الروافض النشأة والفكرة 2

الروافض النشأة والفكرة 2

الدرس في الروافض النشأة والفكرة 2، مراحل تكون الفرقة الرافضية . مقتل الحسين رضي الله عنه . ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مراحل ظهور الرافضة وتاريخ الشيعة

يناقش هذا الفصل المراحل التاريخية لظهور الرافضة والشيعة، بدءًا من دعوة عبد الله بن سبأ وانتهاءً بظهور المختار الثقفي وتأثيره على الشيعة.

انشقاق الرافضة عن الشيعة ومقتل الحسين

يتحدث هذا الفصل عن انشقاق الرافضة عن الشيعة في عام 120 هـ بسبب موقف زيد بن علي من أبي بكر وعمر، ويعود إلى الحديث عن مقتل الحسين بن علي وخلافة يزيد بن معاوية.

دور عبيد الله بن زياد في التصدي للحركة المؤيدة للحسين

يشرح هذا الفصل دور عبيد الله بن زياد في التصدي للحركة المؤيدة للحسين، حيث قام بالتجسس على أهل الكوفة وأرسل مولاه معقلا للتجسس على مسلم بن عقيل.

خذلان مسلم بن عقيل وموقف الصحابة من خروج الحسين

يروي هذا الفصل قصة خذلان مسلم بن عقيل من قبل أهل الكوفة ومقتله على يد عبيد الله بن زياد، كما يذكر موقف بعض الصحابة من خروج الحسين إلى العراق.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، في درس أمس، إخواني في الله، كان حديثنا حول نشأة الشيعة، وذكرنا ما يتعلق ببعض أفكارهم التي ظهرت في الزمن الأول. لكن تلكم النشأة إنما كانت عبارة عن أفكار وعن أفراد، لم تتكون لي فرقة لها سيادة وقيادة. يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: ثم ظهر في زمن علي من تكلم بالرفض، لكن لم يجتمعوا وتظهر لهم قوة إلا بعد مقتل الحسين. ظهر الرفض في زمن علي، لكن عن غير اجتماع. قال: إلا بعد مقتل الحسين. بل لم يظهر اسم الرفض إلا حين خروج زيد بن علي ابن الحسين بعد المئة الأولى. ويدلك هذا على التأخر كظهورها كفرقة تأخرت. قال: إلا بعد المئة الأولى، لما أظهر الترحم على أبي بكر وعمر رفضته الرافضة، فسموا الرافضة، واعتقدوا أن أبا جعفر هو الإمام المعصوم، واتبعوا آخرون، فسموا زيدية نسبة إليه. هذا الكلام سيأتي معنا بالتفصيل في هذه المراحل. لكن الذي أريده من كلام شيخ الإسلام على أنه في زمن علي نعم ظهرت لوائح التشيع، لكن كفرقة تأخرت، تأخرت تحديدا بعد مقتل الحسين. تجمع هذا الآن يجرنا إلى مسألة وهي: ما هي مراحل ظهور الرافضة؟ مراحل ظهور الرافضة، العلماء يرجعون مراحل ظهور الرافضة إلى أربعة مراحل. المرحلة الأولى في دعوة عبد الله بن سبأ، والتي تعتبر هي اللبنة التي بعد ذلك قام دين الرافضة. إذ أن، كما مر معنا، أن عبد الله بن سبأ دعا إلى الرجعة، دعا إلى الوصية، دعا إلى السب للأمراء وعيبهم. ولو وجد نفوذا واستحسانا من بعض الناس. وهذا الاستحسان يرجع لعاملين: العامل الأول أن ابن سبأ كان يختار الأماكن التي يستطيع أنه ينتشر فيها لقلة علم أهلها وبعدهم عن الفهم، كما أشرنا. إذا أنه استقر في مصر، ولاقى فيها قبولا. فكان يتعمد في اختيار هذه البيئة، وقبل ذلك كان في البصرة. والعامل الثاني الذي أعانه على الانتشار: السرية، الكتمان. فكان يشتغل بالخفاء، فلو كان حينها معلنا مجاهرا لأخذ على يده. لكن كان يتسلل خفية. إذن، هذه المرحلة الأولى: مرحلة دعوة عبد الله بن سبأ. المرحلة الثانية وهي مرحلة الإظهار لهذه الأفكار والمبادئ، وكان ذلك بعد مقتل عثمان رضي الله تعالى عنه. كان ذلك بعد مقتل عثمان، لأن الناس بعد مقتل عثمان، وحاصة الصحابة، انشغلوا بهذه الفتنة في القضاء عليها، في ردها، في إسكات الأمور، في تهديئة الأوضاع. فقام هؤلاء الثوار، واستغلوا الضعضعة الموجودة في بلاد المسلمين، فجاهروا بما كانوا قد تستروا به، وأظهروا هذه العقائد الفاسدة. المرحلة الثالثة، وهي المدة التي اشتد فيها أمرهم، وقويت شوكتهم، وأصلحت لهم راية رفرفت. وهذا متى؟ كما أشار شيخ الإسلام: بعد مقتل الحسين. بعد مقتل الحسين، هذه الطامة كانت مدعاء لأن يتجمعوا الأنصار والأعوان والشيعة لآل البيت. كانت هذه المقتلة مدعاء لأن يتجمعوا ويكونوا لحمة واحدة وتحت راية واحدة. يقول إمام الطبري رحمه الله تعالى: قال: هذه السنة تحركت الشيعة بالكوفة، وعقدوا الاجتماع بالنخيلة، منطقة اسمها النخيلة، سنة خمس وستين. سنة خمس وستين للمسير لأهل الشام للطلب بدم الحسين ابن علي، وتكاتبوا على ذلك. إذن، في هذا العام، في عام خمس وستين من الهجرة، بعد مقتل الحسين، تجمعت الشيعة من كل مكان في بلاد الكوفة، في منطقة النخيلة، جمعهم المطالبة بدم الحسين والثأر له. وخاصة أنهم لاموا أنفسهم ووبخوها على ما كان من خذلانهم للحسين. وسيأتي هذا معنا بتفصيل. لكن نبدأ بهذه المرحلة، نذكر ما الذي صار فيها. كيف تجمع الشاهد أنهم لما رأوا هذا العيب منهم وخذلانهم للحسين، ورأوا أن ما هناك شيء يمسح العار بمثل الأخذ بالثار، فتكاتبوا. تعالوا، تعالوا، فاجتمعوا. وحينها اختاروا خمسة من الأعيان والأخيار من هم قادة لأهل الكوفة في هذا الزمان، في أيامهم. وكان الاختيار الأكبر إلى سليمان بن سرد. إلى سليمان بن سرد، يبقى هو الكبير، وهؤلاء نواب، والكل معه. فكان هذا هو التجمع لأنصار علي ولشيعة علي. كيان اتكلم، الكيان ظهر. وكانوا، وكان عدتهم على اختلاف الروايات، وصلوا إلى عشرين ألفا. إلى عشرين ألفا. في هذه الفترة، قدم رجل إلى الكوفة، وهو المختار من أبي عبيد الثقفي، دخل وراء الناس يتجمعون، ما شأنهم؟ قالوا: هذه هؤلاء شيعة علي تناصروا فيما بينهم على الأخذ بالثار. ووجد أن الأمور قد هيئت إلى سليمان ابن سرد، وأن الصول والجول بيده. فماذا فعل المختار؟ استقر فترة في أرض الكوفة، يتأمل في أوضاع هؤلاء. ثم أخذ يدعو إلى أمر، يدعو إلى مبايعة المهدي. ومن المهدي؟ هو محمد بن الحنفية. محمد بن الحنفية هو محمد بن علي بن أبي طالب، مشهور بمحمد الحنفية. وسيأتي معنا كلام. فأخذ يدعو إلى أن هذا الرجل هو أولى وأعظم وأقرب بالناس بآل بيت رسول الله، ومن النسل ومن السلال المباركة. نعم، استطاع المختار أن يثير خلخلة في الكيان الشيعي، فانحاز جماعة إلى المختار تحت ماذا؟ حجة أنهم أنهم سيبايعون محمد الحنفية. مع أن محمد بن الحنفية ما طلب هذا، ما طلب هذا، ولا أراده. ما الذي أراده المختار؟ أراد المختار أن يستميل قلوب الناس إليه. كانت لهم مآرب، فأراد أن يسحب الشيعة إليه. فما استطاع، فأتى بدعوى أن محمد بن حنفية معنا، ونحن سنبايعه، ونحن إلى آخر. فأثر في الصف، فانقسمت الشيعة حينئذ إلى قسمين. معنى كيان اجتمع لتوه، لكن قسم مباشرة. الأكثر مع سليمان بن صرد، والبقية ذهبوا إلى المختار. أصحاب سليمان بن صرد همهم الثأر، قتال أهل الشام. وأما المختار ومن معه، إنما كانوا لا زالوا في الدعوة إلى مبايعة وبيعة محمد الحنفية الملقب بالمهدي. بدأ سليمان بن صرد بتحقيق ما أراد، وهو الأخذ بالثار، فذهب إلى الشام، فوقعت هناك قتال. وقد وصفه العلماء بقتال شديد جدا، ثلاثة أيام متوالية. ثلاثة أيام متوالية، والقتال على أشده، ما كان يوقفهم إلا الصلاة فقط. يصلون ويرجعون إلى الليل. إلى الليل. وذكر العلماء هذه الواقعة، والتي سميت بعين الوردة. بعين الوردة، هذه هي المقتلة. لم ينته هذا القتال إلا بمقتل سليمان بن صرد، قتل، وقتل كثير من أصحابه وأتباعه. ثم الآن، الجوخ للشيعة، خلال الثاني، المختار من أبي عبيد الثقفي، آلت أمر الشيعة بيده. فأخذ هذه الراية من بعد سليمان، وأخذ يغزو ويتحرك بأتباعه إلى جهة خراسان، وإلى جهة عدة أماكن. وكان يتتبع قتلة الحسين، فيقتلهم. هذه أسميها المرحلة الثالثة. ملحظ يسير لابد أن يعرج عليه، وهو سليمان بن صرد. هذا في ترجمته معدود من الصحابة. وفي ترجمته معدود في الصحابة. وهنا تأتي استفهامات وإشكالات. وكيف هذا؟ وخاصة أنه جمع ناس وغزوا أهل الشام، ليش؟ وكيف؟ هل هذا من فعل السلف الصالح؟ طبعا، هذه مسألة أنا كنت أتريد فيها، لكن خشيت أن اسم هذا الرجل يستخدم عند الشيعة على غير الوجه الصحيح. بل أصبح حتى من بعض الحماسيين، وقد سمعت بهذا، يستدلون بجواز الخروج بفعل سليمان الصحابي الجليل، أنه خرج. فكان لابد التعليق ها هنا. أقول بإيجاز: ما قام به سليمان بن صرد في زمنه، عندما خرج وقاتل أهل الشام، وعلى إثر ذلك قتل رضي الله عنه، يعود إلى مسألتين اثنتين، لا بد منهم. المسألة الأولى: النظر في الوضع الاجتماعي. ما قام به سليمان عند التحقيق، إنما كانت في فترة ما كانت هناك ولاية. يزيد توفي في عام أربع وستين للهجرة. أربع وستين، بعده جاء ابنه معاوية، معاوية بن يزيد. كم استمر في الحكم؟ أسابيع، شهرين بالكثير، ما استدام له الأمر ثلاثة أشهر. إذن، في نفس العام، بعد يزيد، معاوية بن يزيد، فترة يسيرة. وبعد ذلك اعتزل اعتزل الحكم لأشياء ولأسباب. فهنا اضطربت الولاية اضطربت، وذلك في عام خمسة وستين. هذا هو العام الذي وقعت فيه الواقعة. فكانت الأمور إن صح التعبير فوضوية. فليس عندي والي حتى يكون خروج فعلي. ويكأن يقولون أن سليمان كان ينتظر الفرصة الشرعية، ولاحت له في هذه الفترة الزمنية. هذا قول. القول الثاني، وهو المريح لنا جميعا: أن هذه القصة التي جاءت عن سليمان ابن صرد، إنما جاءت من طريق أبو يحيى لوط بن مخنف. قد مضى معنى هذا الرجل: أبو يحيى لوط بن مخنف، لوط بن يحيى، قيل عنه: رومي بالتشيع، رجل كذاب، تالف، إخباري تالف. قد مضى ذلك. لو تذكرون في تخريج حديث التحكيم، جاء لنا وظهر هذا الاسم، ورأينا أنه لا يوثق. فقصة ما وقع من أن خرج سليمان في واقعة عين وردة، وكذا وقاتل أهل الشام، كلها تقوم على هذا. ولهذا، بعض المعلقين يقول: ثبت العرش، هل هذه القصة صحيحة؟ ثبتت عن هذا الرجل الصحابي أم لا؟ فهذا اختصار الموضوع. ننتقل إلى المرحلة الرابعة للشيعة. المرحلة الرابعة هي مرحلة انشقاق الرافضة عن الشيعة. مرحلة انشقاق الرافضة عن الشيعة، بمعنى ثاني: عن الزيدية. وقد كان ذلك تحديدا في عام مئة وعشرين للهجرة. مئة وعشرين للهجرة. وقد أشار شيخ الإسلام أنها بعد المئة. صحيح، مئة وعشرين للهجرة، كان هذا حصول الانشقاق. انشقاق الرافضة عن الشيعة، وعن الزيدية، وذلك كما قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: في زمن خروج زيد. عندما خرج زيد على هشام بن عبد الملك، وأعني بزيد: زيد بن علي بن الحسين. زيد بن علي بن الحسين، خرج على هشام بن عبد الملك. يعلق شيخ الإسلام على هذه القصة، قال: في زمن خروج زيد، افترقت الشيعة إلى رافضة وزيدية. فإنه لما سئل عن أبي بكر وعمر، ترحم عليهما. أي زيد بن علي، الذي كان يقود الكيان الشيعي حينها. نبتت، نابت الرافضة. فكانوا يسبون أبا بكر وعمر، فكان يمنع. فجاء وفد يسأله صراحة: ماذا تقول في أبي بكر وعمر؟ فترحم عليهما، وترضى عنهما. قال: فلما سئل عن أبي بكر وعمر، ترحم عليهما، رفضه القوم. ما شئ هذا؟ تترضى عنهما؟ أنفوا هؤلاء. فقال زيد لهم: رفضتموني. رفضتموني، يعني ترفضونني لأني فقط ترضيت على أبي بكر وعمر. فقال: فسموا بالرافضة لرفضهم إياه، لأنهم رفضوا زيد، حين أن ترضى على الشيخين. وسمي من لم يرفضه من الشيعة زيديا، لانتسابهم إليه. أي، هنا الذي ذهب مع هؤلاء رافضة، ومن بقي مع زيد بن علي، سموا بالزيدية. إذن، هذه المراحل الأربع، والذي فيه بيان كيف ظهرت الرافضة. ففي المرحلة الأخيرة، الرابعة، تميزوا الرافضة عن باقي أمة الإسلام. قبل هذا وبعد ذلك تميزوا، حتى عن باقي فرق الشيعة. آتي الآن إلى مسألة أجد أنه من المناسب أن تذكر كتاريخيا وواقعيا، وهي قصة قد مضت معنا، وهي المرحلة الثالثة. أشرنا فيها كيف أن الشيعة اجتمعوا على كيان واحد تحت راية واحدة، وذلك بعد مقتل الحسين. وأشرت أن الذي جعلهم يتحاملون على الأخذ بالثار، حين رأوا أن لهم ضلع في خذلانه. في خذلانه رضي الله عنه. هنا أحب أن ألفت الانتباه لما وقع. لماذا؟ لأنه سيأتي معنا بعد أيام، ستطير الرافضة في كل مكان بهذا الموضوع. فإذا علمت هذا الموضوع، ستعلم لماذا الرافضة بعد أيام سيطير بهذا المقام. أيما ضار، مقتل حسين، له عدة سلاسل تاريخية. نبدأها بخلافة يزيد، أو يزيد بن معاوية رضي الله تعالى عنه. توفي معاوية، وأخلف من بعده ابنه يزيد. آلت الخلافة إلى يزيد بن معاوية. وكان شابا صغيرا، عمره كما قيل: 34 سنة. 34 سنة، آلت إليه الخلافة، خلافة البلاد الإسلامية شرقا وغربا، شمالا وجنوبا، دول وأقاليم وقارات حينها. بعض الأخيار وجد أنه ليس من المناسب، ولا يلائم أن الخلافة تقع إلى هذا. وخاصة مع وجود من هو أفضل منه، فامتنعوا عن البيعة ليزيد. وممن امتنع: الحسين بن علي، وعبد الله بن الزبير. امتنعوا، بل تفرقوا، خرجوا هنا وهنا، حتى لا أحد يتبعهم. ما عندهم قناعة بمبايعة يزيد. أهل العراق سمعوا أن الحسين بن علي رفض البيعة ليزيد، فوافق هذا الذي عندهم. وما الذي عندهم؟ أنهم كانوا كارهين لأهل الشام، كارهين لبيعة يزيد. وزد على ذلك أنهم كانوا الموطن للتشيع. فكان حبهم لعلي ولأولاده ولذريته. فوجدوها فرصة في أن يستميل الحسين إليهم، فقاموا بإرسال الكتب والخطابات والرسائل. فيها: إنا بايعناك، إنا بايعناك، أقدم علينا يا الحسين، أقدم. نحن نبايعك، وليست في أعناقنا بيع اليزيد، ما بايعنا، ولا نريده. بيعتنا لك. فأصبحت الكتب تترى، والرسائل تتجمع، حتى بلغ خمسمائة كتاب. خمسمائة كتاب، كلها من قبل العراق، أن أقدم علينا، فقد بايعناك. حينها حركت هذه الكتب وهذه الرسائل، حركت ما في نفس الحسين. يمكن أني أذهب هناك وأستقر، وينفع الله بي. لكن قبل أن يستعجل بهذه الحركة، أرسل أحد قرابته، وهو مسلم بن عقيل، ابن عمه، أمره أن يذهب إلى أرض العراق، ويتثبت ويتأكد. الكتب هذه، هنا، إذهب أنت بنفسك وتأكد، الأمر صحيح والأمور مواتية لي، مثلا أني أقدم بأهلي وعيالي وأستقر في بلاد الكوفة، وتكون لي بيعة، وأكون والي عليهم. هالأمور بهذه البساطة؟ اذهب. فذهب مسلم بن عقيل إلى أرض العراق، ودخل إلى بلاد الكوفة. حينها وجد مسلم، كما نقل الناس، كلهم رحبوا بمسلم، وأخبروه: نحن في انتظار الحسين يأتي، نحن معه، العشائر والقبائل والأفراد والصغار والكبار، كلنا معه، دعه يقدم. فلأجل هذا أراد مسلم أن يستوثق فترة، فوجد بيته هاني بن عروة، استقر فيه. فأصبحت الوفود تأتي إلى هذا البيت، يبايعون يبايعون بيع لمسلم، لكي تأخذ للحسين. حتى استوثق الآن، هذه بيعة، البيعة خلاص ملزمة. البيعة عقد لا ينقض، العهد العقد ولا العهد. فأخذ يبايع هؤلاء. طيب، هذا أين؟ هذا في بلاد الكوفة. طب، الكوفة ما لها والي؟ بلى، لها والي، من واليها؟ الصحابي الجليل نعمان بن بشير رضي الله تعالى عنه. كان الوالي، وكان يسمع ويعلم بما يجري، لكنه صحابي بعيد عن إثارة الفتن وسفك الدماء، وارحاصات. فجعل نفسه لا يبالي ولا يكترث، يعني شيء ما في شيء. فجعل الأمور تمضي كما هي، لم يلتفت إليها رضي الله عنه. لكن الأخبار تسربت، خرجت من أرض العراق، ووصلت إلى بلاد الشام، إلى رئيس البلاد، إلى الوالي، إلى الخليفة، إلى يزيد بن معاوية. أخبروه الخبر: أنه الحق الكوفة ستنشق، بل العراق سينشق عنك. وأنه كذا كذا كذا، وأن واليك النعمان ما يكترث. فحينها أصدر أمرا إلى عبيد الله بن زياد، عبيد الله بن زياد، حينها كان والي على البصرة، والي على البصرة. فأمره أن يضم الكوفة إليه، يكون والي على ولايتين: البصرة، وكذلك الكوفة معك. وأين نعمان؟ يعزل. أصدر أمرا بعزل النعمان، لأنه ما قام بالأمر الذي ينبغي. فأصبحت ولاية الكوفة تحت إمرة عبيد الله بن زياد. عبيد الله بن زياد هذا أراد أن يتأكد، أين وصل هذا الأمر؟ هل صحيح أن هناك فوضى في الكوفة، وهناك فتن في الكوفة؟ فماذا فعل؟ تلثم، وأخذ يدور في بلاد الكوفة ليلا. الناس تعرفون أهل البلاد، الكل يعرف الثاني. فبعض الناس لما وجدوا هذا الرجل في آخر الليل ملثم، فكان عبيد الله يسلم السلام عليكم. فكان الناس يردون عليه السلام بقوله: وعليكم السلام، يا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. ماذا كانوا يظنون؟ أنه الحسين قدم عليهم. أنه خلاص قد أخذ البيعة وبايعوه. أن أقدم الآن، هم في فارغ الصبر في أن الحسين يأتي الآن. منتظم في أي وقت يأتي. طبعا، تلك الليلة ما عنده متصالات، ولا يأتي على حين غرة. فهذا الرجل جاء في عبيد الله الوالي، دخل ليلا، هو الأرض يتثبت. لكن تفاجأه كل ما سلم السلام عليكم، وعليكم السلام يا ابن بنت رسول الله. وعليكم السلام، أهلا. ويمشي السلام، ويا أبن أصبح الخبر يشاع هنا. رجع عبيد الله بن زياد، وعلم أن الأمر قد استشرى، والأمر كما نقل، الأمر ليس عبارة عن شيء فردي، بل أمر أصبح ظاهرة في البلاد. الآن، الشيء موجود، بقي البؤرة، المنبع، من الذي يغذي هذه الظاهرة؟ هذا يحتاج الدخول إلى العمق. فأتى عبيد الله بن زياد بحيلة وكي ومكيدة. أتى بمولى من مواليه، واسمه معقل، واسمه معقل. وطلب منه أنه يصور للناس أنه رجل حمصي، قد يقول أنه قد استدعى، لربما من الشام، تعال استدعى. وأنك رجل حمصي، وأنك تريد مبايعة الحسين. كيف السبيل؟ وخذ هذا المبلغ، أعطاه ثلاثة آلاف دينار. والدينار قطعة ذهبية، ما ضخم؟ ما ضخم الناس بحاجة إليه؟ فقام هذا الغلام معقل، وأخذ يدور في الكوفة. أنا الجديد ما يعرف، فكان يسأل الناس: أنا أريد أبايع الحسين، أين أذهب؟ أين أذهب؟ فأنا عندي مال. هذا المال هو الوسيلة للدخول. فأخذ يدل يدل، حتى دخل إلى بيت هانئ بن عروة، واخبره الخبر: أنا أريد أن أبايع الحسين، وأنا عندي مال، أريد أن أسانده. فقال: انتظر. فأدخل على مسلم بن عقيل. المسلم هو ركيزة الذي به انتشرت المبايعة للحسين. فتعرف كل على الآخر، وقال: هذا المال لك، تصرف به بما شئت. ففرح بهذا المال، ورحب به. انقطعت العلاقة، لا، هذا جعلها خط اتصال. فكان هذا المعقل، والذي جعل نفسه حمصي، يتردد يستأذن. أصلاح له رجله، شان الآن ليس أي رجل، ليست بيعا، بل بيعوا أموال، ملايين دفعها. فأصبح يدخل على مسلم بن عقيل، حتى عرف أشياء كثيرة، أشياء عرف ما يكون في باطن هذه الحركة المرادة. بعد ذلك، بعدما تشبع معقل بهذه الآراء، رجع إلى عبيد الله بن زياد، وأخبره بخبر القوم، الذي بايع، وملح الحسين، إلى آخره. وأعطاه الذي أعطاه من الكلام. هنا أقف وقفة، وأنتقل إلى المقام آخر. أرجع إلى مسلم بن عقيل. مسلم بن عقيل، كما قلنا، الآن جلس فترة، وماذا فعل؟ أخذ جمع وجمع الكتب، وجمع لما استوثق من أمره، واستوثق لابن عمه الحسين. ماذا فعل؟ أرسله رسالة: أن أقدم يا حسين، أن أقدم. الأمور قد تهيئت، الأمور المجتمع الكوفي برمته معنا، تعال، ما هناك شيء يستدعي القلق أو الخوف أو التأني، تعال. فتحرك الحسين رضي الله تعالى عنه، فخرج في يوم التروية، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة. تحرك، طبعا أخذ أهله وعياله وأولاده وذريته، وجماعات، لأنه سيستقر، البيعة بيده، وهو الوالي. الوالي، الوالي، طبعا واقعيا ليس نظريا، أو نقول نظريا ليس واقعيا. لأنه قد أخذت البيعة، باقي الواقع ينزل ويمس. فأخذ أهله وعياله وذريته، ومن النساء والصغار، ومن الرجال، ومن آل البيت، أخذه، فتحرك في هذا اليوم الثامن من ذي الحجة. الآن نرجع إلى العراق، عبد الله بن زياد، عرف المؤامرة، وعرف أين مسلم بن عقيل، ومن الذي فعله، ومن ذا الذي يؤويه، وهانئ بن عروة. مباشرة طلب هانئ، يأتي به. فجاء هانئ بن عروة إلى قصر عبيد الله بن زياد، قاله عبيد الله: أين مسلم بن عقيل؟ وكانه يتخفى في أماكن، وهكذا. قال: أين مسلم بن عقيل؟ قال: ما أدري، أنا حاول أن ينكر، أنا ما أدري بشيء. مسلم بن عقيل، أنا ما أعرف شيء. فحينها أمر عبيد الله بمعقل الغلام، وهو الحمصي الذي كان يدخل عليهم، قال: أخرجوه. فخرج هذا الرجل الذي كان يتشبه بالتجار، قاله عبيد الله: هل تعرف هذا؟ الآن عرف أن الأمور قد تكشفت. لأن هذا كان يدخل عليهم، وجلس وسلمهم الأموال، ودخل معهم في قيل وقال. إن كشف الأمر، فأعاد عبيد الله السؤال لهان: أين مسلم بن عقيل؟ قال: والله لو كان تحت قدمي هذه لما رفعتها. يعني من شدة إخلاصه. لماذا؟ سأخون؟ أبدا، والله لو كان تحت قدمي هذا لما رفعتها، حتى لا يظهر أمر. فأمر عبيد الله بهذا الرجل أن يجلد وأن يحبس. ثم بعد ذلك جاءت الأخبار إلى مسلم بن عقيل على أن عبيد الله قام بضرب هانئ، وأنه يبحث عنك. فحينها أراد مسلم أن يحدث حركة انقلابية سريعة، فاستدعى الأتباع الذين بايعوا، أصحاب الكتب والعشائر والقبائل. فجمع أربعة آلاف. لحظة، أربعة آلاف، آلاف في لحظة. وأين ذهبوا؟ وحاصروا قصر عبيد الله بن زياد. البلاد عندنا، وأنت ستخرج، ستخرج. والحسين قادر في الطريق، ستكون له الولاية. كان الأمر هكذا. فحاصر مسلم بن عقيل بأمان معه قصر عبيد الله بن زياد. عبيد الله كان في قصر، حينه كان عندهم معروف الحاشية، الأشراف، الأعيان، القواد، الوجهاء البلاد. قال لهم: اخرجوا وخذلوا عن مسلم بن عقيل، خذلوا الناس عنه. ووعدهم بالترهيب، بالعطايا والهدايا. أنا سأرطيكم إذا سطعتم أنكم تبعدوا الناس، سأرطيكم. واستخدم الترهيب: وإلا سيأتي جيش من الشام، لا قبل لكم به. حينها انصرف عن الناس والأشراف الذي عنده. فأخذ الرجل يخرج من القصر ويخاطب الجموع. مثلا يهددهم: أهل الشام سيأتوكم، أهل الشام سيفعلون، ارجعوا، لا قبل لكم، أنتم ضعفة، وأنتم كذا. أو يخرج آخر من القبيلة الفلانية: يا آل فلان، يا آل فلان، ما لكم هذا الرجل؟ ارجعوا إلى بيوتكم، فإن الوالي قد وعدني بالعطاء الحسن، بالعطاء الجزيل. فيخرج الأخ يقول: يا إخواني، أين فلان فلان؟ ارجعوا. السلام، السلام، ما لكم بهذا الكلام؟ حتى قيل: أن المرأة معك، خم، خم، رجع للبيت. كل من يخرج من القصر يتوجه إلى الحشود والجموع، ويثبت ثبتوا. نعم، ثبتوا الحشود المؤلفة، الآلاف المؤلفة، من أربعة آلاف، وصلوا إلى ثلاثين شخصا. هؤلاء الذين بقوا مع مسلم بن عقيل. ويا ليتهم استمروا. مأت المغرب، وغربت الشمس، إلا ومسلم بن عقيل وحده. أين الناس؟ تفرقوا عنه. بيعات، كتب، أقدم علينا، تركوا. فحين مسلم ما درى أين يذهب؟ قيل: ذهب إلى بيت، فطرق البيت. فإذا بامرأة من بني كندة، قال: أريد ماء، أريد طعام. فقال: ومن أنت؟ قال: أنا مسلم بن عقيل. قال: ادلخل، آوته. تعرضته طعاما وماء. وأخذ يذكر لها المخاوف من قدوم الحسين على هذا المقام. على هذا الوضع مأساوي. لكن مسلم بن عقيل ما لبث إلا وجاء العسكر. لأن هناك من بلغ عليه: أنه قد رأينا مسلم في دار فلان. جاء العسكر، جاء له سبعين فارس، عدد كبير. وحاصروا هذا البيت. أراد أن يقاتلهم، في النهاية يعطوه السلام، سلم، ستسلم من القتل على أيدينا. فسلم نفسه، وأخذوه، وأدخلوا إلى عبيد الله بن زياد. حينها تم اللقاء بين عبيد الله بن زياد مع مسلم بن عقيل. فكان هذا الحوار: وهو أن مسلم بن عقيل سأل: ما الذي أحوجك إلى الخروج؟ لماذا فعلت هذا؟ قال: بيع في أعناقنا للحسين. فقال له عبيد الله: أوليست في عنقك بيع ليزيد؟ سكت. فقال عبيد الله: إني قاتلك. قاتلك، أنت أثرت قلقلا وفتنة. وصدر الأمر بقتلك. إني قاتلك. عندك شيء؟ قاله مسلم: دعني أوصي فقط. قال: لك ذلك، أوصي. فنظر مسلم في القوم في القصر حينها. فوجد عمر بن سعد بن وقاص. عمر بن سعد بن أبي وقاص، عرفه، دعا، قال: أنت من أقرب الناس لرحمه، أنت من أقرب الناس. وأنا أوصيك، أنا أوصيك وصيتي: أرسل للحسين أن يرجع، وأن لا يقدم للكوفة، فإنهم قد خذلوه. هذه وصيتي الآن، وصيتي الآن. طبعا، هذا الكلام كما في القصة: أنه أخذه إلى جانب البيت، ما يريد أحد يسمع بهذا، خلى به، وعطاه هذا الوصية. فقام هذا الرجل، وهو عمر بن سعد بن أبي وقاص، على الرحم مباشرة. كان الرجل عنده يعرفه، أمنه على هذا السر. الآن تحرك، وامشي. إذا رأيت الحسين في الطريق، أخبره بهذا الخبر: أن مسلم بن عقيل قد كشف أمره، وقتل. ويوصيك بأن ترجع إلى ما كنت فيه، إلى بلاد الحرمين. هنا، هذه القصة، إخواني في الله. طبعا، الآن نأتي الإشكال: أن مقتل مسلم بن عقيل متى كان؟ في يوم عرفة، كم تسعة ذي الحجة؟ وقد أشرت إلى أن الحسين خرج من مكة في الثامن. يعني خرج يوم الثامن. في اليوم التاسع قتل مسلم. هل الحسين يدري بشيء؟ لا يدري، لأن هناك مفاوز، أسابيع يسيرون، لا يأتي الخبر إلا بعد الليالي وأيام. لا يدري عن شيء. قتل مسلم في اليوم الثاني من تحرك الحسين إلى أرض العراق. هنا، إخواني في الله، لا تأتي مسألة وهي: موقف الصحابة رضي الله تعالى عنهم. الصحابة لهم موقف عظيم، يكتب بماء الذهب. علم الصحابة بخروج الحسين إلى أرض العراق، فكانت الكلمة متفقة على أنك لا تخرج. ممن أنكر عليه الخروج: عبد الله بن عمر، وابن عباس، وعبد الله بن عمر بن العاص، وأبو سعيد الخدري، وابن الزبير. مثاله: عبد الله بن عباس، قال: قال الحسين: لولا أن يزري بي وبك الناس، لشبثت يدي في رأسك، ولن أتركك تذهب. لولا الحياة، ولولا العيب، ولا يتكلم الناس عن قلة الأدب، ولوضعت يدي في رأسك، وسحبتك. سحب، هذا ما يليق بك، لمنعتك من الذهاب. هذا ابن عباس. ابن عمر قال: الإمام الشعبي قال: كان ابن عمر بمكة. فبلغه أن الحسين قد توجه إلى العراق، فلحقه على مسيرة ثلاثة ليالي، لحقه مسافة ثلاثة أيام، يلحق به حتى أدركه. قال: أين تريد؟ أين تريد؟ فقال الحسين: العراق. وأخرج له الكتب التي أرسلها من العراق: أنهم يعلنون أنهم معه. فقال ابن عمر: لا تأتيهم، لا تأتيهم، سبع النصحة، ما يدرم بشيء. لكن الفقه، وشيء جعله الله لأصحاب رسول الله. لا تأتيهم. فأبى، وتحرك، ومشى. كذلك ممن ذهب: عبد الله بن زبير، أنه قال للحسين: أين تذهب؟ أين تذهب؟ قال: تذهب إلى قوم قتلوا أباك، وطعنوا أخاك، لا تذهب. فأبى الحسين إلا الذهاب. وهكذا أبو سعيد الخدري، قال له: يا أبا عبد الله، إني لك ناصح، وإني عليك مشفق. قد بلغني أنه قد كاتبك أقوام يدعونك إلى الخروج إليهم، فلا تخرج إليهم. لكن الحسين عزب هذه نصائح الصحابة. حينها قيل: حتى الفرزدق، الفرزدق تحرك من العراق، والحسين ذاهد، التقى ياه في وسط الطريق. فقال الفرزدق للحسين: إلى أين تذهب؟ قال: إلى العراق. فقام الحسين، قال: يا فرزدق، وكيف أهل العراق؟ قال: أهل العراق، ألسنتهم معك، وسيوفهم مع بني أمية. ألسنتهم معك، فالظاهر، لكن سيوفهم مع بني أمية. تحرك الحسين حتى وصل إلى منطقة. فإذا بالرسول الذي أرسله عمر بن سعد، وهي الوصية، التقيا. فإذا بالرسول يخبر الح