الدرس في الممتع في شرح الآجرومية 34، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع مفهوم البدل المطابق الذي يسميه ابن مالك بدل كل من كل، مع التنبيه إلى الأدب في عدم وصف الله بذلك. ثم يستعرض مواضعه الشائعة بعد الاسم المعرف بأل، واسم الإشارة، والكنية، واللقب، مع تطبيق ذلك على آيات قرآنية وتمارين إعرابية.
يعرض المقطع إعراب جملة «بُني الإسلام على خمس» موضحاً أن «بُني» فعل ماضٍ مبني للمجهول و«الإسلام» نائب فاعل و«شهادة» بدل بعض من كل. ثم ينتقل إلى باب المنصوبات من الأسماء في الآجرومية مستعرضاً الخمسة عشر نوعاً ويبدأ تفصيل المفعول به بتعريفه وتقسيمه إلى ظاهر ومضمر.
يبيّن المقطع الفرق بين الضمائر المتصلة بالفعل في حالتي الرفع والنصب من خلال حركة آخر الفعل، ويعدد اثني عشر ضمير متصل للمتكلم والمخاطب والغائب. ثم يعرّف المفعول به وأنواعه (ظاهر ومضمر) مع تفصيل علامات نصب الظاهر حسب نوعه مستشهداً بآيات قرآنية.
في كلمة «ضربني» تُسمّى النون الساكنة قبل ياء المتكلم نون الوقاية، ووظيفتها حماية الفعل من الكسر عند اتصال الضمير. بذلك تبقى الفتحة على الباء ولا تنكسر.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد: قال: بدل كل من كل. سمّى ابن مالك البدل المطابق لوقوعه في اسم الله تعالى، نحو: ﴿ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴾، الله. فلفظ الجلالة «الله» بدل من «العزيز»، بدل مطابق. لا يقال: بدل كل من كل، هذا تأدبًا مع الله؛ لأن الله لا يوصف بأنه كل، لا يوصف بذلك. فابن مالك سمى بدل كل من كل بدل مطابق، ومطابق بمعنى نفسه في المعنى، يطابقه في المعنى. هذا من باب التأدب. قال: من مواضع بدل الشيء من الشيء: البدل المطابق. أولاً: الاسم الظاهر المعرف بأل، ثم اسم الإشارة، نحو قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ ﴾. يعني: مواضع بدل الشيء من الشيء، يعني مواضعه. أين يكثر بدل الشيء من الشيء؟ في أي مواضع يكثر؟ يكثر في الاسم الظاهر المعرف بأل، وبعده اسم إشارة، مثل هذه الآية: ﴿ وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ ﴾. فالشجرة هنا بدل من «هذه»، واسم الإشارة هنا مبني على الكسر في محل نصب مفعول به، في محل نصب ماذا؟ مفعول به لـ «تقربا». فهمتم هذا؟ هذا مما يكثر فيه بدل الشيء من الشيء. والثاني: الاسم بعد الكنية، يذكر أولًا الكنية ثم الاسم. طيب، ما كنيتك؟ نعم، فتقول: جاء أبو حاتم حمزة. حمزة ممنوع من الصرف، لماذا؟ لماذا؟ للتأنيث والعلمية. فحمزة هنا يسمى به مذكر مع أن لفظه مؤنث. فالمهم أن أيضًا من مواضع بدل الشيء من الشيء: بعد الاسم بعد الكنية. وأيضًا للاسم بعد اللقب، واللقب ما أشعر بمدح صاحبه أو ذمه. فما لقبك؟ ما لك لقب؟ لقب طيب، يكون إن شاء الله: أسد السنة. فتقول: رحم الله أسد السنة حمزة. واضح؟ فهنا حمزة جاء بعد ماذا؟ بعد اللقب. ورحم الله زين العابدين علي بن الحسين. فما يعرب «علي»؟ بدل كل من كل؛ لأنه جاء بعد ماذا؟ بعد اللقب. هذه مواضع يكثر فيها مجيء بدل كل من كل، يكثر، لكن هناك مواضع أخرى يقل فيها. طيب، أغلقوا الكتب. قال: اضربوا خطًا تحت البدل في الآيات الآتية: ﴿ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ﴾. أين البدل هنا؟ «البلد»، «البلد»، «وهذا البلد». نعم، فكسر هنا لأنه بدل من «هذا»، وهذا مجرور بحرف القسم وهو الواو. الواو هنا حرف قسم، كل هذه أقسام: ﴿ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ ﴾، و﴿ هَذَا ﴾ هذا قسم، ﴿ الْبَلَدِ ﴾ بدل من «هذا»، وهذه على القاعدة المتقدمة: صح أن الاسم الظاهر المعرف بأل بعد اسم الإشارة فهو بدل. ﴿ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ﴾. أين البدل؟ «نوح» بدل من «أخوهم». ﴿ إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى ﴾. عندك «صُحُفِ»، «صُحُفِ»؟ هذه المنكرة التي أضيفت إلى إبراهيم هي نفسها الصحف الأولى، فلذلك جرت هنا «صُحُفِ» لأن «الصُّحُفِ» الأولى مجرور بـ «في». ﴿ فِي الصُّحُفِ ﴾. اضرب مكان الخالي بدلًا مناسبًا في الجمل الآتية: نجى الله من النار الخليل إبراهيم. إبراهيم بني البيت أساسه، أساسه، أساسه. بني البيت أساسه أساسه. ليش أساسه؟ بني البيت أساسه بدل ماذا؟ هذا بدل بعض من كل. نعم، أساسه جداره. كل هذا. نفعني المعلم علمه. طيب، أعرب ما تحته خط في هذا الحديث: عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله». هنا عمل خط على «بُني الإسلام على خمس شهادة». كيف تعربه؟ هذا «بُني الإسلام على خمس شهادة» عندك يا حمزة؟ طيب، أعربها كلها: «بُني الإسلام»؛ «بُني» فعل ماضٍ مبني على الفتح، ومغير الصيغة (مبني للمجهول)، و«الإسلام» نائب فاعل. «على خمس» جار ومجرور. «شهادة»؛ «شهادة» من ماذا؟ من «خمس». نعم، من «خمس»، ويكون هنا بدل بعض من كل؛ لأن الشهادة لله هي واحدة من الخمس، هي واحدة من الخمس. طيب، قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب المنصوبات من الأسماء. انتهينا الآن من المرفوعات من الأسماء، الآن معنى المنصوبات من الأسماء، ثم المجرورات من الأسماء، وانتهينا من الآجرومية. فباب المنصوبات من الأسماء. قال المصنف: باب منصوبات الأسماء. المنصوبات خمسة عشر، وهي: المفعول به، والمصدر، وظرف الزمان، وظرف المكان، والحال، والتمييز، والمستثنى، ولا، والمنادى، والمفعول من أجله، والمفعول معه، وخبر كان وأخواتها، واسم إن وأخواتها، والتابع للمنصوب وهو أربعة أشياء: النعت، والعطف، والتوكيد، والبدل. قال الشرح: لما فرغ المصنف رحمه الله من المرفوعات ذكر المنصوبات، وشرع في بيانها وتفصيلها. والمنصوبات هي الأسماء التي حكمها النصب. ذكر المصنف منها: المفعول به، والمصدر (المفعول المطلق)، يعني المصدر المعرب به المفعول المطلق؛ لأن المفعول المطلق لا يكون إلا مصدرًا. وظرف الزمان، وظرف المكان، والتمييز، والمستثنى، والمنادى، المفعول لأجله، والمفعول معه، إلى آخره. فمتى وقع الاسم في أحد هذه المواضع فحكمه النصب، وستمر بك مفصلة بابًا بابًا إن شاء الله تعالى. وعلق هنا قال: لكنه لم يذكر إلا أربعة عشر، واختلف الشراح في الخامس عشر: ما هو؟ قال ابن الحاج: والحق الصواب أن الخامس عشر مفعولا «ظننت»؛ لأنه قد ذكرهم في ماذا؟ في المرفوعات، تتمة لفائدة. فهنا لو جمعت هذه لرأيتها أربعة عشر. احسبوا معي: المفعول به، والمصدر، وظرف الزمان، وظرف المكان، والحال، والتمييز، والمستثنى، ولا، والمنادى، والمفعول من أجله، والمفعول معه، وخبر كان وأخواتها، واسم إن وأخواتها، والتابع للمنصوب. هذه أربعة عشر. لكن لماذا قال خمسة عشر؟ لأنه قد ذكر مفعولي «ظننت». لكن بعضهم أدخل مفعولي «ظننت» في المفعول به؛ لأنه مفعول به أصلًا. ولذلك قال هنا: وهو المناسب لذكر خبر كان واسم إن. فيكون المصنف أسقطه أو نسيه. وقد ذكر بعض شراح هذه المقدمة أنه وجد الخامس عشر مفعولي «ظننت»، أو وجد الخامس عشر مفعولي «ظننت» في نسخة بخط مصنف، فيكون زاده المصنف بعد أن نسيه، وسارت النسخ على إسقاطه. وإلى هذا ذهب الشيخ العثيمين - رحمه الله - على الآجرومية. يعني أن الخامس عشر هو «ظننت» وأخواتها، يعني مفعولي «ظننت» وأخواتها. قال: أولًا المفعول به. قال المصنف: باب المفعول به. هو الاسم المنصوب الذي يقع به الفعل، يقع به يعني يقع عليه. لما تقول: ضرب زيد عمرًا، فالضرب الآن وقع بمن؟ ضرب زيد عمرًا، وقع بعمر، فهو المفعول به الذي يقع به الفعل. لكن يزاد، لكن يزاد أيضًا أمر آخر: وهو الذي يقع به الفعل، أو يقع عليه الفعل، أو له تعلق بالفعل؛ لأن قد يكون المفعول لم يقع عليه الفعل، مثل ماذا؟ لم يضرب زيد عمرًا. هل الضرب الآن وقع بعمر؟ لا، ما وقع. لكن يقال: الذي وقع به الفعل، أو عليه الفعل، أو له تعلق بالفعل. فهنا له تعلق بالفعل، ولولا وجود الفعل لما ذكر المفعول، لما ذكر المفعول. قال الشرح: المفعول به هو الاسم المنصوب الذي يقع به الفعل، نحو: ضرب زيد، وركب الفرس. فتقول: «زيدًا» مفعول به منصوب على نيابة الفتح، وهو قسمان: ظاهر ومضمر. فالظاهر ما تقدم ذكره، وهو ما يدل على المراد بغير قرينه. والمضمر قسمان: متصل ومنفصل. فالمتصل اثنا عشر، وهذا قد مرت معنا، وهي: ضربني، وضربنا. يعني يكون بفتح الفعل لا بسكونه، مثل المرفوعات، مثل المرفوعات. فتفرق بين الضمير المنصوب والضمير المرفوع بالفعل في آخر الفعل: إن كان آخر الفعل مفتوحًا فما بعده مفعول به، وإن كان ساكنا فما بعده فاعل. «ضربنا» و«ضربنا»، أيش الفرق بينهما؟ «ضربنا» و«ضربنا»، أيش الفرق بينهما؟ الفرق بينهما في الفعل هنا ماذا؟ آخر الفعل، آخر الفعل. انظر هذا: إن سكنتها فهذا فاعل، وإن فتحتها فهذا مفعول. «ضربنا» و«ضربنا». فإذا قلت: «ضربنا» فـ «نا» هنا في محل نصب مفعول به. وإذا قلت: «ضربنا» فـ «نا» في محل رفع فاعل. فهمتم الآن الفرق؟ فقولوا: ضربنا، وضربك، وضربك، وضربكما، وضربكم، وضربكن، وضربه، وضربها، وضربهما، وضربهم، وضربهن. فهي اثنا عشر ضمير: اثنان للمتكلم، وخمسة للمخاطب، وخمسة للغائب. فضربنا، وضربني، وضربنا: هذا للمتكلم. ضربني للمتكلم المفرد، وضربنا للمتكلمين أو للمتكلم المعظم نفسه. ضربك للمخاطب المذكر، وضربك للمخاطبة المؤنثة، وضربكما للمثنى المخاطبين مذكرين أو مؤنثين، وضربكم لجماعة المخاطبين، وضربكن لجماعة المخاطبات. ضربه للمفرد الغائب، وضربها للمفردة الغائبة، وضربهما للمثنى الغائبين سواء كان مذكرين أو مؤنثين، وضربهم لجماعة الذكور الغائبين، وضربهن لجماعة الإناث الغائبات. فهما، فهي اثنا عشر ضمير. قال الشرح: المفعول به تعريف: هو الاسم المنصوب الذي يقع عليه الفعل. وهذا واضح: ضرب زيد عمرًا، وقع الضرب على عمر. مثال: ضربت زيدا، وركبت الفرس. الركوب وقع على الفرس. إعراب «زيدا» و«الفرس»: كل واحد منهما مفعول به لوقوع فعل الفاعل عليه. أنواعه: ظاهر ومضمر. أولاً: الظاهر. ينصب بالفتحة أو ما ناب عنها على ما تقدم في علامات الإعراب. فإن كان المفعول مفردًا أو جمع تكسير أو جمع مؤنث سالم ينصب بالكسرة الفعل المضارع؟ لكن هنا عندنا مرفوعات الأسماء، منصوبات الأسماء، فيكون المفرد وجمع التكسير هذا ينصب بماذا؟ بالفتحة. وأما ما ينوب عن الفتحة في الأسماء: في المثنى، وجمع المذكر السالم، طيب، وفي الأسماء الخمسة. فالمثنى ينصب بالياء، وجمع المذكر السالم ينصب بالياء، وجمع المؤنث السالم ينصب بالكسرة، والأسماء الخمسة تنصب بالألف. واضح؟ هذا قول: وما ناب عنها. قال: ينصب بالفتحة إذا كان اسمًا مفردًا، نحو قوله تعالى: ﴿ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ ﴾، فـ «جالوت» هنا مفرد نصب بالفتحة. أو كان جمع تكسير، نحو قوله تعالى: ﴿ وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا ﴾، «رجالًا» مفعول به منصوب لأنه جمع تكسير. قال: وينصب بالكسر إذا كان جمع مؤنث سالمًا، نحو قوله تعالى: ﴿ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ ﴾، «السماوات» مفعول به منصوب على نيابة الكسر عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم. وينصب بالياء إذا كان جمع مذكر سالمًا، نحو قوله تعالى: ﴿ لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ ﴾، فـ «الكافرين» مفعول به أول منصوب على نيابة الياء لأنه جمع مذكر سالم، و«أولياء» مفعول به ثاني وعلى نيابة الفتحة لأنه جمع تكسير، «أولياء» جمع «ولي». قال: أم مثنى، نحو قوله تعالى: ﴿ وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ ﴾، فـ «مسلمين» هنا مفعول به منصوب على نيابة الياء. قالوا: ينصب بالألف إذا كانوا أسماء الخمسة، نحو قوله تعالى: ﴿ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ ﴾، «أخاه» مفعول به منصوب عن النصب بالألف. هذه كلها أسماء ماذا؟ ظاهرة. قال: ثانيًا: المضمر، وهو نوعان: متصل ومنفصل. المتصل هو الذي يتصل بالفعل، وهو: ياء المتكلم، ونا المتكلم، وكاف المخاطب، وهاء الغائب. فياء المتكلم منه صيغتان، ونا المتكلم صيغة، وكاف المخاطب فيها خمس صيغ، وهاء الغائب فيها كذلك خمس صيغ. قال: أولاً: ياء المتكلم، وياء المتكلم وحده، نحو: ضربني. تقول: «ضربني» في علم الإعراب، والنون يقال: نون الوقاية؛ لأنها تقي الفعل من الكسر.