الروافض النشأة والفكرة 1

الروافض النشأة والفكرة 1

الدرس في الروافض النشأة والفكرة 1، الرافضة وأهمية الحديث عنهم . نشأة الرافضة . ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في أهمية دراسة الرافضة

يبدأ الدرس بأهمية دراسة الرافضة لكونهم يمثلون أنفسهم كممثلين للإسلام ولخفاء كثير من عقائدهم عند المسلمين. يشدد على خطورة التهاون في فهم الخلاف بين أهل السنة والرافضة.

خطورة الرافضة ودور التقية وموقف أهل السنة

يتناول المقطع خطورة الرافضة وتأثيرهم العالمي، ويبرز أهمية مواجهة أفكارهم بالعلم والحجة. يشير إلى مبدأ التقية الخطير الذي يستخدمه الرافضة في التعامل مع مخالفيهم.

عبد الله بن سبأ ومخططاته ضد الدولة الإسلامية

يتناول هذا الفصل قصة عبد الله بن سبأ اليهودي الذي أسلم وبدأ في بث الفتن بين المسلمين، ودعوته إلى رجعة النبي وإمامة علي، وتحريضه ضد عثمان رضي الله عنه.

آراء علي بن أبي طالب في فرق الشيعة المبتدعة

يتناول هذا الفصل آراء علي بن أبي طالب في فرق الشيعة المبتدعة مثل المفضلة والسباءة والغالية، وتعاملاته معهم، بما في ذلك إجراءاته ضد هؤلاء الفرق.

حادثة حرق السبئية بالنار وآراء العلماء حولها

يتناول هذا الفصل حادثة حرق السبئية بالنار، والخلاف بين أهل العلم حول من قام بهذا الفعل، حيث يرى البعض أن علياً قام بذلك بينما يرى آخرون خلاف ذلك.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهديه الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، في هذا الدرس، وهو الدرس الثامن من السلسلة العلمية حول الفرق الإسلامية، سنتحدث عن فرقة أخرى بعد فراغنا من الكلام عن الخوارج وما يتعلق بأهم مباحثها. وحديثنا من هذه الليلة فصاعدا سيكون حول الرافضة. والسر في اختيار هذه الفرقة لأننا نمشي أولا من حيث التسلسل التاريخي، فإن أوائل ما ظهر من الفرق المارقة في الإسلام الخوارج والرافضة. يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: فإنه كلما تأخر العصر عن النبوة كثر التفرق والاختلاف. ولهذا لم يحدث في خلافة عثمان بدعة ظاهرة، فلما قتل وتفرق الناس حدثت بدعتان متقابلتان: بدعة الخوارج المكفرين لعلي، وبدعة الرافضة المدعين لإمامته وعصمته أو نبوته أو إلهيته. الشاهد أن التسلسل التاريخي يلجئنا إلى أن نتكلم عن الرافضة. زد على ذلك يا عبد الله أن الحديث عن الرافضة لا يقل أهمية عن الحديث عن الخوارج، والذين قد أطلنا فيهم النفس. وهكذا رافضتهم بالمثل يحتاجون إلى زيادة إيضاح وبيان، وذلك يعود لعدة أمور. الأمر الأول أن المذهب الرافضي للأسف أصبح يظهر نفسه أمام الأمم أنه الممثل للإسلام، وهذا الأمر للأسف الذي ادعوه لأنفسهم لاقى رواجا عند الدهماء والعامة والغوثاء ممن صفقوا لهذا النظام. فعلى سبيل المثال، لما قام الخميني بثورته واعتلى سدة الحكم في إيران، صفق له الناس وهو شيعة، حوله الهالات من الضحام والفحام، وأنه صاحب الخلافة. وأمم وجماعات رحلوا إلى بلاده إلى طهران وبايعوا. وأسمعنا في مذكرات فلان ومذكرات الداعية فلانة من تشرف بزيارة الخميني وأظهروا وأنه ذكرهم بخلافة عمر وما كان من تواضعه، وكيف أنه كان يجلس معهم على الأرض ويأكل معهم الرطب. لعم فعل هذا فانبهر الناس وأخذوا يجعلون الخلافة الرافضية هي الممثلة للإسلام. هنا في خلال هذه المباحث يا عبد الله ستعلم شيئا عن حقيقة هذه الدعوة: هل هي حقيقة تمثل الإسلام أم أن الإسلام منها براء؟ كذلك من أهمية هذا الموضوع بيان الغفلة في خفاء كثير من عقائد الرافضة عند المسلمين. فتجد أن من الناس من لا يعرف حقيقة الخلاف الذي بيننا وبين الرافضة. بعضهم يجد أن المسائل هي عبارة عن مسائل فرعية كمسائل فقهية، أن هؤلاء يسبلون ونحن نضم، أو أن المسألة في الفروع، ما يسمى عندهم مذهب جعفري ونحن مذهب سني. يرى أن الخلاف فقط في هذه الفروع، وينسى المسائل الجوهرية العقدية. فهذه المباحث سنشير إلى أهم عقائد الرافضة التي تفصل بين دعوة أهل السنة وبين دعوة الرافضة. ثالثا، من خلال هذه المباحث والولوج في عقائد الرافضة سنعرف خطأ من يهون من شأن الخلاف الذي بيننا وبينهم، حتى أن بعضهم ولا أقول عامة بل بعض الجماعات من يرى أن الخلاف الذي بيننا وبينهم لا يفرق الأخوة الإسلامية. فكم هي الشعارات، وخاصة من جماعة الإخوان، يصرحون على أن السنة والشيعة إخوة، هم إخواننا. بل هذا زعيم التنظيم حسن البنا كان إذا قام طلابه وأتباعه يسألون عن الخلاف الذي بين السنة وبين الشيعة، كان يمنعهم وينكر عليهم، وأنهما ينبغي البحث أو التدقيق أو التحقيق في هذا الخلاف الدائر بيننا وبينهم. دعوها في داعي، نحن أمام عدو أكبر نتفق نحن وإياهم ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه. بل حتى محمد الغزالي أو من كبار الإخوان في هذا الزمن يقول محمد الغزالي: قال لو كان باستطاعتي أن أرسل ثرقة من السنة لمناصرة الشيعة ضد العراق لفعلت. هذا أيام حرب إيران مع العراق، تخيل هذه الحرب وهو يقول لو كان الأمر بيدي لأرسلت فرقة من العسكر والجند إلى أين؟ إلى الشيعة ضد العراق، فهم هذه عندهم عقيدة هذا متى؟ لأنهم هونوا الخلاف الذي بيننا وبينهم، وهذا يدلك على جهلهم العميق بعقيدة الرافضة. فهذه المباحث رد على من يهون الخلاف الذي بيننا وبينهم. رابعا، ينبغي أن نعلم أن الرافضة أشكال وألوان وأصناف، فهم يتباينون فيما بينهم في عقائدهم وفي أفكارهم وفي مذاهبهم. منهم الغالي ومنهم الجافي، فالحكم عليهم لا يكون واحدا من باب الإنصاف، فالحكم يدور مع علته على العقائد الموجودة. فمنهم من يكون حكمه الابتداء، ومنهم من يكون حكمه الكفر لأنهم زنادقة. فمن خلال هذا المبحث سنستعرض أهم الأفكار وأهم الفرق التي انشقت وتفرقت من الرافضة، ويعطى لكل فرقة ما يكون من حكمها. كذلك من أهمية هذا المبحث أن نبين ونشير إلى مبدأ خطير عند الرافضة وهو مبدأ التقية. وهذا المبدأ من أعظم المبادئ الذي به استطاعت الرافضة أن تتسلل وأن تخدع الكثير من أهل السنة. التقية وخلاصة التقية أنهم يتسترون بعقائدهم أمام مخالفيهم. ونحن نسميه نفاق، نحن نسميه هذا نفاق، لكن هم يرون هذا النفاق عبادة. وسيأتي معنا مبحث خاص بأمر التقية. لكن تأمل إلى الخميني وهو يؤصل مبدأ التقية عند أتباعه، قال: ثم إنه لا يتوقف جواز هذه التقية بل وجوبها على الخوف على نفسه أو غيره. يعني إنا لا تقول تظن أن التقية نحن نستعملها عند الخوف، لأن المسلم السني نعم قد يحتاج إلى التقية، لكن عند الضرورة، عند الضرورة إذا خشي على نفسه لربما أظهر الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان. لكن عندهم لا يقول ما هو ليس بلازم أنه يخاف على نفسه أو على غيره أنه يستخدم التقية، قال: بل الظاهر أن المصالح النوعية صارت سببا لإيجاب لإيجاب التقية من المخالفين من المخالف أهل السنة. بل المصالح النوعية صارت سببا لإيجاب التقية من المخالفين، فتجيء التقية وكتمان السر ولو كان مأمونا غير خائف على نفسه، عادي يستخدم التقية. من تخاف وأنت في أمن وأمان استخدم التقية مع السنة، كذب نفاق أعاملهم بالنفاق عادي، هذا المبدأ ساروا عليه بحذافيره. بل جاءت عندهم فضائل أن كلما استخدمت التقية تزداد أجرا عند الله، سبحان الله كلما ازددت نفاقا تزداد قربا عند الله، طمس الله بصرهم وبصائرهم. فمثل هذا المبدأ يستشري عندك كل الشيعة، فكيف يعاملوننا بالتقية؟ الواحد منكم لربما أبصم وأقسم بالله أنه معنا في كل شيء، في كل شيء وهو كاذب، ولا غضاضة هنا تكون الخطورة. وسيتحدث عن هذا المبدأ بالتفصيل في حينه بإذن الله. سادسا، مما يجر إلى أهمية الحديث عن الرافضة هناك مبدأ آخر لا يقول خطورة عن مذهب التقية، ألا وهو مبدأ تصدير الثورة. وهذا من أعظم ركائز دعوة الرافضة، تصدير الثورة بمعنى أن هذه الحركة الرافضية ما ينبغي أن تنحصر فيهم، بل هي عابرة للحدود، وينبغي أن نخلص هذه الشعوب وخاصة شعوب السنة مما هم فيه. فهم يشتغلون دائما وأبدا في تصدير ثورتهم إلى الغير، في دول الخليج، في الدول العربية، وفي الدول الإسلامية، في كل مكان، كل من صيغ العموم. وأنا عليها كل منطقة تجدهم نعم، من أفقر خلق الله، مع أن عندهم دخل عظيم، لكن أين الدخل؟ الدخل في تصدير الثورة، في بناء المراكز الشيعية الحسينيات، دعم الداعين وإخراج والحوزيات ودعم الطلاب والطالبات. يا الله ضخم جدا في البلاد العربية، لا يشق لهم غبار في الدول الإسلامية، في إندونيسيا، في الصين، في كوريا، في اليابان، في أفريقيا، في نيجيريا، مؤخرا في نيجيريا، فعل البلاء في نيجيريا أو في النيجر، حتى منعوا في موريتانيا، في المغرب العربي، وكل دولة، حتى أوروبا، حتى في أوروبا، وفي أمريكا لهم مراكز. هذا من المبادئ التي بها يتحركون بجدية، يتعبدون يتعبدون الله بنشر فكرهم. وهنا تكمن أيضا الخطورة لهذا المبدأ والمد الرافضي. سابعا، من خطورة هذا المبحث أيضا والحديث عن الرافضة أننا في هذه المباحث بإذن الله سنحرص على التعريج على بعض شبههم مع الرد عليها. وهذا مما يحتاجه الإنسان في معرفة الشبه والرد، وهذا الرد يحتاج إلى علم إلى علم في كيفية الرد على الخصم كالرافضة. وللأسف للأسف أقول صراحة أننا وجدنا بعض الناس من ينتسب للعلم والفكر والدعوة، وأقام سوق المناظرة مع الرافضة. ويليته ما أقام هذا السوق، ويليته ما أقام هذه المناظرة أمام الشاشة لضعفه. أراد أن يمثل السنة ضد الرافضي، لكنه أساء، رد هزيل، جل الرد عبارة عن صياح، جل الرد عبارة عن صياح، بينما خصمه الرافض جالس متأني. وهذا الذي أشكل على العامة، طبعا لست أنا في مقام شروط المناظرة، لكن قصد الإنسان يحتاج إلى أنه يتزود بالعلم. ونحن في هذا المقام بإذن الله سنعرج على أهم الشبه والعقائد مع الرد عليها. ثامنا، مما به نستظهر أهمية الكلام عن الرافضة وعن عقائد الرافضة أن ما نحن فيه يا عبد الله هو نوع من أنواع الجهاد. فلا تستهين بما أنت عليه عند أهل السنة والجماعة، أن الجهاد ليس فقط يكمن بالسيف والسنان. بل كذلك يكون الجهاد بالعلم والحجة والبيان، كما قال سبحانه: ﴿وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾، جاهد الكفار وأعداء الدين بماذا؟ بالقرآن. كيف نجاهد بالقرآن؟ راجع ما ذكره المفسرون عند هذه الآية، جاهد بالكفار أي ببيان عوار الكفار، بالضحض لشبههم والرد على افتراءاتهم وبيان عوارهم، هذا هو الجهاد ضد الكفار بالقرآن. وقال ربنا عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾، لابن القيم رحمه الله تعالى كلام بديع، يا أيها النبي جاهد الكفار قد علمنا كيف النبي جاهد الكفار بالسيف، بالقتال في غزوة بدر وأحد وغزوات، طيب متى نبينا جاهد المنافقين؟ هل المنافق كان لهم معسكر حتى يكون طرف ونحن طرف؟ لا. هم معنا كيف كان جهادهم؟ أشار ابن القيم رحمه الله أن جهاد المنافقين كان بالعلم والقرآن. فهذا المقام مقام جهاد، عندما تقرأ، عندما تبحث، عندما تتعلم كيف ترد على هؤلاء الزنادق والملاحد وأهل البدع وأهل الباطل، احتسب الأجر واعلم أنك على ثغرة من ثغور الإسلام، فلا تستهين يا عبد الله في هذا الباب، وابذل ما تستطيع من الأوقات والأموال والأعمال والأعمار. ولربما نفع الله بك عز وجل نفعا عظيما في هذا المضمار، وخاصة ونحن في هذا الزمان، المبتدعة وخاصة الرافضة ما كثر ولا كثرت شرورهم، ولا ملات ديارهم. لا تظن أن جهادنا مع الرافضة يكمن في السلاح في الجبهات، نعم هم يقاتلوننا ونحن نقاتلهم، فالسلاح لا يجابه إلا بالسلاح. لكن هل هم اختصروا على هذا؟ لا، فتحوا بابا آخر وهو الفكر، باب الفكر، وهذا الباب لا يجابه إلا بالفكر. ها هم ينشرون الشبه عبر القنوات، قناة الزهراء، قناة آل البيت، قناة، شبكات عالمية، وما نشعر إلا قالوا: فلان في شرق تشيع، يا جماعة كيف تشيع؟ نعم سمعناها والله، وأوه ناس في الداخل تشيعوا وأصبحوا رافضة. من أين؟ ما هناك ثكنة عسكرية جاءت وقاتلت، لا، بالفكر، شبه تبث. وكما أن هؤلاء بالشبهات فتحوا هذا المقام، فحق للمسلم عموما، ولطالب العلم خصوصا أن ينفتح لهذا الباب ويعلم كيف الرد. لا تكتف يا طالب العلم تقول: خلاص نحن في جبهة، إن شاء الله هناك أهل الإسلام وأسود السنة يجابهون في الجبهات ويخلصوننا مثلا يا عبد الله. فتحت البلاد ورجعت البلاد اليمنية إلى ما كانت عليه، انتهى، لا، باقي الأفكار موجودة. سنجابه مجتمعات يمنية عندها غسيل دماغ، غسيل دماغ، أصبحت تكره الصحابة، تكره عقائد السنة، هذا ما يسيجابه بالسلاح، فكر، هذا يحتاج بنا الآن إلى العدة لأن تعلم يا طالب العلم إلى هذه الشبه وإلى كيفية الردود عليها. فالشاهد إخواني في الله، هذا مقتطف أو مقتطفات سريعة في ميان ما ينبغي علينا في مثل هذه المباحث أننا نحرص عليها، وخاصة ونحن في هذه الدورة التي بقيت فيها الأيام القلائل والقلائل. فصبر نفسك يا عبد الله على ما يتلى فيها من هذه المباحث التي نسأل الله عز وجل أن يعيننا وإياكم على الإلمام بها، وعلى ذكرها بصورة موجزة لا يكون فيها إخلال ولا فيها نقصان. نبدأ إخواني في الله في الرافضة، وفي أول ما نبتدئ به كما علمتم نبدأ بالنشأة، ثم بعد ذلك ندخل في الفكرة. ما هي نشأة الرافضة؟ أول ما نذكره عن الرافضة مبدئيا اسم الشيعة والتشيع. اسم الشيعة ظهر نعم قديما، وكان هذا الاسم الشيعة والتشيع مظهر من مظاهر المناصرة. فكان يقال: شيعة علي، شيعة علي، بمعنى مناصري ومحبي ومؤيدي، وهذا في اللغة، في القرآن: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ﴾، أي من من وافقه. فشيعة علي أول ما ظهر هذا اللقب إنما يطلق على مناصري علي، محبي وخاصة أن علي كان في زمن لا يحسد عليه لكثرة مناوئه وأعدائه. فكان هناك جماعة يناصرون، وفي هذه الفترة من غربته رضي الله تعالى عنه، فهم كانوا يناصرون. وكان التشيع كذلكم في بداية أمره كما يقول علماء معتدلا، معتدلا من صور الاعتدال في التشيع أن أناسا منهم من كان يفضل علي على عثمان، ومنهم من كان يفضل عثمان على علي. طبعا هذا التفضيل باحترام وإجلال وتوقير، لا سب، لا شتم، لا تنقص، مع أن الكل متفق على تقديم أبي بكر وعمر، أو بكر وعمر، خط أحمر. وإنما إذا جاءوا عند أبي بكر، عند عثمان وعلي، الناس هنا تنازعوا، نعم، شيعة علي كانوا يفضلون علي على عثمان، ويرون أن ما ناقب علي أكثر. لكن إجلال واحترام، ما هناك تنقص. وقد أشار إلى هذه مسألة شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في كتابه النبوات، أن التشيع كان معتدلا في بداية أمره. ثم بعد ذلك ظهر لنا رجل هنا غيرت تركيبة هذا الرجل، اسمه عبد الله بن سبأ، هذا الرجل من يهود اليمن، من يهود صنعاء، أسلم متأخرا في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه. يذكرون أن أمه سوداء، وما حاجتي إلى لون أمه؟ لأنه جاء في كتب التاريخ أنه أحيانا يعبر عنه بابن السوداء، يعبر عنه بابن السوداء، وهذا شخصية موجودة في التاريخ الإسلامي. وبعض المؤرخين منهم من ينكر هذه التسمية، وأن هذا رجل مجهول ما يعرف، وما عندي أحد، شخصية وهمية. ومنهم يعتبره رجل آخر، وأكثر المؤرخين يعتبرونه أنه هو ابن سبأ. فلما تعلم أن عبد الله بن سبأ أمه سوداء، إذن ما أبعدنا أنه اسم عبد الله بن سبأ، ولقبه يلقب أحيانا بابن السوداء. وهنا جاءت النكتة لماذا ذكرت لون أمه؟ هذا الرجل أسلم، لكنه أسلم ويكأنه قد خبأ للإسلام والمسلمين الفتن. فأظهر أول ما أظهره من إسلامه محبة آل البيت، محبة آل البيت. ثم أصبح يضع الهالات والفخامة على علي رضي الله تعالى عنه، كما سيأتي معنا في العقائد التي غرزها وكيف غرزها. قام هذا الرجل كما قال إمام الشهرستاني رحمه الله تعالى: قال: وهو أول من أظهر النص بإمامة علي، أول من أظهر النص بإمامة علي، ومنه تشعبت أصناف الغلا، ومنه تشعبت أصناف الغلا. عبد الله بن سبأ معنا متأخر في خلافة عثمان، أسلم، لكنه فعل الأفاعيل، فعل الأفاعيل. ما الذي فعله؟ بدأ هذا الرجل ينتقل من منطقة إلى أخرى، ذهب إلى أرض الكوفة، ومن ثم إلى أرض البصرة في العراق، وبعد ذلك ذهب إلى الشام، هناك في الشام ما فلح، أخرجوه، طردوه، شكوا في أمره بما كان يأتي به. طرد من الشام، ذهب إلى مصر، في مصر وجد مرتعا، مكث فترة في مصر يدعو يدعو إلى إثارة الفتن. نأتي مثل ماذا مما كان يدعو له هذا الرجل المتسوس؟ كان يقول: لعجب من زعم أن عيسى يرجع ويكذب أن محمدا يرجع، وقد قال الله: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾، محمد أحق بالرجوع من عيسى. هذه مقالة كان يدند حولها، تعال يا فلان، تعالوا، عيسى يرجع آخر الزمان، قال: نعم، عيسى يرجع، هذه مما تواتر في السنة، ومحمد ما يرجع، ليش ما يرجع؟ ليش ما عندنا دليل؟ قال: وقال الله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾، الله سيرجعه آخر الزمان، إذا كنتم ترون أن عيسى وهو عيسى ليس بنبينا يرجع، فنبينا أحق بالرجوع. انطلت انطلت هذه الحيلة على العامة والدهماء والغوغاء والأعراب، قالوا: نعم، صحيح. فتشبعت هذه الفكرة في قلوب بعض هؤلاء الهمج، وخاصة هناك استدلال قرآني ضحك على الذقون. ثم بعد ذلك أتى لهم بشيء يسمى الوصية، بشيء يسمى الوصية، ويقول لهم: يقول: عندنا ألف نبي وعندنا ألف وصي، لأن لكل نبي وصي، عندنا ألف نبي وعندنا ألف وصي، ولكل نبي وصي. وإن محمدا عليه الصلاة والسلام له وصي، ووصيه علي، ووصيه علي، هذا كذلك مما راج عليهم علي من مناقب أنه من آل بيته، وأنه ابن عمته، وأنه ابن عمه، وأنه وأنه لازال يدند على فضائل، وأنه من أقرب الناس إليه، فهو أوصى بنبيه عليه الصلاة والسلام. ثم قال: فإذا كان محمد خاتم الأنبياء، فعلي خاتم الأوصياء، إذا كان محمد خاتم الأنبياء، فعلي خاتم الأوصياء. حينها بدأ يأتي بالمسألة التي تتفرع وهي أنه من الظلم، من الظلم أن يهضم الوصي وهو علي، ظلم حين تشبع الناس بهذه الأفكار، أتى بالنتيجة الأخيرة، وما هي النتيجة الأخيرة؟ أن عثمان أخذ الخلافة وأخذ الحكم من علي، وعلي أولى به لأنه الوصي. وأن عثمان قد تقفز مقام ليس بمقامه، وما كان ينبغي. هنا بدأت الثورة على عثمان رضي الله تعالى عنه، فقام هذا الخبيث ابن سبأ، فكان يقول: انهضوا في هذا الأمر، يقول لأتباعه ممن تشعب وتشبع بفكرته: انهضوا في هذا الأمر، فحركوه، فحركوه، وابدأوا بالطعن في أمرائكم. «واجهروا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تستميلون الناس»، سبحان الله، هذه السياسة يفعلها الآن كثير من الجماعات، إذا أردت أنك تنفرد بالعباد ازرع هذه البدرة، وهو جعل هو بينهم وبين الأمراء والحكام. قال: ابدأوا بالطعن في أمرائكم، ولا شك أن الأمير مهما كان هو بشر يخطئ ويصيب، يعلم ويجهل. فتخيل أن الأنظار تتوجه إلى الأمير، ستجد منه سقطة، هفة، زلة، ولا شك هناك معصوم، والإسلام شدد على عدم التعامل مع الأمراء بهذه التعامل، بل الصبر عليه. هذه النبتة الخبيثة تأمر بالطعن، اطعن، ابدأ بالطعن في أمرائكم، فعل وترك وسافر وأخذ ولبس وتغنى واشترى وأعطى، وأصبح الناس يهيجون على الأمراء على أشياء شخصية فردية أو اجتهادية على أسوأ تقدير. قال: وظهروا الأمر بالمعروف، وأنتم عندما تطعنون ليس حبا في الزعام حاشاكم، وإنما دين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تدينا لله. فقال: تستميلون قلوب الناس، هذا هو الحاصل. فبدأ الناس بهذه المبادئ، وقام ابن سبأ ويراسل أصحابه في ماذا؟ حان الأوان للتحرك ضد عثمان. هنا أرجعكم إلى الدروس السابقة، تذكرون الثوار، تذكرون حين قلت: أن تحركت أناس من أين؟ من الكوفة، ومن البصرة، ومن مصر، هذه التي هو عشعش فيها وزرع الفتن فيها. حينها بدأ بمراسلتهم والخروج، وقد مضى معنا متى تحركوا وكم تحركوا وأين وصلوا إلى أن انتهوا بقتل عثمان رضي الله تعالى عنه. هذا هو ابن سبأ، انتهينا من هذه الفترة، ننتقل الآن إلى خلافة علي رضي الله تعالى عنه، ما الذي صار؟ ننتقل إلى خلافة علي، في خلافة علي رضي الله تعالى عنه بدأت هذه الأفكار تظهر، فما هي الأفكار؟ الأفكار التي زرعها ابن سبأ في أذهان أصحابه: قضية الرجعة، وقضية الوصية، وقضية الأولوية في الإمارة، وظلم عثمان، وأنه ظالم، إلى آخر هذه الأفكار. بعد مقتل عثمان رضي الله تعالى عنه آلت الخلافة إلى علي، بدأت هذه الأفكار تظهر، هذه الأفكار وهي أفكار شاذة مقيتة خبيثة بغيضة. قام علي رضي الله تعالى عنه بإنكارها، وهذه الأفكار تعود إلى ثلاثة أفكار ظهرت، وهذه الأفكار قد أشار إليها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، حيث قال: وَلَمَّا أَحْدَثَتْ الْبِدَعُ الشيئية في خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ردها. لما أحدثت وظهرت هذه البدع الشيئية هذا في زمان علي، أول ما ظهرت هذه الأفكار، قال: ردها مباشرة، قال: وكانت ثلاثة طوائف: غالية، وسبابة، ومفضلة، غالية، وسبابة، ومفضلة، هذه هي أول ما ظهر من فرق الرافضة. المعذرة، هذه الأفكار الثلاثة كلها ممن نبتت من فكرة السبائية، كما سيأتي معنا، كلها بالإجماع قام علي رضي الله تعالى عنه بردها. نبدأ بالفرقة الأولى أو الفكرة الأولى، وهي المفضلة، من هم المفضلة؟ هؤلاء المفضلة ممن يفضلون علي رضي الله تعالى عنه على سائر الصحابة، قد يقول: قال ألم تذكر في بداية الدرس أنهم يفضلون علي على عثمان؟ والأمر سهل، نعم، هذاك التشيع المعتدل، لكن هذه لا، المفضلة تفضل علي على سائر الصحابة، حتى على أبي بكر وعمر، حتى على أبي بكر وعمر. وهذه من الأقوال المبتدعة، ظهرت هذه الفرقة، وكانوا يشيعون أن علي هو خير الصحابة، وليس هناك أحد يوازيه ولا يدانيه، لا أبا بكر ولا عمر، لا أبا بكر ولا عمر، هؤلاء معنهم الأخف، ومع ذلك أنكر عليهم علي رضي الله تعالى عنه، وكان من إنكاره أنه قال: لا أوتي بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري. لا أوتي بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري، يجلد حدا وتعزيرا، هذا كان حكمه رضي الله تعالى عنه، حد الافتراء، يجلد ظهره لمن ادعى أن أفضل من أبي بكر وعمر أو أفضل من سائر الصحابة. وكان هذا منه رضي الله تعالى عنه قطعا لدابر هؤلاء. ولما كان يعرفه من نفسه، وما الذي يعرفه من نفسه؟ فقد كان يقول رضي الله تعالى عنه، وهذا كان يذكره صريحا في على منبر الكوفة في مقر إمارته، كان يقول: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر، قال: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر، وذكر العلماء كشيخ الإسلام وغيره من المحققين أن هذه اللفظة والرواية عن علي ثبتت عنه من أكثر من ثمانين وجها. هذا إن دل دل على كثرة ما يكرر هذه العبارة، أو على أنه كان يذكر هذه العبارة في المجامع حتى اشتهر، هذا يقول: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر، فتأمل أين تزكية علي رضي الله تعالى عنه للشيخين الفاضلين أبي بكر وعمر، وأين ما يعتقده الشيعة وخاصة الذين هم هؤلاء المفضلة. المسألة الثانية أو الفرقة الثانية، وهم السبابة، والسبابة هم أفحش من الفرقة الأولى، الفرقة الأولى مفضلة، مفضلة يفضلون، السبابة السبابة هي فرقة ثانية، لكن أقبح، والقباحة تكمن في ماذا؟ في السب، كانوا يتجاهرون بالسب والشتم واللعن على باقي الصحابة، على باقي الصحابة، هؤلاء هم السبابة كما عرفهم العلماء. وهذه الفكرة الثانية من فكرة الشيعة المبتدعة، من يتجرأ على سب علي رضي الله تعالى عنه، وهذا أيضا قام علي ضده بالمرصاد، قام علي رضي الله تعالى عليه بالمرصاد. ومما أثر عن علي في تعامل هؤلاء أنه علم بشخص منهم كان يجاهر بسبب الصحابة، فدعاه لماذا؟ لكي يقتله، إلا أنه هرب من بين يديه، هرب وفر إلى مناطق أخرى، فما ضفر به رضي الله تعالى عنه. فهذا حكم علي في الذي يتجرأ بالسب والشتم على أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام. أنتقل الآن إلى الفرقة والفكرة الأخيرة، الفكرة الأخيرة من فكرة الروافض التي أشار إليها شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، وهم الذين عبر عنهم بالغالية، ومن هؤلاء الغالية الغلا هم الغلا الذين غلوا في علي رضي الله تعالى عنه غلوا به إلى أي حد؟ غلوا به إلى حد أن جعلوه في مصاف رب العباد، إلى أن جعلوه شريك مع الله، بل ما أقول شريك مع الله، بل هو الله، بل هو الله على حد زعمهم. وهؤلاء هم أتباع عبد الله بن سبأ، وهي الفرقة الحقيقية الذي استطاع أن يربيهم على ما أراده أن يصل بهم إلى هذه الدرجة، بالأمس كان فقط علي أفضل، ثم علي الوصي، أما الآن فعلي هو الرب، هو الرب. يقول إمام الجرجاني رحمه الله تعالى: قال: والسبائية من الرافضة ينسبون أو ينتسبون إلى عبد الله بن سبأ، وكان أول من كفر من الرافضة، لأنه الذي أنشأه، ما كان هناك رافضة إلا هو الذي بدأ بهذا الفكر، بهذه الاعتقادات الكفرية. وكان أول من كفر من الرافضة وقال: علي رب العالمين، ذكر ذلك الجرجاني في كتابه التعريفات. وقال الملطي عنهم: هم أصحاب عبد الله بن سبأ، قالوا لعلي: أنت أنت الخالق البارئ، من أنت؟ أنت الخالق، أنت البارئ، بمعنى أنت الله، بمعنى أنت الله، أمام هذه الكارثة وأمام هذه الأفكار الغريبة العجيبة والغلو الذي ما سبق في الإسلام. أمر علي رضي الله تعالى هؤلاء بالاستتابة، فاستتابهم ثلاثة أيام، معنى الاستتابة أنه يعرض عليهم التوبة، يعرض عليهم التوبة في اليوم الأول يرجعوا، وراجعوا أنفسكم، اليوم الثاني، إلى اليوم الثالث، أعطاهم مهلة ومدة، عل وعسى أنهم يراجعوا أنفسهم، لكن ما هناك تغير. وهذا من شؤم البدعة إذا بلغت إلى قلب صاحبها فلا تكاد أن تنخلع إلا بخلع قلبه بموته، فما رجعوا، حينها وجد علي أن الأمور قد لم تعطى له فرصة لأن يسكت عن هؤلاء، فأمر بشق الأخاديد تحفر أخاديد، ثم أمر بأن تضرم النيران فيها، فأشعلت النيران في الأخاديد. وما الذي أراد علي بهذا؟ أراد أنه يقتلهم بأن يحرقهم أحياء، وهذا الذي فعل، فأمر بدفعهم إلى هذه النيران فالتهمتهم. وقيل: والله تعالى أعلم أنهم قالوا لما رأوا هذه النار وعلي أعطاهم فرصة أخيرة ادخلوا، قالوا: ما ازددنا بك إلا بصيرة، ما زاد هذا الأمر إلا تعلقا بك، تعلقا بك. حينها أمر بإلقائهم في النار، وأتى بهذه الأبيات: لما رأيت الأمر أمرا منكرا أججت ناري ودعوت قنبرا، لما رأيت الأمر أمرا منكرا أججت ناري ودعوت قنبرا، أي الوالي أو الخادم، مولاي بأن يحفر هذه الخنادق ويرمي بهم. هذه المسألة التي فعلها علي رضي الله تعالى عليه هي باتفاق الصحابة، باتفاق الصحابة. الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. أجمع الصحابة على صحة ما فعله علي في قتل هؤلاء الكفرة، لكن ما وافقوه على الطريقة، ما وافقوه على الطريقة بهذه الصورة، لا. ومنهم من انتقد عليه ابن عباس رضي الله تعالى عنه، قال: إن كنت أنا يعني إن كان هؤلاء أمرهم عندي. إن كنت أنا لم أحرقهم لنهي رسول الله ألا يعذب بعذاب الله، ألا يعذب أحد بعذاب الله، جاءت الأحاديث الكثيرة: لا يعذب بالنار إلا رب النار، ما أحد يعذب أحد بالنار إلا هذه من خصائص الله. فيقول ابن عباس لهذا الحديث: أنا ما كنت أفعل هذا الذي فعله علي. قال: وَلَقَتَلْتُهُمْ قَتْلُ بالسيف، لقوله عليه الصلاة والسلام: «من بدل دينه فاقتله»، إذن ابن عباس موافق علي على قتل هؤلاء النتنى، لكن خالفوه في الطريقة، لو أنه يستخدم طريقة غير الإحراق لكان أولى. هنا أختم المجلس بمسألتين اثنتين. المسألة الأولى: هل ابن سبأ أحرق مع هؤلاء أم لا؟ هل ابن سبأ أحرق أم لا؟ على قولين اثنين من أهل العلم، من يرى أن علي رضي الله تعالى عنه ضفر بهم جميعا، وأنهم ألقاهم في هذه النار فأحرقوا عن بكرة أبيهم. يقول الإمام الجرجاني رحمه الله تعالى: فأحرقه علي وأصحابه في النار، أحرقه، أحرق من بن سبأ مع أصحابه كلهم في النار. ومن أهل العلم من يقول: لا