الدرس في شرح رسالة فضل الإسلام 44، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يشرح المؤلف أهمية التمسك بالإسلام كاملاً وفهم الكتاب والسنة على نهج سلف الأمة، ويحذر من تفرق الأمة واتباع أعداء الدين. يشدد على أن الفرقة الناجية هي من يتمسك بما كان عليه الرسول وصحابته.
يشرح المقطع خطورة اتباع المسلمين لأعداء الدين وتقليدهم الأعمى، ويبين أن الأمة المحمدية ستنقسم إلى ثلاث وسبعين فرقة، ويؤكد أهمية التحذير من الأفكار المنحرفة وأصحابها.
الفرقة الناجية تمسكت بالسنة النبوية وفهم سلف الأمة، والتحذير من البدع التي تغير دين الله وتؤثر على الإنسان، مع ضرورة الالتزام بالواجبات وترك المحرمات.
المقطع يتضمن دعاء بأن ينفع الله تعالى بما قيل، ويذكر الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، ويظهر الاعتراف بقدرة الله تعالى وولايته على كل شيء.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال إمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في رسالته "فضل الإسلام": قال، وعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية لكان في أمتي من يصنع ذلك، وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة، كلهم في النار إلا ملة واحدة»، قال: «وما هي يا رسول الله؟» قال: «ما أنا عليه وأصحابي». قال: وليتأمل المؤمن الذي يرجو لقاء الله كلام الصادق المصدوق في هذا المقام، خصوصا قوله: «ما أنا عليه وأصحابي»، يا لها من موعظة لو وافقت من القلوب حياة. قال: رواه الترمذي، ورواه أيضا من حديث أبي هريرة، وصححه، ولكن ليس فيه ذكر النار، وهو من حديث معاوية عند أحمد وأبي داود، وفيه: «إنه سيخرج في أمة أقوام تتجارى بهم تلكم الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه، لا يبقي منه عرق ولا مفصل إلا دخله». وتقدم قوله: «ومبتغ في الإسلام سنة جاهلية». أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذا الكلام بطوله، مختتما به هذا الفصل، والذي ذكر فيه الأذلة السابقة، وهو فصل "باب وجوب الدخول في الإسلام كله". مرت معنا الآيات والأحاديث، وهاهو رحمه الله تعالى يختم هذا الفصل بهذا الكلام بطوله. تلاحظ من كلام المؤلف رحمه الله تعالى أنه أشار إلى بعض الأحاديث، وهكذا علق على بعض التعليقات. وخلاصة ما ذكره رحمه الله تعالى أنه أشار إلى ثلاثة أحاديث: الحديث الأول حديث عبد الله بن عمر، والذي فيه أخبر نبينا صلى الله عليه وسلم عن افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين ملة، ثم قال: «ما أنا عليه وأصحابي». وهذا الحديث رواه الترمذي وحسنه، لكن فيه علة، إذ أن مداره على عبد الرحمن بن زياد الأفريقي، وهو ضعيف، إلا أن هذا الحديث له شواهد كثيرة، ولهذا حسنه جماعة من العلماء، ومنهم العلامة الألباني رحمه الله تعالى. وأورد المؤلف رحمه الله تعالى كذلك حديث معاوية رضي الله تعالى عنه، وهو كذلك عند أحمد وعند أبي داود، وإسناده صحيح. وأشار رحمه الله تعالى في كلامه إلى حديث أبي هريرة، وحديث أبي هريرة رواه الترمذي، وفيه كما قال المؤلف رحمه الله تعالى لم يذكر فيه النار، أي في هذا الحديث، إذ أن حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة»، ثم قال: «وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة»، فقط هذا الذي جاء من حديث أبي هريرة، وكذلك حسن لشواهده. ثم علق بما سمعنا من تعليقات، وهنا تظهر لنا مسائل كثيرة في هذه الفقرة بطولها، لكن حسبنا إخواني في الله أن نشير إشارات إلى أهم المسائل التي تدور عليها هذه الأحاديث، وخاصة هذه الفقرة التي ختم بها المؤلف رحمه الله تعالى هذا الفصل. فمن ما يستدل به من خلال هذا الباب أولاً ما أراده المؤلف رحمه الله تعالى، إذ أنه أورد هذا الباب تحت هذا العنوان "وجوب الدخول في الإسلام كله"، فكأنه رحمه الله تعالى يشير إلى أن المسلم الصادق في إسلامه والذي ينبغي عليه أن ينقاد للدين كله، وجب عليه أن ينقاد إلى سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام والتمسك بما عليه صحب الكرام، إذ أن هذا هو قوام الدين. بعض الناس إخواني في الله يرى أن التمسك فقط بالقرآن والسنة، لكن بقي أمر مهم على فهم من، وهذا الذي وقع الإشكالات، بل الذي قسم الأمة وفرقها إلى ملل ونحل، إذ أن كل واحد يريد أن يفهم الإسلام على فهمه أو على فهم شيخه أو على فكر جماعته، فيقع الاختلاف والبون الشاسع في الأفهام والأفكار، فيدب ما يدب. لكن العصمة في هذا الباب أن يكون فهم الكتاب والسنة إنما يكون على فهم سلف الأمة، فهذا مما ينبغي أن يستمسك به المسلم. فإن فهم الإسلام يدور على هذا المحك أن يكون الإسلام كتاباً وسنة، يكون التمسك به على فهم سلف الصالح، والخروج عن ذلك إخواني في الله هذه علامة الضلالة، سواء بالتمسك بالإسلام كله أو ببعض جزئياته. قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: "ويتبين بذلك أن من فسر القرآن أو الحديث على غير التفسير المعروف عن الصحابة والتابعين فهو مفتر على الله، ملحد في آيات الله، محرف للكلم عن مواضعه". تخيل في هذه الجزئية أردت أن تفهم القرآن أو السنة على خلاف فهم السلف الأمة، قال: "فهو مفتر على الله، ملحد في آيات الله، محرف للكلم عن مواضعه". إذن فينبأ إخواني في الله، وهذا الذي أراده المؤلف رحمه الله تعالى، أن من تمام الإسلام أنك تستمسك بالدين كله، وذلك بأن تتمسك بالسنة، وكذلك على ما يكون من فهم سلف الأمة. وكذلك من هذه الأحاديث لذكرها المؤلف رحمه الله تعالى فيه الخطورة لقضية التبعية لأعداء الدين، إذ أنه مر معنا في حديث عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية لكان في أمتي من يصنع ذلك». وهذا يبين لك إخواني في الله خطورة التبعية، وأن الأمر سيصل إلى هذه الصورة البشعة من التقليد الأعمى في كل شيء، حتى في هذا الفعل المقيت. جاءت أدلة كثيرة تؤيد هذا المعنى، كما جاء في الصحيح قال عليه الصلاة والسلام: «لتركبن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه». قمة في التقليد والتبعية، والواقع إخواني في الله شاهد بذلك. انظر إلى الكفار في شرق الدنيا وفي غربهم، انظر إلى أعمالهم، لا أقول تنظر إلى محاسنها، لا، لكن انظر إلى أسوأ أعمالهم وأبشعها، لا تترك أي فعل، انظر إليه وستجد أنه سينعكس في أمتنا، ستجد من تبعهم في هذا الباب، حتى تلكم العبادة الذي ما أحد يتخيلها أن توجد في الأمة قد وجدت، ألا وهي عبادة الشيطان. توجد هذه الفرقة في أوروبا قديما، يرون أن الشيطان مخلوق قد ظلم، وظلم وكيف أن الرب حكم عليه بالشقاء لأمر ما فعله وليس بمقدوره، وأنه مظلوم وأنه هضم، والناس يتكلمون على الشيطان، فنحن تبنى الدفاعا عبده. توجد هذه الفرقة، لكن هل هذا غير مستنكر على أناس كفر فجر لا دين لا شريعة؟ لكن أن يصل الحال ببعض أبناء الأمة المحمدية أن تعبد الشيطان، هذا مستحيل، لكن وجد في بلد إسلامي ليس ببعيد، تم القبض على خلية ممن تعبد الشيطان. وهكذا ما الذي جاء ذكره في هذا الحديث؟ لو وجد أن منهم من يأتي أمه يأتي بالجماع يجامع أمه، الواحد ربما يتخيل الصورة، إن وجد هنالك اعلم أنه سيوجد في أمتنا من يفعل فعلهم، وقد صار وقد وقع، جاءت من القصص من يأتي ما يسمى ب"لكاح محارم"، وجد من يأتي أخته، وهذا حق واقع ليس بمبالغة، ومنهم من كان يتحرش ببناته، أب يتحرش ببناته، وقد بلغني ذلك عن أناس، حتى كان من الأمر أن يفصل عنهم، أعوذ بالله، لكاح المحارم هذا وجد. تخيل يا عبد الله أي دسيسة وأي خبيثة وخبيئة وجدت عند الكفرة، ستجد آثارها ناهيك عن اللباس، ناهيك عن قصات الشعر، ناهيك عن المشي، ناهيك عن أي شيء. فهذه في خطورة التبعية لأعداء الدين، فإياك يا عبد الله أن تفتح هذا الباب على نفسك. كذلك في هذا الحديث إخواني في الله فيه بيان على أن الأمة المحمدية من أشد الناس تفرقاً، فأهل الكتاب افترقوا على إحدى وسبعين أو ثنتي وسبعين، أما أمتنا افترقت وستفترق على ثلاث وسبعين، فنحن من أشد الأمة افتراقاً. ويؤيد هذا المعنى كذلك أحاديث كثيرة، منها قوله عليه الصلاة والسلام: «فإنه من سيعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً». وهذا الواقع، الاختلاف في كل المضامين وفي كل المضامير، سواء كان في مضمار العلم أو كان في مضمار البلاد أو كان في مضمار الأفراد أو كان في مضمار المجتمعات أو الجماعات، تفرق هنا وهنا وهنا. فالأمة افترقت، ونحن من أشدها افتراقاً، وهذا الحكمة أرادها الله عز وجل. وفيه بيان إخواني في الله إلى الاهتمام بألفاظ أحاديث التفرق، مر معنا من حديث أبي هريرة، من حديث عبد الله بن عمر، من حديث معاوية رضي الله تعالى عن الجميع، تجد أن ألفاظهم توحي إلى معنى. فأحاديث الافتراق بعضها جاءت على ثلاث وسبعين فرقة، وجاء في رواية على ثلاث وسبعين ملة، هل هذه توحي لشيء؟ نعم توحي لشيء مهم. قال العلماء رحمهم الله تعالى: أن في ذكر ملة قالوا: ما معنى ملة؟ قال: ملة هو الدين الذي تدين به جماعة، ملة هو الدين الذي تدين به جماعة، جماعة تتدين به. وأما الفرقة فهي جماعة تتدين بدين واضح، الأمر ملة هو عبارة عن دين وديانة تتدين به جماعة، وأما الفرقة عكس هي الجماعة التي تتدين بدين وبملة. فهذه المعاني المكتسبة من أحاديث الافتراق، وبهذا نعلم إخواني في الله أننا لسنا بإزاء أفكار فقط أو هيئات أو أحوال أو تقوص، بل نحن أمام كيان بشري، كيان بشري هو الذي سيحمل هذه الأفكار وهو الذي سيتلبس بهذه الأفعال والأقوال والأحوال. وبه نعلم خطأ بعض من يشغب على أهل السنة إذا رآهم يتكلمون عن المبتدعة ويحذرون من الجماعات، يقول: يا إخواني يكفيكم أن تتكلموا عن الأفكار فقط، لا، كيف الأفكار؟ هذه الأفكار ما تسير في الهواء، هذه الأفكار لا تمشي لوحدها، وإنما هذه الأفكار وهي ملة تلبست بفرقة، بكيان بشري، بجماعة. فلا يتأتى التحذير من الفكر إلا بحاملها، إلا بحاملها. ولهذا كان من فعل أهل السنة والجماعة أنهم يحذرون من الفكرة ومن صاحب الفكرة، التحذير من الملة والتحذير من الفرقة، فهذا هو عين الصواب الذي سار عليه العلماء من لدن السلف الصالح. وكذلك في هذا الباب إخواني في الله فيه بيان على أن سبيل النجاة واحد، فنبينا لما ذكر ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار، ذكر واحدة، واحدة ماذا؟ هي الناجية. انتبهوا لهذا، الناجية واحدة والكثرة المتكاثرة هالكة. أنه أنبع على هذا لأن هناك حديث هناك حديث يورده بعض الناس وجد في بعض كتب السنة وهو أن النبي لما ذكر حديث الافتراق قال: «كلها في الجنة وواحدة في النار»، عكس كلها في الجنة، هذه الفرق المتكاثرة من الجماعات والدعوات والملل والنحل كلها في الجنة إلا واحدة. سئل عنها قال: الزنادقة، هذا حديث باطل، حديث مكذوب، حكم عليه العلماء بالوضع كابن الجوزي والشوكاني والصيوطي والعراقي، هذا حديث ليس بصحيح. وإنما الصحيح الذي سمعتموه أن الكثرة المتكاثرة في النار وواحدة في الجنة، وأن هذا الطريق الأوحد إخواني في الله قد جاء ما يؤكده. وقد مر ذلك معنى في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أن النبي عندما خط خطاً واحداً، خط عن يمينه ويساره خطوطاً، ثم أشار إلى هذه الخطوط قال: «هذه السبل، ما من سبيل إلا وعجليه شيطان»، ثم قرأ قول الله جل وعلا: ﴿وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله﴾. إذن لو أردت أن تعدد بالنسبة العددية كم عدد الخطوط الذي تهوي إلى الضلال؟ كثيراً، لأن عن اليمين وعن الشمال، وذكرها النبي بصيغة الجمع، لكن كم الطريق المؤدي إلى النجاة؟ هذا الخط الأوحد، هذا الخط الواحد. وبهذا يا عبد الله لا تغتر بالكثرة، فالكثرة ليست مقياس، وليست هي معيار، الخط واحد، الصراط واحد، وجماعة المسلمين واحدة، هذه التي توصل إلى بر الأمان. وكذلك سادساً من فوائد هذه الفقرة التي ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى في أن من أعظم ما تميزت به الفرقة الناجية أن تمسكت بالحفاظ والتمسك على السنة النبوية، وعلى السير على فهم سلف الأمة، هذا من أعظم ما تميزت به، لقوله عليه الصلاة والسلام: «ما أنا عليه اليوم وأصحابي». ما سار عليه الصحب الكرام، ما سار عليه الصحب الكرام. ولو قدر أن على ضعف هذا الحديث، فهناك أدل كثيرة تدل على ذلك، على وجوب التمسك بما عليه السلف الصالح، كما قال سبحانه: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً﴾. ويتبع غير سبيل المؤمنين، من المؤمنون المعنيون في الآية؟ نبدأ بالهرم الأكبر، هم الصحابة، فينبغي أن تسير على سيرهم، ولا يجد أن تخرج عن هديهم. يؤيد هذا المعنى ما جاء كذلك من حديث أبي موسى: «أنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، خرج ذات يوم، فنظر إلى السماء، فقال: النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أنا أتى أصحابي ما يوعدون، وإن أصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون». فالصحاب وجودهم صمام أمان. إذن لابد أن يبقوا، كيف بقاؤهم؟ ببقاء منهجهم، فإن وجد منهجهم بين الأمة سيقيهم الله جل وعلا الفتن ما ظهر منها وما بطن. لكن أن يعزف عن منهجهم، ولا يؤبه له، ولا يرفع له رأساً، فغاب منهج الصحابة عن الأمة، إذن سيأتي الأمة ما توعد به، ماذا؟ من الفتن المتلاطمة كما نرى في هذه الأزمان. كذلك وآخر ما نقف عليه في هذه الفقرة ما أشار إليه المؤلف رحمه الله تعالى من التحذير من البدع، حينما أورد لنا الحديث الذي فيه أخبر عليه الصلاة والسلام: «سيخرج في أمة أقوام تتجارى بهم تلكم الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه». الكلب: لفتح الكاف واللام، هو داء، هو مرض يأتي للإنسان بعضة الكلب. الكلب بعضة الكلب، وقد ذكر الخطابي رحمه الله تعالى أن هذا الكلب الكلب يعرف بعلامات، فمن علاماته احمرار العينين، وأنه يبقي ذنبه بين رجليه، هذه من علامات الكلب الكلب، احمرار العينين وأنه يبقي ذنبه بين رجليه، حتى إذا دنى إليه إنسان أو رأى إنساناً ساوره، أي وثب عليه. فإن وثب عليك فأصبت بعضة من عضاته تصاب بلاء الكلب، وهذا الكلب كما جاء في الحديث: «لا يبقي عرق ولا مفصل إلا دخله»، يبطش بالإنسان المصاب به. وهذا ما الذي أراده نبينا؟ أراد أن يشبه البدعة إذا استحكمت في الإنسان فإنها لا تبقي شيئاً من دين الله إلا وغيرت وبدلت، كما أن الإنسان الصحيح السليم بعد العضة يبتل بالأسقام والأمراض في كل مفصل. فهكذا دينك إن عرقته للبدعة، فالسلام يا عبد الله بأن تعرض عنها بالكلية، دعك ما يسميه بعضهم "بدعة حسنة"، "بدعة سيئة"، دعك، دعك من هذا الكلام بأكمله. هل عندك من الفراغ أن تلتفت للبدعة؟ فأين أنت من الواجبات؟ أين أنت من السنن الثابتة الصحيحة التي لا غبار عليها؟ سنن كثيرة وأنت مفرط فيها. فهل وجدت متسع حتى تلتفت للبدعة؟ أقم الدين يا عبد الله، أقم دينك، ثم بعد ذلك إن وجدت فرصة فذاك، إن وجدت، ولم تجد فرصة. وهنا نحن التفريط التفريط العظيم الذي نرى من كثير من المبتدعة، فرطوا في الواجبات وفي الفرائض وفي ترك الحرمات والمحرمات، ثم التفتوا والتفتوا إلى تلكم البدع التي ستؤثر فيهم تأثيراً عظيماً. فالحاصل إخواني في الله، هذه الفقرة ذكرها المؤلف وختم به الباب، اجتمعت على مسائل عديدة، وذكرنا ما يتعلق بأهمها. فأسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.