التعليق على متممة الآجرومية في علم العربية 33

التعليق على متممة الآجرومية في علم العربية 33

الدرس في التعليق على متممة الآجرومية في علم العربية 33، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

ظَنّ وأخواتها: التعريف ودخولها في باب المرفوعات

يُبيّن هذا المحور سبب ذكر "ظَنّ وأخواتها" في باب المرفوعات رغم نصبها للمبتدأ والخبر، وذلك تتميمًا لقسمة النواسخ الثلاثة، ويُعرّفها بأنها أفعال قلوب لأن معانيها تقوم بالقلب، وتعمل في مفعولين كانا أصلًا مبتدأ وخبرًا مع التمثيل من الشعر والقرآن.

إعراب أفعال القلوب وبيان المفعولين بالأمثلة القرآنية والشعرية

يتناول هذا المحور إعراب أفعال الظن مثل (عَلِمْتُم، زَعَمْتُ، أَحْجُو) مع تفصيل المفعول به الأول والثاني، مستشهدًا بآيات من سورة الممتحنة وسورة الزخرف وأبيات شعرية، ومبينًا علامات النصب في الأسماء الخمسة والفرق بين تاء الفاعل وتاء التأنيث.

تعدية أفعال القلوب إلى مفعول واحد أو مفعولين حسب المعنى

يشرح هذا المحور قاعدة تعدية أفعال الظن وأخواتها؛ فهي تتعدى إلى مفعولين إذا دلت على العلم أو الظن، وتكتفي بمفعول واحد إذا دلت على التهمة (في ظن)، أو الإبصار (في رأى)، أو المعرفة (في علم)، مع الاستشهاد بالآيات والبيت الشعري لتوضيح الإعراب والفرق الدلالي.

توضيح معنى "عرفت المسألة" والفرق بين العلم والظن والختام

يوضح هذا المحور أن عبارة "عرفت المسألة" لا تفيد العلم اليقيني ولا الظن، بل مجرد إدراك أو فهم أولي، ويختتم الدرس بالاكتفاء بما ذُكر والتوكل على الله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: "ظَنّ وأخواتها". قال: "فصل: وأما ظَنّ وأخواتها فإنها تدخل بعد استيفاء فاعلها على المبتدأ والخبر فتنصبهما على أنهما مفعولان لها". نحن الآن في مرفوعات الأسماء، فلماذا دُخِلَ ظَنّ وأخواتها في المرفوعات؟ الجواب: تتمةً لقسمة النواسخ؛ لأن النواسخ ثلاثة: منها ما يرفع المبتدأ وينصب الخبر، وهو "كان وأخواتها"، ومنها ما ينصب الاسم ويرفع الخبر، وهو "إن وأخواتها". وهذان الناسخان لهما علاقة بالمرفوعات؛ لأن الأول يرفع الاسم، فمن مرفوعات الأسماء اسم "كان وأخواتها"، وأما الثاني فيرفع الخبر، فمن المرفوعات خبر "إن وأخواتها". فمن باب تتميم القسمة يذكر أهل النحو باب "ظَنّ وأخواتها" في المرفوعات تتميمًا للقسمة، وإلا فحقها أن تذكر في منصوبات الأسماء. لماذا؟ لأن "ظَنّ وأخواتها" تنصب المبتدأ والخبر، فيسمى الأول مفعولًا أول لها، والثاني مفعولًا ثانيًا لها. فهمتم هذا الآن؟ ومعنى قوله هنا: "فإنها تدخل بعد استيفاء فاعلها"، يعني بعد أن تستكمل الفاعل؛ يعني تأخذ الفاعل ثم بعد ذلك تنصب المبتدأ والخبر. ولذلك قال: "فتنصبهما على أنهما مفعولان لها". فقولك: "ظَنَنْتُ زَيْدًا قَائِمًا"، تقول: "ظَنَنْتُ" فعل وفاعل، و"زَيْدًا" مفعول به أول، و"قَائِمًا" مفعول به ثانٍ. وأصل "زَيْدًا قَائِمًا" مبتدأ وخبر، أصلها "زَيْدٌ قَائِمٌ". صح؟ أصلها "زَيْدٌ قَائِمٌ". قال: "وينوعان حدوهما أفعال القلوب، وهي: ظَنَنْتُ، وَحَسِبْتُ، وَخِلْتُ، وَرَأَيْتُ، وَعَلِمْتُ، وَزَعَمْتُ، وَجَعَلْتُ، وَحَجَوْتُ، وَعَدَدْتُ، وَهَبْتُ، وَوَجَدْتُ، وَأَلْفَيْتُ، وَدَرَيْتُ، وَتَعَلَّمْتُ بِمَعْنَى اعْلَمْ، وَسَمَّيْتُ". وسُمِّيَتْ بأفعال القلوب كما ذكر المعلق؛ لأن معانيها من العلم أو الظن ونحوهما، قائمًا بالقلب. يعني كل هذه الأفعال محلها القلب ومتعلقة به من حيث أنها صادرة عنه لا عن الجوارح. فالعلم والظن والزعم والعد والهب ونحو ذلك كل هذا يكون بالقلب، يكون بالقلب، فذلك سُمِّيَتْ بأفعال القلوب. قال: "نَحْوَ: ظَنَنْتُ زَيْدًا قَائِمًا"، وقد تقدم إعرابه. وقول الشاعر: «حَسِبْتُ التِّقَاءَ وَالْجُودَ خَيْرَ تِجَارَةٍ». "حَسِبْتُ" هنا بمعنى تَيَقَّنْتُ وَعَلِمْتُ، فهو هذه الأفعال تدور بين العلم والظن؛ العلم بمعنى اليقين، والظن بمعنى الرَّجْح، الشيء المرجوح. والشاهد من هذا: المفعول الأول "التِّقَاءَ"، أنه "حَسِبْتُ" فعل وفاعل، و"التِّقَاءَ" مفعول به أول منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة منع من ظهورها التعذر، و"الْوَاو" حرف عطف، و"الْجُودَ" معطوف على "التِّقَاءِ" فهو منصوب مثله، و"خَيْرَ" مفعول به ثانٍ، و"خَيْرَ" مفعول به ثانٍ ومضاف، و"تِجَارَةٍ" مضاف إليه. و"التِّقَاءُ وَالْجُودُ خَيْرُ تِجَارَةٍ" هذا مبتدأ وخبر، مبتدأ وخبر، دخلت عليه "حَسِبْتُ" فنصبهما، أي "التِّقَاءَ" و"خَيْرَ". وقال: «وَخِلْتُ عَمْرًا شَاخِصًا». "خِلْتُ عَمْرًا شَاخِصًا": فـ"خِلْتُ" هنا فعل ماضٍ والتاء فاعل، و"عَمْرًا" مفعول به أول، و"شَاخِصًا" مفعول به ثانٍ. وقيل معنى "شَاخِصًا": أي مسافرًا، مسافرًا، فيكون المعنى: ظَنَنْتُ عَمْرًا مُسَافِرًا. نعم. وقال: وقولي تعالى: ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا﴾. الرؤية هنا رؤية قلبية؛ يعني يعتقدون ويوقنون ببعده، ونحن نوقن بقربه. والشاهد: "يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا". "يَرَوْنَهُ": "يَرَوْنَ" فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والواو فاعل، والهاء ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به أول، و"بَعِيدًا" مفعول به ثانٍ. ومثله: "وَنَرَاهُ قَرِيبًا": "نَرَى" فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة، والفاعل مستتر "نَحْنُ"، والهاء ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به أول، و"قَرِيبًا" مفعول به ثانٍ. وقال تعالى: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ﴾. أعرب يا حمزة: "فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ"، كيف تعربها؟ عاطف: أغلق الكتاب. أيوه. "فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ": "إِنْ" شرطية، "إِنْ" حرف شرط جازم تجزم فعلين. أحسنت. و"عَلِمْتُمْ" فعل من أخوات "ظَنَنْتُ"، "عَلِمْتُمْ" فعل ماضٍ، فعل ماضٍ "عَلِمْتُمْ" مبني على أيش؟ مبني على الفتح؟ مبني على السكون لاتصاله بضمير الرفع. التاء متحركة، والتاء في "عَلِمْتُمُوهُنَّ": التاء الفاعل، التاء الفاعل، "عَلِمْتُمُوهُنَّ": الميم للجمع، والواو للضمير، لا، الواو هنا للإشباع، إشباع الضمة، فسُئِلَ عنها واو، والهاء ضمير، ضمير، جميع في محل نصب، محل نصب أول. "مُؤْمِنَاتٍ" منصوب، علامة نصبه "مُؤْمِنَاتٍ" الكسرة. وقال قول الشاعر: «زَعَمْتَنِي شَيْخًا وَلَسْتُ بِشَيْخٍ إِنَّمَا الشَّيْخُ مَنْ يَدِبُّ دَبِيبًا». "زَعَمْتَنِي شَيْخًا": "شَيْخًا" يعني المراد بالشيخ هنا من طَعَنَ في السِّنّ، من طَعَنَ في السِّنّ، دخل في السِّنّ، ليس الشيخ العلم هنا. قالت: هي تَزْعُمُ أَنَّنِي كَبِيرٌ فِي السِّنِّ وَأَنَا لَسْتُ كَبِيرٌ فِي السِّنِّ، أَنَا لَسْتُ بِشَيْخٍ، أَنَا عَادَنِي شَبَابٌ، أَيْشَ الدَّلِيلُ؟ قَالَ: «إِنَّمَا الشَّيْخُ مَنْ يَدِبُّ دَبِيبًا». يعني الشيخ الذي يمشي رويدًا رويدًا، ما يمشي، يعني كَمَثَلِ الشَّيْبِ. تَامَ أَنَا أَمْشِي يَعْنِي مَاشِي شَبَابٍ، مَا... نَعَمْ. فَذَا مَعْنَى الْبَيْتِ. الشَّاهِدُ: "زَعَمْتَنِي شَيْخًا". "زَعَمْتُ" فِي عِلْمَاطٍ، وَالتَّاءُ هُنَا لِلْتَأْنِيثِ لَيْسَ فَاعِلًا هُنَا وَإِنَّمَا تَاءُ التَّأْنِيثِ، وَالْفَاعِلُ مُسْتَتِرٌ تُقَدِّرُهُ هِيَ: "زَعَمَتْ هِيَ"، وَالنُّونُ لِلْوِقَايَةِ، وَالْيَاءَ مَفْعُولٌ بِهِ أَوَّلٌ، ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ أَوَّلٌ، وَ"شَيْخًا" مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا﴾. عندك يا أخانا: أين المفعول الأول وأين المفعول الثاني؟ واو الجماعة، واو الجماعة فاعل. يا طيب، ما يكون مفعول "الْمَلَائِكَةَ"؟ "الْمَلَائِكَةَ" المفعول الأول، والثاني "إِنَاثًا". "إِنَاثًا" هذه هي. أما الجملة "هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ" فهذا صِلَةُ الْمَوْصُولِ لِلَّذِينَ، "الَّذِينَ" نَعْتٌ لِلْمَلَائِكَةِ، "الَّذِينَ" نَعْتُهُ لِلْمَلَائِكَةِ. نَعَمْ، وَالْجُمْلَةُ "هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ" صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ. نَعَمْ، وَ"إِنَاثًا" الْمَفْعُولُ الثَّانِي، وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا، هَكَذَا التَّقْدِيرُ. وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: «قَدْ كُنْتُ أَحْجُو أَبَا عُمَرَ أَخِي ثِقَةً حَتَّى أَلَمَّتْ بِنَا يَوْمًا مَلَمَّاتُ عَائِدٍ». وَصْلُ مَعْنَى الْبَيْتِ: قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ أَبَا عُمَرَ صَدِيقٌ ثِقَةٌ وَوَفِيٌّ، لَكِنْ تَبَيَّنَ لِي غَيْرُ ذَلِكَ لَمَّا نَزَلَتْ بِي مُدْلَهِمَةٌ وَنَزَلَتْ بِي مُصِيبَةٌ فَلَمْ يَقِفْ مَعِي. فَعِنْدَ الشَّدَائِدِ تَظْهَرُ مَعَادِنُ الرِّجَالِ، عِنْدَ الشَّدَائِدِ تَظْهَرُ مَعَادِنُ الرِّجَالِ. فَرُبَّ صَدِيقٍ يُظْهِرُ لَكَ الْمَحَبَّةَ وَيُظْهِرُ لَكَ الْوُدَّ وَالْأَخْلَاقَ الْفَاضِلَةَ، فَإِذَا احْتَجْتَ إِلَيْهِ فِي أَمْرٍ مَا نَزَلَ بِكَ تَخَلَّى عَنْكَ، هَذَا لَيْسَ بِصَدِيقٍ وَفِيٍّ وَلَيْسَ بِصَدِيقٍ كَذَلِكَ مُهِمٍّ. فَهُوَ يَقُولُ: قَدْ كُنْتُ أَحْجُو أَبَا عُمَرَ أَخِي ثِقَةً، يَعْنِي أَظُنُّ أَبَا عُمَرَ ثِقَةً، حَتَّى أَلَمَّتْ بِنَا يَوْمًا مَلَمَّاتٍ، عَرَفْتُ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ. أَيْنَ الشَّاهِدُ؟ "أَحْجُو" هُنَا الشَّاهِدُ، "أَحْجُو" مِنْ أَفْعَالِ "ظَنَنْتُ"، وَ"أَبَا" مَفْعُولٌ أَوَّلٌ، وَ"أَخِي" مَفْعُولٌ ثَانٍ، فَـ"أَبَا" وَ"أَخِي" مَنْصُوبَانِ بِالْأَلِفِ لِأَنَّهُمَا مِنَ الْأَسْمَاءِ الْخَمْسَةِ، هَكَذَا، هَاءَ، لِأَنَّهُمَا مِنَ الْأَسْمَاءِ الْخَمْسَةِ، وَالْأَسْمَاءُ الْخَمْسَةُ تَنْصِبُ بِمَاذَا؟ بِالْأَلِفِ. وَقَوْلُ الْآخَرِ: «فَلَا تَعُدَّ الْمَوْلَى شَرِيكَكَ فِي الْغِنَاءِ وَلَكِنَّمَا الْمَوْلَى شَرِيكُكَ فِي الْعَدَمِ». "الشَّرِيكُ" هُنَا بِمَعْنَى الصَّاحِبِ، الصَّاحِبِ. نَعَمْ. فَلَا تَظُنَّ أَنَّ الْمَوْلَى، الْمَوْلَى الْمُرَادُ هُوَ الصَّاحِبُ، فَلَا تَظُنَّ أَنَّ الْمَوْلَى هُوَ الَّذِي يُشَارِكُكَ فِي الْغِنَاءِ، إِذَا مَا تَكُونَ غَنِيًّا هُوَ الصَّاحِبُ، لَا، إِنَّمَا الصَّاحِبُ الَّذِي يُشَارِكُكَ فِي الْعَدَمِ، إِذَا كُنْتَ فَقِيرًا لَا مَالَ لَكَ، هَذَا هُوَ الصَّاحِبُ. عِنْدَكَ يَا أَبَا إِبْرَاهِيمَ: أَيْنَ الشَّاهِدُ؟ أَيْنَ الشَّاهِدُ؟ أَيْنَ الشَّاهِدُ؟ آهِ نَعَمْ نَعَمْ، عِنْدَ مَنْ؟ عِنْدَكَ "الْمَوْلَى"، "الْمَوْلَى" الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ، لِأَنَّ الْفِعْلَ "تَعُدَّ"، "تَعُدَّ" مِنْ أَخَوَاتِ "ظَنَنْتُمْ"، وَالْفَاعِلُ مُسْتَتِرٌ: "تَعُدَّ أَنْتَ"، وَ"شَرِيكَكَ" أَوِ "الْمَوْلَى" الْأَوَّلُ وَ"شَرِيكُ" الثَّانِي. وَقَوْلُهُ: «فَقُلْتُ أَجِرْنِي أَبَا مَالِكٍ وَإِلَّا فَهَبَنِي امْرَأً هَالِكًا». "فَهَبَنِي" يَعْنِي: اعْتَبِرْنِي وَظُنَّنِي أَنِّي امْرَأٌ هَالِكٌ. الشَّاهِدُ مَا عِنْدَكَ: "امْرَأً" مَفْعُولٌ أَوَّلٌ، وَ"هَالِكًا" هَكَذَا، ذَا قَدْ أَخْطَأْتَ، أَعِدْ نَظَرًا: أَيْنَ الْأَوَّلُ وَأَيْنَ الثَّانِي؟ "الْيَاءَ" الْأَوَّلُ فِي قَوْلِي "فَهَبَنِي"، وَالثَّانِي "امْرَأً"، أَمَّا "هَالِكًا" فَهُوَ صِفَةٌ، صِفَةٌ لِلْمَرْءِ، "امْرَأً هَالِكًا" صِفَةٌ أَنَّهُ هَالِكٌ، وَاضِحٌ. قَالَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا﴾. عِنْدَكَ: أَيْنَ الْأَوَّلُ وَأَيْنَ الثَّانِي؟ الْأَوَّلُ الضَّمِيرُ هَاءُ فِي "تَجِدُوهُ"، الثَّانِي "خَيْرًا". وَ"هُوَ" أَيْشَ تَعْرِبُهُ؟ لَا، لَيْسَ ضَمِيرَ الشَّأْنِ، وَإِنَّمَا ضَمِيرُ فَصْلٍ، لَا مَحَلَّ لَهُ مِنَ الْإِعْرَابِ. "تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا، هُوَ خَيْرًا" يُفْصِلُ بَيْنَ الصِّفَةِ وَالْخَبَرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ﴾. عِنْدَكَ: "آبَاءَ" الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ، وَالثَّانِي "ضَالِّينَ" مَنْصُوبٌ بِالْيَاءِ لِأَنَّهُ جَمْعٌ. وَقَالَ: "وَدَرَيْتُ زَيْدًا قَائِمًا": "زَيْدًا" الْأَوَّلُ، وَ"قَائِمًا" الثَّانِي. وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: «تَعَلَّمْ شِفَاءَ النَّفْسِ قَهْرَ عَدُوِّهَا فَبَالِغْ بِلُطْفٍ فِي التَّحَيُّلِ وَالْمَكْرِ». وَمَعْنَى هَذَا الْبَيْتِ: "تَعَلَّمْ" كَمَا ذَكَرَ بِمَعْنَى "اعْلَمْ" أَنَّ شِفَاءَ النَّفْسِ يَعْنِي الْبُرْءَ مِنَ السَّقَمِ، مِنَ الْمَرَضِ، قَهْرَ عَدُوِّهَا يَعْنِي الْغَلَبَ، الْغَلَبَ عَلَى الْعَدُوِّ، إِذَا اسْتَطَعْتَ أَنْ تَقْهَرَ الْعَدُوَّ هَذَا شِفَاءُ لِلنَّفْسِ، هَذَا شِفَاءُ لِلنَّفْسِ. "فَبَالِغْ بِلُطْفٍ" أَيْ لَا تَكُونَ عُنْفِيًّا، فِي "التَّحَيُّلِ وَالْمَكْرِ": الِاحْتِيَالُ الَّذِي يُتْقَنُ الِاحْتِيَالُ وَعِنْدَهُ جَوْدَةُ النَّظَرِ، وَالْمَكْرُ الْخَدْعَةُ. فَالْتَحَيُّلُ وَالْمَكْرُ عَلَى الْعَدُوِّ أَمْرٌ مَشْرُوعٌ، أَمْرٌ مَشْرُوعٌ. أَشْ... الشَّاهِدُ عِنْدَكَ: الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ "شِفَاءَ"، وَالْمَفْعُولُ الثَّانِي "قَهْرَ". وَإِذَا كَانَ "ظَنَّ" بِمَعْنَى اتَّهَمَ، وَ"رَأَى" بِمَعْنَى أَبْصَرَ، وَ"عَلِمَ" بِمَعْنَى عَرَفَ، لَمْ تَتَعَدَّ إِلَّا إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ. إِذَنْ "ظَنَّ" قَدْ تَنْصِبُ مَفْعُولَيْنِ وَقَدْ تَنْصِبُ مَفْعُولًا وَاحِدًا. تَنْصِبُ مَفْعُولَيْنِ إِذَا كَانَتْ بِمَعْنَى الْعِلْمِ أَوِ الظَّنِّ، وَتَنْصِبُ مَفْعُولًا وَاحِدًا إِذَا أَتَتْ بِمَعْنَى التُّهْمَةِ. فَتَقُولُ كَمَا مَثَّلَ هُنَا: "ظَنَنْتُ زَيْدًا" بِمَعْنَى اتَّهَمْتُهُ، هَذَا يَجُوزُ. "ظَنَّ" تَأْتِي بِمَعْنَى اتَّهَمَ، جَاءَ إِنْسَانٌ قَالَ: سُرِقَ عَلَيَّ جَوَالٌ، فَأَنَا أَقُولُ: "ظَنَنْتُ زَيْدًا" يَعْنِي اتَّهَمْتُ مِنْ زَيْدٍ، فَهُنَا أَتَتْ بِمَعْنَى التُّهْمَةِ، فَـ"زَيْدًا" مَفْعُولٌ بِهِ، لَا يَحْتَاجُ لِمَفْعُولٍ بِهِ ثَانٍ. وَأَيْضًا "رَأَى" قَدْ تَكُونَ قَلْبِيَّةً وَقَدْ تَكُونَ بَصَرِيَّةً يَعْنِي الْعَيْنَ: "أَبْصَرْتُ زَيْدًا" يَعْنِي نَظَرْتُ إِلَيْهِ، هَذَا بِمَعْنَى الْبَصَرِ، فَتَقُولُ "ظَنَنْتُ"، تَقُولُ "أَرَأَيْتَ زَيْدًا" أَيْ أَبْصَرْتَهُ، إِذَا كَانَتْ بِمَعْنَى الْبَصَرِ، وَإِذَا كَانَتْ بِمَعْنَى الْعِلْمِ فَتَكُونُ نَاصِبَةً لِمَفْعُولَيْنِ، فَتَقُولُ: "عَلِمْتُ الْعِلْمَ شَرِيفًا"، "الْعِلْمَ" مَفْعُولٌ أَوَّلٌ، وَ"شَرِيفًا" مَفْعُولٌ ثَانٍ، لِأَنَّهَا أَتَتْ بِمَعْنَى الْعِلْمِ، بِمَعْنَى الْعِلْمِ، "رَأَيْتُ الْعِلْمَ"، وَكَذَلِكَ وَكَذَلِكَ إِذَا أَتَتْ "عَلِمَ" بِمَعْنَى عَرَفَ، "عَلِمَ" إِذَا أَتَتْ بِمَعْنَى عَرَفَ أَيْضًا تَتَعَدَّى لِمَفْعُولٍ وَاحِدٍ، تَقُولُ: "عَلِمْتُ الْمَسْأَلَةَ" أَيْ عَرَفْتُ الْمَسْأَلَةَ، لَيْسَ بِمَعْنَى الْعِلْمِ أَوِ الظَّنِّ. طَيِّبٌ، نَكْتَفِي بِهَذَا، وَإِلَى هُنَا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم.