الدرس في التعليق على مقدمة في أصول التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية 15، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يبيّن المقطع الفرق بين مجهول الحال ومجهول العين، موضحاً أن مجهول الحال وسيء الحفظ والمرسل يُقبلون في الشواهد والمتابعات فيرتقي الحديث إلى الحسن، بينما لا يُستشهد بمجهول العين. ويضرب مثالاً بعبد الله بن لهيعة موضحاً قبول حديثه في المتابعات إذا عضده غيره، وأن العلماء يكتبون الأسانيد الضعيفة للاستئناس وتقوية بعضها ببعض لا للاحتجاج بها لذاتها.
يتناول المقطع علم علل الحديث الذي يكشف الأخطاء الخفية في روايات الثقات الضابطين، حيث يحكم الأئمة الجهابذة كالأحمد والبخاري والبيهقي على أحاديث صحيحة ظاهرياً بأنها معلولة لمخالفة أوثق الرواة أو لزيادة غير محفوظة. ويسوق أمثلة كحديث زائدة في تحريك الإصبع ورواية ابن عباس في زواج ميمونة، مؤكداً أن هذا العلم لا يتقنه إلا القليل من أهل الحديث.
يحذر المقطع من التوسع في قبول الأحاديث بمجرد صحة ظاهر إسنادها دون فحص شروط الصحة الخمسة خاصة انتفاء الشذوذ والعلة، وينتقد الجمع بين الصحيح والضعيف بتأويلات باردة. ويستعرض نماذج للأحاديث الموضوعة في كتب التفسير كفضائل السور والجهر بالبسملة وحديث خاتم علي، مؤكداً أن الحكم بالوضع أو الصحة يتم بقواعد علمية دقيقة لا بالهوى.
ينتقد المقطع منهج الرافضة في تفسير القرآن والحديث حيث يحصرون الفضائل في آل البيت وينسبون المساوئ إلى الصحابة كأبي بكر وعمر وعائشة. ويبين أن حديث "وتعيها أذن واعية" بتفسيره لأذن علي هو من الأحاديث الموضوعة التي وضعها الرافضة لخدمة مذهبهم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه. قال: "وفي مثل هذا ينتفع برواية المجهول والسيء الحفظ". ويراد بالمجهول: مجهول الحال؛ لأن المجهول على نوعين: مجهول حال، ومجهول عين. فمجهول الحال: هو الذي روى عنه اثنان فأكثر. طيب، هذا يقال له: مجهول حال، ولم يوثقه معتبر. مثال: فلان روى عنه زيد وعبيد من تلاميذه. طيب، أخذوا عنه الحديث، لكنهم لم يوثقه أحد، فهو يكون مجهول حال. أما مجهول العين: فهو الذي روى عنه واحد فقط، ولم يوثقه معتبر، فهذا يسمى مجهول عين؛ عينه مجهولة. فمجهول العين لا يستشهد به. ما معنى "لا يستشهد به"؟ يعني: لو جاء حديث عن طريق مجهول عين، وهذا جاء حديث آخر عن طريق مجهول حال، هذا الحديث ما يرتقي إلى الحسن، ما يرتقي إلى القبول؛ لأن الطريق الأولى لا تصلح في الشواهد والمتابعات، ما يتقوى بها الحديث. أما مجهول الحال فإنه يتقوى به الحديث. فلو جاء حديثان: الأول عن طريق مجهول حال، والثاني عن طريق مجهول حال آخر، فهذا الحديث يرتقي، فيحكم عليه أهل الحديث بالحسن والقبول. فهمتم؟ وكذلك سيء الحفظ: قيل: فلان سيء الحفظ. جاء حديث عن طريق سيء الحفظ، وجاء حديث عن طريق مجهول حال، يتقوى هذا الحديث؛ لأن سيء الحفظ يعتبر في الشواهد. واضح هذا الآن؟ وكذلك الحديث المرسل، الذي يرفعه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، هذا أيضا يصلح في الشواهد. فهذه الروايات ينتفع بها من أجل أن يتقوى بها الحديث إذا ورد من طريق أخرى غير هذه الطريقة الضعيفة، فضعيف مع ضعيف يكون حسنا. قال: "ونحو ذلك". ولهذا كان أهل العلم يكتبون مثل هذه الأحاديث، ويقولون: إنه يصلح للشواهد والاعتبار، ما لا يصلح لغيره. يعني: لماذا أهل الحديث يكتبون هذه الأسانيد الضعيفة؟ هل هكذا عبثا، بدون فائدة؟ لا، يكتبونها من أجل أن تنفع في الشواهد والمتابعات. فإذا هذا العالم كتب حديثا من طريق ضعيفة، والآخر كتب حديثا من طريق ضعيفة، نأتي بالحديثين فيرتقي هذا الحديث. فكان العلماء ما يكتبون فقط الأحاديث الصحيحة لذاتها، لا، بل يكتبون الأحاديث الضعيفة من أجل أن يستفيدوا منها في الشواهد والمتابعات. فهمتم هذا الآن؟ هذا معنى كلامه. قال الإمام أحمد: "قد أكتب حديث الرجل ليعتبره". يعني: ليس ليحتج به، وإنما ليعتبره. ما معنى "ليعتبره"؟ يعني: لأعتمده في الشواهد والمتابعات، ليس لذاته، وإنما لما جاء ما يعضده من غيره، وما يقويه من غيره. هذا معنى "ليعتبره". ومثل لذلك بعبد الله بن لهيعة، قاضي مصر. هذا عبد الله بن لهيعة احترقت كتبه. كان يكتب الحديث، ثقة، يكتب الحديث ويضع هذا العلم في كتب، في كراريس، فاحترقت هذه الكتب. فلشدة المصاب، ولشدة حزنه على هذه الكتب، ولعدم إتقان حفظه، اختلط؛ يعني: بدأ يحدث من حفظه، فخلط بين الأحاديث، ما أتقن، ما عنده إتقان. فرد العلماء حديثه. فلذلك الصحيح في عبد الله بن لهيعة: أن من روى عنه قبل احتراق كتبه فحديثه صحيح. وقد ذكر العلماء أن بعض الرواة رووا عنه قبل الاختلاط، وما رووا عنه بعد الاختلاط. فإذا جاء حديث عن طريق هؤلاء، كعبد الله بن وهب ونحوه، قالوا: هذا الحديث يقبل؛ لأنه روى عنه قبل الاختلاط. ومن روى عنه بعد الاختلاط، أو روى عنه قبل الاختلاط وبعد الاختلاط، توقفوا في حديثه حتى يأتي ما يعضده. فإذا جاء عن طريق أخرى غير طريق ابن لهيعة، فإن حديث ابن لهيعة يرتقي؛ لأنه ما تواطأ معه على القاعدة المتقدمة. ما تواطأ معه الآن. معنى عبد الله بن لهيعة: خلاص اختلط، وما ندري هل هذا الحديث ما اختلط فيه أو لا. لكن جاء الحديث من طريق رجل آخر غير ابن لهيعة، بنفس لفظ هذا الحديث، فإذا هذا الحديث يكون قبل الاختلاط، فهو حديث صحيح؛ لأنه اعتضد بغيره. فهمتم هذا الآن؟ فمثلوا بعبد الله بن لهيعة في الشواهد والمتابعات. حديث ابن لهيعة صحيح في الشواهد والمتابعات، إذا لم نعلم أن من روى عنه روى قبل الاختلاط. هذه الفلاصة. قال: "ومثل لذلك بعبد الله بن لهيعة، قاضي مصر، فإنه كان من أكثر الناس حديثا، ومن خيار الناس، لكن بسبب احتراق كتبه وقع في حديثه المتأخر غلط، فصار يعتبر بذلك ويستشهد به". وكثيرا ما يقترن هو والليث بن سعد. والليث حجة، ثبت، إمام. يعني: إذا جاء حديث من طريق الليث بن سعد، ومن طريق عبد الله بن لهيعة، فحديث عبد الله بن لهيعة صحيح؛ لأنه جاء من طريق أخرى. فهمتم هذا الآن؟ أو حتى جاء من غير طريق الليث، لكن هذا الذي جاء عنه إما ثقة، وإما ضعيف ضعف يصلح في الشواهد، فيرتقي حديث ذاك الضعيف بحديث عبد الله بن لهيعة. فهمتم هذا الآن؟ قال: "وكما أنهم يستشهدون ويعتبرون بحديث الذي فيه سهو، فإنهم أيضا يضعفون من حديث الثقة الصدوق الضابط أشياء تبين لهم غلطه". تبين لهم غلطه فيها بأمور يستدلون بها، ويسمون هذا "علم علل الحديث"، وهو من أشرف علومهم. أيش معنى هذا؟ يعني: يبين لك شيخ الإسلام أن علم الحديث ما هو كل واحد يفهمه، ما هو كل واحد يحكم على الحديث، ما هو كل واحد يتهم أهل الحديث. ربما أهل الحديث الذين عندهم خبرة بهذا العلم، الإسناد: أسانيد الحديث كلهم ثقات، كلهم ثقات، وكلهم عدول، طيب، والسند متصل، لكن مع هذا يقولون: لا، هذا الثقة أخطأ في هذا الحديث. يخرجون هذا الخطأ بخبرتهم. طيب، بخبرتهم، فهذا هو ما يسمى بعلم علل الحديث. حديث معل، ظاهره الصحة. شيخنا ألف كتابا اسمه "أحاديث معل". الشيخ مقبل رحمه الله ألف كتابا اسمه "أحاديث معل"، ظاهرها الصحة. تجد حديثا إسناده كالشمس، يعني: كلهم إما ثقات، لكن فيه علل خفية. إما مثلا: أنه خالفه من هو أوثق منه، ومن هو أكثر عددا منه. مثل حديث زائدة بن قدامة في تحريك الإصبع. هذه رواية شذ بها عن السفيانين، وعن يحيى بن معين، وعن أئمة جهابذة، مع أن زائدة ثقة إمام، لكن خطأوه في هذا، قالوا: لم يضبط هذا الحديث، والدليل أن غيره روى هذا الحديث بالإشارة دون تحريك، بالإشارة دون تحريك. وعلى هذا الآن. وكم نسمع مثلا: أن هذا حديث معل، أو أن هذا الحديث شاذ، أو أن هذا الحديث غلط فيه الراوي فلان، مع أنه ثقة ثبت. فهذا يسمى بعلم علل الحديث. ولذلك قال شيخ الإسلام في هذا الموضع: "وهو من أشرف علومهم". أشرف علوم الحديث هذا، ولا ينبري له، ولا كذلك يدخل فيه إلا قليل من أهل الحديث. ليس كل أهل الحديث ك يحيى بن معين، والإمام البخاري، والإمام البيهقي، والإمام أحمد، هؤلاء الجهابذة. ليس كل أحد يستطيع أن يتقن هذا العلم، علم علل الحديث. لهذا قال: "وهو من أشرف علومهم". في حيث يكون الحديث قد رواه ثقة ضابط، وغلط فيه، كيف نبين غلطه؟ هذا ما نعنى أنا أبينه، ولا أنت، ولا أي أحد آخر، وإنما يبينه الجهابذة من أهل الحديث، من علماء علل الحديث. وأضع هذا الآن. قال: "وغلط فيه، وغلطه فيه عرف إما بسبب ظاهر، كما عرفوا أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال". يعني: وهو حلال، يعني: ليس في الإحرام. الحلال ما يقابل المحرم؛ لأنه من محظورات الإحرام أن يتزوج المحرم، ما يجوز له أن يتزوج وهو محرم بعمرة أو بحج. فجاءت بعض الروايات: أن الرسول صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال، وأنه صلى في البيت ركعتين. وجعلوا رواية ابن عباس لتزوجه حراما، ولكون لم يصلي، مما وقع فيه الغلط. يعني: جاءت رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم، وأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يصلي في البيت، يعني: في الكعبة، داخل الكعبة. جاءت رواية أنه صلى ركعتين داخل الكعبة، حديث بلال. وجاءت رواية من حديث ابن عباس أنه لم يصل. فغلطوا ابن عباس. طيب، رواية ابن عباس غلطوها. من يفهم هذا؟ علماء الحديث، ليس أي أحد. ينظرون: من الذي روى الحديث بالإثبات، ومن الذي روى الحديث بالنفي؟ من الذي أثبت الصلاة، ومن الذي نفاها؟ من هم الرواة، وما هو وصفهم، وما هو عددهم؟ ثم يخرجون بترجيح؛ لأنه لا يمكن الجمع هنا. لا يمكن الجمع، نقول: أيش الجمع؟ أنه صلى الله عليه وسلم هل تزوجها وهو حلال ومحرم؟ ما نستطيع نجمع، لابد نرجح. طيب، فأهل الحديث يرجحون حسب علم الحديث. فهمتم هذا الآن؟ فإذن: من رددنا روايته، نقول: أنه غلط في هذا الحديث. فهمتم هذا الآن؟ قال: "وكذلك أنه اعتمر أربع عمر، وعلموا أن قول ابن عمر أنه اعتمر في رجب مما وقع فيه الغلط". وعلموا أنه تمتع، وهو آمن في حجة الوداع، وأن قول عثمان لعلي: "كن يومئذ خائفين"، مما وقع فيه الغلط. يعني: ليسوا خائفين، بل هم في أمان. فرواية الأمان هي الثابتة، ورواية الخوف هي المردودة التي حكم عليها العلماء بالغلط. وأن ما وقع في بعض طرق البخاري: "أن النار لا تمتلي حتى ينشئ الله لها خلقا آخر"، مما وقع فيه الغلط. وهذا كثير. يعني: أمثلة كثيرة. حكم علماء الحديث على بعض الثقات، مش الضعفاء، تبهوا بعض الثقات الضابطين، حكموا عليهم بالغلط. وهذا شيء يعرف حسب علم علل الحديث، وهذا يعرفه الجهابذة من علماء الحديث. قال: "والناس في هذا الباب طرفان: طرف من أهل الكلام ونحوهم، ممن هو بعيد عن معرفة الحديث وأهله، لا يميز بين الصحيح والضعيف، فيشكوا في صحة أحاديث، أو في القطع بها، مع كونها معلومة مقطوعا بها عند أهل العلم به". وهذا ما أكثرهم في زماننا الآن. ما يتحرى صحة الحديث من ضعفه إلا أهل السنة. اسمع لخطاب الصوفية، خطاب الحزبيين، خطاب الحركيين، ما يتحرون في علم الحديث؛ لأنهم مشغولون بغير علم الحديث، وفاقد الشيء لا يعطيه، وكل إناء بالذي فيه ينضح. فأهل الحديث هم أهل السنة الآن، هم الذين يبحثون في تلك الأحاديث ويبينونها. فأهل الكلام ومن نحا نحوهم من أهل الأهواء لا يعتنون، فهم يصححون ويضعفون الأحاديث بحسب أهوائهم. جاءت الصوفية، قالوا: حديث الجارية ضعيف، "أين الله؟ قالت: في السماء". قال: "أعتقها، فإنها مؤمنة". صحيح مسلم، تلقته الأمة بالقبول. ليش؟ لأنه يعادي ماذا؟ لأنه لا يوافق مذهبهم وطريقتهم، وهو عدم ثبوت، عدم إثبات العلو لله عز وجل. فهم يردون الحديث بالأهواء. واضح. وهكذا غيرهم من أهل البدع والأهواء. وهذا طرف. والطرف الثاني: قال: "وطرف ممن يدعي اتباع الحديث، العامي، كلما وجد لفظا في حديث قد رواه ثقة، أو رأى حديثا بإسناد ظاهره الصحة، يريد أن يجعل ذلك من جنس ما جزم أهل العلم بصحته". يعني: بعضهم يحكم على الحديث بظاهره، ولا يلقي بالا للعلل الخفية، ويقول: خلاص، هذا حديث سنده صحيح، إذن حديث صحيح. لا، الحديث اشترط له الصحة خمسة شروط، ما هي؟ اتصال السند، العدل، الضبط، وعدم الشذوذ، وعدم العلة. إذن لابد من عدم الشذوذ وعدم العلة. فإذا كان الحديث سنده رواته عدول وضابطون، والسند متصل، هل نحكم عليه بالصحة؟ لا، حتى ننظر: هل فيه علة أو ليس فيه علة؟ فبعضهم توسع في مسألة قبول زيادة الثقة، يقول: أي زيادة ثقة فهي مقبولة. لا، خطأ. ينظر في هذا الثقة: إن خالفه من هو أوثق منه، أو من هو أكثر منه عددا، فقد يحكم على زيادته بالشذوذ. قد يحكم على زيادته بالشذوذ. واضح. فلا إفراط ولا تفريط: لا نرد الأحاديث هكذا بالأهواء، ولا نقبل الأحاديث هكذا بالأهواء، وإنما بحسب ما سطره وبيّنه علماء الحديث. واضح هذا الآن؟ قال: "وطرف ممن يدعي اتباع الحديث، كلما وجد لفظا في حديث قد رواه ثقة، أو رأى حديثا بإسناد ظاهره الصحة، يريد أن يجعل ذلك من جنس ما جزم أهل العلم بصحته، حتى إذا عارض الصحيح المعروف أخذ يتكلف له التأويلات الباردة". يعني: قد هذا الحديث الذي ظاهره الصحة يعارض حديثا جزم أهل العلم بصحته، فهو يذهب يريد أن يجمع بين الحديثين، ويعني يأتي بأدلة واهية باردة حتى يمرر هذا الحديث، الذي لو قال: هو شاذ، أو هو معل، لا، راح واسترح، راح غيره واسترح هو في نفسه. لا، راح واسترح، راح غيره واسترح في نفسه، لكن يبدأ يتكلف كيف يجمع. وهكذا هذا أيضا مما وقع فيه بعض من لا يفهم علم الحديث. قال: "ويجعله دليلا له في مسائل العلم، مع أن أهل العلم بالحديث يعرفون أن مثل هذا غلط". قال: "وكما أن الحديث أدلة يعلم بها أنه صدق، وقد يقطع بذلك، فعليه أدلة يعلل بها أنه كذب، ويقطع بذلك". يعني: صحة الحديث له قواعد، وضعف الحديث له قواعد. فأهل الحديث ما يحكمون على الحديث بالصحة والضعف بالهوى، أو بالرؤى، أو بالعاطفة، إنما يحكمون عليه بحسب قواعد هذا العلم، بحسب قواعد هذا العلم. قال: "مثل ما يقطع بكذب ما يرويه الوضعون من أهل البدع والغلو في الفضائل، مثل حديث يوم عاشوراء وأمثاله، مما فيه: أن من صلى ركعتين يعني في هذا اليوم كان له كأجر كذا وكذا نبيا، يعني: عدد من الأنبياء، مجرد أن يصلي ركعتين في عاشوراء، هذا موضوع. ومثل ما يضعه المتصوفة: من اعتقد ولو في حجر لنفعه. هذا يذكره بعض المتصوفة. طيب، هذا أيضا من الموضوعات. وكم أحاديث موضوعة وضعها أهل الأهواء والزندقة. من الذي يعرفها؟ أهل الحديث. أهل الحديث". قال: "نعم، وفي التفسير من هذه الموضوعات قطعة كبيرة، مثل الحديث الذي يرويه الثعلبي والواحدي والزمخشري في فضائل سور القرآن، سورة سورة، يعني: جعلوا لكل سورة فضائل، وهذه الفضائل أحاديثها ما هي ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، موضوعة، وضعوها من تلقاء أنفسهم. فجاء جهابذة علم الحديث وبيّنوا أن هذه الأحاديث موضوعة". قال: "فإنه موضوع باتفاق أهل العلم". والثعلبي هو في نفسه كان في خير ودين، ولكنه كان حاطب ليل. ما معنى "حاطب ليل"؟ يعني: إنسان يخرج يحطب في الوادي، والعالم كله ظلمة، ما ترى شيء. إذا رأى حبلا أخذها، إذا رأى شوكا أخذها، إذا رأى حية أخذها، ما يشوف شيء أصلا. صح، فيأخذ الغث والسمين، الضار والنافع. صح. وهكذا الثعلبي في تفسيره: يحطب حاطب ليل، يأخذ أي شيء، الموضوع والضعيف جدا. ولكنه كان حاطب ليل، ينقل ما وجد في كتب التفسير من صحيح وضعيف وموضوع. والواحدي صاحبه كان أبصر منه بالعربية، لكن هو أبعد عن السلامة واتباع السلف، يعني: ليس منهجه منهج السلف، فعنده بعض الشطحات. والواحدي تفسيره مختصر من الثعلبي، لكنه صان تفسيره عن الأحاديث الموضوعة والآراء المبتدعة، يعني: نقاه شيئا ما، نقاه شيئا ما. فأفضلها البغوي، تفسيره أفضل من الثعلبي والواحدي. أما الثعلبي والواحدي فلا يعتمد على تفسيريهما لما تقدم. قال: "والموضوعات في كتب التفسير كثيرة، منها الأحاديث الكثيرة الصريحة في الجهر بالبسملة". فلم يرد حديث في الجهر بالبسملة إلا حديث واحد، اختلف فيه العلماء، وصححه بعضهم، أنه لا يثبت حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم جهر بالبسملة في موضع واحد. لكن هذا الحديث يضعفه جمع من أهل العلم، منهم الشيخ مقبل، ومنهم الشيخ الألباني. فالصريح أنه ضعيف، ولم يرد حديث صحيح في الجهر بالبسملة، يعني: في الصلاة الجهرية للإمام لا يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، إنما السنة الإسرار، كما جاء في حديث أنس: "صليت خلف أبي بكر، وخلف عمر، وخلف غيرهم من الصحابة، كانوا يسرون، أو كانوا لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم، لا يذكرون، يعني: لا يجهرون بها، إنما يقرؤونها في نفوسهم". فما جاء في الجهر بالبسملة من أحاديث فهو ضعيف. وحديث علي الطويل في تصدقه بخاتمه في الصلاة، فإنه موضوع باتفاق أهل العلم. ومثل ما روي في قوله: {ولكل قوم هاد} أنه علي، وهذا كأنه من وضع الشيعة. كل شيء يفسرونه بآل البيت، فيما فيه فضائل، وفيما فيه مساوئ يفسرونه بمن يسبونهم من الصحابة، كعائشة وأبي بكر وعمر. فهذا التفسير لا يصح. وكذلك {وتعيها أذن واعية}، قال: "أذنك يا علي"، أنه صلى الله عليه وسلم قال: "لعلها أذنك يا علي"، هذه أيضا من الأحاديث الموضوعة التي وضعها الرافضة. والله تعالى أعلم.