أداء الحقوق  8

أداء الحقوق 8

الدرس في أداء الحقوق 8، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في حق الثناء والصلاة على النبي

يتحدث عن أهمية الثناء على النبي محمد صلى الله عليه وسلم والصلاة عليه، ويبين الأمر الإلهي بذلك والمواطن التي يشرع فيها. يشير إلى أن هذا الحق من أعظم ما يثنى به على النبي.

أحكام وفضائل الصلاة على النبي

يناقش حكم الصلاة على النبي واختلاف العلماء بين الوجوب والاستحباب، ويبين أنها من الأذكار المطلقة التي يمكن تأديتها في أي وقت ومكان. يشير إلى أهمية الصلاة عليه كعبادة عظيمة.

كيفية الصلاة على النبي وتحذير من الاختصار

يُنصح بالصلاة على النبي بشكل كامل كما ورد في الأحاديث، ويحذر من اختصارها في الكتابة. يشجع على كتابة الصلاة بشكل كامل بدلاً من الاختصارات.

ختام المقام بالدعاء والتواضع

يختتم المتحدث المقام بدعاء الله أن ينفع بما قيل، ويصلي على النبي وآله وصحبه. يُظهر الختام تواضع المتحدث واعتماده على الله.

  • 13 جمادى الآخرة 1434هـ - 23/04/2013مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، فمواصل إخواني في الله في ذكر حقوق النبي عليه الصلاة والسلام على أمته، ومن هذه الحقوق العظيمة ما يتعلق بالثناء عليه صلوات ربي والسلام عليه. وقد نبه العلماء على هذا الحق لما كان من فعله ومن مآثره ومن مقامه أشهره والسلام صلوات ربي والسلام عليه، وجب على الناس ذكره، وهكذا الثناء عليه. فالمرء كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى إذا أحب شيئا ما أكثر من ذكره، فإن كان حبك صادقا لنبيك عليه الصلاة والسلام سيتضح ذلك في لسانك بالثناء وذكره والإطناب بمجحه عليه الصلاة والسلام. المجح الشرعي ومن أعظم ما يثن به نبينا عليه الصلاة والسلام وبه بلاغ الثناء الصلاة عليه صلوات ربي والسلام عليه، فإن هذا من أبلغ الثناء وهو من الدعاء له عليه الصلاة والسلام بأنك تدعو الله جل وعلا بأن يصلي عليه. اللهم صل وسلم عليه، وهذا الأدب قد أمر إليه ربنا جل وعلا وندب إليه وحث عليه، قال سبحانه: ﴿يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾، فهذا أمر وحث وندب من الله جل وعلا لكافة العباد كما أن الملأ الأعلى يصلون عليه، فهكذا يجتمع مع دعائهم دعاء أهل الأرض فيصلون كذلك على نبينا عليه الصلاة والسلام. ورجح العلماء بأن صلاة الناس على نبينا أي سؤال الله جل وعلا المزيد من الثناء والشرف لنبينا عليه الصلاة والسلام. وقد جاءت مواطن في السنة تبين متى يشرع الصلاة عليه الصلاة والسلام، فهناك مواطن كثيرة، ولبن القيم رحمه الله تعالى رسالة نافعة ماتعة جامعة لهذا الباب وهي معنونة بجلاء الأفهام، وهكذا السخاوي رحمه الله تعالى رسالة بديعة باسم القول البديع، فذكروا فيه المواطن التي يشرع فيها الصلاة على نبينا عليه الصلاة والسلام حتى بلغت إلى أربعين موضعا يشرع فيه الصلاة على نبينا عليه الصلاة والسلام، منها عند التشهد، ومنها في الأذان، ومنها في صلاة الجنازة، ومنها في أذكار الصباح وأذكار المساء، وأماكن كثيرة جدا. وهكذا في يوم الجمعة يستحب الإكثار من الصلاة عليه الصلاة والسلام، هذه المواطن أما يتعلق بالفضائل فهي كذلك كثيرة. وقد أوصل العلماء المآثر والفضائل التي يتحصل عليها العبد من جراء صلاته على نبينا عليه الصلاة والسلام أكثر من ثلاثين فضيلة، ومن ذلكم أن الله جل وعلي يصلي لك يا عبد الله بكل صلاة على نبينا عشر صلوات. وما الذي يفغيه أكثر من ذلك؟ قال عليه الصلاة والسلام: «من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه به عشرة»، بل جاء في السنة أن نبينا فرح بهذه المنقبة حتى خرج على أصحابه ذات يوم مستبشرا، فسئل عن ذلك فأخبرهم أن الله أعطاه أي أعطاه هذه الكرامة أن من صلى عليه صلاة واحدة صلى الله عليه به عشرة. وجاءت كذلك في بعض الأحاديث أن من صلى على نبينا صلاة واحدة فإنه تكتب له عشر حسنات، فعلى المرء المسلم إخواني في الله أن يكثر من الصلاة على نبينا عليه الصلاة والسلام. كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم: «لا تجعلوا بيوتكم قبورا ولا تجعلوا قبري عيدا وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم». بل جعل ترك الصلاة من الأعمال المذمومة حتى سمي في شرعنا بالبخيل، قال عليه الصلاة والسلام: «البخيل من ذكرت عنده فلم يصلي علي». وثبت كذلك عند ابن خزيمة بإسناد صحيح أنه عليه الصلاة والسلام لما ارتقى على منبره الدرجة الأولى والثانية والثالثة، فكان يؤمن على دعاء جبريل، وكان من دعاء جبريل قائلا: «يا محمد، من ذكرت عنده فلم يصلي عليك أدخله الله النار فقلت آمين». وجاء في رواية قال عليه الصلاة والسلام: «رغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصلي علي». فاستفاد العلماء على أن الصلاة عليه صلوات ربي والسلام عليه من العبادات العظيمة ومن القربات الجليلة التي ما ينبغي التهاون فيها، حتى اختلف العلماء في حكمها هل هي واجبة أم مستحبة على قولين اثنين عند العلماء. فمن قال بالاستحباب فلا إشكال في أمره، أما من قال بالوجوب فاختلف أهل الوجوب ما هو ضابط الوجوب في الصلاة عليه الصلاة والسلام، منهم من قال متى ما ذكر، ومنهم من قال في التشهد، ومنهم من قال في العمر مرة، حتى رجح بعضهم أنها واجبة لكن بغير وقت معين أنها بالعموم أنها واجبة بالعموم في حياتك ينبغي لك شيء من الصلاة عليه الصلاة والسلام حتى تدخل في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾. فبعضهم يرى أن الوجوب ما ينبغي أن يقيد بوقت أو بزمن بل هو مطلق حتى تبرأ ذمة الوجوب. هذا إخواني في الله ما يتعلق بهذا الحق العظيم لنبينا عليه الصلاة والسلام. ومما يجدر التنبيه عليه هنا مسائل سريعة نذكرها في هذا المقام متعلقة بالصلاة على نبينا عليه الصلاة والسلام. من هذا المقام ما يتعلق متى يذكر الصلاة، بعض الناس قد يتقيد بأمرين اثنين، يتقيد بالمواطن التي جاءت بها الشريعة، مثل كما قلنا جاءت مواطن حثت على الصلاة عليه إذا أذن مؤذن بعد الأذان تحل به الشفاعة، وكذلك في أذكار الصباح والمساء يتتبع المواطن الذي جاءت به السنة مواطن محددة، يرى أن هذا المواطن الوحيد. ويضاف على ذلك أنه متى ما ذكر صلوات ربي وسلامه عليه صلى عليه فقط لا يعبد الله، بل هناك أمر آخر وهو الذي يغفل عنه الكثير من الناس أن الصلاة عليه صلوات ربي وسلامه عليه تعتبر من الأذكار المطلقة، بإمكانك وأنت في مجلسك في بيتك وأنت في سوقك وأنت في محلك وأنت في مكانك أنك كما تسبح الله جل وعلا تذكر نبيك واللهم صلي على محمد. تذكر ذكر عادي جدا يعني ليس هنا أن تتقيد بالمواطن المذكورة أو أنك تتقيد إذا ذكر فقط لا، هذا صح من المواطن، وهذا من المواطن، وهذا أيضا من المواطن أنك تجعل لك الذكر المطلق، أنت في فراشك وأنت في مشيك وأنت في تهليلك وتذكيرك تجعل لك حظ من الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، ولو تأتي بالذكر الكامل وهو الدعاء التام فهذا الأفضل. تقول: «اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد» إلى آخره، فهذا أتم وهذا أفضل. وقد جاء في السنن من حديث أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه أنه قال: «يا رسول الله إني أكثر من ذكرك -أي بالصلاة عليك- فهل أجعل لك من صلاتي الربع؟». قال عليه الصلاة والسلام: «إن شئت، فإن زدت فهو خير». فقلت: «يا رسول الله أجعل لك من صلاتي النصف؟» قال عليه الصلاة والسلام: «إن شئت وإن زدت فهو خير». فقلت: «يا رسول الله أجعل لك صلاتي كلها؟» قال عليه الصلاة والسلام: «إذن يكفي الله همك ويغفر ذنبك». فالصلاة عباد الله قربة تجعل لتجعل كالهج بذكر نبيك عليه الصلاة والسلام بالصلاة عليه في كل ما استطعت لذلك سبيلا. وأيضا مما ينبغي عليه في هذا المقام ما يقع من بعض الناس، وهذا قد نبّه العلماء قديما وحديثا أن الصلاة عليه كذلك ينبغي أن تكون كما تكون بالنطق بالشفاة تكون كذلك كتابة بالبنان. فبعض الناس هذا يوجد عند المتأخرين وقد يتصرف بذلك أصحاب المطبوعات إذا ذكروا أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام اكتبوا بقولهم «صاد» أو بقولهم «صلعم»، وهذا اختصار للصلاة على النبي «صلعم» أو «صاد»، وهذا من الأخطاء التي نبّه عليها العلماء. ومما يذكر مما نبّه على هذا الخطأ ابن الصلاح رحمه الله تعالى، نبهنا أن ما ينبغي أن تكتب الصلاة عليه رمزا لا، بل قال: تكتب واضحة كاملة «صلى الله عليه وسلم»، أما الاختصار بصاد أو صلعم فلا. وهكذا لسماحة الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى رسالة أو فتاوى في هذا الباب منع وحذر من هذا أن هذا لا يشرع وأن هذا لا يكفي بالصلاة عليه صلوات ربي وسلامه عليه. وأذكر بعض السلف كأبو محمد الميموني يذكر عن بعض مشائخه وهو الحسن بن عيينة، وهذا الحسن قامة، فهذا الميموني يقول عن نفسنا رأيت لهذا الشيخ رؤيا، فماذا رأى؟ رأى في منامه أن هذا ابن عيينة أن في أصابعه مثل الذهب، فقلت: «يا شيخ ما هذا الذي في يدك؟» قال: «نعم هذا لما كنت أكتب في كتابتي -وكان له مؤلفات- كنت أكتب في كتابتي صلى الله عليه وسلم، فكان من كثرة طبعا السلف يكثرون من الصلاة عليه فكان كلما جاء حديث كتبوها صلى الله عليه وسلم». حيث آخر المؤلف الواحد مئات الأحاديث ومع ذلك مئات هذه اللطة تتكرر ويكتبونها بلا تعب ولا كلل ولا يحتاجون إلى اختصار، فكان من كان الإمام هذا الرجل النعيين رحمه الله تعالى كان هذا فعله كان لا يبخل بالصلاة على النبي فكان يكتبها، فرؤيت له هذه الرؤية البشارة الطيبة أن أصابعه قد جعل الله فيها أمان الذهب تكرمه لأصابعه الذي ما توانت عن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في كتابته. وهكذا يا إخواني في الله مما نبّه عليه العلماء ما يتعلق بالاقتصار من أراد أن يصلي على نبينا فعليه أن يجمع بين الصلاة وبين التسليم، يجمع بين الصلاة وبين التسليم وذلك امتثال لأمر الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾، عندنا الصلاة وعند التسليم، أما الاقتصار على أحدهما فذهب جماعة من أهل العلم إلى كراهته. هذا إخواني في الله ما يذكر في هذا المقام من هذا الحق العظيم. أسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا إن ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.