الدرس في شرح الجوهرة الفريدة 13، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يشرح المقطع الأول الإيمان بالله وأسمائه وصفاته من خلال منظومة الجوهرة الفريدة، حيث يذكر المؤلف بعض أسماء الله الحسنى ويشرح معانيها. يلي ذلك شرح أسماء الله وصفاته العلى مستدلاً بالقرآن والسنة.
يتناول المقطع الثاني أسماء الله الحسنى وصفاته مستدلاً بالقرآن والسنة، ويشرح معاني العلو لله تعالى. ثم يوضح المقطع الثالث معنى المعية في القرآن والسنة، مؤكداً أن ذات الله في العلو ومعيته لخلقه بمعنى أوصافه ومعانيه.
يتناول المقطع الرابع إثبات علو الله واستوائه على العرش كما في القرآن، مؤكداً أن استواء الله يليق بجلاله. يُشير إلى أن الآيات تدل على علو الله العام والخاص، مؤكداً بذلك ما سبق شرحه حول علو الله.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاهم. بعد ذلك، قال مؤلف «رحمه الله تعالى» في منظومته الجوهرة الفريدة، باب الإيمان بالله تعالى وأسمائه وصفاته: «قال: بالله نؤمن فرد واحد أحد، ولم يلد ولا ولم يولد هو الصمد، ولا إله ولا رب سواه، ولم يكن له كفوا من خلقه أحد، حي سميع بصير جل مقتدر، عدل حكيم عليم قاهر صمد، هو العلي هو الأعلى هو المتعالي، كل معنى علو الله نعتقد، طهرا وقدرا وذاتا جل خالقنا، ما حل فينا ولا بالخلق متحد، في سبع آي من القرآن صرح باستوى على العرش ربي فهو منفرد». ذكر «رحمه الله وتعالى» في هذه الأبيات ما يتعلق بالإيمان بالله «جل وعلا» وبأسمائه وصفاته، وأن من الإيمان بالله «جل وعلا» الإيمان بأسمائه وصفاته «سبحانه وتعالى». فذكر في هذه الأبيات بعض أسماء الله «جل وعلا» الحسنى، والتي تضمنت الصفات التي تضمنها هذه الأسماء، وهكذا ذكر بعض أوصافه «جل وعلا»، كما دل على ذلك أدلة الكتاب والسنة. فقال «رحمه الله وتعالى»: «بالله نؤمن فرد واحد أحد»، في هذا إثبات هذه الأسماء لله «جل وعلا»: الله، والواحد، والأحد. أما الفرد، فليس من أسماء الله «جل وعلا»، لم يثبت من أسماء الله «جل وعلا» الفرد، ومعناه صحيح، إلا من باب الإخبار يطلق عليه، فهنا من باب الإخبار يجوز أن يقال: إن الله فرد، لكن باب التسمية لا يجوز أن يقال: من أسماء الله «جل وعلا» الفرد، وإنما يخبر عنه «جل وعلا» بأنه فرد، ولا يسمى بذلك؛ لأن الأسماء توقيفية، لا يثبت اسم لله «جل وعلا» إلا بدليل من كتاب الله ومن سنة رسوله «عليه الصلاة والسلام». لكن دل على هذا المعنى اسم الله «جل وعلا» الوتر، فالوتر بمعنى الفرد، كما جاء في الصحيحين في حديث أبي هريرة: «إن الله وتر يحب الوتر». لكن هنا الفرد من باب الإخبار، والواحد الأحد قد دلت عليه الأدلة الكثيرة في الكتاب والسنة. قال «جل وعلا»: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾، وهكذا الأحد، قال «جل وعلا»: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وهكذا الأحد في السنة كثيرة. وقوله: «ولم يلد ولا ولم يولد»، وهذا فيه نفي لهذه الصفات، صفات النقص والعيب، فربنا «جل وعلا» لم يلد ولم يولد «سبحانه وتعالى»، لأنه الغني العظيم «جل وعلا»، فليس هو ممن له ولد أو والد، «تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا»، وفيه رد على من نسب الولد إلى الله أو البنات، وهكذا من تنقص الله «جل وعلا». وقوله: «هو الصمد»، والصمد من أسماء الله «جل وعلا» الحسنى، كما في قوله «جل وعلا»: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾. ومعنى الصمد، كما قال ابن عباس «رضي الله عنهما» عند ابن جرير وغيره، قال: هو السيد الذي كمل في سؤدده، والعليم الذي قد كمل في علمه، والحكيم الذي قد كمل في حكمته، والغني الذي قد كمل في غناه، والحليم الذي قد كمل في حلمه. أي أن معنى اسم الله «جل وعلا» الصمد يتضمن معاني عدة، وذلك يدلنا على عظيم هذا الاسم. وفسر الصمد بأنه الذي تصمد إليه الخلائق، فالخلائق تصمد إلى الصمد «جل وعلا» في جميع حاجاتها. وفسر الصمد بأنه الذي لا جوف له، وكل هذه المعاني صحيحة، وهي من معاني اسم الله «جل وعلا» الصمد. والصمد يطلق عند الناس على من كان له السيادة، ومن كانت له الطاعة، كما قال قائلهم: «ألا بكر الناعي بخيري بني أسد بعمر بن يربوع وبالسيد الصمد»، يعني هذا السيد الذي فيهم، وهذا الصمد الذي فيهم بمعنى المطاع في أمره، الذين يرجعون إليه في أمورهم. والله «جل وعلا» هو الصمد الذي يرجع إليه الخلائق في جميع أمورهم. وذكر أسماء الله «جل وعلا» كذلك الإله، فالإله من أسماء الله «جل وعلا»، ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾، وهكذا في آيات كثيرات ذكر اسم الله الإله، وهكذا في السنة. وهكذا الرب، ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا﴾، وقال: «نفس المؤمن ركوع، فعظموا فيه الرب». ومعنى الإله: أي الذي له الألوهية على خلقه أجمعين، الإله بمعنى ذو الألوهية على خلقه أجمعين، أي المستحق للعبادة من خلقه أجمعين وحده لا شريك له. ومعنى الرب: أي الذي له الربوية على خلقه أجمعين، فالرب بمعنى ذو الربوية على خلقه أجمعين، خلقا وملكا وتدبيرا، كما جاء عن ابن عباس «رضي الله عنهما»، وهكذا في تفسير إله، قاله ابن عباس «رضي الله تعالى عنهما». وذكر ابن أسماء الله «جل وعلا» أيضا، ثم نفى أن يكون له المثيل والنظير، قال: «ولا رب سواه، ولم يكن له كفوا من خلقه أحد». وقد دلت الأدلة على ذلك، فنفى الله «جل وعلا» عن نفسه المثيل والند والنظير والسمي. هل تعلم له سمية؟ قال «جل وعلا»: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، قال: «فلا تجعلوا لله أندادا». قال النبي «عليه السلام» للرجل الذي قال: «ما شاء الله وشئت»، قال: «أجعلتني لله ندا؟». وقال النبي «عليه السلام» حين سئل: «أي الذنب أعظم؟» قال: «أن تجعل لله ندا وهو خلقك». فالله «جل وعلا» لا مثيل له ولا نظير، فلا تضرب لله الأمثال، ولا سمية له ولا كفوا له، بل هو «جل وعلا» الواحد الأحد الصمد الذي ليس كمثله شيء «جل وعلا». وذكر أسماء الله «جل وعلا»: الحي، والسميع، والبصير، والمقتدر، وهذه كلها قد دلت عليها أدلة الكتاب، ومنها دل عليها السنة. فالحي السميع في آيات كثيرة، وهكذا البصير، وهو السميع البصير، ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾. والمقتدر، قال «جل وعلا»: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾. فمن أسماء الله «جل وعلا» المقتدر، كما أن من أسمائه الحي السميع البصير. «عدل حكيم»، عدل هذا وصف لله «جل وعلا»، وليس من أسماء الله العدل، فالعدل ليس من أسماء الله، لكنه وصف، لكن يخبر عنه بأنه عدل، ولا يجوز أن يسمى الرب «جل وعلا» بالعدل اسما له؛ لأنه لم يثبت. وقد تقدم أن الأسماء لابد أن تكون بدليل من كتاب الله ومن سنة رسوله «عليه الصلاة والسلام» الصحيح. لكن من أوصافه «جل وعلا» العدل، قال النبي «صلى الله عليه وسلم» لذلك الرجل: «دوء الخويصرة، اعدل يا رسول الله؟» قال: «ويلك من يعدل إن لم يعدل الله ورسوله؟». فالله «جل وعلا» يوصف بالعدل، ويخبر عنه بأنه العدل، لكن أن يسمى بالعدل، فلم يثبت اسم العدل اسما لله «جل وعلا». والحكيم والعليم، هذه أسماء ذلت عليها الأدلة الكثيرة في كتاب الله، وقد دلت عليها السنة، وهكذا القاهر، وهو القاهر فوق عباده. وكذلك اسم الله العلي والأعلى والمتعالي، فالله «جل وعلا» يقول في كتابه الكريم: ﴿وَلَا يُؤَوِدهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾، ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾. قرأ ابن كثير: «المتعالي»، وقرأ الباقون: «المتعال». وابن كثير يقرأ: «المتعالي» وقفا ووصلا، وقفا ووصلا. وأما قراءة الباقين، فهي بالوقف: «الكبير المتعال». وهذه أسماء الله «جل وعلا» دلت عليها أدلة في الكتاب، وبعضها دلت عليها أدلة السنة الصحيحة. قال: «كل معنى علو الله نعتقد»، يعني هذه الأسماء دلت على علو الله «جل وعلا». والله «جل وعلا» يوصف بثلاثة أنواع من أنواع العلو: بثلاثة أنواع هي من أوصاف العلو، والتي دلت عليها هذه الأسماء من معاني العلو: علو الذات، وعلو القدر، وعلو القهر. أهل السنة والجماعة يثبتون هذه الأنواع الثلاثة، أما أهل البدع، فلا يثبتون علو الذات، وإنما يثبتون علو القدر وعلو القهر. أهل السنة والجماعة يثبتون علو القهر والقدر والذات، علو القهر: أي أنه «جل وعلا» قهر عباده كلهم، فالعباد تحت قهره «جل وعلى» وتحت خضوعه وتحت الانقياد له «جل وعلى»، لا يستطيع أحد أن يفلت من قهر الله «جل وعلى»، فهو القاهر «جل وعلى» فوق عباده. وهكذا له علو القدر، بمعنى أن له علو القدر في الأسماء والصفات، فأسماؤه وصفاته عليا وذات قدر، هذا معنى علو القدر. أي أن له علو القدر في أسمائه وصفاته، فله الأسماء الحسنى والصفات العلى. وعلو الذات: أي أنه «جل وعلى» قد علت ذاته على سائر خلقه، علوا عاما وعلوا خاصا. فالعلو نوعان: علو عام، وعلو خاص. العلو العام: على سائر المخلوقات، فالله «جل وعلا» في العلو على سائر مخلوقاته، على سائر مخلوقاته. وهذا معنى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾، يعني من في العلو. فالله «جل وعلا» على سائر مخلوقاته علوا عاما، وعلى علو خاص على العرش، فالاستواء على العرش علو خاص، والعلو على سائر المخلوقات هو العلو العام. كل هذا يثبته أهل السنة والجماعة، تبعا لما دلت عليه أدلة الكتاب والسنة، ولما كان عليه أهل الأمة وسلف الأمة، وما أجمعوا عليه. فقد نقل الإجماع عن عدد من الأئمة، كنقله شيخ الإسلام «رحمه الله وتعالى» عمن قبله، عن عدد كثير من العلماء. وهكذا الذهب «رحمه الله تعالى عليه»، وابن القيم، وجماعة من أهل العلم، نقلوا الإجماع على علو الرب «جل وعلا»، وأنه له العلو من هذه الوجوه الثلاثة: الذات والقدر والقهر. ولذلك قال: «كل معنى علو الله نعتقد، قهرا وقدرا وذاتا». «جل خالقنا ما حل فينا ولا بالخلق متحد»، يعني أنه «جل وعلا» في العلو، ليس مختلطا بخلقه «جل وعلا»، كما يقوله أهل الحلول والاتحاد، أخذا بالآيات الواردة في القرآن: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ﴾، حيث فسروا المعية بمعية الذات، فسروا المعية بمعية الذات التي هي معية اختلاط. وهذا إنما هو أحد أنواع المعية، فالمعية في لغة العرب تطلق على مطلق المصاحبة والاقتران. المعية في لغة العرب تطلق على مطلق المصاحبة والاقتران، ثم قد تكون هذه المصاحبة والاقتران مصاحبة واقتران ذوات، وقد تكون مصاحبة واقتران صفات وأوصاف ومعاني. فهم فسروا المعية بأحد أنواعها في لغة العرب. وكما جاءت في كتاب الله «جل وعلا» التي دلت على ذلك الأدلة في كتاب الله «جل وعلا» عليها. فمعية الرب «جل وعلا» لعباده هي معية صفات، معية معاني، معية أوصاف، معية أوصاف ومعاني. الله «جل وعلا» يقول في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾، من هم الصاد، الصادقون منهم الأنبياء، الصادقون منهم كذلك اتباع الأنبياء الذين سلكوا طريقتهم، كيف نكون معهم؟ نكون معهم بدواخلنا؟ لا يقول بذلك أحد، لكن كونوا معهم في أوصافهم، كونوا مصاحبين ومقارنين لهم في أوصافهم التي كانوا عليها من الصدق والأخلاق الحسنة. وهذا كذلك قوله «جل وعلا»: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ﴾، أي: بعلمه «جل وعلا»، وبسمعه «سبحانه وتعالى». فإذا المعية في مطلق في اللغة تطلق على مطلق المصاحبة والاقتران، وقد تطلق على كذلك معية الاختلاط، يعني معية الذات بالذات. تقول: «جاء فلان وفلان، أو جاء فلان مع فلان»، جاء فلان مع فلان أي مختلط به. وتقول مثلا: «فلان مع زوجته»، «فلان مع زوجها»، تقول العرب: «فلان مع زوجها»، تريد المعنى، لا تريد الذات، تريد المعنى، يعني في عقده، هي في عقده، لم يطلقها. إذن علينا أن نفرق بين ما جاء من ذكر المعية التي هي المصاحبة والاقتران بالذات، أو المصاحبة والاقتران بالأوصاف والمعاني. فلما فرق أهل السنة، ودلت الأدلة على أن الله «جل وعلا» قد استوى على العرش، وأنه في العلو، دلت عليها آلاف الأدلة في كتاب الله «جل وعلا»، فلابد وحتما أن تفسر تلك المعية بمعية الأوصاف والمعاني، لا كما يقول أهل البدع من الحلول والاتحادية بأنها معية اختلاط ذات للذات، «تعالى الله جل وعلا». «وشيخ الإسلام رحمه الله تعالى» ابن تيمية يمثل لذلك بالقمر، فيقول: القمر معنا، سرنا والقمر معنا، ومع ذلك لم يقتض ذلك الاختلاط، فالقمر في علوه الذي هو عليه، ومع هذا هو معنا، ومع المسافر، هل هذه معية اختلاط؟ لا، القمر غير مختلط بنا، لكن المعية معية مصاحبة، أي مصاحب لنا، وهذا أحد معاني المعية في لغة العرب، وهي معية مصاحبة واقتران للذات مع غيرها، مع عدم غياب الذات. اقتران ومصاحبة الذات بالذات مع عدم غياب الذات. والثالثة هي: مصاحبة واقتران للذات مع غياب الذات، مع غياب الذات. فهذه ثلاثة معاني للمعية دلت عليها لغة العرب، وفيما استخدم في لغة العرب. ولا شك أن المعية معية الرب «جل وعلا» لخلقه، فهي معية الأوصاف، معية العلم، ومعية السمع والبصر. وأما الذات، فذاته «جل وعلا» في العلو، كما دلت على ذلك آلاف الأدلة في كتاب الله «جل وعلا»، وفي سنة رسوله «عليه الصلاة والسلام». فإذن هو ليس متحدا بالخلق «جل وعلا»، «تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا». يقول ابن المبارك «رحمه الله تعالى»: «نعرف ربنا بأنه بائن من خلقه، السماء بائن من خلقه». وجعل ما محمد «قال: بحد»، لأن أهل البدع زعموا أن الله قد اتحد بخلقه. فقال: «بحد». والثلاثة استخدموا مثل هذه الكلمات، وإن لم ترد في الكتاب والسنة، وعلى لسان الصحابة. لكن لما يظهر أهل البدع بعض الألفاظ المجملة التي تحتمل الحق والباطل، فكانوا يبينون ذلك حتى يرد ذلك الباطل. فقال ابن المبارك: «بائن»، لأن أولئك أهل البدع قالوا: «مختلط بخلقه». وهكذا الإمام محمد قال: «بحد»، يعني أنه ليس متحدا ومختلطا بخلقه، «تعالى ربنا جل وعلا عن ذلك». فلذلك قالوا مثل هذه الأقوال. فالله «جل وعلا» ليس هو في خلقه، وليس من خلقه فيه شيء، كما ذكر ذلك السلف، ومنهم شيخ الإسلام في مواضع من كتبه. قال بعد ذلك: «في سبع آية من القرآن»، أي أنه «جل وعلا» صرح في سبع مواضع في كتابه «جل وعلا» بالاستواء على العرش. في ستة مواضع بلفظ: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾، في سورة الأعراف، وفي سورة يونس، وفي سورة الرعد، وفي سورة الفرقان، وفي سورة السجدة، وفي سورة الحديد، هذه ستة مواضع في القرآن ذكر فيها قول الله «جل وعلا»: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾. وفي موضع واحد في سورة طه، قال «جل وعلا»: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾. فهذه النصوص وغيرها كثير تدل على علو الله «جل وعلى» العام، وعلوه الخاص، وهو الاستواء على العرش، استواء يليق بجلاله «سبحانه وتعالى»، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. نكتفي بهذا القدر، «صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين».