شرح فتح المجيد 55

الدرس في شرح فتح المجيد 55، ألقاها

شرح حديث التميمة وتحليل سنده

شرح حديث من تعلق تميمة فقد أشرك وتحليل سنده، وبيان أن الحديث حسن لغيره وله شواهد تقويه. الحديث يبين حكم تعليق التمائم.

تعريف التميمة وحكمها في الإسلام

تعريف التميمة بأنها خرز أو شيء يعلق اعتقادا أنه يدفع الآفات، وبيان أن تعليقها شرك إذا اعتقد فيها النفع أو الضرر. الإسلام أبطل تعليق التمائم.

تعليق التمائم والودع واعتباره شركًا

يناقش تعليق التمائم والودع واعتباره شركًا مستدلاً بأحاديث وأقوال الصحابة والتابعين. كما يبين حكم الدعاء على من يعلقها.

تعريف التمائم والخيوط والحروز وإنكارها

شرح تعريف التمائم والخيوط والحروز والطلاسم، وبيان أنها من الشرك وتنقسم إلى شرك أكبر أو أصغر. يجب إنكارها وإزالتها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قبل الدخول في الدرس الجديد، ننبه على تنبيه، وهو في قول الشيخ رحمه الله تعالى حينما قال: الشارح رحمه الله، قال المصنف رحمه الله تعالى، فيه شاهد لكلام الصحابة أن الشرك الأصغر أكبر من الكبائر، وأنه لم يعذر بالجهالة. قد مر معنا في الدرس الماضي أن العذر بالجهل ثابت بأدلة الكتاب والسنة، وأن الشيخ الإمام، الإمام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، ممن يقول بهذا. لذا، كما مر معنا في الدرس الماضي، وجهنا كلام الشيخ رحمه الله تعالى بأن قوله: وأنه لم يعذر بالجهالة، أي من التغليظ عليه والإنكار. التغليظ عليه والإنكار لأجل ماذا؟ لأجل ما تقدم من أن مسألة العذر بالجهالة ثابتة بالكتاب والسنة، وأيضًا أن الشيخ رحمه الله تعالى ممن يقول بهذا، ويبين هذا في مجالسه، ويقرر هذا في أموره. وقد مر معنا شيء من ذلك في شرح كتاب كشف الشبهات. مر معنا الكلام على هذه المسألة في كتاب كشف الشبهات، عند الكلام على ذات أنواط، الذين قالوا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. وذكرنا هناك أن الشيخ رحمه الله تعالى كان له مقصد، فمما ذكر في الدرس الماضي، أي في كشف الشبهات، وقد يحمل عليه كذلك الكلام هاهنا: أن الجهل عند العلماء على قسمين. أن الجهل عند العلماء على قسمين: جهل سببه عدم العلم وعدم وجوده، عدم وجود العلم، ما حرص ذلك الجاهل على العلم وعلى العمل بالعلم، لذا يعمل بما علم، كمن كان في بادية بعيدة عن العلم، أو كان حديث عهد بإسلام، أو نحو ذلك. فإن هذا يكون معذورًا، وتنزل عليه المسألة السابقة المذكورة من أن العذر معتبر، ودل عليه الكتاب والسنة وكلام أهل العلم. وهذا معذور صاحبه. وقسم ثاني من أقسام الجهل ما لا يكون صاحبه معذورًا بالجهالة، وذلك كمن فرط في العلم، أو أعرض عن تعلم العلم مع وجود العلم والعلماء، كمن يكون عائشًا في بلدة العلم فيها ظاهر، وأهله كذلك ظاهرون، وهو معرض عن تعلم العلم، مستمرًا في جهالته. فإن مثل هذا النوع لا يعذر، لا سيما إن كان راغبًا عن العلم مع وجود العلم. وقد ينزل كلام الشيخ رحمه الله تعالى على هذه الصورة، إن قيل بأن مراد الشيخ رحمه الله تعالى: وأنه لم يعذر بالجهالة، أي في كونه وقع في الشرك، أن من وقع في الشرك وكان عنده هذا النوع من الجهالة، بأنه لا يعذر. واضح هذا، جماعة. فعلى هذا، قد يخرج كلام الشيخ رحمه الله تعالى على أحد تخرجين: إما أن يقال: أن الشرك الأصغر أكبر من الكبائر، وأنه لم يعذر بالجهالة، تكون هاهنا الواو عاطفة على ما قبلها، أي ما بعد الواو معطوفًا على ما قبلها، فيكون لم يعذر بالجهالة من وقع في الشرك. ما المراد بالشرك هاهنا؟ أو ما المراد بالجهالة هاهنا؟ الجهالة الذي لا يعذر بها صاحبها، الناتجة عن الإعراض والناتجة عن البعد عن العلم، إعراضًا وتعمدًا مع توفر العلم. واضح هذا، جماعة. وإما أن يقال كما قيل في الدرس الماضي: وأنه لم يعذر بالجهالة، لذا أنكر عليه وغلظ عليه القول. واضح هذا، جماعة. فيحمل كلام الشيخ رحمه الله تعالى، إن أراد أنه لم يعذر بالجهالة من الوقوع في الشرك، على أن المراد بالجهالة: الجهالة التي لا يعذر صاحبها. أو يقال على المعنى الثاني، وكلاهما محتمل، وكلاهما محتمل، والله أعلى وأعلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى، قال المصنف رحمه الله تعالى: وله عن عقبة بن عامر مرفوعًا: من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له. وفي رواية: من تعلق تميمة فقد أشرك. الحديث الأول رواه الإمام أحمد كما قال المصنف، ورواه أيضًا أبو يعلى والحاكم، وقال: صحيح الإسناد، وأقره الذهبي. قوله: وفي رواية، أي من حديث آخر، رواه أحمد، فقال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثنا عبد العزيز بن مسلم، قال: حدثنا يزيد بن أبي منصور، عن دخين الحجري، عن عقبة بن عامر الجهني: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل إليه رهط، فبايع تسعة، وأمسك عن واحد، فقالوا: يا رسول الله، بايعت تسعة وأمسكت عن هذا؟ فقال: إن عليه تميمة، فأدخل يده فقطعها، فبايعه، وقال: من تعلق تميمة فقد أشرك. ورواه الحاكم بنحوه، ورواته ثقات. قوله: أولًا، قال المصنف رحمه الله: وله. له الضمير عائد على الإمام أحمد رحمه الله تعالى، أي: وأخرجه الإمام أحمد رحمه الله تعالى عن عقبة، أي: وأخرج الإمام أحمد أولًا الإمام أحمد في مسنده عن عقبة بن عامر الحديث. والحديث من حيث الإسناد رواه الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وأبو يعلى والحاكم، وغير واحد. وفيه خالد بن عبيد المعافري، لم يرو عنه إلا حيوية بن شريح، وذكره ابن حبان في الثقات، فهو مجهول. واضح، جماعة. الذي في مسند أحمد، وكذا الذي أخرجه المذكورون من طريق خالد بن عبيد المعافري، وهو مجهول، ولكنه متابع. تابعه ابن لهيعة، خالد بن عبيد المعافري، رواه عن مشرح بن هاعان، وتابعه ابن لهيعة، فرواه كذلك عن مشرح بن هاعان به، رواه ابن عبد الحكم في فتوح مصر، فهو حسن لغيره. واضح هذا، جماعة. الحديث حسن بغيره أو لغيره، وله كذلك شواهد أخرى. والحديث أيضًا شواهد أخرى إلى جانب ما تقدم، فمنها ما ذكره الشيخ رحمه الله تعالى هنا تاليًا لهذا الحديث، وهو قوله: وفي رواية. واضح، جماعة. فهو شاهد للحديث من حيث المعنى، وسيأتي الكلام عليه. وكذلك له شاهد آخر من حديث عبد الله بن عكيم عند أحمد، وفيه: من تعلق شيئًا وكل إليه. وهذا الحديث يأتي معنا بإذن الله عز وجل في الباب الذي يلي هذا الباب، وهو حديث أيضًا في الشواهد والمتابعات، في ضعف؛ لأنه من طريق عبد الله بن عكيم، ولم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه كذلك محمد بن أبي ليلى، محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، هو صدوق سيء الحفظ. وعلى كل، فالإسناد صالح للشواهد والمتابعات، وهو مقوي لحديث الباب. مقوي لحديث الباب. فالحاصل أن الحديث بهذه الطرق ثابت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم لا محالة، والله أعلى وأعلم. وأما الرواية الأخرى، وهي قوله: وفي رواية. قال الشارح رحمه الله تعالى: أي من حديث آخر. واضح، جماعة. لا. قول الشيخ رحمه الله الإمام محمد بن عبد الوهاب: وفي رواية، أي في رواية عن عقبة بن عامر في حديث آخر، وليس معناه أنه في نفس هذا الحديث، ولكن في حديث آخر. وهذا الحديث إسناده حسن. حديث الآخر الذي فيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم بايع تسعة، وأمسك عن واحد، وفي أنه قال: إن عليه تميمة، وفي آخره قال: من تعلق تميمة فقد أشرك. حديث حسن لذاته، وقد حسنه شيخنا العلامة الوادعي في الصحيح المسند في المجلد الثالث، صفحة خمسة وثلاثين. قال رحمه الله تعالى: قوله عن عقبة بن عامر، صحابي مشهور، فقيه فاضل، ولي إمارة مصر لمعاوية ثلاث سنين، ومات قريبًا من الستين. قوله: من تعلق تميمة، أي علقها، متعلقًا بها قلبه في طلب خير أو دفع شر. قال المنذري: خرزة كانوا يعلقونها، يرون أنها تدفع عنهم الآفات. وهذا جهل وضلالة؛ إذ لا مانع ولا دافع غير الله تعالى. وقال أبو السعادات: التمائم جمع تميمة، وهي خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم، يتقون بها العين في زعمهم. فأبطلها الإسلام. قوله رحمه الله تعالى: من تعلق تميمة، في الحديث من تعلق تميمة، قال الشارح رحمه الله: أي علقها متعلقًا بها قلبه. إذن، ليست العبرة بأن يعلق الإنسان قلادة لأجل الزينة مثلًا، بل العبرة بتعلق القلب بذلك المعلق. لذا قال الشارح رحمه الله: أي علقها متعلقًا بها قلبه. واضح هذا، جماعة. فمن علق شيئًا من الخرز ونحوها مما كان معهودًا في الزينة مثلًا، من غير تعلق قلب في كونها تنفع أو تضر، ولكن لبسها لأجل الزينة مثلًا، فلا شيء في ذلك. فقد ثبت في الصحيح أن عائشة رضي الله عنها وأرضاها كانت قد لبست عقدًا من خرز. وقد جاء في الحديث أنها في قصة التيمم حينما فقد ذلك العقد، ثم لما قام البعير وجدوه تحت ذلك البعير. الشيء أنه من لبس هذا الأمر لبس ما يلبس للزينة، فلا شيء في ذلك. ولكن من لبس شيئًا من هذه الأشياء، ولا سيما إذا كانت بأوصاف مخصوصة، بأوصاف مخصوصة من صدف أو من أحجار معينة مخصوصة، أو على أشكال مخصوصة، أو ما شابه ذلك، واعتقد فيها أنها تنفع وتضر، اعتقد، والاعتقاد محله القلب. إن اعتقد أن في هذا المعلق جلب نفع أو دفع ضر، هذا هو الذي نهى عنه الشرع بقوله: من تعلق تميمة فقد أشرك. فقوله رحمه الله تعالى: من تعلق تميمة، أي علقها متعلقًا بها قلبه. إذن، المدار على القلب. المدار على القلب. قال: في طلب خير أو دفع شر. طيب، إذا قال إنسان، وهو معلق لتميمة قد عرف عند الناس أن هذا الشيء على هذه الهيئة أنه تميمة، كما يفعله كثير من عباد القبور لبعض الناس، يربطون مثلًا على أيدي بعض الناس المساكين الجهال في أيديهم خرق خضراء، فيقال: هذه سبب لماذا؟ لدفع الضر عنك، أو لجلب النفع لك، أو لإبعاد العين، أو لدفع العين، أو ما شابه ذلك. فهل يقال: إن هذا لبس لأجل الزينة، وأن القلب لم يتعلق بذلك؟ الجواب: يقال: إن هذه الدعوى ماذا؟ صادقة أو كاذبة؟ كاذبة؛ لماذا؟ كاذبة؛ لأن هذا الشيء قد عرف وثبت بالعرف أنه لا يلبس إلا لمعنى من معاني الشرك، أي اعتقاد جلب نفع أو دفع ضر. واضح هذا، جماعة. فهذا الأمر معتبر، لذا قال: نقل الشيخ رحمه الله تعالى هاهنا عن المنذري: خرز كانوا يعلقونها. والخرجة كما ذكر أهل اللغة، ومنهم الإمام ابن فارس، قال: الخاء والراء والزاء يدل على جمع شيء وضمه إليه. ومنه خرج الجراب، ومنه الخرج، وهو معروف؛ لأنه ينضم وينضد بعضه إلى بعض. إذن، هذه التمائم عبارة عن خرز قد يكون من أصداف الصدف الذي يكون في البحر، أو يكون بأشياء أخرى. وهذا كما سمعتم يختلف باختلاف أعراف الناس. فرب بلد يعملون هذا الشيء على هيئة معينة، ولكن لأجل هذا المعنى: جلب نفع أو لدفع ضر. وآخرون في بلد أخرى يعملونهم من شيء آخر، أو من مادة أخرى، إما من نحاس مثلًا، أو من رصاص، أو من أي شيء، ولكن يعتقدون أن هذا الشيء أنه سبب لجلب نفع أو لدفع ضر. إذن، ليس العبرة بمادة هذه التميمة، ومن أي شيء هي مكونة، ولكن العبرة بماذا؟ العبرة بما ترتب عليها من الاعتقاد. إذا قال رحمه الله: خرز كانوا يعلقونها، أي في الجاهلية. فإذا كان الجاهليون يعملون هذا، فإذا جاء ناس في الإسلام يعملون نظير هذا، ولكن من شيء آخر، كما سمعتم: من نحاس مثلًا، خرز من نحاس، أو من حجر، أو من خشب، أو من أي شيء، ولكن يعتقدون أن فعل هذا الشيء على هذا الشيء المعين، أو لبسه في المكان المعين، أو على الجهة المعينة، أو على الطريقة المعينة، أو على الحالة المعينة، أنه سبب لجلب نفع أو لدفع ضر. هذا يسمى تميمة أم لا؟ هذا يسمى تميمة. يسمى ماذا؟ تميمة؛ لتعلق القلب بهذا الشيء. لذا قال الشيخ رحمه الله تعالى في الشرح: مقيدًا لهذا المعنى: من تعلق تميمة، قال: أي علقها متعلقًا بها قلبه. فمن علق شيئًا من الأشياء من القلائد ونحوها، وهو يعتقد فيها هذا المعنى، فقد تعلق تميمة. وقول رحمه الله: يرون أنها تدفع عنهم الآفات. وهذا جهل، وهذا جهل وضلال؛ إذ لا مانع ولا دافع غير الله جل وعلا. لا مانع من الشيء ولا دافع للشيء، ولا رافع للشيء إلا الله جل وعلا. فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن. وقال أبو السعادات: التمائم جمع تميمة، وهي خرزات كان العرب تعلقها على أولادهم، لماذا؟ قال: يتقون بها العين في زعمهم. في زعمهم، أي أنه زعم كاذب فاسد باطل. لذا أبطله الإسلام؛ لماذا؟ أبطله الإسلام؛ لأن الإسلام جاء بإخلاص الدين لله جل وعلا وحده. فمن علق شيئًا من هذه التمائم، فإنه لم يخلص الدين لله جل وعلا وحده. ثم الكلام في هذه التمائم كالكلام فيما تقدم: إن كان يعتقد أنها تنفع بذاتها أو تضر بذاتها، ترفع الضر أو تكشف الضر بذاتها، فإنه وقع في الشرك الأكبر. وإن اعتقد أنها سبب لذلك، أي لجلب نفع أو لدفع ضر أو لرفعه، فإنه وقع في الشرك الأصغر. فالتفصيل فيما تقدم. قال رحمه الله تعالى: قوله فلا أتم الله له، دعاء عليه. طيب، قوله فلا أتم الله له، دعاء عليه في قول النبي صلى الله عليه وسلم: من تعلق تميمة فلا أتم الله عليه. فيحتمل أن يكون كما قال الشيخ رحمه الله تعالى: دعاء عليه من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا من باب المعاملة بنقيض القصد. هو علق الشيء لأجل ماذا؟ لأجل أن لا يصاب بشيء، وأن يتم عليه الخير والنعمة. فعومل بنقيض قصده، دعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم، أي على من كان هذا حاله، بأن لا يتم له ذلك. بأن لا يتم له ذلك. وقد يحتمل أن الجملة هاهنا خبرية، أي أن النبي صلى الله عليه وسلم يخبر، وخبره حق، وأنه هذا الصنف من الناس من علق قلبه بغير الله جل وعلا، فإنه لا يتم له مقصوده وأمره. فيحتمل أن تكون الجملة خبرية على بابها، ويحتمل أن تكون الجملة خبرية أريد بها الإنشاء، وهو الدعاء. وكل الأمرين محتمل. وكل الأمرين محتمل: أن تكون خبرية على بابها، أو تكون من باب الدعاء، خبرية أريد بها ماذا؟ أريد بها الإنشاء، وهو الدعاء. وينبغي لنا أن نتنبه لشيء، وهو أن هذا الدعاء كما ترون على العموم، أن هذا الدعاء على العموم، ولم يكن هذا الدعاء على المعين. واضح، جماعة. لا. النبي صلى الله عليه وسلم قال: من تعلق تميمة فلا أتم الله له. هل هذا لشخص معين بعينه؟ أم أنه على العموم؟ هيا، جماعة، على العموم؛ لقوله: من. وهي من ألفاظ العموم. ففيه ما تقدم: أنه يجوز الدعاء بهذا الدعاء على من وقع في هذه المعصية. ولهذا نظائر، ولهذا نظائر: كلعن من شرب الخمر، وما شابه ذلك على العموم، وليس على التعيين. واضح، جماعة. قال رحمه الله تعالى: قوله ومن تعلق ودعة بفتح الواو وسكون الدال المهملة. قال في مسند الفردوس: الودع شيء يخرج من البحر، يشبه الصدف، يتقون به العين. قوله: فلا ودع الله له، بتخفيف الدال، أي: لا جعله الله في دعة وسكون. أي: لا جعله الله في دعة وسكون. قال أبو السعادات: وهذا دعاء عليه. قوله: ومن تعلق ودعة، كما ذكر رحمه الله تعالى: أنه شيء يخرج من البحر، يشبه الصدف، يتقون به العين. فهذا هو معنى الودعة. وقوله: فلا ودع الله له، بتخفيف الدال، كما تقدم، يكون من باب الإخبار الذي يراد به الإنشاء، أي: الدعاء. وقد يكون على بابه. قال: أي لا جعله الله في دعة وسكون. وهذا كذلك من المعاملة بنقيض القصد. من المعاملة بنقيض القصد. فهو يستخدم ما يستخدم لأجل ماذا؟ من أجل السعة ومن أجل الدعة في العيش، أي: الراحة في العيش. فيعامل أو فعومل بنقيض قصده؛ لماذا؟ عومل بنقيض قصده؛ لأنه هو تعامل مع الشرع بنقيض مقصوده. تعامل مع الشرع بنقيض ماذا؟ مقصوده. فإن الشرع جاء بماذا؟ بإخلاص التوحيد لله جل وعلا وحده. وهذا لم يقم بذلك، بل ناقض الشرع، إما مناقضة تامة كلية إن كان اعتقد في ذلك الشيء أنه نافع أو ضار لذاته. وإما جزئية إن كان يعتقد أنه سبب أنه ماذا؟ أنه سبب. فالحاصل أنه عومل بنقيض قصده. والجزاء من جنس العمل، كما قيل. نعم. قال رحمه الله تعالى: قوله وفي رواية: من تعلق تميمة فقد أشرك. قال أبو السعادات: إنما جعلها شركًا؛ لأنهم أرادوا دفع المقادير المكتوبة عليهم، وطلبوا دفع الأذى من غير الله، الذي هو دافعه. طيب، وهذا كما تقدم: أن تعليق التميمة شرك؛ لماذا؟ إن كان أكبر، فكما تقدم. وإن كان أصغر، فلما تقدم. واضح هذا، جماعة أم لا؟ طيب. قال المؤلف رحمه الله تعالى، قال المصنف رحمه الله تعالى: ولابن أبي حاتم عن حذيفة أنه رأى رجلًا في يده خيطًا من الحمى، فقطعه، وتلا قوله: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [سورة يوسف: 106]. قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن الحسين بن إبراهيم بن إشكاب، قال: حدثنا يونس بن محمد، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم الأحول، عن عروة، قال: دخل حذيفة على مريض، فرأى في عضده سيرًا، فقطعه، أو انتزعه، ثم قال: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾. طيب، عندكم جميعًا: عن عاصم الأحول، عن عروة. هيا، يا جماعة. طيب، في النص هاهنا ذكر المحقق أنه عن عروة، وذكر في الحاشية: قال في الأصل: وعزرة. قال: هو تصحيف. قال: وهو تصحيف. واضح، جماعة، لا. والصحيح أن عروة هو التصحيف، وأن الصواب أنه عزرة. الصواب أنه عزرة؛ وذلك لأمرين: الأول أنه كذلك في تفسير ابن أبي حاتم، أنه كذلك في تفسير ابن أبي حاتم، رواية أبي حاتم من طريق عاصم الأحول، عن عزرة بن عبد الرحمن، عن عزرة، وهو ابن عبد الرحمن. ثانيًا: أن عزرة بن عبد الرحمن هو الذي يروي عنه عاصم الأحول، هو الذي يروي عنه عاصم الأحول، كما في تهذيب الكمال في ترجمة عزرة. بخلاف عروة بن الزبير؛ فإنه لم يذكر من تلاميذه عاصم الأحول، ولم يذكر فيه مشايخ عاصم الأحول أن عروة من مشايخه. واضح هذا، جماعة. فلأجل هذين الأمرين قلنا: إن الصواب عن عاصم الأحول عن عزرة. طيب، إذا علم هذا، فما حال هذا الأثر؟ هذا الأثر لا يصح؛ وذلك لأن عزرة بن عبد الرحمن من الطبقة السادسة، كما في تقريب التهذيب. وهذه الطبقة طبقة من لم يدرك الصحابة؛ لأنه من طبقة سابعي السابعين، فهو من السادسة. فالإسناد إذن منقطع. فالإسناد إذن منقطع. لكن ثبت بإسناد صحيح عن حذيفة بن اليمان، كما في مصنف ابن أبي شيبة، قال: دخلت على رجل يعوده، فوجدت في عضده خيطًا. فقال: ما هذا؟ قال: خيط رقي لي فيه. فقطعه، ثم قال: لو مت ما صليت عليك. لو مت ما صليت عليك. فهو إسناد صحيح. واستفدنا منه ماذا؟ أنه ثابت عن حذيفة. وأنه نقل حذيفة هذا الأمر عن من؟ عن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما جميعًا، أي: حذيفة وعلي. واضح هذا، جماعة أم لا؟ طيب. قال رحمه الله تعالى: فابن أبي حاتم هو الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي التميمي الحنظلي الحافظ، صاحب الجرح والتعديل والتفسير وغيرهما. الحافظ ابن حافظ. الحافظ ابن حافظ عبد الرحمن بن أبي حاتم، حافظ من الحفاظ. وإمام من الأئمة، رحمه الله تعالى. وأبوه أبو حاتم الرازي، أحد كبار الحفاظ وأئمة الجرح والتعديل. فهو إمام ابن إمام، إمام رحمه الله تعالى جميعًا. قال رحمه الله تعالى: مات سنة سبع وعشرين وثلاثمائة. وحذيفة هو ابن اليمان، واسم اليمان حسين بمهملتين مصغرًا. ويقال: حسب بكسر ثم سكون. العبسي بالموحدة، حليف الأنصار، صحابي جليل من السابقين. ويقال له: صاحب السر. وأبوه أيضًا صحابي، مات حديثة في أول خلافة علي، سنة ست وثلاثين. يقال له: صاحب السر؛ لماذا؟ عندما سأل هذا السؤال، يا جماعة، نعم. أن النبي صلى الله عليه وسلم أعلمه بأسماء المنافقين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبره بأسماء جملة من المنافقين. طيب، سؤال: هل النبي صلى الله عليه وسلم أعلمه بجميع المنافقين؟ عندما نهى هذا الجواب: ليس بجميع المنافقين. طيب، نعود إلى درسنا، تفضل. قال المؤلف رحمه الله تعالى: قوله رأى رجلًا في يده خيطًا من الحمى، أي: عن الحمى. وكان الجهال يعلقون التمائم والخيوط ونحوها لدفع الحمى. قوله: رأى رجلًا في يده خيطًا من الحمى، أي: عن الحمى. وقد تعني عن الحمى هاهنا من، من الحمى، من سببية، أي: بسبب الحمى. أنه رأى رجلًا في يده خيطًا من الحمى، أي: بسبب الحمى. فقول الشيخ رحمه الله تعالى: أي: عن، يشير إلى هذا المعنى، أي: أنها تدفع أو ترفع الحمى. قال: وكان الجهال يعلقون التمائم والخيوط ونحوهما لدفع الحمى. وهذا كما تقدم معنا: من تعليق التمائم الشركية. وتكون بحسب تعلق القلب، فقد يكون شركًا أكبر، وقد يكون شركًا أصغر، على ما تقدم. قال رحمه الله تعالى: وروى وكيع عن حذيفة أنه دخل على مريض يعود، فلمس عضده، فإذا فيه خيط. فقال: ما هذا؟ قال: شيء رقي لي فيه. فقطعه، وقال: لو مت وهو عليك ما صليت عليك. وفيه إنكار مثل هذا. وإن كان يعتقد أنه سبب، فالأسباب لا يجوز منها إلا ما أباحه الله تعالى ورسوله، مع عدم الاعتماد عليها. وأما التمائم والخيوط والحروز والطلاسم ونحو ذلك مما يعلقه الجهال، فهو شرك يجب إنكاره وإزالته بالقول والفعل، وإن لم يأذن فيه صاحبه. قوله: وفيه إنكاره مثل هذا. وهذا ما أخذ من ماذا؟ من فعل حذيفة؛ إذ أنه نزع ما في عضد ذلك الرجل بدون أن يستأذنه. وفيه تغيير المنكر باليد. وفيه تغيير المنكر باليد لمن قدر عليه واستطاعه. لمن قدر عليه واستطاعه. وهذا فيه ما كان عليه السلف رضي الله عنهم وأرضاهم من الغيرة على دين الله عز وجل وعلى حدود الله جل وعلا. وقوله: وإن كان يعتقد أنه سبب. إن كان مثل هذا، وإن كان يعتقد أنه سبب. لماذا؟ قال: فالأسباب لا يجوز منها إلا ما أباحه الله تعالى ورسوله، مع عدم الاعتماد عليها. إذن، الأسباب المشروعة كما قال الشيخ رحمه الله تعالى: ما أباحه الله. وهي كما مر معنا في الدرس الماضي على قسمين: شرعية، وماذا؟ وقدرية كونية. وهل هذه الأسباب إذا التفت إليها العبد واعتمد عليها لا يؤاخذ؟ الجواب: لا. الجواب: بل يؤاخذ. إذا قال الشيخ رحمه الله تعالى: فالأسباب لا يجوز منها إلا ما أباحه الله تعالى ورسوله مع عدم الاعتماد عليها. مع عدم الاعتماد عليها. إذن، نستطيع أن نقسم الأسباب من هذا المنطلق على أقسام. فنقول: القسم الأول: سبب شرعي شرعي، أي: دل عليه الكتاب والسنة على أنه سبب. كما مر معنا مثال ذلك: القرآن، مثلًا، سبب من الأسباب الشرعية الذي شرعه الله جل وعلا ورسوله صلى الله عليه وسلم. الثاني: سبب قدر كوني، وهو ما ثبت كونًا وقدرًا، أو ثبت بالتجربة نفعه. هذا كذلك من الأسباب المباحة. فهذا من الأسباب المباحة. لكن هذه الأسباب ينبغي بل يجب أن لا يعلق الإنسان قلبه بها، وإن كانت أسبابًا شرعية، وإن كانت أسبابًا قدرية. لا يعلق قلبه بها؛ بمعنى أنه لا يعتمد عليها في جلب نفع أو دفع ضر، بل يعتمد على من؟ على الله جل وعلا. طيب، من اعتمد على هذه الأشياء في جلب نفع أو دفع ضر، وهي أسباب مباحة أذن بها الشرع، اعتمد عليها. يكون واقعًا في الشرك الأصغر؛ لماذا؟ واقعًا في الشرك الأصغر؛ لأنه اعتمد على الأسباب المباحة، فصيرها بذلك الاعتماد غير مباحة، بل في حقه صارت شركًا. واضح هذا، جماعة. مثلًا، إنسان اعتمد على نوع من الدواء لأجل الشفاء، واعتمد على ذلك السبب، والتفت إليه. فهذا واقع في الشرك الأصغر؛ لماذا؟ لأنه إن كان سببًا، يجب عليه أن يعتقد أن مسبب الأسباب هو الله جل وعلا، وأن الأسباب لا تؤثر بنفسها، وإنما إذا أراد الله جل وعلا النفع بها حصل، وإن لم فلا. والنوع الثالث من أنواع الأسباب: الأسباب التي لم يأذن بها الشرع، لا أسباب شرعية ولا قدرية كونية، بل أسباب جعلها ذلك الإنسان سببًا، وهي في الحقيقة ليست بسبب. ليست بسبب. فهذه على القسمين، الكلام فيها على القسمين: قد يكون شركًا أكبر إن اعتقد فيها النفع أو الضر لذاتها. وقد تكون شركًا أصغر إن اعتقد أنها سبب من الأسباب، وأن الله عز وجل هو النافع الضار وحده سبحانه وتعالى. وقوله رحمه الله: وأما التمائم والخيوط والحروز والطلاسم ونحو ذلك. تنزل عليه القسم الثالث. قال: مما يعلقه الجهال، فهو شرك. وشرك قد يكون أكبر، وقد يكون أصغر، بحسب ما يكون في القلب. وقوله: يجب إنكاره وإزالته بالقول والفعل، وإن لم يأذن فيه صاحبه. قال رحمه الله تعالى: قوله وتلا قوله ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾. استدل حذيفة رضي الله تعالى عنه بالآية: أن هذا شرك. ففيه صحة الاستدلال على الشرك الأصغر بما أنزل الله في الشرك الأكبر، بشمول الآية ودخوله في مسمى الشرك. وتقدم معنى هذه الآية، وتقدم معنى هذه الآية عن ابن عباس وغيره، والله أعلم. طيب، قوله: صحة الاستدلال على الشرك الأصغر. في الأثر على ثبوت الأثر: أن حذيفة رضي الله عنهم وأرضاهم قال: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾. هذه الآية في ماذا؟ في الشرك الأكبر. واضحة، جماعة. ولكن مع هذا استدل بها على الشرك الأصغر. فدل على جواز هذا الاستدلال في مثل هذا المقام. جواز الاستدلال في مثل هذا المقام على هذا المعنى. قال رحمه الله تعالى: وفي هذه الآثار عن الصحابة ما يبين كمال علمهم بالتوحيد، وما ينافيه أو ينافي كماله. وهذا واضح لما تقدم. الله أعلى وأعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على