الأمثال في القرآن الكريم 10

الدرس في الأمثال في القرآن الكريم 10، ألقاها

شرح المثل القرآني لبطلان الشرك

يشرح المقطع مثلًا قرآنيًا يبين بطلان الشرك بمثال من واقع الناس في تعاملهم مع مماليكهم. يُظهر أن الإنسان لا يرضى بمشاركة مثله له في ماله وأهله فكيف يرضى بمشاركة غيره لله؟

ضرب الأمثال للكافرين والمؤمنين

يضرب الله مثلين للكافرين والمؤمنين لبيان التفاوت بينهم. يشبه الكافرين بعبد مملوك عاجز ورجل أبكم، ويشبه المؤمنين بمن رزقهم الله وينفقون سرا وجهرا ومن يأمر بالعدل.

مثل الله لرجلين: الأبكم والعادل

يشرح المقطع مثلاً لرجلين أحدهما أبكم عاجز والآخر كامل يأمر بالعدل. يدل هذا المثل على بطلان عبادة الأصنام والأولياء العاجزين ويظهر الفرق بين عبادة الله الكامل القادر وعبادة الأصنام.

التأكيد على توحيد العبادة والختام

يتحدث المقطع عن أهمية إفراد الله تعالى بالعبادة دون سواه ويختم بالصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه. يشير إلى الاكتفاء بما تمت مناقشته حتى الآن.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، يقول الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون﴾. في هذا المثل، ألي ضربه الله جل وعلا مثلا من أنفسنا، وذلك فيما يملكه الإنسان من المماليك، من ملك اليمين أو العبد المملوك؟ فهل هذا المملوك يشارك سيده في ماله وفي أهله وفي زوجته؟ هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم من أموال، ومن أهل، ومن أولاد، فأنتم فيه سواء؟ يعني أنتم وهم سواء في ذلك. تخافونهم كخيفتكم أنفسكم، يعني تخافون أن يشاركوكم، أن يشاركونكم في أموالكم، وفي ما آتاكم الله جل وعلا من الرزق. كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون. فإذا كان الإنسان لا يرضى أن يشاركه من هو مثله مخلوق من المخلوقات، لا يرضى أن يكون له شريكا في ماله وفي أهله وفيما آتاه الله جل وعلا، فكيف يرضى أن يجعل لله جل وعلا شريكا، وهو مخلوق لله سبحانه وتعالى؟ والله عز وجل هو الخالق المالك المدبر، الذي ليس له كفء ولا مثيل، سبحانه وتعالى. فإذا كان الإنسان يتنزه ولا يرضى أن يشاركه من هو مثله مخلوق، فكيف يجعل لله سبحانه وتعالى شريكا، وهو مخلوق من خلق الله جل وعلا؟ فهذا المثل ضربه الله جل وعلا في بيان بطلان اتخاذ الشركاء والآلهة مع الله سبحانه وتعالى، لكن لا يعقل ذلك إلا من آتاه الله جل وعلا عقلا وفهما. كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون، يعقلون آيات الله جل وعلا، ويفهمونها، ويتدبرونها. وهكذا ضرب الله عز وجل مثلا آخر في كذلك، ببيان بطلان اتخاذ الشركاء والآلهة مع الله. قال سبحانه: ﴿ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا ولا يستطيعون فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾. ضرب الله مثلا «عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون». وضرب الله مثلا «رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجه لا يأتي بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم». فأخبر الله جل وعلا عن المشركين والكافرين أنهم يعبدون من دون الله جل وعلا من لا يملك رزقا ولا يملك عطاء ولا نفعا من السماوات والأرض، ولا يستطيعون ذلك؛ لأن الله عز وجل هو المتفرد بذلك، سبحانه وتعالى. ثم نهى الله جل وعلا أن تضرب له الأمثال؛ لأن الله جل وعلا القادر على كل شيء، لا يعجزه شيء، سبحانه وتعالى، وهو الذي ليس له كفء ولا مثيل ولا شبيه ولا نظير، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير. هل تعلم له سميا يكون له كفءا أحد؟ فلا تضربوا لله الأمثال، إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون. ثم ضرب الله عز وجل هذين المثلين فيمن اتخذ شريكا مع الله جل وعلا. ضرب لكم مثلا، ضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم، ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء، ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا، هل يستوون؟ العبد المملوك الذي ليس له شيء، عاجز لا يملك شيئا من المال ولا من التصرف، هل يستوي هو ومن آتاه الله عز وجل مالا فهو يتصرف فيه كيف شاء، ينفق منه سرا وجهرا، ينفق ويعطي ليلا ونهارا، سرا وعلانية؟ هل يستوون؟ الجواب: لا، الحمد لله، بل أكثرهم لا يعلمون. وهذا مثل من اتخذ مع الله جل وعلا إلها وشريكا، وهو عاجز لا يملك من الأمر شيء، ولا يستطيع أن ينفع أحدا بشيء، هل يستوي ومن بيده الأمر سبحانه وتعالى، الخالق المالك المدبر، الذي لا يعجزه شيء، سبحانه وتعالى؟ وهكذا المثل الثاني: ضرب لكم مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء، وهو كل على مولاه، أينما يوجه لا يأتي بخير، هل يستوي هو من يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم؟ ضرب الله عز وجل مثل رجلين أحدهما أبكم، أبكم لا يتكلم ولا يسمع، لا ينطق، عاجز قاصر ناقص، وهو كل على مولاه، يعني أنه ثقيل عليه، لا ينتفع منه بشيء، أينما يوجهه لا يأتي بخير، إذا وجهه إلى الجهة الفلانية افعل كذا وفعل كذا، لا ينتفع بشيء منه، أينما يوجهه لا يأتي بخير. هل يستوي هذا الناقص العاجز القاصر، ومن يأمر بالعدل وهو على صراط المستقيم؟ آخر كامل في صفاته، عنده القدرة، وكذلك أيضا يحصل منه الخير والنفع، هل يستوي هذا والآخر؟ وهذا أيضا مثل كما سمعنا في بطلان اتخاذ الآلهة مع الله جل وعلا، إذ أن هذه الآلهة قاصرة عاجزة، لا تسمع ولا تبصر ولا تتكلم، لا تستطيع أن تنفع نفسها فضلا أن تنفع غيرها. ولهذا إبراهيم عليه السلام لما أنكر على أبيه اتخاذ الأصنام، ذكر من عجزها ونقصها، وأنها لا تستحق أن تتخذ آلهة، أنها لا تبصر ولا تتكلم: «يا أبت لما تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا». إما كان على هذا الوصف لا يستحق أن يتخذ إله، لا يستحق أن يكون إلها، وأن يعبد من دون الله جل وعلا، هو عاجز لا يستطيع أن يدفع الضر عن نفسه فضلا أن يدفعه عن غيره، كيف يتخذ مثل ذلك إلها مع الله جل وعلا؟ وهكذا إذا كان أيضا مخلوقا كمن يتخذ الأولياء مع الله جل وعلا، فيدعوهم ويستغيث بهم ويتقرب إليهم بأنواع الطاعات والقربات، وهم عاجزون ناقصون، لا يستطيعون أن ينفعوا أنفسهم ولا أن يدفعوا الضر عن أنفسهم، فضلا أن ينفعوا غيرهم أو يدفعوا الضر عن غيرهم، كيف يتخذ هذا إلها مع الله جل وعلا؟ وهو أعز وجل الكامل القادر الذي لا يعجزه جل وعلا شيء، العادل في حكمه وفي أمره، الذي يجزي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته، من يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم، يأمر بالعدل، العدل الشرعي والعدل القدري الكوني، العدل في أوامره جل وعلا وفي أحكامه الشرعية، وهكذا العدل في أحكامه القدرية في إجازة في إثابة المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته، هذا الذي يستحق أن يتخذ إلها، وأن يعبد، وأن يفرد جل وعلا بالعبادة دون من سواه. نكتفي بهذا القدر، إلى هنا. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على