شرح لمعة الإعتقاد  2

شرح لمعة الإعتقاد 2

الدرس في شرح لمعة الإعتقاد 2، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في إعراب ومعنى البسملة

يبدأ الشرح بإعراب البسملة ومعناها، مع بيان حكم الافتتاح بها ودليل ذلك من القرآن والسنة والإجماع. ثم يفصل في إعرابها ويفسر معانيها.

تفصيل معاني البسملة وتعلق الجار والمجرور

يشرح المقطع معاني البسملة وتعلق الجار والمجرور في الإعراب، ويتناول معاني الباء في بسم الله والخلاف بين أهل السنة وأهل البدع في تفسيرها وعلاقتها بالعقيدة.

شرح أسماء الله الحسنى في البسملة وفضلها

يتناول الشرح معاني أسماء الله الحسنى في البسملة مثل 'الله' و'الرحمن' و'الرحيم'، ويبين فضل البسملة في القرآن الكريم وافتتاح السور بها.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، فمما مضى، إخواني في الله، كان الكلام حول مقدمة الرسالة، أو ذكر ما يتعلق بمضامين هذه الرسالة، ونبذة عن عقيدة أهل السنة والجماعة، وكذلك نبذة عن الكتاب، وكذلك عن المصنف، وعن المصنف، وشروعا في الرسالة، قال المؤلف رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم. نقف إخواني في الله وقفات يسيرة على هذه الكلمة، إذ أن هذه الكلمات التي افتتح بها المؤلف رحمه الله تعالى تعتبر من كلام الله، تعتبر من كلام الله سبحانه وتعالى، فيستحسن أن نقف عندها حول عدة مسائل تندرج المباحث تحت هذه المسائل. المسألة الأولى ما يتعلق بحكم الافتتاح بالبسملة، وقولنا البسملة، هذا ما يسميه علماء اللغة بالنحت، والنحت هو أنك تأتي إلى كلمتين أو أكثر فتختصرها إلى كلمة واحدة، مثل بسم الله الرحمن الرحيم تختزل هذه الكلمات الأربع في كلمة واحدة البسملة. البسملة ونعني بها بسم الله الرحمن الرحيم، ما يتعلق بحكمها، وقد مرت معنا، لكن من باب التذكير والتثبيت للمعلومة، أن البسملة حكمها أنها من الأمور المستحبة والتي يشرع البداءة بها، ودل على ذلك القرآن والسنة والإجماع. أما من القرآن، ومن كتاب الله سبحانه وتعالى، الائتساء بسور القرآن، إذ أن القرآن كان يفتتح السور ببسم الله الرحمن الرحيم، فائتساء من علمائنا بكتاب الله سبحانه وتعالى، فإن هذه الكتب والرسائل يستفتح بها ببسم الله الرحمن الرحيم. ثانيا، أن ذلك من فعل الأنبياء، من فعل الأنبياء، فقد جاء في كتاب الله سبحانه وتعالى أنه ذلك من صنيع سليمان عليه السلام، وإنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم، عندما كتب ذاك الكتاب لتلك المرأة، ففتح كتابه بالبسملة. وهكذا نبينا عليه الصلاة والسلام، ثبت عنه من السنن الفعلية أنه كان إذا كتب كتبا أو رسائل إلى الملوك والأمراء ونحوها، كان يستفتح هذه المصنفات والكتب والرسائل بالبسملة، ثبت ذلك في رسالته إلى هرقل، كما جاء في البخاري عن ابن عباس أنه افتتحها عليه الصلاة والسلام ببسم الله الرحمن الرحيم. وثبت كذلك في صلح الحديبية، عندما كتب نبينا أمر الكاتب أن يكتب بنود الصلح، بدأها ببسم الله الرحمن الرحيم، ففعله عليه الصلاة والسلام يدل على مشروعية هذا الأمر. ونحن نعني بالسنة السنة الفعلية، لماذا؟ حتى نخرج السنة القولية، لأنه لم يثبت عن نبينا أنه حث بلسانه على البدء بالبسملة، ما ثبت هذا؟ نعم، جاءت الآثار والأخبار بعضها المرفوع أن نبينا حث على البدء بالبسملة، كما جاء من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع. هذا الحديث ضعيف، ضعفه وعفه الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى، وهكذا السيوطي، وهكذا السخاوي، وعلى إثرهم العلامة الألباني رحمه الله تعالى، كما في الإرواء، حتى قال في نهاية بحثه: قال حديث ضعيف جدا، ولا تغتر بمن حسنه، ويعني به ابن الصلاح، لأن ابن الصلاح روى هذا الحديث وحسنه. إذن نبينا لم يثبت عنه من لفظه عليه الصلاة والسلام أنه حث على البدء ببسم الله الرحمن الرحيم، أي في هذه الأمور، يعني جملة وتفصيلا، لكن الفعل، وخاصة في الكتب والرسائل، دل على مشروعية هذا الأمر، أنه كان يكتب الرسائل ويستفتحها ببسم الله الرحمن الرحيم. والإجماع قائم، وقد ذكر ذلك الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى في فتح الباري، عندما ذكر أن عمل أئمة المصنفين قد استقر على افتتاح كتبهم بالبسملة، أن الأئمة المصنفين قد استقر أمرهم على بداية كتبهم ببسم الله الرحمن الرحيم، أو ببسم الله. تأتي كذلك مسألة يذكرها كثير من الشرع حول ما يتعلق بالناحية الإعرابية لهذه الكلمة، نذكر أهم المسائل المتعلقة بالإعراب، وبعد ذلك نأتي إلى المعاني. المسألة الإعرابية: بسم الله الرابعة ما يتعلق بالجار والمجرور، إعرابها يكون كالتالي، ملخصا واختصارا: الباء هنا حرف جر، وهو حرف جر أصلي، والفرق بين حرف الجر الأصلي وبين حرف الجر الزائد من أوجه، من هذه الأوجه: أن حرف الجر الأصلي يحتاج إلى تعلق، بخلاف حرف الجر الزائد، ما يحتاج إلى تعلق، لا يبعث له عن تعلق. فهنا عندي الباء حرف جر أصلي، إذن الاسم هنا لفظ الجلالة، باسم جار ومجرور، يحتاج إلى تعلق، بماذا يتعلق؟ التعلق يكون إما بالفعل، وما كان فيه معنى الفعل. هنا باسم الله، بماذا تقدر؟ قال علماء، ومسألة خلافية خلاصتها: قال علماء أن الجار والمجرور هنا باسم تقدر بفعل، وأنه يقدر بفعل عام، ليس بخاص، وأنه متأخر، ليس متقدم. إذن هذه خلاصة الجار والمجرور يتعلق بفعل متأخر، خاص، بفعل متأخر خاص. لماذا رجح العلماء هذا التعلق بهذه الصورة؟ لأمور، قالوا: أولا، نقول الذي مثل سيأتي معنا: ما معنى الباء هنا؟ أنت تريد أن تفعل أمرا ما، تقول: بسم الله، هنا الجار متعلق بأمر ذهني، وهذا الأمر الذهني تجعله ماذا؟ فعلا، لا تجعله اسما. لماذا؟ أيش الفرق بين الفعل والاسم؟ قال: لا، هناك فروق، الفرق الأول: أن الأصل في العمل في الأفعال، الأفعال هي التي تعمل، ليست الأسماء، فيكون التعلق مناطبها درجة أولى، تبحث عن فعل دون الاسم، هذا الأمر لأنها الأصل، وهذا شأنها. الأمر الثاني: أن التعلق بالفعل، الفعل إخواني في الله، في ناحية اللغة العربية، ماذا يفيد؟ يفيد التجدد، الفعل يفيد التجدد، بخلاف ماذا؟ الإسم، الإسم يفيد ماذا؟ الثبوت والاستقرار، هذه من خصائص الأسماء، الثبوت والاستقرار، بخلاف الفعل، الفعل يفيد التجدد. وأنت الآن في ماذا؟ في عبادة، وأنت في عبادة، وحظ العبادة منك أنك تستمر معها، فذا تبحث عن فعل، فعل يكون معك متجدد، فلهذا اختار أن يكون فعلا، لا يكون اسما. وأن يكون هذا الفعل متأخرا، لا متقدما، تقول: مثلا هنا الفعل الذي في ذهنك: العمل، النوم، الأكل، الشرب، وغير من الأفعال، فلا تقول: أشرب بسم الله، أو آكل بسم الله، لا، اجعلها: تقول: بسم الله آكل، بسم الله أشرب، تجعل هذا الفعل الذهني اجعله متأخرا، لا تجعله متقدما، لما؟ لأسباب. السبب الأول: قال علماء: أنه يفيد الحصر، وما تسميها البلاغة الاهتمام، وهذه قاعدة عندهم: أن تقديم حقه التأخير يفيد ماذا؟ الحصر، تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر. الأمر الثاني: قال: لا، جعلنا الفعل يكون تعلق متأخر، لا متقدما، قال: وحتى يتسنى للمتكلم، وهذا الناوي، أن يتبرك بسم الجلالة، تقول: بسم الله آكل، لا تقول: آكل بسم الله، لما؟ تقول: آكل بسم الله، جعلت لفظ الجلالة قد تأخر، لا، أنت حاولت أن تقدم شيء على لفظ الجلالة، اجعل كل شيء متأخر بعد، تقول: بسم الله، تتبرك بسم الله، ثم تأتي بالفعل الذي أنت ناوي وعازم على فعله، وأنت تقصده. فهذا الدافع الذي جعل العلماء يقدرون هذا التعلق متأخرا، لا متقدما، من باب الاهتمام، أو ما يسمى بالحصر، وكذلك التبرك بلفظ الجلالة. وكذلك أن هذا الفعل الذي يقدر يكون خاصا، لا يكون عاما، ما معنى العموم؟ العموم: مثال أن تقول: بسم الله أبتدأ، أبتدأ فعل، وهو كذلك متأخر، لكنك جعلته عام، تقول: بسم الله أبتدأ، تبتدأ بماذا؟ ابتدأ، نعم، تبتدأ في الشروع، لكن في الشروع في ماذا؟ أنت جعلت العموم، جعلت التعلق الفعل الفعلي عموميا، ما أخصه بشيء. لكن الأول أنك تخص، تقول: بسم الله، في ذهنك: بسم الله أقرأ، بسم الله أكتب، بسم الله أنام، بسم الله تحاول أنك تجعل العمل الذهني يكون ماذا؟ خاصا، خاصا في الذي أنت بصدده. لماذا؟ قالوا: لماذا؟ لأنه أدل على المقصود، لأنه أدل على المقصود، وهو كذلك ما جاء في القرآن: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾، جاء تخصيص بالقراءة باسمك اللهم، وضعت جنبي، هنا الجار والمجرور تعلق بالوضع، وهو فعل متأخر، وهو كذلك خاص، وهو الوضع الجنب، بمعنى النوم. فهذه إخواني في الله خلاصة ما يتعلق بالجار والمجرور، وإلا هناك أوسع من ذلك، لكن يكون في بالك: باسم الجار والمجرور متعلق بفعل، وهذا طبعا فعل محذوف متقديره فعل متأخر، وهذا الفعل المتأخر كذلك ماذا يكون؟ خاصا، لا يكون عاما. وهذه طبعا تحت مباحث، وهذه خلاصتها: باسم، الإسم طبعا هو مضاف، ولفظ الجلالة مضاف إليه، لفظ الجلالة مضاف إليه. بسم الله الرحمن الرحيم، من حيث السماع القرآني، ما جاءت عندنا إلا مخفوضة، بمعنى الكسر: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا الذي جاء في القرآن، وعليه السماع، ولا يقرأ بغير هذا. وجه هذا الخفض: أنها صفة، بسم الله الرحمن الرحمن صفة للفظ الجلالة، والرحيم كذلك الصفة للفظ الجلالة، هذا الذي عليه كثير من العلماء على هذا الإعراب: أن الرحيم الرحمن والرحيم نعت ويسمى صفة للفظ الجلالة سبحانه وتعالى، لهذا ومن خصائص الصفة أنها تتبع الموصوف في إعرابه، فلما كان الموصوف مخفوضة، فإن الصفة والنعت تكون مخفوضة: بسم الله الرحمن الرحيم. لكن إن جئت من حيث الإعراب، فإن العلماء يتوسعون في هذا، وطبعا خارج القرآن، في خارج القرآن، إن جئت إن أردت إعرابا آخر، لك أن تعرب بالرفع، تقول: بسم الله الرحمن الرحيم، يمكن هذا، وهذا على أي منحة، هذا على منحة، إذا قصدت في هذه الكلمة أن تقول: بسم الله هو الرحمن هو الرحيم، يمكن هذا، فيهذا التقدير يكون إعراب الرحمن الرحيم خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو. بسم الله الرحمن الرحيم، بمعنى: بسم الله هو الرحمن هو الرحيم، الرحمن والرحيم خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو، جل في علا، هذا وجه الإعراب، أردت إذا كان بالرفع. وأحيانا كذلك يستسيغون أن يكون كذلك بالنصب، تقول: بسم الله الرحمن الرحيم، ووجه ذلك على تقدير بحذف الفعل، ما هو الفعل المحذوف هنا؟ التقدير يكون: بسم الله أمدحوا الرحمن أمدحوا الرحيم، فعنده هنا فعل محذوف مع فاعله، إذن يبقى ماذا؟ النصب على التعظيم بالمفعولية. فهذه أوجه موجودة، لكن في القرآن كما قلنا سماعي، ليس لك إلا هذا الوجه: بسم الله الرحمن الرحيم، ولا تنتغر لما في خارج ذلك، تريد أن تعرف هل هناك مستصاغ إعراب آخر؟ نعم، في هذه الإعرابات الموجودة، بل بعضهم أوصل إلى تسع إعرابات، لكن هذا ملخص ما يتعلق في هذا الباب. هذا الوجه الإعرابي، ننتقل إخواني في الله كذلك في البسملة، ما يتعلق بالمعاني، ما يتعلق بمعاني هذه الكلمات. أول كلمة تواجه هنا حرف الجر الباء، الباء هنا في بسم الله، الباء المرحب معناه حرف جر أصلي، لكن ما معنى؟ تجد أن الكثير من العلماء إذا شرع في شرح لفظ حرف الباء، قال: أنه للمصاحبة، تجد هذا كثير، يقول: هو المصاحبة، أي أن في حالة أصاحب لفظ الباري. وبعضهم من بمعنى التبرك، بمعنى التبرك، أي أني في فعل هذا الذي أنا على شروع فيه أتبرك بلفظ الجلالة، أتبرك بلفظ الجلالة في شروع هذا، حتى تحل البركة في هذا الفعل الذي أنا بصدده، والذي أنا سأقوم به. ويتجد أن الكثير يقول: له وهو للمصاحبة والتبرك، للمصاحبة والتبرك، لكن القل من ينبع علمه أعظم من ذلك، وهذا الذي ينبغي أن يكون عليه التنبيه، وهو أن الباء هنا كذلك تستخدم للإستعانة، أنك تريد بذكر الباء هنا أنك تريد معنى الإستعانة. فمعنى قولك: بسم الله، أي أستعين بالله، أستعين بالله، ثم تذكر الفعل الذي أنت بصدده، من فعل من نوم من أكل من شرب، يا في كل حركاتك يا عبد الله وسكاناتك تستعين بالله سبحانه وتعالى، فلا حول ولا قوة إلا بالله، فأمورك يا عبد الله تكون متعلقة بالله سبحانه وتعالى. وهذه المسألة أهل السنة لا يجد فيها غضاضة، فتجد أن بعضهم يتوسع، يقول: والباء هنا للمصاحبة، وكذلك الاستعانة، لكن انتبه أن بعض الناس، وهذا ليس يقول، وإن كان هناك قد من أهل السنة من يغفل عن ذلك، لكن انتبه من أهل البدع، أهل البدع يركز على كلمة التبركة، لكن إذا جئت لبعضهم يقول: يا شارح، لما تقول: الاستعانة، لا، ما سيقول بهذا، ولن يتساهل في هذا، بل ربما امتنع امتناعا تاما على أن يذكر أن الباء هنا للاستعانة. لأن هذه مسألة إخواني فيها وإن كانت حرف جر، لكن لها تعلق عقدي في باب القضاء والقدر، في مسألة القدرية وبين الجبرية. وأليك البيان: تجد مثلا القدرية كأمثال المعتزلة، ليقولون أن الباء هنا للاستعانة، لمال عقيدة فيهم، ما هي عقيدة المعتزلة ومقدرية في هذا في باب القضاء والقدر؟ يقولون بأن الذي يقوم بالفعل وبالعمل هو العبد، بل يصرحون بأن العبد هو الذي يخلق أعماله، يخلق أعماله بنفسه، هو، ليس هناك الله الذي ما الذي يعينه على عمل؟ لا، العبد هو الذي يخلق أعماله بنفسه. طبعا هم أرادوا بهذا التنزيه الرب، هم أرادوا تنزيه الرب حتى لا يقول بأن الله أعان على فعل المعاصي، فلا يدخل في هذا المعنى، تراجع، قال: إذن الله لا يعين أحد في أعماله، إذا العبد هو الذي يخلق أعماله بنفسه. طيب إذا قالوا هذا، يعني عقيدتهم، قالوا: إذن كيف ستلزموننا، يعني يقول المعتزلة مثلا: كيف تلزموننا بأن نقول بأن الباء هنا للاستعانة؟ لا، العبد ما يستعين بالله في فعله، لا، العبد هو الذي يقوم بفعله المجرد، فتجدهم ماذا؟ لا يذكرون باء للاستعانة قط، لأنها تخالف العقيدة التي عليهم، إذ أنهم يعتقدون بأن العبد هو الذي يخلق عمله بنفسه، فربه لا يعينه في هذه المسائل. طبعا هم أرادوا التنزيه، وها طبعا هذا نظر عوراء عوجاء، لكن هكذا أهل البدع، بالخلاف الجبرية، تأتي الجبرية مثل الشاعرة في باب القضاء والقدر، الشاعرة هم جبرية في هذا الباب، هم كذلك لا يقولون أن الباء للاستعانة. وجه ذلك: لأن الجبرية ماذا يقولون؟ يقولون بأن الذي يفعل أفعال العباد هو الله، وأن العبد لا يفعل شيء، حركاتك التي تفعلها أنت يا عبد الله ملزم بها، أنت ملزم بها، يشبهون العبد في أفعاله مع الله كحال الورقة إذا رميتها في الهواء، كيف تتحرك يمنة ويسرها يمنة ويسرها؟ هل هذا التحرك بفعل الورقة؟ لا، بفعل الريح يحركها، يقول: وهكذا العبد في أفعاله يفعل، ليس بإرادته، وربنا هو الذي يملي عليه إملاءات بفعل ما يشاء. إذا، هذه عقيدتنا، فكيف يقولون أو يصح منهم يقولون أن الباء للاستعانة، بأن العبد يستعين بالله؟ قال: أصلا العبد ما عنده فعل حتى يستعين بأحد، هم يلغون فعل العبد، فلا يرون أن الباء للاستعانة. فانظر يا عبد الله إلى حرف الجر، وكيف أن أهل البدع دسوا فيه، دسوا لها، تجد من تأثر بهذه الأفكار من القدرية والجبرية، إذا جاءوا عندها شروحات الكتب، سواء في كتب التفاسير أو المعتقدات عندهم، إذا أرادوا أن يشرحوا الباء، تجدهم قاطبة يقول: الباء للمصاحبة، الباء للتبرك، ولا يذكروا الاستعانة قط، لأنها ستزاحم العقيدة الدنية التي هم اختلقوها، وهي باطلة لا شك فيها. أما أهل السنة فيقولون: أن الباء هنا نعم تفيد المصاحبة، وتفيد التبرك، وهي كذلك تفيد الاستعانة، لأن العبد يستعين بفعله بالله سبحانه وتعالى. هذا ما يتعلق بلفظ الجلالة، بحرف الباء، وأنه الاستعانة، الاسم باسم، الاسم هنا اختلف العلماء في أصل كلمة اسم، من ماذا هو مشتق؟ من ماذا هو مشتق؟ فالتنازع تم بين مدرستي الكوفة وأهل البصرة، فأهل البصرة يرون أن الاسم مشتق من السمو، مشتق من السمو، بمعنى العلو، بمعنى العلو. أما أهل الكوفة فيرون أن الاسم مشتق من السمو، وهي العلامة، ثم بعد ذلك كل دخل إلى ما يتعلق بالمنحى الصرفي، فعند أهل البصرة إذا كانت أصل الاسم عندهم بمعنى السمو، قالوا: حذفت الواو من السمو، وهنا يسمى الحذف حذف اعتباطي، والحذف الاعتباطي الذي ليس له علة، ليس له علة صرفية، فحذف من السمو الواو في مؤخرة الكلمة، وهي العلام الكلمة، ثم جئ ماذا؟ وعوض عنها بالهمزة، وعوض عنها بالهمزة، وهي همزة الوصل، فقيله: اسم، إذن ماذا؟ بأهل البصرة يكون الوزن إفعن، اسم على وزن إفعن، لأنها قد حذفت اللام. وأما على ماذا؟ بأهل الكوفة، عندهم أن الاسم مأخوذ من الوسم، ما الذي صار عندهم؟ الوسم بمعنى العلامة، قالوا: حذفت الواو، وهو فاء الكلمة، حذفت الواو، طبعا حذفها اعتباطي، معنى اعتباطي، ليس لعلة صرفية، حذفت الواو، فجئ بها ماذا؟ بهمزة، بهمزة فيكون هذا التقدير، أهل الكوفة حذفت الفاء، فيكون ماذا؟ إعلن، فيكون الوزن إعلن، عندها الكوفة: اسم على وزن إعل، لماذا إعل؟ أين الفاء؟ الفاء حذفت، والذي محلها كان ماذا؟ الواو، المماذع إلا صرفية يرجع في مضانها. وما هو الراجع؟ الراجع ما عليه ذاهب أهل البصرة، من أن الإسم ما أخوذ من السمو، بمعنى العلو، وهذا رجع جماعة من المحققين، كابن القيم رحمه الله تعالى، والذي أدى من الترجيح، إرجاع الكلمات إلى التصغير، وإلى كذلك الجمع، علموا أن الصواب ما كان عليه أهل البصرة. بسم الله، لفظ الجلالة: الله جل في علا، أعرف المعارف، كما قال العلماء، وحتى منه من قال: أنه اسم الله الأعظم، بدرجة أنه لا يثنى ولا يجمع، لا يثنى ولا يجمع، وما تسمى أحد به إلا الله جل في علا، هل تعلم له سميا؟ قيل: أنه هو لفظ الجلالة: الله جل في علا. ولفظ الجلالة: هل هو مشتق أو جامد؟ خلافية، وهو صحيح أنه مشتق، ومذهب سيبويه، وكذلك الخليل: أنه مشتق، واشتقاقه من كلمة الإله، الإله أصل الله، هي من الإله، ما الذي صار؟ كيف وصلت الإله إلى أن صارت الله؟ قال العلماء: الإله حذفت الهمزة من باب التخفيف، ثم أدمجت اللام مع اللام إضغاما وجوبا، ثم فخمت لفظ الجلالة تعظيما، هذا الذي صار في الكلمة: الإله إلى الله، تمت بهذه الخطوات: حذف الهمزة تخفيفا، دمج اللام مع اللام إضغاما وجوبا، ثم فخمت لفظ الجلالة تعظيما، فكانت عندنا: الله، والإله إخواني في الله. فعال هذا وزنه، يأتي على معنى مفعول، فهو إله بمعنى مألوه، وسأتي إن شاء الله معنا في طيات البحث، ما يتعلق بمعنى لفظ الجلالة: الله، وأنه بمعنى مأخوذ من العبودية، فالله هو المألوه، أي المعبود الذي يستحق أن يعبد، جل في علاه. بسم الله الرحمن الرحيم، الرحمن الرحيم هو من أسماء الله سبحانه وتعالى المشرفة المعظم، مأخوذ من الرحمة، مأخوذ من الرحمة، الرحمن الرحيم، لكن الرحمن فيها من المبالغة ما ليس في الرحيم، بدليل عد الأحرف، لو عددت أحرف الرحمن، لو وجدت أكثر من أحرف الرحيم. وتأتيك القاعدة البلاغية عند البيانيين: أن زيادة المبنى يدل على زيادة المعنى، فلما كانت أحرف الرحمن أكثر من أحرف الرحيم، دل على أن وجود البلاغة والمبالغة في الرحمن أكثر من وجودها في الرحيم. ثم تنازع علماء في إحداث الفوارق، ما الفرق إذن؟ ما الفرق بين الرحمن وبين الرحيم على أقوال كثيرة، منهم من قال: أن الرحمن صفة الذات، الرحمن صفة الذات، بدلال أن الرحمن على وزن فعلان، وهذا الوزن يدل على الامتلاء، يدل على الامتلاء. وأما الرحيم فهي صفة فعل، الصفة فعل، الرحيم على وزن فعيل، ووزن فعيل يأتي بمعنى الفاعل، قدير، ما معنى قدير؟ بمعنى قادر، بمعنى قادر، فهو قدير، فعيل على معنى قادر، فهذا الوزن وزن فعيل يأتي بمعنى الفاعل. فقالوا: إذن الرحيم هنا فعيل يأتي بمعنى الفاعل، إذن الرحمن صفة ذات تدل على الامتلاء، والرحيم صفة فعل، لأنها صفة فعل. ومنهم النظرة، وفي معنى آخر بين الفرق بين الرحمن والرحيم، بأن الرحمن من حيث المعنى تشمل الجميع، فالله الرحمن رحمته وسعت كل شيء، فهو رحمن على المؤمنين، وهو كذلك رحمن على الكفار، رحمته وسعت كل شيء، بخلاف الرحيم، فهي خاصة بالمؤمنين، كما قال ربنا جل وعلا: ﴿وكان بالمؤمنين رحيما﴾، دل على أن الرحيم خاص بأهل الإيمان، بخلاف الرحمن، فهي ماذا؟ أوسع، فيدل ماذا؟ شمولية على كل البشر، بل على كل الكائنات، بل على كل الخلائق، وهو الرحمن سبحانه وتعالى. فهذه إخوان في الله مباحث سريعة متعلقة بالبسملة، من حيث الإعراب، ومن حيث المعنى، ومن حيث الحكم، فإن مساء سريعة حتى يكون فيه تنشيط للذاكرة، وقبل هذا وذاك هي آية قرآنية، لرم ما تمر علينا تكرارا وميرارا في صلاتنا وفي قراءتنا، فلابد عبد النك تلم ولو بشيء يسير حول هذه الآية العظيمة التي من استشعر بعظيم معانيها علم فضل هذه الآية التي كانت من أشرف الآيات في كتاب الله سبحانه وتعالى، وبها تستفتح السور، ما من سورة من سور القرآن إلا واستفتحت بهذه البسملة. إلى هنا، وأسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه لي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.