شرح العقيدة الواسطية 16

شرح العقيدة الواسطية 16

الدرس في شرح العقيدة الواسطية 16، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في صفة الرحمة لله تعالى

أورد شيخ الإسلام الآيات التي تدل على صفة الرحمة لله واستدل عليها من الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة والأدلة العقلية. صفة الرحمة جاءت في الكتاب والسنة على عدة مدلولات.

شرح البسملة ومعاني الأسماء الحسنى

المقطع يشرح معنى البسملة وأسلوبها البلاغي وإعرابها وتفسير الأسماء الواردة فيها مثل الرحمن والرحيم. يوضح معانيها ودلالاتها في سياق الرحمة الإلهية.

تفسير الرحمة ومفهومها عند أهل السنة

يتناول المقطع تفسير العلماء لقول الله تعالى حول الرحمة ويشرح مفهومها عند أهل السنة والجماعة والمبتدعة. يبين أن الله أرحم بعباده من المخلوقات.

رحمة الله بالكافر في الدنيا والآخرة

رحمة الله تعالى للكافر تكون في الدنيا فقط ولا تشمل الآخرة. تكون هذه الرحمة قاصرة على متاع الدنيا ولا تمتد إلى نعيم الآخرة.

التفريغ النصي الكامل

قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في الواسطية، وهو في معرض كلامه حول صفة الرحمة: بسم الله الرحمن الرحيم، وقال تعالى: ﴿ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما﴾، وقال: ﴿وكان بالمؤمنين رحيما﴾، وقال: ﴿ورحمتي وسعت كل شيء﴾، وقال: ﴿كتب ربكم على نفسه الرحمة﴾، وقال: ﴿وهو الغفور الرحيم﴾، وقال: ﴿فالله خير حافظ وهو أرحم الراحمين﴾. أورد المؤلف رحمه الله تعالى الآيات التي تدل على صفة الرحمة. وهذه الصفة دل عليها الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة والأدلة العقلية. أما من الكتاب والسنة، فمما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى ونص عليها. صفة الرحمة جاءت في الكتاب والسنة على عدة مدلولات: على أنها اسم، مثل الرحيم، وعلى أنها فعل، مثل: ﴿يعذب من يشاء ويرحم من يشاء﴾، وعلى أنها صفة، مثل: ﴿وَرَبُكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ﴾. كل ذلك في بيان إثبات هذه الصفة العظيمة لله. الكتاب والسنة دلتا على صفة الرحمة، وأجمع السلف على إثبات صفة الرحمة لله عز وجل. والأدلة العقلية دلت على ذلك، بأن الله عز وجل رحيم، وأن الله يرحم. وما يجده الإنسان في نفسه من أن الله يفرج عن همومه وعن كرباته، وما يجده الإنسان في هذه الدنيا من أن الله يمتع الأرض بعد القحط والجدب بالغيث والأمطار، كل ذلك من آثار رحمة الله. المؤلف رحمه الله تعالى أورد لنا أدلة تدل على صفة الرحمة، منها قوله: بسم الله الرحمن الرحيم. البسملة أسلوب بلاغي عربي يسمى بالنحت. والنحت في اللغة العربية هو أن تأتي إلى كلمتين فأكثر فتجعلها كلمة واحدة. في بسم الله الرحمن الرحيم، الجار والمجرور متعلق بفعل محذوف، وهو قول العلماء. اختلفوا في ثلاث مسائل: الأولى أن الجار والمجرور متعلق بفعل لا باسم، والثانية أن هذا الفعل يكون خاصا لا عاما، والثالثة أن الجار والمجرور يتعلقان بفعل خاص مؤخر. الباء في بسم الله للتبرك، ومعناها التبرك بسم الله. والإسم إما أنه مأخوذ من السمة أو من السمو. والجار والمجرور بسم الله متعلق بماذا؟ اختلف العلماء في ذلك. لفظ الجلالة "الله" مشتق من الإله، وحذفت الهمزة تخفيفا، وأضغمت اللام في اللام وجوبا، وفخمت اللام تعظيما. الرحمن والرحيم اسمان من أسماء الله، وهناك فروق بينهما. قالوا: الرحمن صفة ذات متعلقة بالله، والرحيم صفة فعل لله. الرحمن ذو الرحمة الواسعة، والرحيم ذو الرحمة الواصلة. في إعراب البسملة، هناك وجوه عدة، منها النعتية والوصفية، ومنها المفعولية، ومنها الخبرية. قال تعالى: ﴿ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما﴾، وهذه الآية ذكرت في دعاء الملائكة حملة العرش. فرحمة الله شملت كل شيء، بدليل الاقتران بالعلم. الكافر يعيش برحمة الله، مع كفره، إلا أن رحمة الله بالكافر رحمة قاصرة متعلقة بأمر دنياه. بخلاف رحمة الله بعباده المؤمنين، فإنها أتم وأكمل وأعظم. قال تعالى: ﴿وكان بالمؤمنين رحيما﴾، وفي هذه الآية تقديم حقه التأخير. قال علماء الحصر: هذا التقديم والتأخير أفاد الحصر، كأن الرحمة ما تكون إلا لأهل الإيمان. هناك محامل للمحمل الأول أن قوله تعالى: ﴿وكان بالمؤمنين رحيما﴾، هذه رحمة الآخرة، لأن الكفار في الآخرة يأسوا من رحمة الله. والمحمل الثاني أن يقال: إن العموم على عمومه، وأن الله يرحم جميع خلقه، إلا أن رحمته الخاصة تكون بأهل الإيمان. قال تعالى: ﴿كتب ربكم على نفسه الرحمة﴾، والأصل في "كتب" أنها تدل على الوجوب. لكن أهل السنة يقولون: هذا الإيجاب الذي أوجبه الله على نفسه إيجاب تفضل وتكرم. قال: ﴿وهو الغفور الرحيم﴾، وفيه إثبات لإسم الرحيم ولصفة الرحمة. وكثيرا ما يجمع الله بين إسمي الغفور والرحيم، وبين صفتي المغفرة والرحمة. المغفرة فيها إسقاط الذنب، والرحمة الحصول على المطلوب. فكان الجمع بين الغفور والرحيم، مثل: ﴿وَرَبُكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ﴾. قال: ﴿فالله خير حافظ وهو أرحم الراحمين﴾، وهذه قالها يعقوب عليه السلام. وفي هذه الآية بيان على أن الله هو أرحم الراحمين. أهل السنة والجماعة يثبتون صفة الرحمة لله عز وجل. والمبتدعة من الأشاعرة والمعتزلة ينكرون صفة الرحمة، ويؤولونها بأنها إرادة الثواب أو الثواب نفسه. رحمة الله أعظم من رحمة المخلوقات، كما جاء في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الله أرحم بعباده من هذه بولدها". فالله رحم الكل، لكن رحمة الله بالأهل الإسلام والإيمان أكمل وأشمل. ورحمة الله بالكافر قاصرة متعلقة بدنياه فقط.