هي ما أخبر الله سبحانه وتعالى به في قوله: «ويسألونك عن الروح قل هي من أمر ربي»، وما جاء كذلك في الصحيحين في سؤال اليهود النبي عليه الصلاة والسلام عن الروح، فأنزل الله عز وجل عليه هذه الآية: «ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي»، وفيه إخبار النبي عليه الصلاة والسلام بأن أرواح المؤمنين تلتقي، «إن روح المؤمنين ليلتقيان»، وفي هذا إثبات لما يكون في يوم القيامة، أو كذلك أيضا ما يتعلق بأمور الآخرة والأمور الغيبية، وحصول النعيم والعذاب للأرواح، فإن الأرواح تعذب وتنعم، فأرواح المؤمنين تكون في النعيم، كما أخبر الله سبحانه وتعالى: «كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين»، وأرواح المجرمين والكفرة في «أسفل السافلين»، ويدل على ذلك أيضا ما جاء في حديث البراء الطويل الذي رواه الإمام أبو داود وغيره. فأرواح المؤمنين كما قلنا في نعيم، ونعيمها يختلف بحسب عملها في الدنيا، بحسب عملها في الدنيا، فمنها ما يكون في حواصل طير خضر تسرح في أشجار الجنة وأنهارها، كما جاء في الصحيحين، وذلك أرواح الشهداء، أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن أرواحهم في حواصل طير خضر تسرح في أشجار الجنة، ومنها ما هو دون ذلك، ومن الأرواح ما هي موقوفة عند باب الجنة لا تدخل الجنة، ومنها من ربما يعذب فترة من الزمن ثم يدخل الجنة، وذلك في أرواح العصاة من المؤمنين، وأما أرواح الكافرين فهي كذلك في الجحيم، وكذلك أيضا يختلف عذابهم على اختلاف كفرهم، كما قال الله جل وعلا عن المنافقين: «إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار»، فالنار دركات، وكل كافر يكون في النار على حسب كفره في الدنيا. قال: وحدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا سفيان، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: «النعم تكفر، والرحم تقطع، ولم نر مثل تقارب القلوب»، فالنعم يكفرها الإنسان بقوله أو بفعله، كما قال جل وعلا: «يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها»، ينكرها بلسانه فينسب النعم إلى نفسه، فيقول: حصلت على كذا بذكائي وشطارتي وحسن تصرفي، إلى آخر ذلك من كفران النعم بالقول، وكذلك أيضا يكون بالجوارح، ونذكر ذلك إن شاء الله في درس قادم. والله تعالى أعلم.