الدرس في الروافض النشأة والفكرة 3، ألقاب الشيعة الإمامية ومن هم ؟ عقائد الإمامية في ( القرآن - السنة - الامامة - العصمة - الرجعة - البداءة - الغيبة ). ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول هذا الفصل عقائد الشيعة الإمامية الاثنا عشرية وأسماء أئمتهم، ويشرح اعتقاداتهم في القرآن الكريم والسنة النبوية. يبرز رفضهم للسنة بسبب الصحابة واعتقادهم بخلق القرآن وتحريفه.
يركز هذا الفصل على عقيدة الإمامة عند الشيعة الرافضية، حيث يعتبرونها ركنًا أساسيًا من أركان الإيمان، ويشرح اعتقادهم بأن الإمامة تنحصر في الإثني عشر إمامًا. يوضح أيضًا أهمية الإمامة في صحة البلاد والعباد.
يتناول هذا الفصل بعض العقائد المتقدمة لدى الشيعة الإمامية الاثني عشرية مثل الرجعة والبداء والغيبة، وينتقدها باعتبارها متأثرة باليهودية ومليئة بالتناقضات. يشرح أيضًا تأثيرات هذه العقائد.
يشرح هذا الفصل اعتقاد الشيعة في المهدي المنتظر، حيث يعتقدون أنه حي في السرداب وسيخرج آخر الزمان. يذكر أيضًا بعض التفاصيل حول هذا الاعتقاد، مثل تقمصه لشخصيات مختلفة والعيش بين الناس دون أن يُكشف أمره.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، في درس الليلة، إخواني في الله، سندخل وإياكم في ذكر أهم عقائد الشيعة، وأعني بهم الشيعة الإمامية الاثنا عشرية، وإنما أخصهم بالذكر من دون سائر الفرق؛ لأن هذه الفرقة هي التي الآن لها المشهد في واقعنا المعاصر، فلها دولة تدين بهذا الدين الرافضي، وأيضا الأذرع الرافضية المبثوثة هنا وهنا في البلاد العربية والإسلامية تدين لهذا الدين الإمامي الاثني عشري، وأيضا لخبث هذه العقائد فيها من الكفريات والشركيات ما ينبغي التنويه عليه. ومما أبدأ به في ذكر مسألة العقائد، أن الإمامية تعتبر هي الأكثر، ليس فقط في الزمن المعاصر، بل حتى قديما. ومن هنا كان بعض الأئمة، كالإمام الأشعري والمسعودي وابن حزم، يعبرون عن الإمامية بجمهور الشيعة. نأتي أولا إلى أن هذا المذهب له عدة ألقاب، أعرج عليها سريعا. فهذا المذهب الرافضي يقال عنه الإمامية، وضابط الإمامية عند أهله لهم عدة تعريفات، لكن من أشهرها من قال: إنه علم على من دان بوجوب الإمامة وبوجودها في كل زمان، وأعطى العصمة والكمال لكل إمام، وحصر الإمامة في ولد الحسين بن علي. ومن ألقاب هذه الجماعة أيضا أنهم يسمون بالإثنا عشرية، وهذا اللقب جاء متأخرا لأسباب، يقول محمد جواد مغنية، وهو من كبار علماء الشيعة الرافضية: إن الإثنا عشرية نعت يطلق على الشيعة الإمامية القائلة بإثني عشر إماما. اللقب الثالث: كذلك يسمون بالجعفرية، وهذا نسبة للخليفة السادس، جعفر الصادق، لشهرته. وهم يسمون أيضا بالرافضة، وبعض العلماء يكتفي بهذا فيتكلم عن الشيعة عموما. واللقب الخامس: يسمون بأصحاب الانتظار. هذه الجماعة تسمى بهذه الأسماء: إمامية، جعفرية، إثنا عشرية، رافضة. مسألة الإمامة تخص بأناس عندهم، هم الاثنا عشرية. من هؤلاء دائما الكثير من يسمع الاثنا عشرية، هم عندهم اثنا عشر إماما، لهم الصولة والجولة. سأذكر لكم بالترقيم، بالترتيب، الأسماء مع الألقاب. رقم واحد من هؤلاء الأئمة يبدأون بعلي بن أبي طالب، ولقبه المرتضى. الثاني: الحسن بن علي، ولقبه الزكي. الثالث: الحسين بن علي، ولقبه الشهيد. الرابع: علي بن الحسين، ولقبه زين العابدين. الخامس: محمد بن علي، ولقبه الباقر. السادس: جعفر بن محمد، ولقبه الصادق. السابع: موسى بن جعفر، ولقبه الكاظم. الثامن: علي بن موسى، ولقبه الرضا. التاسع: محمد بن علي، ولقبه الجواد. العاشر: علي بن محمد، ولقبه الهادي. الحادي عشر: الحسن بن علي، ولقبه العسكري. الأخير، والثاني عشر: محمد بن الحسن، ولقبه المهدي. كم العدد؟ اثنا عشر. هؤلاء الأئمة مذهب الإمامية يعود إليهم، هؤلاء هم الذين لهم الصول والجول، وهم الذين إليهم تعود الرافضة. طبعا هؤلاء هم خيار عباد الله، لكنهم افتروا عليهم. نأتي الآن إلى عقائد الشيعة، من عقائد الشيعة الآن، أقصد الرافضة الإمامية. من عقائد الرافضة ما يعتقدونه في القرآن، أن القرآن أولا مخلوق، وقد أشرنا إلى أنهم بإجماعهم يرون أنه مخلوق، ليس بكلام الله تكلم به، وليس من صفة الله عز وجل، بل وخلق من خلق الله. ثانيا، يعتقدون أن القرآن محرف، زيد فيه وأضيف، وأنقص منه. هذا القرآن لا يؤتمن عليه، قد تلعب فيه الأيدي. ألف الطبرسي كتابا عام 1292 للهجرة، كتاب «فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب»، وفي هذا المؤلف أثبت به من خلال مئات النصوص أربعمائة نص عن إمام من أئمة ومجتهد الشيعة، صرحوا بأن القرآن مصحف محرف. الشاهد أنهم يدعون بأن القرآن حرف، زيد فيه، وأنقص. وهناك مؤلفات أخرى عند الرافضة تقول إن هناك سورا حذفت، كسورة الولاية. وهناك آيات محذوفة، مثل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِالنَّبِيِّ وَالْوَلِيِّ الَّذِي بَعَثْنَاهُمَا بِهُدَاكُمْ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ﴾، وتأمل إلى الضعف والركاكة في هذه الآية. وهناك مؤلفات أخرى عند الرافضة تقول إن هناك سورا موجودة عندهم، يقولون أنها حذفت. ومما يذكرون أيضا أن في سورة ألم نشرح هناك آية محذوفة، وهي: «وجعلنا علي صهرك». ومن الغباء أن السورة مكية، ولم يكن علي صهرا للنبي. لكن الكذب مفضوح. الشاهد أن هؤلاء جماعة من الرافضة، وهم جلة، اعترفوا ويقرون بأن القرآن محرف. لكن هناك قولا آخر، وهو من ينكر هذا، ينكر ما يزعمون على رمي القرآن بالتحريف. لكن المذهب الثاني: التأويل. تلاعبوا بالقرآن تلاعبا عظيما. انظر مثلا لهذه الأمثلة، فالقرآن كله يعود إلى أئمتهم وإلى عقائدهم، كله من أوله إلى آخره. فمثلا ما ذكره المجلسي في كتابه «بحار الأنوار»، ذكر بابا أنهم، أي الأئمة، أنهم الصلاة والزكاة والحج والصيام وسائر الطاعات، وأعداؤهم الفواحش والمعاصي، في بطن القرآن. والعياشي في تفسيره، والصافي من مفسر الشيعة، ذكروا عبارة فيها: «ليس في القرآن إلا قال الشيطان، إلا قال عمر». هذه قاعدة عندهم، ما تمر على آية قرآنية فيها «وقال الشيطان»، احذف «الشيطان»، وضع بدل عنها «وقال عمر بن الخطاب». هكذا يتلاعبون بكتاب الله جل وعلا. فهم، وإن لم ينزحوا المذهب الأول بالقول بالتحريف، لكن ذهبوا إلى هذا التأويل، بل التلاعب بكتاب الله جل وعلا. قول آخر من أقوالهم في القرآن: أنهم أثبتوا مصحف فاطمة، وقد جاء هذا في كتاب «الكافي» وغيره من الكتب، على أن فاطمة رضي الله تعالى عنها، بعد موت أبيها، تقريبا بسبعة وخمسين يوما، لا زالت تشعر بالحزن الشديد على فقدان أبيها، فكان جبريل ينزل إليها ويواسيها، وكان يدخل معها في كلام وأخبار، وكان علي رضي الله تعالى عنه يكتبه، ويسمى هذا «مصحف فاطمة». وهم يعتقدون بوجود مصحف آخر غير هذا المصحف، وأن فيه ثلاثة أضعاف ما في كتاب الله. يبقى السؤال: إذا كان هذا يعني بعد موت النبي، لماذا علي ما أظهر ذلك؟ قالوا: ما أظهر أنه يخاف القتل. طيب، آلة الخلافة إلى علي، وأخذ الحكم سنوات، لماذا ما أظهر مصحف فاطمة؟ لو كنتم صادقين، لأنه ليس موجودا، كذب. هذا ما يتعلق باعتقادهم في القرآن. ننتقل الآن لاعتقاد الرافضة الإمامية في السنة. أشيع الإمامية لا يعولون على السنة، ولا يرفعون لها رأسا، لماذا؟ لأنها جاءت من قبل الصحابة، والصحابة عندهم مطعون فيهم، بل يلمزونهم بالكفر. فكيف أخذوا السنة من كفار؟ فأسقطوا السنة. يقول محمد بن حسين آل كاشف الغطاء، من كبرائهم: «إن الشيعة لا يعتبرون من السنة إلا ما صح لهم من طرق أهل البيت». هذا الطريق المعصوم، طرق مسلسلة بآل البيت، يأخذونها. ثم قال: «وأما ما يرويه مثل أبي هريرة وسمرة بن جندب وعمر بن العاص ونظرائهم، فليس لهم عند الإمامية مقدار بعوضة». هذه المرويات، حافظ الأمة، وقسما شئت، هؤلاء أحاديثهم ليس عند الإمامية تقدر بمقدار بعوضة، لا شيء. فإذا كانت هذه الأحاديث العظيمة من الصحابة الأجلة ساقطة عند الشيعة، فهل سيعولون على السنة؟ الجواب: لا. أيضا مما يذكر في باب السنة: أنهم يستبدلون عنها بكلام أئمتهم، يأتون بكلام أئمتهم ويجعلونها بمقام السنة. كما ذكر ذلك المازندراني في شرحه، قال: «ويجوز على الإنسان إذا ثبت له كلام عن إمام أن ينسبه إلى رسول الله مباشرة». كلام الإمام الثابت هو بما ثبت حديث نبوي. بل يجوز أن ينسبه إلى الله، ينسبه إلى الله. طبعا من باب الفائدة، الأقوال المأثورة عن هؤلاء الأئمة، التي سمعتموها، كلها مكذوبة، مفترى، مختلقة، فيها من الوضاعين، فيها من الأكاذيب ما فيها. كذلك مما يذكر: أن عندهم كتابا يعظمونه تعظيما شديدا، ويجعلونه بمثابة «الصحيح البخاري» عندنا. كتاب «الكافي» للكليني، يعولون عليه، ويستندون إليه، ويرجعون إليه، هو المصدر والمرجع. ويعظمونه تعظيما شديدا، حتى قالوا: إن هذا «الكافي» عرض على المهدي المنتظر، فقال: «كافي لشيعتنا». يكفينا هذا الكتاب. وهم يعظمون مسألة أخيرة في باب السنة: الرافضة لا يعرفون شيئا اسمه مصطلح الحديث، إلى أن جاء شيخ الإسلام ابن تيمية، ورد عليهم بكتابه «منهاج السنة»، أذاقهم الأمرين. العقيدة الثالثة: انتهينا من العقيدة في القرآن، والعقيدة في السنة. وأنا أحاول أعجل، أحاول أن أستقطع الكثير من عقائدهم. عندي عقيدة الإمامة، عقيدة الإمامة، والإمامة هي الركيزة عند الإمامية، لهذا سموا بالإمامية. وهم يؤمنون بهذا الباب، والإمامية عند الشيعة الرافضية لا تقل عن النبوة، بل عندهم أن الذي ينكر الإمامة كافر مرتد. نقل «الكافي» عن أبي عبد الله أنه قال: «ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: من ادعى إمامة من الله ليست له، ومن جحد إماما من الله، ومن زعم أن لهما في الإسلام نصيبا». من أبو بكر وعمر، من زعم أن لهما في الإسلام نصيبا، هذا لا ينظر الله إليه، ولا يزكي، وله عذاب أليم. سبحان الله، طيب، إذن هذه مسألة الإمامة عندهم. الأمر الثاني في مسألة الإمامة: يعتقد الرافضة أن الإمامة ليست فقط مهمة، بل تعتبر هي جوهر الدين والدنيا، لا قوام للدين ولا للدنيا إلا بالإمامة، بوجود الإمامة يوجد كل شيء، وبانتفاء الإمامة ينتفي الدين. ألف مطهر الحلي في كتابه «منهاج الكرامة في معرفة الإمامة»، رسالة «منهاج الكرامة في معرفة الإمامة»، ذكر في هذه الرسالة المقدمة، قال فيها: «أما بعد، فهذه رسالة شريفة، ومقالة لطيفة، اجتمعت على أهم المطالب في أحكام الدين، وأشرف مسائل المسلمين، وهي مسألة الإمامة». الإمامة التي بها يكون إدراك نيل درجة الكرامة، وهي إحدى أركان الإيمان. رد عليه شيخ الإسلام ابن تيمية، كما قلنا، بمنهاج السنة، ألفا للرد على هذا الدعي، وعلى رسالته. فقال شيخ الإسلام في مقدمة كلامه: «أما أن يقال أن مسألة الإمامة هي أهم المطالب في أحكام الدين، وأشرف مسائل المسلمين، فهذا كاذب بإجماع المسلمين، بل هو كفر». معلوم بالإضطرار من دين الإسلام. ثم بين أن أهم مطالب الدين: الإيمان بالله، والتوحيد. هذا أما تشتغل هنا وهنا. وهذا كما فعلوا كثير من المعاصرين في هذه الأزمان، كجماعة الإخوان وغيرهم، والجماعات الحزبية، رفعوا من مقام الإمامة، وسموها بعدة أسماء: بالحاكمية، ولا قوام للدين إلا بالحاكمية، لا قوام بالدين إلا بالخلافة. حتى أظن أبو الأعلى المودودي، من كبار الإخوان، ذكر أن الغاية من إرسال الرسل هي إقامة الحكومة الإسلامية. ماذا هذا؟ هذه الغاية من إرسال الرسل: إقامة الحكومة الإسلامية. أين العقيدة؟ أين التوحيد؟ ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن نعبد الله. من آثار هذه العقيدة، عقيدة الإمامية عند الرافضة: أنهم أسقطوا كل خلافة وكل إمامة ما عدا هؤلاء. يرون أن الإمامة الواجبة التي بها صحة البلاد والعباد، وخيرية الدنيا والآخرة، وهي من أركان الإيمان، إنما تكون في هؤلاء الإثني عشر. طيب، ومن تعدى وأخذ الإمارة والخلافة من سوى هؤلاء، فهذه الإمارة والخلافة ساقطة. بمعنى كل حاكم، كل حاكم ما عدا هؤلاء إثني عشرية، كل حاكم يعني دانت له البلاد والعباد بالسمع والطاعة، أنه ليس له حق شرعي. ومن هنا تعلم أن الشيعة الرافضية في أي زمان، وفي أي بلاد، لا يدينون بالسمع والطاعة لأولاة أمر البلاد. وإذا صرح لك بخلاف ذلك، هو لا يدين، لا سمع له ولا طاعة، إلا للإمام المعصوم فقط. ينبغي أن تفهم هذا يا عبد الله. فوجودهم بلاء، وقد رأيناهم في مثل هذه الأزمان، شر على المجتمعات. مسألة الإمام ما تبقى. ذكرنا أن الإمام عند الرافضة يشكل كل شيء من حياتهم، حتى أن يرون أن الجمعة والجماعات والجهاد كل ذلك يتوقف حتى يأتي الإمام. يبقى السؤال: لأن ما عندهم إمام معصوم صحيح، الإمام المعصوم غير موجود، سيأتي أين هو الآن؟ لكن الآن غير موجود. للناس هنا جاءت بدعة، بدعة ابتكروها، وهي ما تسمى بولاية الفقيه. وولاية الفقيه عبارة عن فكرة مفادها: أن صلاحيات الإمام تنتقل إلى الفقيه في حال غيبته، حتى يمشي الأمور. وأول من دعا وأول من لقب وأول من شهر هذا المذهب: الخميني. وإلا كان مقيما ما كان يعرف هذا المنصب؛ لأنه رأي قد ضاعوا، لا صلاة، لا جمعة، ولا جماعة، ولا شيء. فحين رتبوا، رتبت أمورهم بهذه الولاية. ولاية الفقيه عبارة عن نزع صلاحية المهدي الإمام إلى الفقيه، فقيه الزمان. العقيدة الرابعة: عقيدة العصمة. فهؤلاء يعتقدون الأشحاف الرافضة يعتقدون أن أئمتهم من أهل العصمة، وأن قولهم تشريع، وأنه لا يجوز عليهم السهو، ولا الغلط، ولا النسيان، وأنهم لا يموتون إلا إذا شاءوا، وأنهم يدخلون الجنة متى شاءوا، ويمنعون الجنة ممن شاءوا. ذكر من الأبواب: أنهم يعلمون ما يصيبهم من البلايا، وأنهم يعلمون ما في الضمائر، وعلم المنايا والبلايا، وأنهم يعلمون ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، أنهم يعلمون ما كان وما يكون، علم الغيب. طبعا تحت هذا الباب، الكليني أضاف ثلاثة وعشرين حديثا في تقرير هذه المسألة. يعلمون ما كان وما يكون. وهكذا فعل المجلسي في «بحار الأنوار»، بواب على هذه التبويبات. حتى أن من غلوهم: أنهم جعلوا الإمامة في مصاف الأنبياء. يقال عندهم: أن الرضا سئل: «ما الفرق بين النبي والرسول والإمام؟» واسمع للإجابة. قال: «الرسول هو الذي ينزل عليه جبريل، فيسمعه ويراه، صوت وصورة، يسمع ويراه». قال: «وأما النبي، فهو الذي ينزل عليه جبريل، فيراه ولا يسمعه». قال: «وأما الإمام، فهو الذي ينزل عليه جبريل، فيسمعه ولا يرى». الإمام هو الذي ينزل عليه جبريل، فيسمعه ولا يرى. إذن الكل ماذا؟ نزل عليهم جبريل، بماذا؟ بالوحي. هذا مقام الأئمة عندهم. لهذا يرمونهم بالعصمة في أقوالهم، في أفعالهم، ويغلون فيهم. كذلك مما يذكر من عقيدة الرافضة: عقيدة الرجعة، وهي الخامسة. عقيدة الرجعة، والعلماء فيها عدة أقوال في معرفة ما الذي يريده الرافضة. لكن في الحقيقة هي بالمجملها: أن الرجعة خلاصتها أن الرافضة يؤمنون بأن هناك كثيرا من الأموات سيعودون ويرجعون إلى الدنيا قبل يوم القيامة. كثير من الأموات سيرجعون إلى الدنيا قبل يوم القيامة. وهذا الرجوع ينقسم إلى قسمين: رجوع ناس من الصالحين إلى الحياة، ورجوع ناس من الفاسدين. ومتى يكون هذا الرجوع؟ قالوا: في زمن المهدي المنتظر. ذكر ابن بابويه القمي: «يقولون: ليس منا من لم يؤمن بكرتنا». كرتنا، أي رجعتنا. نحن سنرجع. ويقول الإمام المفيد: «اتفقت الإمامية على وجوب الرجعة لكثير من الأموات». هذا بالاتفاق. ويقول الحر العاملي: «ومن الشيعة: إنها موضع إجماع، لجميع الشيعة الإمامية». حتى ذكر الحر هذا الضال: «أن على الشيعة دائما تكرر هذه المسألة، ولا ينسونها: الرجعة، الرجعة، لابد من الرجوع، لابد». طيب، من مظاهر الرجوع، ومن يرجع في آخر الزمان؟ كما قلنا عندهم يرجع أهل فساد. طبعا من أهل فساد، لا تظن يعني زنادقة، ولا هم أهل السنة. فممن يرجع في آخر الزمان عندهم من أهل الإجرام: أبو بكر وعمر. لماذا؟ لأن كما قلنا هذا سيكون في زمن المهدي المهدي، فإذا رجع وبعث أبو بكر وعمر للمهدي، فإن المهدي ينتقم منهما، ويصلبهما على خشبتين في المدينة، صلب لكي يظهر أمرهم عند الناس، بأنهم من أهل النفاق والشقاق. وممن يبعث يوم القيامة: عائشة رضي الله تعالى عنها، تبعث لماذا؟ حتى يقوم المهدي ويقيم عليها الحد، حد الزنا. نسأل الله السلامة والعافية. هذا عندهم مصطر في كتبهم. هذا مما يعتقدونه في الرجعة. هؤلاء الأشرار يبعثون. طيب، من الأخيار؟ طبعا الأهم يبعثون في آخر الزمان، ومنهم بعض الأنبياء، بعض الأنبياء يبعثون، والأنبياء والرسل يبعثون، ويكونون تحت راية المهدي. أتدري من مثلوا من الأنبياء الذي تبعث؟ قالوا: كسليمان، وداود، وموسى. سليمان، داود، موسى، هؤلاء في الحقيقة ماذا؟ من أنبياء بني إسرائيل. وهذا يعطيك استفسار يعني مدى تغلغل البصمات اليهودية على دين الرافضة، تغلغل البصمات اليهودية على دين الرافضة. قد ألفت كتب في إظهار مدى تشابه الدين الرافضي مع اليهودي، ليس في العقائد، بل حتى في الفقهيات. العقيدة السادسة: عقيدة البداء. وأصل هذه الكلمة من قولهم: «بدى بدوا، وبدوا بدى». بمعنى ظهر بعد أن كان غائبا. وهذا قد جاء في كتاب الله في قوله سبحانه وتعالى: ﴿إِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾. تبدوا، أي تظهروا. ومعنى آخر للبداء: وهو أن تنشئ فكرة جديدة لم تكن منذ قبل. وهذا جاء في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ﴾. بدا لهم، أي ظهر لهم رأي آخر. وهذه المعاني بمعنى الظهور للغائب، وتغيير للرأي، هذا ما يلق بالله عز وجل، بل هذا كفر؛ لأن هذا فيه رمي الله عز وجل بالجهل والنقص. وهذه عقيدة يهودية كذلك، ففي الكتاب المقدس عند اليهود: أن الله عز وجل عندما رأى الخلق وما هم فيه من تمرد، ندم. سبحان الله، عند اليهود هذا: أن الله ندم، وبدا له أنه لم يكن يأتي بهذه الخلائق. هذه عند اليهود. وانظروا هي نفسها عند الرافضة: بدا له. طيب، هذه في الحقيقة مسألة البداء هي خديعة، خديعة يأتي بها الرافضة لكي يضحك بها على أتباعهم. من أي باب هذا؟ قد أشار إليه بعض شراحهم، ذكر هذا ابن سليمان بن جرير من أئمة الشيعة، ذكر هذه المسألة: «إنها في الحقيقة جاءت لشيء، لما هو الشيء؟» الآن قد مضى. معنى أن الإمام إذا تكلم بشيء، يأتي بأخبار، يأتي بأحكام، الناس ينتظرون، رسول الشيء المعين الذي قاله الإمام، وهو إمام معصوم، مدام قال: سيكون. جاء الواقع، وما رأينا شيء. ماذا سيقول؟ ماذا سيقول رافضة المعصوم؟ أخطأ؟ لا. انتبه، كفر. فيقولون: «لا، بدا لله أن هذا شيء لا يكون». آه، أفهمتم الآن الأمر؟ من عند الله، ليس من عند الإمام. الإمام قد قال: «لنعلم من علم الله، وأن الشيء الفلاني سيكون». سيكون كذا من الوقاع، من الأحكام. لكن لما جاء الموعد لتحقيق هذا الأمر، ما الذي تغير؟ الله غير سبحانه، بدا لله أن الله يغير هذا الرأي، ويأتي بشيء آخر. فذه أضغوك، أتى بها الرافضة لكي يضحكوا على التباعهم، إذا ما تحقق شيء. هذا هو الأصل في البداء. طبعا بعض الروافض خاف من هذا؛ لأن هذا كفر بأن الله يظهر له شيء، حيث الله يعني يظهر له شيء مخفي كان غائبا عليه، والله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء. فحاول بعضهم، كمحمد كاشف الغطاء، وقال: «لا، هذا كذب علينا، وهذه ضلالة». وإنما الذي نعنيه: أن البداء هو أن الله عز وجل يظهر للناس أشياء لم تكن ظاهرة عندهم. أنظر للتلاعب: أن الله عز وجل مخصودة هذه العقيدة: أن الله أظهر للناس شيء لم يكن عندهم ظاهر. نعم، نعلم هذا الأمر بقضاء، لو قدر يضغ الله أشياء، رحمة ما نعرف سبحانه. لكن هل هذه البداء الصحية الذي مراد عند الشيعة؟ الجواب: لا. العقيدة الأخيرة، والذي أختم بها المجلس: الغيبة. عقيدة الغيبة، من معتقد الرافضة، من معتقد الرافضة: أن الأرض لا تخلو أبدا من إمام. كما قلنا: وجود الإمام، وجود الدنيا والدين، فلابد أن الإمام مستمر، الإمام مستمرة دائما وأبدا، لا تنقطع عن الكون إلى أن تقوم الساعة. هنا صارت معضلة، سبحان الله، لم تكن في بالهم أبدا. ما هي المعضلة؟ أن الإمام العسكري رقمه عشر، راجع الأوراق، رقمه عشر، العسكري مات، لكنه مات عقيما، عقيما لا ولد له. فماذا صار؟ إن قطعت الإمام من هذه السلالة، هذا باعتراف الجميع، السنة ما له ولد. هنا دب الخلاف عند الرافض، وسقط سقط المذهب كله. تفرق بعد موت في عام مئتين وستين الهجرة، تفرق إلى أربعين طائفة من الإمام. أين الإمام؟ من يحل محل الإمام؟ ضاعت كل العقائد التي عندهم بموت العسكري. إذا ما ظنوا أنه سيموت عقيم، مات عقيم. هنا جاءت فكرة شيطانية، أتى لها أحدهم، قالوا: «سهل، هم أهل كذب ودجل وكفر وشرك، ما عندهم شيء يردعهم». فقال: «نثبت على أن للإمام ولد، نثبت ولد غصب عنده، ولد بالسر، ما أحد يدري به». طيب، قالوا: «ولد يالله معاك، طيب وين الولد؟ أين هو هذا الولد؟» سنعطيه الإمامة. قالوا: «لا، هذا الولد دخل، وعمره أربع سنوات أو خمس سنوات أو ثمان سنوات، على خلاف الأكذوبة، أنه دخل إلى سرداب في بيت والده». وهذا السرداب في منطقة سامراء، في منطقة سامراء. وقالوا: «أن سامراء بمعنى سر من رأى». فسنوات سامراء، وهذا السرداب الذي دخل إليه هذا الطفل الوهمي، جلس فيه منذ عام مئتين وخمس وستين للهجرة إلى هذا الزمان، وهو داخل السرداب، عنده عسل وماء. يعني كم ليقدر؟ مئات السنين أو آلاف السنين. هذا يسمونه ماذا؟ كما راجعتم للجدول الأخير الذي أعطيناكم، رقم 12، سميناه محمد بن الحسن، لقبه المهدي، المهدي. هذا هو المهدي المنتظر، أين هو؟ في السرداب. متى يخرج؟ آخر الزمان. حي؟ قالوا: «حي، عنده عسل وماء». ومن هنا تجد من كتب الشيعة، إذا ذكروا هذا المهدي، قال: «القائم»، وقال: «المهدي عج». تذكر عبارة «عج»، ما معنى «عج»؟ اختصار لكلمة «عجل الله فرجه». عجل الله فرجه. هنا جاءت بدعة كذلك، بدعة تتبع بدعة. ما ذكره محمد باقر الصدر، وهو من الشيعة الكبار، ومن المعاصرين، ذكر: إلى أن المهدي صحيح هو في جسده، في جسده محبوث في السرداب. لكن هو كشخصية يخرج للناس، يخرج ويتقمص شخصيات وناس، بمعنى أنه يعيش بيننا بشخصية يسمونها شخصية ثانوية. كما أشار إلى هذا محمد الباقر في كتابه «تاريخ ما بعد الظهور». وأشار إلى أن هذا الرجل المهدي استطاع أن يتقمص بعض الشخصيات، ويسير بين الناس، ويحضر المواسم والاجتماعات. وإذا شعر أنه مراقب أو هناك تساؤلات، قام وانتقل إلى بلدة أخرى. هذا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.