الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 24، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع تعريف الإيمان عند أهل السنة بأنه خمس نونات: قول باللسان، اعتقاد بالجنان، عمل بالأركان، يزيد بطاعة الرحمن، وينقص بطاعة الشيطان. ثم يقارن ذلك بمذاهب الخوارج والمعتزلة، ومرجئة الفقهاء، ومرجئة المتكلمين، والكرامية، والجهمية، مبينًا ما أنقصت كل فرقة من هذه النونات.
يستعرض المقطع أدلة أهل السنة على أن الإيمان قول وعمل، مبيناً أن هذه المسألة هي محل الخلاف الرئيس مع المرجئة الذين أخروا العمل عن مسمى الإيمان. ويؤكد أن إدخال العمل في حقيقة الإيمان قضية إجماعية متفق عليها بين السلف، وأن من خالف فيها فقد خالف إجماع أهل السنة والجماعة.
نقل المؤلف إجماع علماء أهل السنة - كالأوزاعي والبخاري وابن تيمية وابن القيم وغيرهم - على أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، مستدلاً بلقاء البخاري لأكثر من ألف عالم اتفقوا على ذلك، وبآية ﴿ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم﴾ التي تدل على دخول قول القلب وعمل القلب في مسمى الإيمان.
أعلن المحاضر انتهاء الوقت المحدد، وقرر تأجيل استكمال عرض بقية الأدلة وبيان وجه الشاهد منها إلى الدرس القادم إن شاء الله، ثم ختم الجلسة بقوله: نكتفي بهذا، وإلى هنا والله تعالى أعلم.
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا مزيدًا إلى يوم الدين. أما بعد، تتمة لما جاء في تعريف الإيمان فائدة ولطيفة ذكرت عن الشيخ حماد الأنصاري رحمه الله تعالى في كتابه "قدر الصلاة"، قال رحمه الله: الإيمان عند أهل السنة يتضمن خمس نونات، يتضمن خمس نونات: قولٌ باللسان، واعتقادٌ بالجنان، وعملٌ بالأركان، يزيد بطاعة الرحمن، وينقص بطاعة الشيطان. يريد بخمس نونات، يريد بخمس نونات ما جاء من نونٍ في آخر هذه الكلمات، يتضمن خمس نونات، يتضمن خمس نونات. ثم قال رحمه الله: ومن عدا أهل السنة أنقص من هذه النونات، يعني من خالف أهل السنة في تعريف الإيمان أنقص شيئًا من هذه النونات، كلٌّ بحسبه. ثم مثَّل على ذلك فقال: فالإيمان عند الوعيدية من الخوارج والمعتزلة ثلاث نونات فقط، فأنقصوا نونين، فأنقصوا نونين. فهؤلاء الوعيدية من الخوارج والمعتزلة يقولون: الإيمان قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالأركان، فلا يجعلون الإيمان يزيد بطاعة الرحمن، ولا ينقص بطاعة الشيطان. كما تعلمون مذهب هؤلاء الوعيدية أن مرتكب الكبير كافر، أن مرتكب الكبير كافر، فليس هو ناقص الإيمان وإنما هو كافر، فأنقصوا نونين. وهذا تستطيع به أن تضبط مذاهب المخالفين في باب الإيمان، مذاهب المخالفين في باب الإيمان. قال: وأما عند مرجئة الفقهاء فالإيمان عندهم نونان فقط، يعني أنقصوا كم نونات؟ أنقصوا ثلاث نونات. فماذا يقول فقهاء المرجئة في الإيمان؟ يقولون: قول اللسان، واعتقاد الجنان، قول اللسان، واعتقاد الجنان. فلم يدخلوا الأعمال في مسمى الإيمان، ولم كذلك يروا أن الإيمان يزيد أو ينقص. قال: وأما عند مرجئة المتكلمين فإنه نون واحدة، يعني أنقصوا أربع نونات، أنقصوا أربع نونات. فعند مرجئة المتكلمين يقولون: الإيمان تصديق بالجنان، يرون الإيمان مجرد التصديق بالقلب فقط، من غير نطق ولا عمل، من غير نطق ولا عمل. قال: وأما عند الكرامية فهي نون واحدة، لكن ليست هي نون المتكلمين، هي نون أخرى. فعند الكرامية أن الإيمان قول اللسان، خلاص، إذا نطقت بالإيمان بلسانك يكفي عندهم الإيمان، وإن لم تعتقد، وإن لم كذلك تعمل. وبالتالي الإيمان عندهم لا يزيد ولا ينقص. قال: وأما عند الجهمية فإنه نون واحدة، ويتختلف عن نون الكرامية، يرى الجهمية أن الإيمان هو المعرفة بالجنان، ليس الاعتقاد كما تقول مرجئة المتكلمين، بل هم يرون أن الإيمان هو المعرفة بالجنان. فهذا التقسيم لطيف ذكره الشيخ حماد الأنصاري رحمه الله تعالى، ففي هذا تعريف الإيمان عند أهل السنة، وفي هذا كذلك معرفة المخالفين لأهل السنة في هذا الباب، فاحفظوا هذا فإنه مفيد. الإيمان هو قول باللسان، هذه النون الأولى، واعتقاد بالجنان، هذه النون الثانية، وعمل بالأركان، هذه النون الثالثة، يزيد بطاعة الرحمن، هذه النون الرابعة، وينقص بطاعة الشيطان، هذه النون الخامسة. فعند أهل السنة لا بد من اجتماع هذه النونات، وأما غيرهم فأنقص منها، فظلوا في هذا الباب، باب الإيمان، باب الإيمان. ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى الشيخ حافظ حكمي: السؤال السابع والثلاثون: ما الدليل على كونه قولاً وعملاً؟ تقدم معنا في تعريف الإيمان أن الإيمان عند أهل السنة يرتكز على ثلاثة أسس، وهي: القول والعمل، وأنه يزيد وينقص، ويتفاضل أهله فيه. أنه قول وعمل، هذا أساس. الأساس الأول: الأساس الثاني أنه يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، هذا الأساس الثاني. وأن أهله يتفاضلون فيه، هذا الأساس الثالث. فبدأ المؤلف رحمه الله تعالى يدلل على هذه الأسس، على هذه الأسس الثلاثة، فبدأ بذكر دليل أن الإيمان قول وعمل، أن الإيمان قول وعمل. وهذا أدلته كثيرة، كون الإيمان قولاً وعملاً هذا أدلته كثيرة وكثيرة جدًا، حتى أن ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه "زاد المعاد" ذكر أن أدلتها أكثر من مئة دليل، أكثر من مئة دليل يدل على أن العمل داخل في مسمى الإيمان وأنه من حقيقة الإيمان. وتجد أن أهل العلم من أهل السنة يركزون على هذه القضية، وهي كون العمل داخلاً في مسمى الإيمان، أكثر من تركيزهم على أنه قول اللسان وأنه اعتقاد القلب. لماذا؟ لأن معترك الخلاف بين أهل السنة والمرجئة إنما كان في دخول الأعمال في مسمى الإيمان، فهم أخروها عن مسمى الإيمان، ولذلك سموا مرجئة، المرجئة بمعنى المؤخرة الذين أخروا الأعمال عن مسمى الإيمان. فكل فرقهم من الجهمية والمتكلمين والأشاعرة والماتريدية والكرامية ومرجئة الفقهاء اتفقوا على إرجاء العمل، يعني تأخير العمل عن حقيقة الإيمان. فلذلك أهل العلم يركزون على هذه القضية في كلامهم على مسألة الإيمان، على مسألة الإيمان، أكثر من كلامهم على مسألة النطق أو الاعتقاد، لأن هذه القضية المخالف فيها قلة، بخلاف قضية تأخير العمل عن الإيمان، فالقائلون بهذا كثير من أهل البدع والفرق المخالفة لأهل السنة والجماعة. وإدخال العمل في حقيقة الإيمان أو في مسمى الإيمان هذه القضية إجماعية بين السلف، أجمع عليها أهل السنة، بل أطبق عليها أهل السنة والجماعة، ومن خالف فيها فقد أخطأ الصواب وخالف ما عليه إجماع أهل السنة والجماعة. ولذلك حكم العلماء بضلال فرق المرجئة، لأن الخلاف في هذه المسألة خلاف في الإيمان وفي العقيدة، وفي العقيدة. أما أهل السنة فقد أطبقوا على أن الإيمان قول وعمل، على أن الإيمان قول وعمل، وهذا الإجماع قد حكاه جمع غفير من العلماء، نقلوا هذا الإجماع وأنه إجماع أهل السنة من غير من نص على ذلك، فكثير منهم كذلك نص على أن الإيمان قول وعمل، وفرق بين المسألتين، فرق بين من نقل الإجماع، يعني نقل الإجماع معناه يقول: أن أهل السنة أجمعوا على أن الإيمان قول وعمل، أجمعوا بهذا اللفظ، فهذا كثير من أهل العلم من نقل هذا الإجماع. وأما النص، أي أن كل عالم قرر هذا في معتقده فهو يقول: إن الإيمان قول وعمل، إن الإيمان قول وعمل. وممن نقل الإجماع على أن الإيمان قول وعمل وأن هذا مما أجمع عليه أهل السنة: الأوزاعي رحمه الله، الإمام الأوزاعي، وابن أبي حاتم، وإسحاق بن راهويه، والبخاري، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وابن عبد البر، ومحمد بن نصر المروزي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، وغيرهم من علماء هذه الأمة. أما الذين نصوا على أن الإيمان قول وعمل فإنهم كثير، يصعب نقل أقوالهم وحصرها. وقد أخرج الإمام اللالكائي رحمه الله تعالى بإسناد صحيح عن الإمام البخاري رحمه الله تعالى أنه قال: لقيت أكثر من ألف عالم، البخاري يقول: لقيت أكثر من ألف عالم من العلماء في الأمصار، فما وجدتهم يختلفون أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص. نقل ذلك عن ألف، بل أكثر من ألف عالم، أكثر من ألف عالم يقررون هذا الأصل العظيم، ألا وهو أن الإيمان قول وعمل، أن الإيمان قول وعمل، وأنه يزيد وينقص، وأنه يزيد وينقص. وكذلك ابن بطة في كتابه "الإيمان" ساق أسماء من وقف عليهم من كلام أبي عبيد، فساق نحوًا من مئة وثلاثين من العلماء من التابعين وأتباع التابعين، كل هؤلاء يقررون أن الإيمان قول وعمل، أن الإيمان قول وعمل، وأنه يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. ثم أجاب المؤلف رحمه الله تعالى على هذا السؤال، قال: الجواب، قال الله تعالى: ﴿ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم﴾. طيب، ما وجه الشاهد من هذه الآية على أن الإيمان قول وعمل؟ ما هو وجه الشاهد؟ وجه الشاهد أن ما يقوم بالقلب داخل في مسمى الإيمان، وقد تقدم معنا في درس أمس أن ما يكون في القلب من الإيمان قد يكون قول القلب، وقد يكون عمل القلب. فما هو قول القلب؟ التصديق والإيقان. وما هو عمل القلب؟ ما هو عمل القلب كما ذكرنا ذلك بالأمس، ما هو عمل القلب؟ القلب له قول وله عمل، فالقول هو الاعتقاد والإيقان، يعني التصديق والإيقان. وما هو عمل القلب؟ عند من... ما هو عمل القلب؟ تقدم معنا بالدرس الماضي ما هو عمل القلب... اه، ارفع صوتك... لا، ذكر الله هذا من قول اللسان. نعم، أعمال القلوب: من الخشية، من التوكل، من الإنابة، من الرجاء، من الخوف، هذا كلها أعمال، أو ليست بأعمال؟ هذه طاعات وأعمال. فإذا قوله سبحانه وتعالى: ﴿ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم﴾، إذا زينة الإيمان في القلب بقوله وعمله، فقوله التصديق والإيقان، وعمله الأعمال الصالحة التي تتعلق به، منها الخشية والخوف والرجاء والتوكل والإنابة والرغبة والرهبة ونحو ذلك من عبادات القلوب. فإذا هذه الآية اجتمعت على اعتقاد القلب وعمل القلب، فإذا الإيمان قول وعمل، الإيمان قول وعمل، قول القلب بالتصديق والإيقان، وعمل القلب بالأعمال الصالحة التي تكون بالقلب كما تقدم. هذا هو وجه الشاهد من إيراد هذه الآية. والانتهاء الوقت، بقية الأدلة أن أعرف وجه الشاهد منها في الدرس القادم إن شاء الله تعالى. نكتفي بهذا، وإلى هنا والله تعالى أعلم.