من صحيح القصص النبوي 1

من صحيح القصص النبوي 1

الدرس في من صحيح القصص النبوي 1، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

بعث النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عتيك لقتل أبي رافع

استهل المتحدث سرد قصة إرسال النبي صلى الله عليه وسلم مجموعة من الأنصار بقيادة عبد الله بن عتيك لقتل أبي رافع اليهودي الذي كان يؤذي النبي ويعين عليه. تمكن عبد الله من التسلل إلى حصن أبي رافع متنكراً بخدعة ذكية عند غروب الشمس لتنفيذ المهمة.

تفاصيل تنفيذ عملية اغتيال أبي رافع اليهودي

اختبأ عبد الله بن عتيك ليلاً قرب الحصن واستغل ظلمة الليل للحصول على مفاتيح الأبواب من الحارس وصعد إلى غرفة أبي رافع. أغلق الأبواب خلفه لتأمين انسحابه واستدل على مكان الهدف في الظلام بمناداته وتتبع صوته ثم ضربه بالسيف ضربة لم تكن قاتلة فوراً.

التصوير البلاغي باستخدام فعل المضارع في السياق الماضي

يوضح المقطع كيف يُستخدم الفعل المضارع في سياق السرد الماضي لرسم صورة حية للحال أمام السامع وكأن الحدث يقع الآن. يُعد هذا الأسلوب من أبواب البلاغة في الكلام العربي لإضفاء الحيوية والحضور على القصة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، ففي مثل هذا الوقت في هذه الأيام، يوم الثلاثاء والأربعاء والخميس، خلال هذا الشهر المبارك، اخترنا بعض القصص النبوية، وهو مما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم أو مما وقع في عهده وسيرته عليه الصلاة والسلام من قصص فيها من الدروس والعبر، وفيها من العلم والعظة. فنبدأ بما أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: «بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي رافع اليهودي رجالاً من الأنصار، فأمر عليهم عبد الله بن عتيك، وكان أبو رافع يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعين عليه، وكان في حصن له بأرض الحجاز، فلما دنوا منه وقد غربت الشمس وراح الناس بسرحهم، فقال عبد الله لأصحابه: اجلسوا مكانكم، فإني منطلق ومتلطف للبواب لعلي أن أدخل». فأقبل، قال: فأقبل حتى دنى من الباب، ثم تقنع بثوبه كأنه يقضي حاجة، وقد دخل الناس، فهتف به البواب: يا عبد الله، إن كنت تريد أن تدخل فادخل، فإني أريد أن أغلق الباب. قال عبد الله: فدخلت فكمنت، فلما دخل الناس أغلق الباب، ثم علق الأغاليق على وتد. قال: فقمت إلى الأقاليد فأخذتها ففتحت الباب، وكان أبو رافع يسمر عنده، وكان في علالية له، وكان في علالية له ممنوع من الصرف، وكان في علالية له، فلما ذهب عنه أهل سمره، قال: صعدت إليه، فجعلت، جعلت كلما فتحت باباً أغلقت علي من داخل، قلت: إن القوم نذروا بي، لم يخلصوا إلي حتى أقتله. قال: فانتهيت إليه، فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله، لا أدري أين هو من البيت، فقلت: يا أبا رافع. قال أبو رافع: من هذا؟ قال: عبد الله، فأهويت نحو الصوت، فأضربه ضربة بالسيف وأنا دهش، فما أغنيت شيئاً، وصاح. قال: فخرجت من البيت، فأمكث غير بعيد، ثم دخلت إليه، فقلت: ما هذا الصوت يا أبا رافع؟ فقال أبو رافع: لأمك الويل، إن رجلاً في البيت ضربني قبل بالسيف. قال عبد الله: فأضربه ضربة أثخنته ولم أقتله، ثم وضعت ضبة السيف في بطنه حتى أخذ في ظهره، فعرفت أني قتلته. قال: فجعلت أفتح الأبواب باباً باباً حتى انتهيت إلى درجة له، فوضعت رجلي وأنا أرى أني قد انتهيت إلى الأرض، فوقعت في ليلة مقمرة، فانكسرت ساقي، فعصبتها بعمامة، ثم انطلقت حتى جلست على الباب، فقلت: لا أخرج الليلة حتى أعلم أقتلته. قال: فلما صاح الديك، قام الناعي على السور، فقال الناعي: أنعى أبا رافع تاجر أهل الحجاز. قال عبد الله: فانطلقت إلى أصحابي، فقلت: النجاة، فقد قتل الله أبا رافع. قال: فانتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فحدثته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أبسط رجلك، فبسطت رجلي، فمسحها، فكأنها لم أشتكها قط». انتهى الحديث. ونقف أولاً مع معاني هذا الحديث وما تيسر من فوائد وأحكام ومسائل. كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤذيه هذا اليهودي، وهو أبو رافع، واسمه قيل: عبد الله، وقيل: السلام بن أبي الحقيق، أبو رافع اليهودي، فكان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم، ومن أذيته كما جاء في بعض الروايات أنه كان ذا مال، أبو رافع كان ذا مال، فكان بماله ينفق على المشركين، فيعين المشركين من مشركي العرب بالمال الكثير على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويعادي أهل الإسلام. فأراد النبي صلى الله عليه وسلم قتل هذا اليهودي، فبعث جماعة من الصحابة وأمر عليهم عبد الله بن عتيك، وذهب عبد الله بن عتيك إلى حصن هذا اليهودي، والحصن يعني البيت الذي يسكنه، وهو من تجار الحجاز، فيه من الخدم، فيه من الحشم، وفيه من الأسوار، وفيه من السعة، وكذلك البناء ونحو ذلك، كما هو معلوم من بيوت ذوي الأموال. فلما دنوا من الحصن غربت الشمس، وصلوا مع غروب الشمس، وراح الناس بسرحهم، والسرح ومعنى رجعوا الناس بسرحهم يعني بمواشيهم التي ترعى، السرح هي السائمة من إبل أو بقر أو غنم، ومعروف إلى اليوم أن الرعاة يرجعون بأغنامهم مع غروب الشمس. فقال عبد الله بن عتيك لأصحابه وهو أميرهم، وهذا فيه أن الأمير هو الذي يكون في المقدمة وهو الذي يكون في الصفوف الأولى، فعبد الله بن عتيك قال لأصحابه: أنتم اجلسوا مكانكم بعيداً قليلاً من الحصن، حصن هذا اليهودي، وقال لهم: فإني منطلق ومتلطف للبواب، يعني أحاول أن أقنع البواب أن أدخل إلى الحصن، لأن الحصن متحصن بالأسوار والحرس. فقال لهم: أنتم اجلسوا مكانكم، وأنا أذهب وأحاول مع الحارس حتى أدخل، وتلطف معه، فأقبل حتى إذا دنا من الباب كان الحارس على الباب، قال: ثم تقنع، تقنع يعني جعل الثوب والعمامة على وجهه، لماذا؟ حتى لا يعرف، لأن هذا اليهودي من يهود الأنصار فهو يعرف أهل المدينة. فعبد الله بن عتيك تلثم، تقنع بثوبه، ومثل أنه يقضي حاجة، يعني يبول أو يتغوط أو نحو ذلك، وقد دخل الناس إلى الحصن، دخل الناس، فهتف به البواب، أي نادى على عبد الله بن عتيك، البواب ظن الحارس أن هذا الذي يخيل إليه أنه يقضي حاجة أحد الناس الذين أرادوا الدخول إلى الحصن من حشم وخدم صاحب الحصن وهو أبو رافع، فهتف به، قال له: يا عبد الله، والمراد هنا بندائه بعبد الله يريد معناه الحقيقي، لأن الجميع عبيد لله، وهذا كانت عليه العرب، الاسم الذي لا يعرفونه ينادونه بالعبودية، وهذه هي حقيقة كل إنسان أنه عبد لله. فقال له: يا عبد الله، يعني أراد معناها الحقيقي ولم يرد اسمه العلم لأنه ما يعرف منه، لو عرف، لو علم أنه عبد الله بن عتيق لما أدخله، بل ربما صاح عليه وربما مسكه وسجنه، نعم ولكنه لا يدري من هو هذا، فقال له: يا عبد الله، أراد نسبة هذا الرجل إلى العبودية لأنه لا يعلم منه، فقال له: يا عبد الله، إن كنت تريد أن تدخل فادخل، إذا تريد تدخل القصر الحصن ادخل، فإني أريد أن أغلق الباب. وهذا يدلنا على ذكاء عبد الله بن عتيق، آتاه الله عز وجل من الفطنة ومن الذكاء ومن الخطة التي تمكن من خلالها الوصول إلى عدو الله، فاستغل عبد الله بن عتيك ذلك. قال: فدخلت فكمنت، ومعنى كمنت يعني اختبأت، وفي رواية: ثم اختبأت في مربط حمار عند باب الحصن، يعني اختبأ، ومما ساعده على ذلك ظلمة الليل، لأن هذا الآن كلها الأحداث متى؟ بعد غروب الشمس، يعني بعد دخول الليل. قال: فكمنت يعني اختبأت، فلما دخل الناس أغلق الباب الحارس، أغلق الباب، ثم علق الأغاليق على وتد، والأغاليق يعني المفاتيح، علق المفاتيح على وتد، والوتد هو ما يثبت في الأرض أو في الحائط من خشب أو من حديد تعلق فيه المفاتيح، نحن الآن مثلاً واحد يعمل مسمار في الستار أو في الباب يعلق فيه المفاتيح، فالوتد مثل ذلك، خشبة يعني تثبت في الجدار أو حديدة تعلق وتثبت في الجدار يعلق عليها المفاتيح. قال: ثم علق الأغاليق على وتد، قال: فقمت إلى الأقاليد يعني بعد ما ذهب الحارس، ذهب عبد الله بن عتيق وأخذ المفاتيح، الأقاليد يعني المفاتيح، قال: فأخذتها ففتحت الباب، قال: وكان أبو رافع يسمر عنده، يعني يأتي بعض جلسائه فيسمرون معه يجلسون معه، وكان في علالية له، العلالي يعني الغرفة، كانت غرفة يجلس فيها ويسمر، قال: فلما ذهب عنه أهل سمره، ف تفرق أصحابه وبقي مع أهله، قال: صعدت إليه، صعد إلى أبي رافع معه المفاتيح يفتح باباً باباً، قال: فجعلت كلما فتحت باباً أغلقت علي من داخل، يفتح باباً يدخل يغلق الباب يقفل من داخل، لماذا؟ هذا من ذكائه، علل ذلك لماذا؟ قال: قلت: إن القوم نذر بي، لم يخلصوا إلي حتى أقتله، وإن هنا شرطية، يعني يقول: إن كان القوم من الجند والحراسة نذروا بي، ومعنى نذروا بي أي علموا، فهو من الإنذار أي الإعلام بالشيء الذي يحذر منه، فيقول: إذا القوم علموا بي فما يستطيعون مباشرة منعي من قتله لأن الأبواب مغلقة، يريدون الدخول يجدون الباب مغلقاً من داخل، فقال: لم يخلصوا إليه حتى أقتله، يمكن يكسرون الباب يتأخرون، لكن قد قضيت على عدو الله، ولو مسكوا بي قد قضيت ما أردت وهو قتل هذا العدو، هذا معنى كلامه. قال: فانتهيت إليه، وصل إلى أبي رافع، قال: فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله، عنده أولاده، لا أدري أين هو من البيت، فيرى أشباح، ما يدري هل هذا هو أبو رافع أو هذه المرأة أو هذا الولد أو هذه البنت، ما يدري، وإنما يرى أشياء فقط لأن المكان مظلم. قال: الآن يريد يعرف أين أبو رافع، هذا من ذكائه رضي الله عنه، قال: فقلت: يا أبا رافع، فقال أبو رافع: من هذا؟ إذا هنا سيتتبع الصوت، سيعرف أن مكان أبي رافع هنا من المكان من الحجرة، يتتبع الصوت، فلما قال أبو رافع: من هذا؟ قال عبد الله: فأهويت نحو الصوت، أي قصدت وعمدت نحو الصوت، اتجه نحو الصوت، قال: فأضربه ضربة بالسيف، فأضربه ضربة بالسيف وأنا دهش، فما أغنيت شيئاً، ومعنى دهش يعني مضطرب، طبعاً من الخوف أو كذلك من خشية أن لا تقع الضربة موضعها، فلذلك قال: وأنا دهش، فما أغنيت شيئاً، ومعنى قوله: ما أغنيت شيئاً يعني هذه الضربة ما قتلته وما قضت عليه، وهنا جاء بالمضارع: فأضربه، مبالغة لاستحضار صورة الحال، يعني أبو رافع كأنه يصور للقارئ أن الحادث هذا الآن مشاهد أمامه، يستحضر صورة المشهد، يستحضر صورة المشهد، لأن الفعل المضارع يدل على الحال أو يدل على الاستقبال، فما قال: فضربته ضربة، قال: فأضربه ضربة، جاء بالمضارع حتى يصور لي القارئ أو لي السامع صورة الحال، صورة الحال، وإن كان ذلك قد مضى، وهذا من البلاغ في الكلام، من البلاغة في الكلام. قال: قال: قال: