الدرس في قراءة في فتاوى اللجنة الدائمة في الصيام والزكاة 23، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
بيّن العلماء أن الحامل تفطر في رمضان إذا خافت على نفسها أو جنينها ضرراً أو مشقة، وعليها القضاء فقط دون إطعام. وفي حال السقط: إن كان فيه تخليق بشر فهو نفاس تترك الصيام وتقضي، وإن لم يكن فيه تخليق فدمه استحاضة وتصوم وتصلي مع الوضوء لكل صلاة.
حد النفاس الأقصى أربعون يوماً، فإن انقطع الدم قبلها اغتسلت المرأة وصامت، وإن استمر بعد الأربعين اغتسلت وصامت وقضت ما أفطرت دون إطعام. كما تقضي الحامل إذا أفطرت لعذر كخوف على الجنين، وتأخير القضاء لغير عذر إثم ولا يلزمه إطعام.
فتياه راعي الغنم بالتصدق بربع دينار عن كل يوم أفطره باطلة؛ لأن آية الفدية منسوخة بآية وجوب الصيام على من شهد الشهر، والواجب عليه القضاء فقط. ويجوز للمفطر لعذر مشقة الأكل بقية اليوم سراً، وتأخير قضاء رمضان لرمضان آخر بغير عذر إثم يستوجب الاستغفار.
اختتم الدرس بالصلاة والسلام على النبي محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ثم وجه المتحدث دعوة مباشرة للمشاهدين بالاشتراك في القناة.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قول السائل: بالنسبة للحامل في أيام رمضان هل يوجد لها رخصة في الإفطار؟ وإذا كان يوجد لها هل في أشهر معلومة من التسعة أم على مدى الأشهر كلها؟ وإذا كانت توجد لها رخصة هل يلزمها القضاء أم الإطعام وما مقدار الإطعام؟ وبالنسبة إن بأرض حارة فهل الصيام تأثير على الحوامل؟ نأمل من الله ثم منك الإجابة. جواب اللجنة: إذا خافت الحامل على نفسها أو على جنينها ضرراً من الصيام في رمضان أفطرت وعليها القضاء، سواء كان ذلك في بلاد حارة أم لا. ولم يحدد ذلك بأيام من شهور حملها، فالعبرة بحالها وما تتوقعه من الضرر أو الحرج أو شدة المشقة، قلت الأيام أو كثرت، لأنها كالمريض. قد قال تعالى: ﴿ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾. وبالله التوفيق. الحامل إذا خافت على نفسها أو على جنينها الضرر عليها أن تفطر وتقضي هذه الأيام التي أفطرتها، سواء كانت في بلاد حارة أو كانت في بلاد باردة، فالعبرة لحصول الضرر والحرج ووجود المشقة، قلت الأيام أو كثرت. فإذا كان حالها هذا فعليها القضاء على الصحيح من أقوال أهل العلم في هذه المسألة. يقول السائل: حدث في يوم من الأيام في رمضان هذا أن سقط الجنين إثر إجهاض حصل لها وذلك نهاراً وأتمت صيام هذا اليوم الذي حدث فيه سقوط الجنين. فما حكم صيامها هذا اليوم؟ وبعد الإفطار ذهبت للمستشفى وتم إجراء عملية تنظيف لأرحامها ولم تصم ذلك اليوم. فما حكم ذلك؟ والآن بعد خروجها من المستشفى هل تنتظر لحين طهرها أو تصوم؟ وإذا كانت تنتظر فما المدة المحددة لذلك؟ وهل تقضي فقط أو مع الإطعام؟ الجواب: إذا كان الجنين الذي وضعته فيه خلق إنسان كيد أو رجل ونحوهما فإنها تجلس مدة النفاس حتى تطهر أو تكمل أربعين يوماً. تكمل أربعين يوماً ثم تغتسل وتصلي وتقضي اليوم الذي وضعت فيه وما بعده من أيام الصيام الواجبة عليها، ولا إطعام عليها إن قضت الصيام قبل دخول رمضان الآخر. فإن طهرت قبل تمام الأربعين اغتسلت وصلت وصامت لزوال المانع من ذلك. فإن لم يكن فيه شيء من خلق الإنسان فإن صومها صحيح، ويعتبر الدم دم فساد، تصلي وتصوم معه وتتوضأ لكل صلاة حتى تأتيها العادة المعروفة. وبالله التوفيق. يعني هذه المرأة سقطت سقطاً في نهار رمضان وأتمت صيام هذا اليوم الذي حدث فيه سقوط هذا الجنين، فتسأل عن حكم صيامها لهذا اليوم. وبعد أن أفطرت ذهبت للمستشفى وتم لها إجراء عملية لتنظيف الرحم ولم تصم ذلك اليوم الذي حصلت فيه هذه العملية، فهي تسأل هل عليها شيء؟ وهل تستمر في الإفطار بعد حصول هذا السقط أو أنها تصوم؟ وتسأل هل عليها إطعام؟ فكان الجواب: التفصيل في السقط. إذا كان السقط الذي نزل فيه شيء من التخليق، التخليق من يد أو غير ذلك أو الملامح الأخرى التي تدل على أنه قد خلق هذا الجنين، هذا السقط الذي سقط، فتكون هي نفاس، تترك الصوم وتقضي بعد ذلك. وأما إذا كان هذا السقط الذي نزل ليس فيه تخليق، لم يتخلق بعد، فالدم النازل دم فساد، هو دم استحاضة. حكم المستحاضة أنها تتوضأ لكل صلاة وتصوم وتصلي وتتوضأ لكل صلاة، كما أرشد النبي عليه الصلاة والسلام المستحاضة التي يستمر معها الدم. وهذه المرأة إذا أسقطت هذا السقط فيه شيء من التخليق، فإذا طهرت قبل تمام الأربعين فتغتسل وتصلي، وإلا فتكمل الأربعين على قول جماعة من أهل العلم، وينسبه بعضهم إلى قول جمهور أهل العلم، أن النفاس تمكث أربعين يوماً، كما نقل في ذلك أثر أنهم كانت النفاسة تجلس أربعين يوماً. يعني جعلوا الحد الأعلى للنفاس أربعين يوماً. إذا طهرت قبل الأربعين صلت وصامت. إذا لم تطهر تستمر حتى تكمل أربعين. فإذا كملت أربعين تعتبر طاهرة، فلا عبرة بعد ذلك بالدم بعد الأربعين، فلا تعتد بالدم النازل بعد أربعين يوماً. وبعض أهل العلم على أن العبرة بالدم، بانقطاع الدم، انقطع قبل الأربعين أو بعد الأربعين. إذا انقطع قبل الأربعين يوماً فإنها تغتسل وتصلي وتصوم. إذا لم تطهر قبل الأربعين واستمر الدم معها بعد الأربعين ولم ينقطع، كذلك هي نفاس، لا تزال حتى ينقطع الدم. وفتوى اللجنة هنا على القول بأن الحد الأعلى للنفاس إتمام أربعين يوماً. إذا نفست المرأة فإن انقطع الدم قبل الأربعين اغتسلت وصلت وصامت، وإن لم ينقطع فعليها أن تكمل أربعين. كملت أربعين فتكون طاهرة. فإذا استمر الدم لا تعتبره، لا تعتبره، تغتسل وتصلي وتصوم وتقضي ما أفطرت من أيام نفاسها. وهذا القضاء ليس معه إطعام على الصحيح، ولو أخرت، ولو أخرت القضاء ما دامت معذورة فلا شيء عليها إلا القضاء. لا شيء عليها إلا القضاء. فإن كانت معذورة غير آثمة، وإن كانت غير معذورة فهي آثمة، يعني في القضاء، في تأخير القضاء. فمن ناس من يؤخر القضاء لعذر فهذا لا شيء عليه، ومن ناس من يؤخر القضاء وهو غير معذور فهو آثم، يلحقه الإثم فقط، ولا يلحقه مع القضاء إطعام نتيجة التأخير لغير عذر على الصحيح من أقوال أهل العلم. يقول السائل: منذ ثلاث سنوات وزوجتي تلد في بداية شهر رمضان المبارك ولم تصم ثلاثة أشهر من رمضان. أفيدونا نفع الله بكم. الجواب: يجب عليها أن تبادر إلى قضاء ما عليها من صيام رمضان للسنوات الثلاث الماضية، كما يجب عليها أن تطعم عن كل يوم مسكيناً مقدار نصف صاع من بر أو أرز ونحوهما من قوت البلد، وذلك لتأخيرها القضاء حتى دخل رمضان آخر، إذا كانت أخرت القضاء وهي قادرة عليه. وبالله التوفيق. يعني هذه المرأة أخرت ما عليها من قضاء لثلاث سنوات وتسأل ماذا يجب عليها؟ والجواب أن الذي يجب عليها أن تبادر لقضاء هذه الأشهر التي أفطرتها. وكذلك هنا بجواب اللجنة أن عليها الإطعام. وهذا على أحد الأقوال في هذه المسألة، أن من أخر لغير عذر عليه أن يقضي وأن يطعم. لكن الصحيح أن الإطعام لا دليل عليه، وإنما هو القضاء. لكن كما تقدم إذا كانت معذورة فلا إثم عليها، وإذا كانت غير معذورة في التأخير فيلحقها الإثم، لا إطعام عليها، بل عليها بالتوبة والاستغفار على ما حصل منها من تأخير لهذا القضاء الذي عليها حيث تمكنت من قضائه ولم تقضيه، فأخرت مع عدم وجود العذر الذي يسوغ لها هذا التأخير. فتقضي ما عليها وتستغفر ربها جل وعلا من هذا التأخير الذي وقعت فيه، على الصحيح من أقوال أهل العلم. يقول السائل: في شهر رمضان الكريم كنت حاملاً وصار معي نزيف في عشرين رمضان، وأنا لا أكلت ولا شربت صائمة، وأفطرت أربعة أيام وأنا في المستشفى، وبعد رمضان صمت الذي أفطرت. هل أصوم ثانية والطفل لا زال في بطني؟ أفيدوني أفادكم الله. جواب اللجنة: صيامك وأنت حامل ومعك نزيف لا يؤثر على الصيام، كالاستحاضة، والصيام صحيح، والأيام الأربعة التي أفطرتها في المستشفى ثم قضيتها بعد رمضان يكفيك ذلك، ولا يلزمك صيامها مرة ثانية. وبالله التوفيق. يعني صيام هذه المرأة صحيح، حصل نزيف وفي بطنها حمل، ولا أثر لهذا على الصيام، فهو كدم الاستحاضة الذي يخرج من المرأة، فصيامها صحيح. وما أفطرت من أيام في المستشفى عليها أن تقضي تلك الأيام، وهذا الذي يلزمها، ولا يلزمها صيام مرة ثانية لأنها قد قضت هذه الأيام بعد رمضان. يقول السائل: بالنسبة لمن أفطرت شهر رمضان في حالة نفاس أو حمل أو رضاعة صحتها جيدة، هل من الأفضل الصوم أو الصدقة عنها تكفي؟ الجواب: يجب على من أفطرت شهر رمضان بأنها نفساء أن تقضي صوم الأيام التي أفطرتها لنفاسها. أما الحامل فيجب عليها الصوم حال حملها إلا إذا كانت تخشى من الصوم على نفسها أو جنينها، فيرخص لها في الفطر وتقضي بعد أن تضع حملها وتطهر من النفاس، وليس عليها طعام إذا قضت الصيام قبل مجيء رمضان الذي بعده. ولا يجزئها الإطعام عن الصيام، بل لا بد من الصيام ويكفيها عن الإطعام. وبالله التوفيق. يعني المرأة التي أفطرت في شهر رمضان لأنها نفساء فعليها تقضي صيام تلك الأيام التي أفطرتها حال نفاسها. وإذا كانت المرأة حاملاً ولا تخشى على نفسها ولا على جنينها، لا تخشى لا على نفسها ولا على جنينها الذي في بطنها، فهذه المرأة تصوم، إلا إذا خشيت على نفسها أو على جنينها الذي في بطنها فإنها تفطر، تفطر بعد ذلك تقضي هذه الأيام التي أفطرتها. وفي الجواب أنها إذا أخرت القضاء وقد دخل رمضان آخر ثاني وهي لم تقضي أن عليها أن تطعم. وهذا على أحد الأقوال كما تقدم، والصحيح أن القضاء لا دليل، أن الإطعام لا دليل عليه، وإنما عليها القضاء. عليها القضاء. وإن كان تأخيرها لعذر فهي غير آثمة، وإن كان من غير عذر فهي آثمة، فعليها أن تستغفر ربها جل وعلى لحصول هذا التأخير منها للقضاء مع تمكنها، مع تمكنها من القضاء. يقول السائل: رجل صام رمضان وأفطر نصف الشهر، خمسة عشر يوماً، وعذره أنه يرعى غنماً بأجره، وقد سأل رجلاً يدعي أنه طالب علم وأفتاه قائلاً: تصدق عن كل يوم بربع دينار، وقد استدل المفتي بالآية الكريمة: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ﴾. وأنا حاضر السؤال عن الجواب المذكور. الجواب: أولاً: لا يجوز لمن يرعى غنماً أن يفطر إلا في حالة الاضطرار، فيتناول إذا اضطر ما يدفع الاضطرار ثم يمسك بقية يومه، ثم يقضي الأيام التي أفطرها. ثانياً: ما جاء به المسؤول من أنه يتصدق عن كل يوم بربع دينار ليس بصحيح، بل الواجب عليه القضاء. لقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾. قال ابن جرير رحمه الله تعالى بعد ذكره لطائفة من الأقوال في تفسير قوله تعالى: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ﴾: قالوا: أولى هذه الأقوال بتأويل الآية قول من قال: وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين، منسوخ بقول الله تعالى ذكره: ﴿ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾. لأن الهاء التي في قوله: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ﴾ من ذكر الصيام، ومعناه: وعلى الذين يطيقون الصيام فدية طعام مسكين. فإذا كان ذلك كذلك، وكان الجميع من أهل الإسلام مجمعين على أن من كان مطيقاً من الرجال الصحاء المقيمين غير مسافرين صوم شهر رمضان فغير جائز له الإفطار فيه والافتداء منه بطعام مسكين، كان معلوم أن الآية منسوخة. أن الآية منسوخة. هذا مع ما يؤيد هذا القول من الأخبار التي ذكرناها آنفاً عن معاذ بن جبل وابن عمر وسلمة بن الأكوع، من أنهم كانوا بعد نزول هذه الآية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في صوم شهر رمضان بالخيار بين صومه وسقوط الفدية عنهم، وبين الإفطار والافتداء من إفطاره بإطعام مسكين لكل يوم، وأنهم كانوا يفعلون ذلك حتى نزلت: ﴿ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾، فألزموا فرض صومه وبطل الخيار والفدية. وبالله التوفيق. يعني الذي يفطر في نهار رمضان لحاجة فهو معذور إذا شق عليه الصيام، وعليه القضاء. فإذا أفطر أول النهار أو في نصف النهار فعليه أن يقضي ذلك اليوم إذا شق عليه الصيام، ولا يلزمه الإمساك على الصحيح بقية اليوم. لكن لا يكون عند الناس، إذا ذهب بيته، مدام أنه أفطر في أول النهار جاز له أن يفطر في وسط النهار وآخره ويأكل، لكن لا يظهر ذلك أمام الناس. وأما فتوى الرجل هذا الذي أفتاه بالتصدق بربع دينار فهذه فتوى تصادم الدليل. الآية واضحة: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ﴾ في أول الأمر، ثم بعد ذلك أمر من شهد الشهر بصيامه، وبقي الحكم في حق من لا يطيق الصيام بأن يفطر ويقضي أياماً أخر. هذا الذي دلت عليه النصوص والأحاديث وفهم الصحابة رضي الله تعالى عنهم. صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اشتركوا في القناة.