الأسباب الشرعية في جلب الأرزاق الدنيوية 7

الأسباب الشرعية في جلب الأرزاق الدنيوية 7

الدرس في الأسباب الشرعية في جلب الأرزاق الدنيوية 7، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

الصلاة وأثرها في جلب الأرزاق

يتناول هذا الفصل أهمية الصلاة في جلب الأرزاق وتأثيرها الإيجابي على حياة العباد، حيث يشير إلى أن أداء الصلاة يعد بابا عظيما لتغير الأحوال وتيسير الأمور. كما يبرز خصوصية صلاة الجمعة في هذا السياق.

أثر العبادات في تسهيل الأرزاق

يُناقش هذا الفصل دور الصلاة وطلب العلم في تسهيل الأمور وتكثير الأرزاق، ويشير إلى أن هذه العبادات تسهم في جلب البركة والرزق. كما يقدم أدلة شرعية وواقعية على تأثير هذه العبادات الإيجابي.

بركة طلب العلم وتأثيره على الرزق

يؤكد هذا الفصل على أن طلب العلم له بركة كبيرة على الرزق، حيث يكفل الله تعالى برزق طالب العلم ورزق أهله. كما يستشهد بقصص واقعية لطلاب علم رزقهم الله من حيث لا يحتسبون.

ختام الحديث عن العبادات المرتبطة بالأرزاق

يختتم هذا الفصل الحديث بالإشارة إلى وجود عبادات أخرى ذات صلة بالأرزاق لم يتم التطرق إليها، ويطلب من الله أن ينفع بما قاله، ويختم بالصلاة على النبي وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، في دروس خلت، إخواني في الله، حينما تذكرنا ما يتعلق بمسائل الرزق، وكان حديثنا في آخر مباحثنا حول ما يتعلق بأسباب جلب الأرزاق من الناحية الشرعية، وذلك بالنظر في كتاب الله وفي سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، في معرفة ما هي الأسباب الشرعية التي من خلالها يتحصل الإنسان المسلم والمسلمة على الأرزاق، سواء كان من مال أو من نفوذ أو من أولاد أو من عيال أو غير ذلك مما ينتفع به. فكان مما مضى معنا ما يتعلق أولا بمسألة التوكل على الله، ثم ما كان من أمر الدعاء، ثم ما كان من أمر العبادات والطاعات في جملتها، فإن العبد المسلم ما طرق باب العبادة والطاعة، فإن الله جل وعلا يعظم له الأجر، فيجعل له أجرا في الآخرة من رفيع الدرجات ومن دخول الجنات، ويعطيه كذلك من حظ الدنيا من سعة الأموال وكثرة الأرزاق. ونحن في هذا المقام سنذكر العبادات التي جاء تعيينها بالنص على أن الإنسان متى اعتنى بها كان ذلك سببا من أعظم الأسباب في جلب الأرزاق. ومما جاء ذكره من الأسباب الشرعية من العبادات والطاعات الحرص على الصلاة، الصلاة، الصلاة، يا عبد الله، تعد بابا عظيما من أسباب تغير أحوال العباد والأفراد، فيغير الله عز وجل حال العبد من حال إلى أحسن حال، وخاصة في باب الأرزاق. قال ربنا: ﴿وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى﴾. في هذه الآية ذكر المفسرون فيما يتعلق بالربط بين قول الله جل وعلا: ﴿لا نسألك رزقا نحن نرزقك﴾ في هذا المقام الذي بدأه ربنا بقوله: ﴿وأمر أهلك بالصلاة﴾ إشارة إلى علاقة الصلاة بالرزق، وأنه من صبر وواظب وحرص على أداء الصلاة، فالله جل وعلا سيرزقه. ومما أذكره من بديع ما ذكره العلماء في مسألة الصلاة وما يكون من الأرزاق فيها، على أن من أفضل الصلوات التي يكثر من خلالها الرزق وجلب الرزق للعبد ما يكون من صلاة الجمعة. ذكر ذلك ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره عندما ذكر قول الله جل وعلا: ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله﴾. في هذه الآية أشار ابن كثير رحمه الله تعالى، وحكى ذلك عن جماعة من أهل العلم، على أن من أفضل الأوقات الذي يكون فيها الربح في البيع والشراء بعد صلاة الجمعة. ولعل هذا في الواقع يكاد يكون ملموسا محسوسا، تجد أن الناس إذا خرجوا بعد صلاة الجمعة، وهذا يبيع هنا، وهذا يبيع هنا، وتجد البضاعة تستنفذ وتنتهي، حتى وجد أن من كانت عنده بضاعة وما أراد وما يدري كيف يصرفها، يأتي بها بعد صلاة الجمعة، تصرف وتذهب، بركة من بركات الصلاة. فالصلاة بشكل عام، يا عبد الله، باب من أبواب الرزق، احرص عليه. وفي هذا رد على كثير من الناس ممن تكست عندهم الأفهام، فظنوا العكس، ظنوا أن إقامة الصلاة تقطع عليهم الأرزاق، كما نجده من أصحاب المحلات، أصحاب الدكاكين، من أصحاب السيارات، لربما يؤذن للصلاة، ثم إذ به تختالجه نفسه: الصلاة من البيع والشراء، الصلاة من الزبائن، فيقول: لا، الزبائن. فربما أذن المغرب، وصل الناس في صلاة المغرب في بيوت الله، وصاحبنا لا زال قابعا في محله، في دكانه، أو هذا يدردر بسيارته يبحث عن ركابه، كل ذلك من ظن منهم أن إن قام أو أغلق باب حانوته أو أنه أوقف سيارة للصلاة، ظن أن هذه المدة في صلاة تقطع عليه الرزق، لا، يا عبد الله، بل بالعكس. ولك عبرة، دعك من الأدلة الشرعية، لك العبرة بالواقع. ها أنت، يا تارك الصلاة، محتجاً بزبائنك وركابك، ألا تلاحظ أن أناسا غيرك ممن هم إخوانك في البيع والشراء تركوا البيع والشراء وصلوا؟ هذه المحلات المفتوحة في وقت الصلاة، فلان أغلق الدكان وذهب للصلاة، وفلان أغلق الدكان وذهب للصلاة، يوجد هذا. وأنت، يا تارك الصلاة، قد فتحت حانوتك، ما أغلقت. وأنت، يا صاحب السيارة، يا من ترى أن الكثير من الناس أوقفوا السيارات حتى أصبحت الشوارع تكاد تكون فارغة لأن الناس في المساجد، وأنت تبحث عن فرصة، ما هناك أحد يأخذ الزبائن إلا أنا، خذ ما شئت من الزبائن. السؤال: هؤلاء الذين صلوا، تركوا البيع والشراء، هل افتقروا؟ الجواب لديك: لا، والله، ما افتقر أحد منهم، بل سيبارك الله في بيعه وشرائه ومركوباته. فحرص، عبد الله، على الصلاة، فالصلاة مع أنها من أعظم الأسباب التي بها تغفر الذنوب ويتصاعد المرء في درجات الجنة، كذلك هي من أعظم الأسباب التي يسهل الله بها الأمور وتكثر بها الأرزاق. ثانيا، مما أذكره من العبادات التي جاء بخصوصها أنها من أعظم الأسباب في جلب الأرزاق، ما يكون من طلب العلم. طلب العلم، روى الإمام الترمذي رحمه الله تعالى في سننه، من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، أورده شيخنا مقبل رحمه الله تعالى في «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين»: «كان إخوان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أحدهما كان يحترف -بمعنى يعمل، يشتغل- والآخر لا يحترف». جاء في بعض الروايات: «أنه يحضر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم». تأمل في هذا الحال: أخوان، أحدهما يشتغل، يعمل، والثاني في طلب الحديث، في مجلس رسول الله، فقام هذا الذي يحترف وشكى أخاه عند رسول الله يشتكي، قال: «يا رسول الله، إن أخي لا يعمل»، وفي رأيه لا يحترف، أمره، أمره أن يعمل معه. هذا الذي نجده في مثل هذه الأزمان، تجد بعض الناس إذا كان عنده من أفراد الأسرة من ذهب لطلب العلم، خرج يمنة ويسرة في سبيل الرحلة إلى طلب العلم، أو جلس لقراءة القرآن ولحفظ القرآن وأخذ الإجازات، أو ذهب إلى مراكز العلم في حفظ المتون والتدريس، أو ذهب إلى مجالات العلم الفسيحة الوسيعة، تجد من أفراد الأسرة من يتبرم، يقول: إلى متى ننفق على هذا؟ جالس من مسجد إلى مسجد، إلى متى؟ فلربما ضيقوا عليه الحال. يا أخي، اشتغل معنا، إلى متى وأنت في المسجد؟ اشتغل، فيظنون أن وجوده في بيوت الله وفي طلب العلم يجعله عالة. فاسمع، يا عبد الله، لهذا الحديث، فشكى الذي يحترف أخاه، قال: «يا رسول الله، إن أخي لا يعمل»، أمره أن يعمل معه، فقال عليه الصلاة والسلام: «لعلك ترزق به». لعلك ترزق به. النبي ما أقره أبدا، ما أقره على أن هذا يترك طلب العلم، لا، ترك طلب العلم ما يترك، ما يترك، ولم يبشره نبينا، ولم يبشره نبينا بأن هذا قد رزقه الله، لا، بل وصل إلى ما لا يخطر على بال هذا الأخ، ما هو أن الله عز وجل تكفل برزق هذا الأخ، وتكفل أيضا برزقك أنت. قال: «دعه، لعلك ترزق به». أنت، يا من تظن أن هذه المهنة والحرفة هي التي تجني بها أرزاقك بعرق جبينك، لا تظن، بل ربما تنال من مال ببركة أخيك الذي جلس في حلقات العلم، البركة من الله، البركة من الله. إخواني في الله، ربنا جل وعلا ما يضيع عباده، فقولوا لي بربكم: هل يضيع الله أحدا من عباده تفرغ لدينه، تفرغ لدينه في معرفة شرعه وأمره ونهيه لكي يبلغ دين الله؟ لا، قد مر معنا في قصة إبراهيم: «يا إبراهيم، الله أمرك بهذا؟» قال: «نعم». أشار: أي نعم. قال: «اذهب، فلن يضيعنا». ما يضيع الله عبده، فكيف بحملة الحديث وطلبة العلم؟ ما يضيعهم الله. ودعونا، يا عباد الله، من هذه الأمور الشرعية، ودعونا في الأمور الواقعية في هذه البلاد، والتي حوت، والله الحمد، على كثير من طلاب العلم، الذي ذهبوا يمنة ويسرى في طلب الحديث. أخبروني عن أسرة واحدة، فرج أحد أفرادها إلى طلب الحديث، ثم افتقروا من بعده، فرجوا عراه بلا ثياب، فرجوا حفاه بلا نعال، تراكمت عليهم الهموم والديون، ايتوني ببيت واحد. لكن، بالمقابل، سأتيكم بالعكس، بالكثير من الأسر التي وسع الله عليها في أرزاقها، حتى أصبح هذا الذي يأكل بالعلم يذهب ويأتي، والناس ليسوا بحاجة إليه، لأن الله أغناهم، بماذا؟ أغناهم ببركة طلب العلم. أقولها وأنا على يقين بحديثي ووعد رسول الله: «دعه، لعلك ترزق به». حتى قال بعض من قال من سلفنا: «من أراد الدنيا فعليه بالعلم، ومن أراد الآخرة فعليه بالعلم». العلم يجمع عليك حظ الدنيا والآخرة، حظ الدنيا والآخرة. وأذكر فيه ما أذكر، وهذا من الوقائع التي حضرتها بنفسي، عندما كنا عند شيخنا مقبل ابن هادي الوادعي رحمه الله رحمة الأبرار، قام ذات يوم، فنصح لطلابه، فقال: «عندي فلان، جاءني فلان ابن فلان من المنطقة الفلانية يبحث عن طالب علم، وإن هذا التاجر -وكان موجودا في المجلس- يطلب طالب علم، وسيتكفل براتبه، واحد، وبراتب زوجته، الثاني، وسيجعل له بيتا من عنده، وسيعطيه سيارة تحت إمرته، يذهب بها دعوة إلى أي مكان، وسيعطيه مكتبة». فوالله ما رفع أحد من الطلاب يده، فقام التاجر -وأنا كنت شاهدا- فأصبح يصيح للشيخ: «يا شيخ، كلمهم، واحد يأتي». فقال الشيخ: «عندك الطلاب، يا إخوة، يذهبوا مع الرجل، تأتي الدنيا، تأتي الدنيا لطلاب العلم، هم ميتون إليها، تأتي الدنيا». وهذا من الأرزاق المعجلة لأصحاب طلب العلم والحديث. فاعلم هذا، يا عبد الله، فإياك أن تتبرم إن وجدت أحدا من أهلك وأولادك أو إخوانك ممن سلك طلب العلم أو ارتحل، دعه، فالله جل وعلا ليس فقط تكفل برزقه، بل تكفل برزقه ورزقك أنت. وكم رأينا، وقد رأيتم، وسمعنا، وسمعتم، من بعض هؤلاء، من لربما سلك مسلك العلم، ومن سلك مسلك الدراسات الخارجية، من سلك العلم تزوج وخلف وأتى بالأولاد، وأعطاه الله الرزق والبيت، وهذا لا زال يدرس، صح؟ هذا قد وجد، هذا لا زال، هذا من أين جاءه؟ رزق من الله ساقه الله إليه. ولا زال الطلب يأتي، والله، لا زال الطلب يأتي بإلحاح لطلاب العلم والحديث، معنى: مساجد، معنى: مراكز، معنى: تعالوا، تأتي الدنيا إلى طلاب العلم. وليس معنى ذلك أن الإنسان إذا طلب العلم يجعل نيته للدنيا، لا، لكن هذه من حسن نيته في طلب الحديث، فالله يعجل له رزق الدنيا قبل الآخرة. فالشاهد، إخواني في الله، أن الإنسان يحتسب الأجر في طلبه للعلم، ويصبر، يصبر، فالفرج قريب، وسيسر الله عز وجل لحملة العلم ما لا يسر لغيرهم، وكيف لا وهم حملة الدين؟ إن صلحت النية والهمم والنوايا. وبقي هناك عبادات أخرى، إخواني في الله، يطول الحديث عنها، تترك إن شاء الله في مقام آخر، وذلك بتتبع أهم العبادات التي خصها الشرع بالتنصيص عليها بأنها سبب من أعظم أسباب جلب الأرزاق. أسأل مولانا جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.