الدرس في شرح كشف الشبهات 24، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول المقطع الرد على شبهة تكفير المسلمين بسبب أفعالهم، ويوضح أحكام التكفير بناءً على الآيات القرآنية والأحداث التاريخية. يبين أن تكفير المسلمين يتوقف على أفعال معينة مثل الاستهزاء بالدين أو سب الرسول.
يشرح المقطع مفهوم الشرك بالله، خاصة فيما يتعلق بطلب البركة والاعتكاف عند الأضرحة، ويستدل على ذلك بقصة طلب الصحابة ذات أنواط وبقصة بني إسرائيل مع موسى. يوضح أن هذه الأفعال تعد من الشرك بالله.
يتناول المقطع توضيح الفرق بين طلب الشرك والوقوع فيه، مستندًا إلى حديث ذات أنواط. يبين أن الطلب دون الفعل لا يكفر صاحبه، بينما الفعل يعد كفرًا، ويشرح موقف النبي من الصحابة في هذا السياق.
يؤكد المقطع على أهمية فهم التوحيد وتجديده، ويحذر من الوقوع في الشرك أو الأخطاء دون إدراك ذلك حتى بالنسبة للعلماء. يشدد على ضرورة التعلم والتحرز من الشبهات التي يثيرها الشيطان في مسائل العقيدة.
قال مؤلف رحمه الله تعالى: لا زلنا إخواني في الله في الشبهة الأخيرة، أو لا أقول أخيرة، الشبهة الأخيرة بالاسم، باب بحثنا، والتي أن قوما يستدلون على المؤلف بأنهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويصومون ويصلون، فكيف تلحقوننا بالكفار الأصليين، بالكفار الأصليين الذين لا توحيد لهم ولا صلاة ولا صيام ولا قيام؟ فأسهب المؤلف رحمه الله إسهابا طويلا في هذا المبحث، وذلك كما سيأتي معنا؛ لأن هذا من أقوى الشبه، وصحيح حتى في أزماننا هذه، لا زال هؤلاء إذا جلسوا مع خواصهم من طلابهم، وتهجموا على المذهب الوهابي، على حد زعمهم، قال هؤلاء: يكفروننا، نحن مثل أبو جهل، الله المستعان، نحن مثل أبو لهب، نحن كذا، نحن الذين نشهد، والذي نصوم، والذي نصلي، يفعل أبو جهل مثل فعلنا، فلا زال يدغدغون عواطف، وكما أشرنا أن هذه مسألة أكثر ما تكون أنها عاطفية أكثر من أن تكون علمية، هي عاطفية أكثر من أن تكون علمية. ولعظيم الكلام على هذه الشبهة أطال المؤلف رحمه الله تعالى النفس في الرد عليها إجمالا وتفصيلا، والتفصيل أنه مثل بالحوادث العصرية، وكيف تعامل معها سلفنا الصالح، سواء كان من زمن رسول الله، بحال المسيلمة الكذاب، وما فعله الصحابة، أو مع مانع الزكاة، أو فعل علي رضي الله تعالى عنه مع هؤلاء السبائية، أو مع بني القَداح، وتلاحظ أن المؤلف بهذه الأمثلة يبحث عن أمرين اثنين، يبحث عن مشروعية تكفير هؤلاء وقتال هؤلاء، التكفير مع التقتيل، التكفير مع التقتيل. فمسيلمة كفر وقوتل، ومن كان من مانع الزكاة كفروا وقوتلوا، ومن كان كذلك من أيام السبائية مع علي كفروا وقتلوا، وبني قُداعة عبيد القداح، ومَن كان على شاكلتهم كفروا وقتلوا؛ فالمؤلف يبحث عن هذا. قال مؤلف رحمه الله تعالى: ويقال أيضا: الذين قال الله فيهم ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ﴾ أما سمعت الله كفرهم بكلمة، مع كونهم في زمن رسول الله، ويجاهدون معه، ويصلون معه، ويذكرون، ويذكون -بالزاي- أنا عندي، ويحجون، ويوحدون؟ وقد أشرنا إلى ما يتعلق بهذه الآية، وأنها تشمل أهل النفاق، تشمل أهل النفاق الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفعلوا وفعلوا من الأعمال، لكن كان كفرهم -أي كفر ظاهرهم- بكلمة قالوها؛ فما أغنى عنهم ما كان من عباداتهم، مطاعاتهم. قال: وكذلك الذين قال الله فيهم ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ فهؤلاء الذين صرح الله فيهم أنهم كفروا بعد إيمانهم، وهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، قالوا كلمة، ذكروا أنهم قالوها على وجه المزاح، هذا قدم معروف. لما قالوا: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء، ولا أرغب بطونا، ولا أكذب ألسنا، ولا أجبن عند اللقاء. وقال رجل في المجلس: كذبتم، ولكنك منافق. عندما سمع هذه المقالة، كذب الحاضرون كذب هذه الطائفة من أهل النفاق، قال: كذبتم، ولكنك منافق؛ لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبلغ ذلك رسول الله، ونزل القرآن، ونزل في ذلكم القرآن. قالوا كلمة، ذكروا أنهم قالوها؛ لأن لما علموا بأن الله أنزل فيهم قرآن، أتوا معتذرين إلى رسول الله، قالوا: إنما كنا نخوض ونلعب، أي: ما أردنا هذا، صحة الكلام، وإنما حديث الركب، وحديث سفر، كنا نتسلى به. قال: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ قال: فتأمل هذه الشبهة؛ فتأمل هذه الشبهة؛ إذ الاستدلال بهذه الآية واضح، من أن الله عز وجل كفر هؤلاء، وبهذا استفاد العلماء على أن سب الدين والرب؛ لأن من صور الاستهزاء السب؛ لأن الاستهزاء هو استخفاف، فكل ما كان فيه استخفاف، أو كان فيه انتقاص، فهو يدخل في حكم الاستهزاء؛ فأدخل العلماء السب، سواء من كان سابا للذات الإلهية، أو سب الملة والدين، أو سب الرسول، فقد كفر. مسألة هؤلاء قد كفروا، صح؟ كفروا بنص القرآن، وبحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، السؤال: لماذا ما أقام عليهم نبينا الحد؟ هؤلاء نتكلم على هؤلاء، هؤلاء كفروا ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ أي: أصبحوا مرتدين، الكفر بعد الإيمان ردة. لماذا ما أقام عليهم نبينا الحد؟ أجاب على هذه المسألة شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في الصارم المسلول، قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: وإنما لم يقم الحد عليهم؛ لكون جهاد المنافقين لم يكن قد أمر به إذ ذاك، بل كان مأمورا بأن يدع أذاهم، قال: ﴿وَلَأَنْهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ مَنْ تَنَقَّصَهُ وَأَذَاهُ﴾ فذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى وجهين من أوجه لماذا لم يقم الحد عليهم، مع ثبوت كفرهم؛ إما لأن هؤلاء من عداد المنافقين، وأهل النفاق لهم معاملة خاصة، وهو أن الله أمرهم بداية بأنه يدعهم، ودع أذاهم، تركهم، لا تثقف إليهم، مع علمه بكفرهم، أمره الله بأن يتركهم؛ هذا الوجه الأول. فمع ذلك قد ثبت عند النبي بأن كان يعرفهم، يعرف المنافق، يعرف أهل النفاق، ولهذا حذيفة ماذا يلقب؟ بأمين السر، أو بسر رسول الله؛ لماذا؟ لأن النبي خصه بأسماء المنافقين، فلان وفلان وفلان وفلان، يعرفهم، هم كفار؛ لماذا ما قتلهم؟ لأنه ما أمر بقتلهم، وإنما أمره بكف عن أذاهم، يكف قدر الإمكان عن أذيتهم، ولا يرتحق بهم، ولا يقترب منهم، مع علمه بكفرهم؛ هذه المعاملة، هذا الأمر الأول. الأمر الثاني الذي به لم يقم الحد عليهم؛ لأن هذا حق خاص برسول الله؛ لأنه طعن في جنابه، طعن في حقه؛ فالأمر إليه، تركهم، وما أمر بقتلهم. وهذه مسألة أخوان تفيدنا حتى في الوصول إلى العصر الحالي، الحديث الآن، مسألة دائما يذكرها العلماء، يعني ترفع مسألة إلى بعض العلماء، يقولون: يا شيخ، أن فلانا من فلان، كان في أيام فجوره كان يسب الله، ويسب الرسول، وقد تاب؛ فما العمل؟ فبعض يفتي بهذا، يقول: أما ما يتعلق بسبه لله، فنسأل الله أن يتجاوز عنه، أما ما يتعلق بسبه برسول الله، فالله أعلم؛ قالوا: لماذا؟ قال: لأن الانتقاص برسول الله هو حق يعود إليه، الله أعلم: هل سيسامحه الرسول، أو ما يسامحه؟ يذكره بعض كبار العلماء في مسألة حق المتهم، إذا تاب من سب الله، وسب الرسول، أو لثَّر عليه أنه سب الله، وسب الرسول، ثم تاب. قال: تب من ماذا؟ قال: تب من سب الله؛ خلاص سهل؛ لأن حق الله -كالقاعدة المعروفة- حقوق العباد مع الله مبنية على ماذا؟ على المسامحة، وحقوق العباد مع العباد مبنية على المشاحة؛ حقوق العباد مبنية على المشاحة. فأنت الآن سببت رسول الله، أين رسول الله؟ قد أفاض إلى ربه؛ إذن الله أعلم: الرسول غير موجود حتى نستسمحه فيك يا رسول الله، هذا قد انتقصك، تعفو عنه، أو لا تعفو عنه؛ هذا غير موجود عندنا الآن، ولهذا أمرك يعلق في الآخرة، ونقتلك في الدنيا، وتوبتك عند الله. ولهذا بعضهم يرى هذا: أن سب الرسول؛ وقد أشار إلى هذه المسألة شيخ الإسلام، أشار إلى هذه المسألة شيخ الإسلام في الصارم المسلول، حول من عثر عليه الآن أنه يسب الرسول، من أقوال علماء: أنه يقتل، وتوبته عند الله، إذا التقى برسول الله، إن عفى عفى؛ لكن هذا يبقى حقا واضحا. ولهذا في هذه الآية لما كان هؤلاء ينتقصون رسول الله، والصحابة ما رأينا مثل قرائنا، ويدخل فيهم النبي في هذا؛ فكان أمرا بيده، لما كان بيده عفى، وما أقام الحد عليهم؛ لأنه تنازل عليه الصلاة والسلام؛ فهذه تذكر مسألة عند هذه الآية، في بيان لماذا لم يقم عليهم الحد، مع ثبوت كفرهم. قال رحمه الله تعالى: قالوا كلمة، ذكروا أنهم قالوها على وجه المزح، أو المزاحي؛ فتأمل هذه الشبهة، ما هي؟ قال: وهي قولهم: تكفرون من المسلمين أناسا يشهدون أن لا إله إلا الله، ويصلون، ويصومون. ثم تأمل جوابها؛ ما مضى من الدرس اليوم، ودرس أمس، وقبل أمس، كله على هذه الشبهة، الذي أسهب فيها المؤلف الرد، أسهب رحمه الله تعالى فيها الرد. قال: ثم لتأمل جوابها؛ فإنه من أنفع ما في هذه الأوراق؛ أنفع ما في هذه الأوراق. قال: ومن الدليل أي كذلك، لا زال المؤلف رحمه الله تعالى يأتي بالأدلة هنا، ومن هنا، من القرآن، ومن السنة، ومن واقع الصحابة، ومن تاريخ الأمة، في رد هذه الشبهة. قال: ومن الدليل على ذلك أيضا ما حكى الله تعالى عن بني إسرائيل، مع إسلامهم، وعلمهم، وصلاحهم، أنهم قالوا لموسى: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة. قال: ما حكاه الله تعالى عن بني إسرائيل، مع إسلامهم، وعلمهم، وصلاحهم؛ بني إسرائيل في الزمن الأول كانوا من خيرة الأمم، كانوا من خيرة الأمم، بل بنص القرآن، وفضلناهم على كثير من العالمين؛ فضلهم الله، جعل منهم الزعماء، جعل منهم الأنبياء، جعل منهم الرسل، نصرهم الله على أعدائهم، وعطاهم الله الظفر؛ فكانوا السادة، وهم القادة؛ بني إسرائيل كانت خيرة الأمم. لهذا قال المؤلف: قال مع إسلامهم، وعلمهم، وصلاحهم؛ قال: أنهم قالوا لموسى: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة؛ اجعل لنا إلهة كما لهم آلهة؛ هم طلبوا هذا الطلب من موسى عليه السلام، عندما رأوا قوما يعكفون عند أصنام لهم؛ عندما رأوا قوما يعكفون عند أصنام لهم؛ فدل ذلكم على أن العكوف عند الأصنام بحد ذاته تأله؛ العكوف عند الأصنام بحد ذاته تأله؛ لهذا قالوا: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة؛ اجعل لنا إلها كما لهم آلهة؛ فمن توجه، أو من جلس، أو حبس نفسه عند صنم؛ فإنما عبد؛ فإنما عبد. قال رحمه الله تعالى: وقول أناس من الصحابة: اجعل لنا ذات أنواط. فحلف رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ حيث قال: والذي نفسي بيده؛ قلتم كما قال بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلها؛ اجعل لنا إلها؛ فشبه نبينا صلى الله عليه وسلم ما وقع من بعض الصحابة في طلبهم شجرة يقال لها ذات أنواط. وقصة هذا الحديث: أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم، حين رجعهم من حنين، أو عند خروجهم إلى حنين، وجدوا سدرة كبيرة، والسدرة تطلق على الشجرة الكبيرة، وكان الكفار يعتقدون في هذه الشجرة، يعتقدون فيها أنها تعطي البركة؛ فكان الكفار إذا أرادوا غزوة، علقوا السهام، وعلقوا الرماح، وعلقوا السيوف، وعلقوا الدروع؛ علقوها على هذه الشجرة؛ لماذا؟ التماسا لبركتها، وأنها تعطي لأسلحتهم قوة ومنعة؛ تعطي لأسلحتهم قوة ومنعة. فلما رأى من رأى من الصحابة -لأن كلهم من الصحابة ممن خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم- فلما رأوا ذلك، قالوا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط؛ اجعل لنا مثل التي عندهم؛ فاستدل عليهم نبينا بقوله: قوم موسى لموسى: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة. طيب؛ هنا استفاد العلماء فائدة: على أن الذي طلبه الصحابة من رسول الله من خلال هذه الشجرة هو شرك وكفر بالله، وجعل هذه الشجرة إلها من دون الله. وما الذي طالبوه؟ الذي طالبوه من رسول الله بأن يجعل لهم شجرة يصير لها أمرين اثنين، وهذا الذي وجد عند السدرة، وهو الاعتكاف والتزام الشجرة، وطلب البركة منها. لما مر الصحابة على ذات أنواط، وكان الكفار يعكفون عندها، وينوطون بها أسلحتهم؛ يعكفون وينوطون؛ عندي الاعتكاف وهو الجلوس والحبس، وعندي النوط وهو التعليق؛ طلبوا هذا وهذا؛ فدل ذلكم على أن من اعتكف في مكان لم يأمر به ربنا جل وعلا أن يعتكف فيه -المساجد- فقد وقع في الشرك؛ فقد وقع في الشرك؛ كمن يعتكف عند قبر، ويلتمس فضله، ويلتمس فضله. وهذا قد رأيناهم؛ أذكر لما كنت في مصر، فأخبروني عن مسجد من مساجد الصوفية، وكان فيه ضريح؛ فلما دخلت المسجد، كان في قبلته غرفة؛ غرفة؛ قالوا: هذه غرفة الضريح؛ غرفة الضريح؛ فلما دخلت إلى الغرفة، أنظر: كان منهم من يطوف حول القبر، ومنهم من كان يجلس متوجهين إلى القبر، منهم من كان يسبح، ومنهم من كان يقرأ القرآن؛ ما حكم هذا؟ هذا شرك؛ هذا شرك؛ الطائف مشرك؛ ومن حبس نفسه عند هذه الغرفة لالتماس واحتكافا عند هذا القبر؛ هذا الذي يسميه العلماء بالشرك؛ هذا الذي يعكفون عندهم. فلما طلب الصحابة ذات أنواط من رسول الله لكي يعكفون عندها؛ هذا شرك؛ والأمر الثاني: التماس البركة؛ والبركة من من؟ الأصل البركة من الله؛ كما جاء في الصحيح: البركة من الله؛ فلما كان هؤلاء يلتمسون البركة من عند غير الله، وهي صرف العبادة من غير الله؛ وقعوا كذلك في الشرك؛ فكان ما وقع من الصحابة هو في الحقيقة طلب أمر شركي، من جهتين اثنتين: الاعتكاف، وماذا؟ وطلب البركة. فحين استدل عليهم نبينا بقول قوم موسى لموسى: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة؛ كما لهم آلهة. طيب؛ تأتي مسألة، وهي من تمام كلام المؤلف؛ قال رحمه الله تعالى: وَلَكِنَّ لِلْمُشْرِكِينَ شُبْهَةً يُدْلُونَ بِهَا عِنْدَ هَذِهِ الْقِصَّةِ؛ يُدْلُونَ بِهَا عِنْدَ هَذِهِ الْقِصَّةِ؛ وَهِيَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يَكْفُرُوا بِذَلِكَ؛ وَكَذَلِكَ الَّذِينَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ؛ لَمْ يَكْفُرُوا. صحيح؛ وهذه شبهة الآن؛ لما سأل موسى من قومه: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة؛ هل قال: إنكم كفرتم؟ أمر ما هم بالجهة: إنكم قوم تجهلون. ولما سمع نبينا من أصحابه من قال: اجعل لنا ذات أنواط؛ هل قال: قد كفرتم؟ هل قال: أشركتم؟ لا؛ ما كفرهم، ولا أشركهم بالله، وإنما عاتبهم، ووبخهم، وقال في رواية: سبحان الله، وفي رواية: الله أكبر؛ قلتم: والذي نفسي بيده؛ إلى آخر الحديث؛ وبخ، وغضب عليه الصلاة والسلام؛ ولكن ما كفر. الجواب: لماذا ما كفرهم؟ هؤلاء القبورية الآن يستدلون على المؤلف، يقول: يا أيها المؤلف، هذه حجة عليك؛ حجة عليك؛ أنت الآن تقرر لنا أن من طلب البركة، من احتبس عند قبر؛ أن هذا شرك؛ أنا معك: أنه شرك؛ يلا تنازلنا معك؛ طب؛ هل كفرهم نبينا؟ الجواب: لا؛ ما كفرهم؛ إذا كيف تكفرنا؟ النبي ما كفرهم؛ فكيف تكفرنا؟ النبي إنما شد عليهم في العبارة، وشد عليهم في الخطاب؛ فحسب. هنا قال المؤلف: فالجواب أن نقول: قال: إن بني إسرائيل لم يفعلوا، وكذلك الذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعلوا؛ هم قالوا، وطلبوا، وسألوا؛ ولكن لم يفعلوا. قال: ولا خلاف أن بني إسرائيل لو فعلوا ذلك لكفروا؛ لو فعلوا ذلك لكفروا؛ مثل من؟ مثل بني إسرائيل الذين عبدوا العجل؛ الذين عبدوا العجل؛ وتورطوا في عبادة العجل؛ هنا كفروا؛ ولهذا أمر موسى أن يتوبوا من كفرهم؛ وكان توبتهم بقتل أنفسهم؛ فاقتلوا أنفسكم؛ ذلكم خير لكم عند بارئكم؛ فتاب عليكم؛ لما عبدوا العجل؛ لما عبدوا العجل؛ وقعوا في الكفر؛ لكن هنا الذين طلبوا: اجعل لنا إلها؛ هل عبدوا؟ لا؛ ما عبدوا؛ إلى الآن؛ لو فعلوا لكفروا؛ لو فعلوا لكفروا. قال: وكذلك لا خلاف أن الذين نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم لو لم يطيعوه، واتخذوا ذات أنواط بعد نهيه؛ لكفروا. قال: وهذا هو المطلوب؛ وهذا هو المقصود من هذه القصة؛ لو فهمتم هذا الآن؛ سيرجع الأمر إليكم؛ نحن الآن ننصحكم: لا تفعلوا؛ لا تفعلوا؛ لكن إن فعلتم؛ فقد وقعتم في الكفر. وبهذا استفاد العلماء فائدة: أن من كان كفره لا يكون إلا بالعمل؛ فلا يكفر إلا بهذا العمل؛ من كان كفره بعمل يعمله؛ فيترتب؛ فيتوقف كفره على هذا العمل؛ يتوقف كفره على هذا العمل؛ فمن طلب شيئا؛ كفره بعمله؛ فلا يكفر إلا إذا عمله. مثاله: لو قال رجل آخر: يا أخي، أنا تعبان، أنا وعندي أهلي مرضى، وأنا وأنا وأنا؛ يا له رجل؛ قال: اسمع؛ تريد حل؟ قال: نعم؛ أريد حل؛ اذهب؛ اذهب للزيارة؛ مع من يذهب؟ اذهب؛ وافعل ما يفعلون؛ طف حول القبر؛ خذ لك شاشاتين؛ يا أخي؛ ابذل هذا؛ سيد ولي؛ والله ما أخفق من أتى إليه؛ وما ارتمى إلى ضريحه؛ اذهب؛ قد جربنا؛ كم أناس مرضى على شفا حفرة؛ والله فلان وفلان وفلان؛ ذهبوا؛ وكشف الله عنهم الغمة؛ بفضل الولاية؛ بفضل الشفاعة. فلا زال هذا القبور يقضي في قلبي هذا العام؛ الذهاب؛ اذهب؛ فجأ إليك هذا العام؛ يسألوا؛ يقول: الله؛ أنا سأذهب؛ أنا أين تذهب؟ أذهب للزيارة؛ ايش تفعل؟ يا أخي؛ والله؛ قالوا: لهناك الترياق الأكبر؛ والترياق المجرب؛ والعلاج الذي لا مرض بعده؛ تذهب لأين؟ قال: أنا سأذهب إلى القبر الفلاني؛ وأفعل؛ وأفعل؛ وأفعل؛ الآن هذا يتكلم؛ وسيفعل؛ أشياء هنالك؛ هل الآن كفر؟ ما كفر؛ ما كفر؛ أي: الآن هو سيفعل؛ سيطلب؛ يريد أن يذهب لكي يفعل؛ هنا بالنصيحة ننصحه: لا تفعل كذا؛ ولا تفعل كذا؛ وهذا حرام؛ وهذا كذا؛ والله المستعان؛ والله ما أدري؛ تلزمه؛ الله خير؛ نورتني؛ الآن إيش؟ الآن وقعت بالكفر؟ ولا ما وقعت بالكفر؟ أي: الآن؛ لأنك ما عملت؛ لأنك ما عملت؛ مثل ذات أنواط؛ بالضبط؛ هم طلبوا: يا رسول؛ اجعل لنا؛ اجعل لنا ذات أنواط؛ نعلق أسلحتنا؛ نطلب منها البركة؛ ما فعلوا؛ فنبي غلظ عليهم العبارة؛ وشدد عليهم ماذا؟ الخطاب؛ لكن هل كفروا؟ ما كفروا؛ لأنهم ما فعلوا؛ إنما طلبوا؛ وإنما سألوا؛ طلبوا؛ وسألوا. فهذا رد على أولئك القبورية؛ انتبه؛ لأن القبورية قد يستدلون علينا بهذا الحديث؛ كما فعلوا مع المؤلف؛ إذا قد مرة في مجلس، أو في مسجد، أو في مكان؛ وتشرح حديث ذات أنواط؛ وكذا وكذا؛ قد يقول لك: طيب؛ يا أخي؛ أسألك سؤال؛ والحضور يسمعون؛ اسمعوا الكلام هذا؛ يا أخي؛ أسألك الآن؛ هذا شرك؛ قل: نعم؛ شرك؛ طيب؛ أنا أسألك سؤال؛ الصحابة الذين قالوا؛ هل كفرهم رسول الله؟ قد تتلعثم حينها؛ تقول: إيش؟ إيش؟ أنا أسألك سؤال؛ الآن هؤلاء كفرهم؛ ولا ما كفرهم رسول الله؟ الذي ما عنده خلفية لهذا الموضوع؛ قد يتلعثم؛ يقول: لا؛ آه؛ لا؛ إن قال: كفرهم؛ دليل أين؟ الدليل؛ لأنه كفرهم؛ وإلا؛ ردهم نبي من الجهاد؛ وأطالب تجديد إسلامهم؛ أو النبي ما كفرهم؛ إذن هذا به كفر؛ وكيف أنت من صورة تقول لي: كفر؛ كفر؛ وأخذ شيء ما كفرهم؛ دل على أن هذا فعل ليس بكفر؛ تقول: الله؛ فماذا يكون ردك؟ ردك يقول: هذا الفعل كفر؛ إلا أن النبي ما كفرهم؛ لأنهم ما فعلوا؛ هنا تتأتي بأمرين اثنين مع بعض؛ قل: هو كفر؛ هذه الأعمال شرك؛ إلا أن النبي ما أوقعهم في الشرك؛ لأنهم ما فعلوا؛ وإنما طلبوا؛ وسألوا؛ وبين هذا مثل الرجل يأتيك؛ يقول: أنه أذهب إلى الساحر فلاني؛ الساحر فلاني؛ كذا وكذا؛ أنا مضطر؛ كم يأتي من بعض الناس؛ يأتي عندنا بعض الأخوة؛ يسأل؛ عامي؛ يفكر جديا أن يذهب إلى ساحر؛ يا أخي؛ ضاقت به الأمور؛ والله؛ أخي ما أدري كيف أفعله؛ سأذهب إلى الساحر؛ وأطلب منه؛ وأطلب منه؛ اشترى؛ أقول: لا؛ اتق الله؛ لا تذهب؛ لا تخسر دينك ودنياك؛ والله؛ لأن تموت على مرض؛ أحب إلى الله من أن تلقاه على الشرك؛ اصبر؛ سيقول: زاك الله خير؛ طب؛ الآن هل هذا وقع في الشرك؟ لا؛ لأنه ما فعل؛ ما عمل؛ كما وقع بني إسرائيل مع موسى؛ وكما وقع هؤلاء مع نبينا عليه الصلاة والسلام؛ فيفرق بين الأمرين؛ في هاتين المسألتين. قال مؤلف رحمه الله تعالى: قال: لو لم يطيعوه، واتخذوا ذات أنواط بعد نهيه؛ لا كفروا؛ وهذا هو المطلوب؛ وهذا هو المطلوب. قال: ولكن هذه القصة تفيد أن المسلم، بل العالم؛ قد يقع في أنواع من الشرك؛ لا يدري عنها؛ وهذا صحيح؛ وهذه فائدة عظيمة؛ يستفيدها الإنسان؛ وهو أن الخطأ حاصل؛ الخطأ حاصل؛ ولا تظن أن الخطأ يحصل من العوام، أو من الجهال، أو من الصغار؛ فحسب؛ بل ربما الخطأ يقع حتى من الكبار؛ يقع حتى من العلماء؛ بل ربما يقع خطأ منهم؛ حتى في باب العقيدة والتوحيد؛ يقع هذا؛ دليلك هذا؛ الذي بين أيدينا؛ من الذي وقع في قول: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة؟ هذا خواص من بني إسرائيل؛ هم من أولياء الله؛ هم من أولياء الله؛ نجاهم الله من فرعون؛ بأمارة عظيمة جدا؛ أن شق الله لهم البحر؛ شق الله لهم البحر؛ وخرجوا؛ فهم من أولياء الله؛ ومن خواص بني إسرائيل؛ نجاهم الله؛ ومع ذلك صدر منهم الذي صدر؛ خطأ. وهؤلاء الذين بين أيدينا من الصحابة رضي الله تعالى عنهم؛ إن كانوا حدثاء عهد؛ لكن معدودون من الصحابة؛ وقع منهم هذا الشيء؛ ومع فضلهم؛ ومع كرامتهم على الله؛ وعلى أهل الإسلام؛ ومع ذلك يقع منهم خطأ؛ فالخطأ حاصل؛ ولهذا استفاد المؤلف هذه الفائدة؛ فقال: ولكن هذه القصة تفيد أن المسلم، بل العالم؛ ولهذا أنت لا تستعظم شيء؛ لا تستعظم الأخطاء؛ كما يحدث بعض المشايخ؛ قال: نجد هذا من بعض أهل العلم في باب الحج؛ نلتقي بهم في أيام الحج؛ فتصدر منهم أشياء ما ينبغي أن تحدث؛ تصدر منهم أشياء عند القبر؛ خاصة؛ تقع منهم أمور فيها تجاوزات؛ لكن هذا خطأ؛ هو خطأ؛ لا نجعل هذا الخطأ يحط من قدر العالم؛ نبقي كرامته؛ لكن هذا خطأ؛ ما يوافق عليه. وهذا يوجد من أهل السنة؛ أحيانا يستدل علينا كثير بماذا؟ بفعل الإمام الذهبي؛ بفعل إمام الذهبي رحمه الله تعالى؛ تقع منه أشياء؛ يمتدح بعض القبور؛ بعض الأولياء؛ وهكذا؛ فيستدلها القبوري؛ يقول: أنظر؛ هذا إمامكم؛ هذا؛ نقول: صحيح؛ الذهبي على العلم والراس؛ لكنه يقع في أخطاء؛ ما يوافق عليها؛ ما يوافق عليها؛ فالخطأ وارد؛ والخطأ حاصل؛ لا أقول من الجهال؛ بل حتى من كبار؛ من ينتسب إلى العلم؛ من ينتسب إلى العلم؛ تقع الغفلة في هذا الباب؛ والمعصوم من عصمه الله؛ والمعصوم من عصمه الله. فقال رحمه الله تعالى: قال: قد يقع في أنواع من الشرك؛ لا يدري عنها؛ ما يدري عن أنها من الشرك؛ أذكر فيما أذكر: أن طالب علم كان يقرأ على الممسوسين؛ كان يقرأ على الممسوسين؛ ففي حالة من الحالات؛ قرأ على ممسوس؛ فإذا بجني يكلم؛ وحاولوا مع الجني هذا؛ عبثان؛ ما استطاع أن يخرج؛ قال: سأخرج بطلب؛ قالوا: ما هو الطلب؟ قال: طالبي أن تذبحوا ذبيحة؛ إذا ذبحتم هذه الذبيحة؛ سأخرج؛ قالوا: بس؛ قال: بس؛ ما أريد شيء ثاني؛ فقال هذا الطالب لأهل المريض خاصة: اذبحوا ذبيحة؛ اذبحوها؛ فذبحوا الذبيحة؛ وخرج الجني. فرفعت هذه المسألة شيخنا مقبل رحمه الله تعالى؛ فلما علم بها؛ قال: الله المستعان؛ وقع في الشرك؛ وقع في الشرك؛ ما كان ينبغي؛ ما كان ينبغي؛ لأن هذا ذبح ليس لله؛ وقد ذكرنا إخواني في الله: الذبح ماذا يحتاج؟ إلى اللفظ؛ وإلى القصد؛ أنا قد أذبح باسم الله؛ لكن قصدي لمن هنا؟ قصدي ليس لوجه الله؛ إنما قصدي لإخراج الجني؛ لطلبه هو؛ الطلب هو الذي أمر. وسأتي معنا في كتاب التوحيد؛ في قصة سلمان الفارسي؛ عند تلكم القرية التي ما يجاوزها أحد إلا وقرب قربانا؛ يقرب؛ فكان من أحدهم أن قرب قربانا؛ حتى يتخلص منهم؛ فدخل النار؛ فأحيانا هذا طالب علم؛ فكان شيخ مقبل رحمه الله تعالى ما سمع بهذا؛ فتفطن لهذه المسألة؛ يعني بعدما تندم؛ وتحسر على هذا فعل؛ قال: وقع في الشرك؛ ما كان ينبغي له؛ ما ينبغي؛ أنك تطيع هذا الجني؛ ولو سميت الله على الذبيحة؛ لأن قَصْدك طاعة؛ طاعة لهذا المخلوق؛ وما يجوز أن تذبح لمخلوق. فلتجد أن إخواني في الأحيان؛ رجل عنده علم؛ عنده مشيخة؛ عنده من مراتب العلماء؛ ما ليس عند غير الجهال؛ ومع ذلك تقع عليه مسائل في التوحيد؛ تقع عليه مسائل في التوحيد؛ ولهذا قال مؤلف رحمه الله تعالى: قد يقع في أنواع من الشرك؛ لا يدري عنها؛ فتفيد التعلم والتحرز؛ ومعرفة أن قول الجاهل: التوحيد فهمناه؛ أن هذا من أكبر الجهل؛ ومكايد الشيطان. نعم؛ هذا من أعظم العبارات التي العلماء يذمونها من طلابهم: التوحيد فهمناه؛ التوحيد فهمناه؛ كما أخبرت عن شيخ مشايخ؛ كان يدرس كتاب التوحيد؛ المرة تلو الأخرى؛ فلما انتهى؛ أراد أن يعيد؛ فقال بعض الحاضرين: يا شيخ؛ التوحيد فهمناه؛ الدرس واضح؛ يا شيخ؛ واضح؛ الدرس ذاك؛ الله خير؛ بغينا كتاب آخر؛ قال: خير إن شاء الله؛ ففي اليوم الثاني؛ خرج عليه بمسألة؛ قال: يا أخوة؛ الله المستعان؛ الله المستعان؛ وقع أمر عظيم؛ عظيم؛ قالوا: ماذا يا شيخ؟ قالوا: فلان؛ يعني: بلغني أنه ذهب إلى زيارة قبورية؛ وهكذا؛ قال: الله المستعان؛ يا شيخ؛ الله المستعان؛ ثم قام؛ وذكر قصة أخرى عن رجل؛ فعلى فاحشة بمحارم؛ فاستعظموا ذلك جدا؛ أعظم من استعظامهم لمسألة الشرك. قال: أهكذا التوحيد فهمتموه؟ أهكذا التوحيد فهمتموه؟ أن تجعلوا المعاصي والذنوب أعظم خطرا من الشرك؟ قال: والله ما فهمتم التوحيد؛ ما فهمتم التوحيد؛ ولهذا كان من دأب أهل السنة دائما: التوحيد؛ التوحيد؛ التوحيد؛ لأن التوحيد يحتاج إلى تجديد بين الفينة والأخرى؛ وأن صور الشرك ما تقف إلى حد؛ بل تتغير؛ الشبهات الموجودة الآن لم تكن موجودة منذ قبل؛ تتجدد الشبه؛ لا زال الشيطان يوحي؛ يوحي إلى أوليائه الشبهات؛ ولهذا تزيد الضحايا في باب الشرك؛ أكثر كثير ممن يقع في براثن المعصية. ولهذا إخواني في الله؛ إذا علمت أن كبار من آتاهم الله علما وفهماً؛ قد يسقطون في مسائل في العقيدة والتوحيد؛ فما ظنك بالدون؟ ولهذا يحتاج الإسلام؛ المسلم دائما أن يعيد الدراسة للعقيدة والتوحيد؛ ولا يفتر. فقال رحمه الله تعالى: فتفيد التعلم والتحرز؛ ومعرفة أن قول الجاهل: التوحيد فهمناه؛ أن هذا من أكبر الجهل؛ ومكايد الشيطان؛ وتفيد أيضا: أن المسلم المجتهد إذا تكلم بكلام كفري؛ وهو لا يدري؛ فنبه على ذلك؛ فتاب من ساعته؛ أنه لا يكفر؛ كما فعل بنو إسرائيل؛ والذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم؛ وتفيد أيضا: أنه لو لم يكفر؛ فإنه يغلب عليه الكلام؛ تغليظا شديدا؛ كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم