الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 71، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع معنى الإيمان بالملائكة كما ورد في كتاب أعلام السنة المنشورة للشيخ حافظ حكمي، مبيناً أنه يتضمن الإقرار الجازم بوجودهم كخلق من نور مسخرين مطيعين لله. كما يشمل التصديق بما ورد في شأنهم من أسمائهم وصفاتهم وأعمالهم مع ذكر أمثلة من رؤية النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة للملائكة على هيئات مختلفة.
يستعرض المقطع مجموعات الملائكة كحملة العرش وخزنة الجنة والنار، ويؤكد الإيمان بأسماء الملائكة الواردة في القرآن والسنة كجبريل وميكائيل وإسرافيل ومالك مع النهي عن تسمية من لم يرد اسمه. كما يذكر الصفات الخلقية كالأجنحة والكلام والسمع والأعين والآذان مستدلاً بالآيات والأحاديث.
يؤكد المقطع الإيمان بصفات الملائكة الخلقية كالأيدي والقلوب الواردة في النصوص مع التنبيه إلى أن كيفيتها من علم الغيب. ويستعرض صفاتهم الأخلاقية كالحياء والمحبة والخوف وعبادتهم الدائمة بالتسبيح والصلاة والسجود دون كلل مستدلاً بآيات وأحاديث.
يختتم المتحدث المقطع بعبارة نكتفي بهذا وإلى هنا مع التوكيل لله تعالى. وينسب في الختام ترجمة المحتوى إلى نانسي قنقر.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد، قال الشيخ حافظ حكمي رحمه الله تعالى في كتابه "أعلام السنة المنشورة" - وهو عبارة عن مئتي سؤال وجواب في العقيدة - قال: السؤال الخامس... السؤال السادس... أو الخامس... الخامس والسبعون، هكذا صح: السؤال الخامس والسبعون: ما معنى الإيمان بالملائكة؟ تقدم معنى أدلة. فهذا الأصل من أصول الإيمان، وهو الإيمان بالملائكة. فكيف تكون مؤمناً بالملائكة؟ ما معنى الإيمان بالملائكة؟ هذا السؤال مهم. قال المؤلف رحمه الله: الجواب: هو الإقرار الجازم بوجودهم، وأنهم خلق من خلق الله، مربوبون، مسخرون. {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ}، المراد بهم الملائكة: {عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ}. فهم طائعون ومنقادون لأمر الله سبحانه وتعالى، {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}، ولا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون، {يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ}، أي: ولا يسأمون ولا يستحسرون. وخلاصة هذا الجواب: أن الإيمان بالملائكة يتضمن عدة أمور، يتضمن عدة أمور: الأمر الأول: التصديق الجازم بوجودهم، كما ذكر المؤلف: "هو الإقرار الجازم بوجودهم". فهم موجودون لكن لا نراهم، لأنهم مخلوقون من نور. والنبي صلى الله عليه وسلم رأى بعضهم على هيئته التي خلقه الله عز وجل عليها، فنؤمن بذلك. وكذلك المؤمنون رأوا الملائكة، لكن على غير هيئتهم، على غير هيئاتهم، بأن الله عز وجل أعطى الملائكة القدرة على التشكل في صور مختلفة. فالصحابة رأوا جبريل كما في حديث عمر المشهور، على صورة رجل حسن الهيئة، حسن المنظر، بياض الثياب، شديد سواد الشعر، كما هو معروف في هذا الحديث. والنبي صلى الله عليه وسلم رأى جبريل على صورته الحقيقية، له ستمائة جناح، قد سد بها الأفق. فيجب على المؤمن أن يؤمن بذلك، وأنهم موجودون. فهذا أول ما ينبغي أن يؤمن به المؤمن في إيمانه بالملائكة. الأمر الثاني: التصديق بما ورد في شأنهم، التصديق بما ورد في شأنهم من أسمائهم، ومن صفاتهم، ومن أعمالهم. انتبه: الإيمان بما ورد في شأنهم من أسمائهم، ومن صفاتهم، ومن أعمالهم. فالملائكة بلغنا في كتاب الله، وكذلك في سنة نبيه عليه الصلاة والسلام، أسماء بعضهم، أسماء بعضهم، سواء كان على سبيل المجموعات منهم أو الأفراد، المجموعات منهم أو الأفراد. المجموعات: مثل حملة العرش، هناك ملائكة مجموعة من الملائكة ذكر ربنا عز وجل أنهم حملة العرش، {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ}، وهم الملائكة. وهناك خزنة للجنة، وخزنة للنار من الملائكة. وهناك ملائكة معقبات يعقب بعضها بعضاً في الصلوات أو في مجالس العلم. فهذه أسماء مجموعات سماهم لنا ربنا سبحانه وتعالى في كتابه. وهكذا نؤمن بأسماء الأفراد منهم الذين سمى الله في كتابه، أو سمى نبيه صلى الله عليه وسلم في سنته. سمى الله فمنهم: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، ومالك. هؤلاء جاءت أسماؤهم في الكتاب، وكذلك في السنة، فنؤمن بما ورد من أسماء هؤلاء. وما لم يرد فيه أسماء من الملائكة لا نسمي من تلقاء أنفسنا. ولذلك أنكر أهل السنة من سمى ملك الموت بعزرائيل، لأن هذه التسمية لم ترد لا في الكتاب ولا في السنة. جاء في الكتاب: ملك الموت، بهذا الوصف: {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ}، أما أن اسمه عزرائيل فهذا لم ترد به السنة، لا في الكتاب ولا في السنة. وهكذا نؤمن بصفاتهم التي وصفهم ربنا عز وجل في كتابه، أو نبيه صلى الله عليه وسلم في سنته. وأوصافهم قد تكون أوصافاً خلقية تتعلق بخلقهم وصورتهم وهيئتهم، وقد تكون صفات خلقية مما اتصفوا به، وهذا سيأتي معنا. فمثلاً صفاتهم الخلقية: فمن صفاتهم الخلقية أنهم أولو أجنحة، نؤمن بذلك، أنهم أولو أجنحة: مثنى وثلاث ورباع. يعني: منهم من هو على جناحين، خلقه الله على جناحين، ومنهم من خلقه الله على ثلاثة أجنحة، ومنهم من خلقه الله على أربعة أجنحة. وجبريل خلقه الله على ستمائة جناح. نؤمن بذلك لأن الدليل جاء به من الكتاب والسنة. من الكتاب والسنة: {الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ}. نؤمن بذلك. هذه من صفاتهم الخلقية. وهكذا من صفاتهم الخلقية أنهم يتكلمون، أنهم يتكلمون، نعم، وكذلك يسمعون. قد ورد في ذلك الأدلة الكثيرة. وأيضاً من صفاتهم الخلقية أن لهم أعيناً، كما دل على هذا حديث صك موسى عليه السلام لعين الملك. نعم، فهذا دليل على أن لهم أعيناً. وكذلك لهم آذان، كما في حديث: "أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش، ما بين شحمة أذنيه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام". سبحان الله، انظروا إلى هذا الخلق العظيم، إلى هذا الخلق العظيم. الشاهد: ما بين شحمة أذنيه إلى عاتقه سبعمائة عام. فلهم آذان، الملائكة نؤمن بذلك. كذلك نؤمن بأن لهم أيدي، كما قال تعالى: {وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُم}، باسطوا أيديهم، فإذا لهم أيدي. كذلك نؤمن بأن لهم قلوباً، كما قال تعالى: {حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ}. فنؤمن بذلك، ولا نعرف كيفية هذا الخلق، لأنه من علم الغيب، لأنه من علم الغيب. فلا ندري بحقيقة هذه الأوصاف الخلقية، لكن معناها معلوم، معناها معلوم لدينا، لكن الكيفية والهيئة فهذه لا نعلمها، لأن الله عز وجل أخبرنا عن هذه الصفات، ولم يخبرنا، ولم يخبرنا عن كيفيتها، ولم يخبرنا عن كيفيتها. وهكذا الملائكة لهم صفات خلقية، منها الحياء، الملائكة عندهم حياء، خلق الحياء، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة"، تستحي منه الملائكة. كذلك من صفاتهم الخلقية أنهم يحبون، أنهم يحبون، فنثبت لهم المحبة، كما في الحديث: "إن الله إذا أحب عبداً نادى... أو أحب فلاناً نادى جبريل: إن الله يحب فلاناً فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في الملائكة: إن الله يحب فلاناً فأحبوه، فتحبه الملائكة". وهكذا من صفاتهم الخلقية أنهم أهل تعبد لله عز وجل، فهم مجبولون على طاعة الله، وعلى الاستمرار في طاعة الله، فهم لا يفترون عن عبادة الله سبحانه وتعالى، يعبدون الله دون كلل ولا ملل. ومن تلك الصفات أنهم يخافون، أنهم يخافون، يخافون الله عز وجل خوفاً عظيماً، كما قال سبحانه وتعالى: {يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ}، وكما قال تعالى: {حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ}، فدل ذلك على أنهم يخافون. ومن أجل صفاتهم في العبادة أنهم مكثرون جداً من التسبيح، من التسبيح، كما قال الله تعالى: {وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ * وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ}. وهكذا من أوصافهم التعبدية أنهم يصلون، وأنهم يسجدون لله سبحانه وتعالى، كما جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن البيت المعمور أنه يدخله كل يوم سبعون ألف، سبعون ألف ملك، يصلون فيه، ثم لا يعودون إليه بعد ذلك. وهكذا حديث: "أطت السماء، وحق لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وفيه ملك قائم أو ساجد، قائم أو ساجد". هذه بعض صفاتهم الخلقية، وبعض كذلك ما جاء في ذكر هذه الأخلاق التي كان عليها الملائكة. هذا الأمر الثاني. بقي أمر ثالث وأمر رابع فيما يتضمنه الإيمان بالملائكة، لعلنا نؤجل ذلك إلى الدرس القادم لانتهاء الوقت. نكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر.