الدرس في القوادح في العقيدة ووسائل السلامة منها 7، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يناقش تعريف نواقض الإسلام وأهميتها، وهي الأقوال والأفعال والاعتقادات التي تخرج الإنسان من دين الله. العلماء قسموا القوادح إلى مكفرة وغير مكفرة.
يتناول حكم المرتد في الإسلام وأحكام الردة، حيث يُقتل المرتد إذا لم يتب ويشرح أحكام التعامل مع المرتد مثل الهجران والبراءة وفسخ الزواج وأحكام الميراث والجنازة.
ينتهي المقطع بدعاء الله أن ينفع بما قيل ويصلي على النبي محمد وآله وصحبه، ويُظهر الختام الرغبة في نيل رضا الله والتوفيق.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: النوع الأول القوادح المكفرة. أسلفنا إلى أن الإمام ابن باز رحمه الله تعالى قسم القوادح إلى قسمين: مكفرة وهي النواقض، وغير مكفرة وهي النواقص، فها هو بدأ بالنوع الأول. قال: القوادح المكفرة، قال: فنواقض الإسلام وهي الموجبة للردة، هذه تسمى نواقض، والناقض يكون قولا ويكون عملا ويكون اعتقادا ويكون شكا، فقد يرتد الإنسان بقول يقوله أو بعمل يعمله أو باعتقاد يعتقده أو بشك يطرأ عليه، هذه الأمور الأربعة كلها يأتي منها الناقض الذي يقدح في العقيدة ويبطلها. إذن نواقض الإسلام تأتي من أربعة جهات: إما بقول تتلفظ به تكون به كافر، أو بفعل يخرج منك وهذا الفعل يؤدي إلى كفرك وردتك، أو باعتقاد تعتقده، أو بشك، بشك تكون مترددا غير ثابت في يقينك، هذا يعد ناقضا كما سيأتي معنا، لأنه قد مر معنا أن هذا الذي نحن ندين الله عز وجل به يسمى عقيدة، والعقيدة من العقد، فالعقيدة تحتاج إلى ثبات ورسوخ ليس إلى شك أو إلى ريب. وأضف إلى ذلك مر معنا في درس أمس على أن شهادة أن لا إله إلا الله من لوازمها اليقين، فلا يقبل المتردد، فهذه الأصول تجعل من نواقض الإسلام الشك والريب، وسيأتي معنا بعض مظاهر الشك والريب الذي يعد من قوادح العقيدة. قال رحمه الله تعالى: وقد ذكرها أهل العلم في كتبهم وسموا بابها باب حكم المرتد، فكل مذهب من مذاهب العلماء وكل فقيه من الفقهاء ألف كتبا في الغالب عندما يذكر الحدود بذكر باب حكم المرتد، وهو الذي يكفر بعد الإسلام، وهذا كما قلنا في كل المذاهب، أي مذهب من المذاهب تنظر في كتب الفقهيات تجد قد عدوا بابا يسمى باب الردة، وباب حكم المرتد، وهنا يذكرون الأقوال والأفعال والاعتقادات التي تخرج المرأة من دين الله. وهنا مسألة إخواني في الله، ونحن نتحدث عن باب حكم الردة بعد الإسلام، أن هذا الباب الناس فيه على طرفين نقيض، طرف من الناس من لا يعترف بشيء اسمه ردة تقريبا، مثال ما نجده من بعض الأحزاب أو الأفكار لا دينية، والتي يرى في الحقيقة أن هذه إن صح التعبير الأديان وكلها دين إبراهيمي، وأن لك أن تنتقل تنتقل من مذهب إلى مذهب من دين إلى دين، اليوم مسلم بعد أسبوع نصراني ما هي مشكلة؟ بعد أسبوع يهودي ما في مشكلة، عادي تغير هذا. نعم يقول به طائفة من المعاصرين ومن الزنادقة يرون أن المسلم له أن يتنقل، هل هذا عنده يعترف بحكم الردة؟ لا، ما في ردة ينتقل عادي، ما نضيق واسعا على الناس، فهذا ما عندهم شيء اسمه حكم الردة. ومنهم كذلك قسم من الناس على هذا المنوال يرون أنه لا شرك في الأمة، لا شرك في الأمة، وأن المسلم متى ما صدرت منه أفعال ظاهرها الشرك بالله لا يعد مشركا ولا يعد كافرا فليس بمرتد. وهؤلاء نعم فئة من الناس حشدوا من الأدل ما حشدوا، قلاصتها أن لا شرك في الأمة، وثم سوّغوا لأنفسهم ولغيرهم أن يدخلوا في هذه القوادح الكفرية، فتجدهم يصرفون الطاعات إلى غير الله، يعتقدون في غير الله ما يعتقدونه في الله من اعتقاد الخلق والرزق والإحياء والإيماتة كل ذلك في ذوات وفي أعيان، وأن هذا ليس بردة لأن عندهم قاعدة أنه لا شرك، ففعل ما شئت. فتجد أن هذا الباب باب الردة في من الناس من ضيق أو كاد أن يلغيه، بالمقابل تأتي الطائفة الثانية في باب الردة من وسع المقام، ففاذ فعل فأخذ يكفر الأمة المحمدية ليس على أمور كفرية بل على معاصي وذنوب، على معاصي وذنوب كهذا كحال الخوارج والحرورية وجماعات التكفير في مثل هذه الأزمان التي خرج علينا بقواعد بأمور ما أنزل الله بها من سلطان، به ومن خلال كفر الأمة المحمدية يأتي الواحد بكلمة ويكفر المجتمع الإسلامي لما يرى من انحرافه لما يرى من بعده عن ربه. وطب ولو هل هذا يسوغ لك أنك ترميهم بالكفر؟ فهذه يعني طائفة من الناس فتحوا مجال التكفير، ومن ثم بعد التكفير يأتي حكم الردة مباشرة، كافر بمعنى أنه مرتد، ولهذا يعاملون المجتمعات على أنها مجتمعات مرتدة، فيبيحون الأعراض ويبيحون الدماء ويستبيحون الأموال، فهذه طائفة وتلك طائفة، والقول الوسط الذي عليه أهل السنة على أننا ما نلغي باب الردة ولا نفتح باب الردة، وإنما الردة موجودة لكن بقيود جاءت به الشريعة. ولهذا القاعدة عند العلماء أن التكفير أمر سمعي محض، معنى سمعي من الكتاب والسنة فقط، أما اشتهادات أما عواطف تلغى في باب التكفير فلا يترك لها المجال. قال رحمه الله تعالى: قال: وهو الذي يكفر بعد الإسلام، هذا مرتد يعني أنه رجع عن دين الله وارتد عنه. قال: فيه النبي صلى الله عليه وسلم «من بدل دينه فاقتلوه» خرجه البخاري في الصحيح، من بدل دينه إذن هذا فيه إثبات لحكم الردة لأنه استبدل دينه بدين غيره، حكمه أن يقتل. ولماذا يقتل المرتد؟ قد يقول قائل: اليهود والنصارى نتركهم طيب، لماذا نأتي إلى مرتد من أبنائنا إذا ارتد نقتله؟ لماذا نقتل المرتد ما عنه من أبنائنا وعاش ردحا من الزمن في شريعتنا بينما اليهود والنصارى نتركه؟ قال العلماء: لأن هذا المرتد لا خير فيه، لا خير فيه إذا كان إنسان حباه الله بنعمة الإسلام عاش وترعرأ وشاف هذا الدين بمحاسنه بتشريعاته بكماله بتمامه، ثم بعد هذا ما أعجب بهذا الدين، بالله عليك ما الذي سيعجبه؟ لا شيء، لا شيء، هذا يعتبر حثالة الأمة يقتل، ما يعيش يعني مثل الرجل أنعم الله عليه بنعم بنعم ثم بعد ذلك يقول: أخي ما عجبني شيء، ما عجبك شيء بره خرجه بره وطلبه، أنت ما تنفع هذه النعم معك، أنت جاحد. وهكذا المسلم الذي عاش ربحا من الزمن ورأى هذا الخير العظيم في الأخلاق والآداء والاعتقادات وما وضعه الله من محاسن الإسلام ثم ترتد، قال العلماء: هذا المرتد اعتبار أنه الرجل لا خير فيه، ومن لا خير فيه يقتل لأن لا بقى لحياته ولا فائدة من معيشته. قال: «من بدل دينه فاقتلوه» وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا موسى الأشعري إلى اليمن ثم أتبعه معاذ بن جبل، فلما قدم عليه قال: انزل وألقى له وسادة، وإذا رجل عنده موثق، أي رأى معاذ لم أراد أن ينزل رأى أن عنده بموسى رجل مربط بالسلاس المقيد. قال: «ما هذا؟» قال: «هذا كان يهوديا فأسلم ثم راجع دينه دين السوء فتهود». قال معاذ: «لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله»، فقال: «اجلس نعم»، قال: «لا أجلس حتى يقتل قضاء الله وقضاء الله ورسوله» ثلاث مرات، فأمر به فقتل، فقتل. لما كان يهوديا نصرانيا ترك، لكن لما يدخل في الإسلام ثم أراد أن يخرج تخرج إلى أين؟ لا ما تخرج، ما تخرج، «من بدل دينه يقتل»، لا خير فيه. وفي هذه القصة إشارة لمسألة عظيمة وهي أن مثل هذه المسألة وهي إقامة الحد على المرتد إنما يكون لولي الأمر، ليس لنا ليس لي ولك، ليس إلى عاقل حارة ولا لإمام مسجد ولا لداعي، إنما هذا يعاد إلى ولاة الأمور. وقد ذكر في ذلك الإجماع كما أشار إليه ابن رشد رحمه الله وغير واحد، وغير واحد على أن إقامة الحدود وخاصة مسائل القتل هذا تعود لولي الأمر هو الذي يأمر بالقتل «من بدل دينه فاقتلوه»، وليع ذلك إلى أحد الناس، وإلا دبت الفوضى في هذه الأمة كل يدعي أن فلانا ارتد فيقتص منه ويتقنصه ويقتله، لا دبت الفوضى. ولهذا فهنا معاذ طلب من أبي موسى لأنه المسؤول: قم فاقتله، فقام وأمر بقتله رضي الله تعالى عنه. قال: فدل ذلك على أن المرتد عن الإسلام يقتل، وبهذا تعلم أن الحكم الصحيح في المرتد القتل، متى؟ متى إذا بدل دينه. وفي هذا رد على هذه الجماعات العلمانية واللا دينية ممن يروا ما يسمى عندهم بحرية الاعتقاد، بحرية الاعتقاد وأنه لا بأس أنه تعرض هذه المناقشات ويؤتى بملحد ويؤتى برجل ويناظر ومن اقتنع اقتنع. قل: لا، لا، ما عند من اقتنع، من اقتنع بالردة يقتل مباشرة، فإلغاء حكم الردة هذا إلغاء لشرع الله عز وجل. فقال رحمه الله: فدل ذلك على أن المرتد عن الإسلام يقتل إذا لم يتب، يستتاب فإن تاب ورجع فالحمد لله، وإن لم يرجع وأصر على كفره وضلاله يقتل. وبهذا مسأة الاستتابة إعطاء فرصة لهذا الذي وقع في الردة، وفي ذلك إشارة وبيان أن من الناس من لربما يصدر منه شيء من صور الردة لكن من غير دراية، وهذا ما يسميه العلماء بموانع التكليف أو بموانع التكفير، فإن الإنسان ليس كل من وقع في الكفر يكون كافرا كما سيأتي بيانه، ليس كل من وقع في الكفر يكون كافرا، أحيانا هناك موانع أو تنتفي شروط أو تكون هناك حواجز تمنع من إنزال حكم التكفير عليه. فيعطى الذي وقع في شيء من صور الردة يجعل له مدة بإقامة الحج عليه وتنبيه والإشارة إلى أن ما أنت عليه هو كفر وردة، بدليل بدليل بدليل تقام عليه الحج، ثم بعد ذلك هو بالخيار، إن أصر نعلم أن الرجل أبى إلا الكفر فهذا يقتل، وإن رجع فالحمد لله من قبل ومن بعد. قال: وإن لم يرجع وإن لم يرجع وأصر على كفره وضلاله يقتل ويعجل به إلى النار لقوله نبي قوله صلى الله عليه وسلم «من بدل دينه فاقتله»، إذا أبى الكفر يلحق بالنار، فهي هي التي تأويه وهي التي ستذهب ما به من الكفر لكن بعد ضياع الفرصة. وهذه مسألة مسألة قتل المرتد هي صورة من أحد صور التعامل مع المرتد، لأن التعامل مع المرتد له عدة صور وعدة أحكام، من أعلىها الذي سمعتموا أن لا بقاء له «من بدل دينه فاقتلوه»، لكن كذلكم كما قلنا قد لا يقتل لأسباب من الأسباب، لكن ماذا يبقى من الأحكام؟ تبقى أحكام كثيرة منها الهجران، الهجران والقطيعة. كذلك البراءة، لا تجد قوم يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم، ولو كان كائنا من كان أبى إلا الكفر والردة، ما لك إلا البراءة منها تتبرأ منه ولو كان أقرب قريب ولو كان أبوك ولو كان ابنك. ومن هنا تأتي مسألة الفسخ بين الأزواج، فإذا كانت الزوجة عندها الزوج قد وقع في شيء من الردة وأبى إلا الردة يفسخ بينهم ولا تعيش معه، أو العكس أو أن الزوج عندهم مرأة وقعت في شيء من مظاهر الردة وأبت إلا الردة تركها وأنفسخ عنها، هذا من أحكام من ردة القطيع. وكذلك القطع المهاجرة إلا إذا كان في زيارته نوع من دعوته ونصح فلا شيء في ذلك، زره علمت أن أحد من قرابتك من جماعتك وقع في شيء من الردة زره زره يا عبد الله لعل الله ينفع بزيارتك له بأن ينتصح. كذلك من أحكام الردة أنه لا يرث ولا يورث، لا يرث ولا يورث. وأما في أحكام الآخرة إذا مات لا يغسل ولا يكفن ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا يصل عليه باعتبار أنه جيفة، جيفة أرأيت إلى جيفة كلب إذا مات كيف تعامل هذه الجيفة؟ هو هو جيفة المرتد، لا صلاة لا غسل لا دفن يدفن في أي حفرة لا ذهب إلى أي حفرة من أرض الله يدفن فيها ويغمر. هذا حال المرتد، وهذا إخواني فلا فيه إشارة إلى أن المسلم الذي توادره أو تبادره أفكار من هذه الأفكار أنه يعلم بعظيم ما سيأتي، فليس الأمر بهذه السهولة كما نجده من بعض من أقحم نفسه في أحكام الردة، نسأل الله السلام والعافية. فالشاهد أن المؤلف رحمه الله أشار إلى هذه المقدمة إلى القوادح الكفرية، وسيأتي معنا أنواع الردة: الردة بالقول، وأما شيء من صورها، الردة بالفعل وهكذا الردة بالاعتقاد، سيأتي هذا معنا. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.