الدرس في شرح الجوهرة الفريدة 6، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يشرح مفهوم البراءة من الشيعة والخوارج في منهج أهل السنة والجماعة، ويوضح اعتقاداتهم الباطلة. يبرز أهمية التمسك بالمنهج الصحيح في مواجهة الفرق الضالة.
يبرز منهج أهل السنة والجماعة في حب الصحابة وآل البيت، ويستدل على ذلك من القرآن والسنة. يؤكد على أهمية محبة آل البيت كما أمر الله تعالى.
يعبر عن الرغبة في اتباع المنهج الصحيح كما كان عليه النبي وأصحابه، ويؤكد على الابتعاد عن المعتقدات الفاسدة. يسأل الله السلامة والثبات على هذا المنهج حتى الممات.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه، أما بعد. قال مؤلف رحمه الله تعالى الشيخ حافظ الحكمي رحمه الله في منظومته الجوهرة الفريدة: كلا ولست بشيعي أخى دغل في قلبه لصحاب المصطفى حقد كلا ولا ناصبي ضد ذلك بل حب الصحابة ثم الآل نعتقد ذكر رحمه الله تعالى في هذين البيتين البراءة من الشيعة ومن الخوارج الناصبة. فمن منهج أهل السنة والجماعة البراءة من أهل البدع والضلالات عموما، والبراءة منهم خصوصا. فبعد أن تبرأ براءة عامة، تبرأ براءة خاصة. بعد أن تبرأ من الجهمية والمعتزلة والجبرية، تبرأ هنا من الشيعة والخوارج الناصب. والشيعة مراد المؤلف رحمه الله تعالى بهم هنا هم الذين بغضوا أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، سبوهم، شتموهم، بل وكفروهم. فالشيعة طوائف، منهم غلاة وهم الرافضة الذين رفضوا إمامة الشيخين أبي بكر وعمر، بل زاد الأمر إلى أن سبوا الصحابة، بل وكفروهم، بل وفسرّوا الآيات فيهم في الجبت والطاغوت. قالوا: أبو بكر وعمر ﴿إن الله يأمركم أن تدبحوا بقرة﴾، قالوا: عائشة... وهكذا حرفوا نصوص كتاب الله جل وعلا، وجعلوها سبا في أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وبالمقابل أنهم غلوا في آل البيت، غلوا في آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم. بل العجيب أن منهم حتى من كفر عليا، الروافض أمرهم عجب. كفروا أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام وغلوا في آل البيت. ومنهم من حتى كفر علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، قال: لماذا لم يظهر الوصية؟ نافق علي، نافق حين لم يظهر وصية رسول الله عليه الصلاة والسلام التي أوصاه بها رسول الله عليه الصلاة والسلام، وإنما سكت، وهذا نفاق. ولذلك كفروا عليا، رضي الله تعالى عنه وأرضاه. والشيعة لهم اعتقادات باطلة، فهم قد ضلوا في باب الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، وفي باب الإمامة... وهكذا ضلوا في أبواب كثيرة من أبواب الاعتقاد. والنواصب يقال لهم نواصب، يقال لهم خوارج، فهم خوارج لأنهم خرجوا على أمة الإسلام، وخرجوا على علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه في موقعة صفين، حين قبل التحكيم، وكان التحكيم موافقا لشرع رب العالمين جل وعلا، الكتاب والسنة. ولكن خوارج لجهلهم خرجوا عن علي بن أبي طالب، بل وكفروه، بل وكفروا من كان معه. تبرأوا من إمامة علي، ومن إمامة عثمان، رضي الله تعالى عن أصحاب رسول الله أجمعين. ويقال لهم نواصب لأنهم نصبوا العداء والعداوة لآل البيت. فالخوارج نصبوا العداوة لآل البيت. فكما أنه يقال لهم خوارج، يقال لهم نواصب لنصبهم العداوة لآل بيت رسول الله عليه الصلاة والسلام. ولهم اعتقادات باطلة تخالف كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام وإجماع الأمة. فهم لا يرون المسح على الخفين، وهم لا يقرون بشفاعة النبي عليه الصلاة والسلام لأهل الكبائر يوم القيامة. وهم كذلك يرون جواز الصوم قبل رؤية الهلال، وهكذا يرون إقامة الصلاة قبل جواز الصلاة قبل دخول وقتها. ويرون النكاح بلا ولي، نكاح المرأة بلا ولي يجوزه الخوارج. ولا يجيزون النكاح بغير براءة من عثمان وعلي، يجيزون النكاح بلا ولي، النكاح عند الخوارج بغير ولي جائز، لكن بغير براءة من عثمان وعلي غير جائز. يعني إذا تزوجت أنت ولم تتبرأ من عثمان وعلي، فنكاحك باطل. نعم، ولكن إذا تزوجت المرأة بغير ولي، فالنكاح صحيح عندهم. سبحان الله! فجعلوا ما ليس بشرط لفساد النكاح شرطا، وما هو شرط لصحة النكاح ليس بشرط. وهذا من ضلال هؤلاء القوم. ولهم اعتقادات فاسدة، ولهم اعتقادات كثيرة دونها أهل الإسلام في كتبهم. فقد نقل أبو الحسن الأشعري في كتابه «مقالات الإسلاميين»، وهكذا ابن حزم في كتابه «الملل والنحل»، وابن حزم وجماعة ممن كتب في فرق الإسلام التي ضلت، كتبوا عن الخوارج وعن الروافض الشيء الكثير، فيما قاله فيه أمة الإسلام والاعتقاد الصحيح لكتاب الله وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولما كان عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعون لهم بإحسان. فالناظم رحمه الله تعالى قال: «كلا ولست بشيعي أخا دغل»، يعني صاحب حقد، وصاحب ضغائن، وصاحب كذلك والعياذ بالله بغض وغير ذلك في قلبه لصحاب المصطفى حقد، يعني يحمل في قلبه الحقد على أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام. «كلا ولا ناصبي ضد ذلك بل حب الصحابة ثم الآل نعتقد»، فمن منهج أهل السنة بعد أن تبرأ من مذهب الشيعة ومذهب الرافضة، ذكر مذهب أهل السنة والجماعة، وأن أهل السنة والجماعة يترضون عن أصحاب رسول الله جميعا، ويحبون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جميعا، آل البيت وغير آل البيت. بل حب الصحابة ثم الآل نعتقد، فأحبوا آل البيت وأحبوا الصحابة جميعا، وذلك لما دل عليه كتاب الله، سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. فكم هي الآيات التي فيها التزكية لأصحاب النبي صلى الله وسلم؟ زكاهم الله جل وعلا في كتابه الكريم، وأثنى عليهم، ووعدهم بالجنة. ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا﴾، قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعده وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى﴾، قال جل وعلا: ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما﴾. هكذا آيات كثيرة، وأحاديث في سنة رسول الله كثيرة في الثناء على أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام. يقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عمران في الصحيحين: «خيركم قرني، خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم». قال في حديث أبي سعيد الخدري كما في مسلم: «لا تسبوا أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه». وهكذا أثنى عليهم النبي عليه الصلاة والسلام ثناء عطرا. والآيات في فضل أهل بدر، في فضل أهل بيعة الرضوان، وهكذا كذلك في أحاديث رسول الله عليه الصلاة والسلام الثناء على الصحابة كلهم على وجه العموم، وعلى وجه الخصوص. فما من صحابي إلا وله فضل. ولذلك ألف علماء الإسلام الكتب والمؤلفات في فضائل الصحابة. ألف الإمام أحمد في فضائل الصحابة، وألف غيره من أهل العلم. البخاري عقد فصلا في صحيحه، الإمام مسلم، وهكذا أصحاب السنن. فما من مؤلف من مؤلفات أهل الإسلام إلا وقد عقدوا في كتبهم فصلا عن أصحاب النبي عليه السلام في بيان فضائلهم على وجه العموم وعلى وجه الخصوص. وكل ذلك لبيان فضلهم ومنزلتهم ومكانتهم، وللرد على الطاعنين فيهم من النواصب ومن الشيعة الرافضة وغيرهم ممن ضل ضلالا بعيدا. والله جل وعلا في كتابه الكريم كذلك أمر عباده بمحبة آل البيت، قال جل وعلا: ﴿قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى﴾. وفي حديث زيد بن أرقم في صحيح الإمام مسلم، بعد رجوعه عليه الصلاة والسلام من حجة الوداع في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة، خطب الناس في مكانه، وقال له: «غدير خم». خطب النبي عليه الصلاة والسلام الناس والصحابة في هذا المكان، وقال لهم: «أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي». وجاء في حديث حسن بعضها العلم، لما شكى العباس بن عبد المطلب النبي عليه الصلاة والسلام حيث هناك من يهجوهم، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «والله لا يؤمنوا حتى يحبوكم لله ولقرابتي، والله لا يحبوكم حتى يحبوكم لله ولقرابتي». فآل البيت لهم حبان، حب لما هم عليه من الإيمان والتقوى والاستقامة على شرع الله جل وعلا، وزيادة على الناس يحبون لأنهم من آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم. فمحبتهم مقدمة على محبة غيرهم بأمر رسول الله عليه الصلاة والسلام، بل بأمر الله جل وعلا في كتابه الكريم. ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، مبينا أيضا عقيدة أهل السنة والجماعة: فالصحابة كلهم، حب الصحابة كلهم من مذهب أهل السنة، ومودة القربى بها يتوسلون، يعني أهل بيت النبي عليه الصلاة والسلام، ومقرابة النبي عليه السلام، وهم آل العباس وآل علي وآل جعفر وآل عقيل، وكذلك بنو عبد المطلب، هم من آل البيت على الصحيح. فالواجب محبة آل بيت النبي عليه السلام، لكن المحبة الشرعية، محبة شرعية لا غلو فيها. ليس من محبة آل البيت أن يعني تبرك بهم، أو ببصاقهم، أو كذلك يغالى فيهم، فتنحني الرؤوس عند تقبيل أيديهم، أو تقبل أيديهم، تقبيل يد الصغير الذي هو ربما طفل. فكل ذلك من الغلو الذي يؤدي بصاحبه إلى الهلاك والعياذ بالله. لكن يحبون محبة قلبية، يقدمون ويعززون ويكرمون بما يوافق شرع رب العالمين جل وعلا، لا كما فعل الروافض وغيرهم من أهل التصوف الذين غلوا في آل بيت النبي عليه الصلاة والسلام حتى نسبوا إليهم أشياء ليست إلا هي لرب العالمين سبحانه وتعالى. وذلك بسبب الغلو في آل البيت. فأهل السنة والجماعة وسط بين فرق الضلال، فهم وسط بين الخوارج وبين الروافض في أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، وكذلك في الأبواب الأخرى، وسط بين أهل الضلال وبين أهل الإفراط والتفريط. وأيضا في هذا الباب هم وسط، أهل السنة والجماعة بين الشيعة وبين الروافض. وهذا مبحث عظيم يذكره العلماء في كتبهم ومؤلفاتهم للرد على هذه الفرق الضالة. واليوم قد رفعت رأسها، رفعت رأسها هذه الفرق، خاصة الرافضة، خاصة الشيعة. فإنهم يعبثون في بلاد الإسلام باسم ثورات الشعوب، باسم ثورات ربيع الثورات، كما في البحرين وكما في اليمن وفي غيرها. فالروافض هم من وراء هذه الثورات، ربما يدعمون هذه الثورات بالأموال لتخرج عن حكامها، ولتحصل الفتن. ومن الناس من هو جاهل بطوية هؤلاء ومكر هؤلاء، هم يريدون السيطرة على بلاد أهل الإسلام، فوجدوا المدخل الذي يدخلون منه باسم هذه الثورات. وكذلك فليتفطن أهل الإسلام والعوام، فلينتبهوا، ليرجعوا إلى العلماء ويسألونهم، لا يحكمون أهواءهم، ولا ينظرون إلى ما يرون في الواقع، ربما يرونه حقا وهو ليس بذلك. فالرافضة لا تكن لأهل الإسلام ولأهل السنة إلا المكر والكيد والخديعة. والحق وإن طال بهم الزمان، فالروافض في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم هم الروافض في عهدنا هذا أو إلى يوم القيامة، إلا من وفقه الله سبحانه وتعالى ورجع إلى منهج أهل السنة والجماعة. وهكذا الخوارج، فريقهم قائمة، هناك الإباضية في عمان، الإباضية وإن كانوا يتبرؤون، يقولوا: نحن لسنا بخوارج، ولكنهم خوارج لأن مذهبهم مذهب الخوارج. فرقة في عمان، يقال لهم الإباضية، وهكذا كذلك الفرق الخارجية العصرية، أي ظهرت في أمة الإسلام، الذين خرجوا عن ولاة أمور المسلمين، والذين خرجوا عن علماء أهل الإسلام، وكونوا لهم إمارات خاصة، ولا يرون منهج أهل السنة والجماعة هو المنهج الحق، بل اتخذوا مناهج أخرى. فهؤلاء خوارج، خوارج عصر، ظهروا في هذه الأمة في هذه الأزمان، خرجوا عن أئمة الإسلام، وخرجوا عن علماء أهل السنة والجماعة، واختاروا مناهج أخرى. ولذلك ظهر منهم التكفير والتفجير في بلاد الإسلام، واستحلال دماء المسلمين، كل ذلك من الخروج الذي هو نوع من أنواع الخروج. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يسلمنا من المعتقدات الفاسدة والمناهج الضالة، ونجعلنا من السائرين على منهج أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم. فلسنا بشيعة والحمد لله، ولسنا بنواصب، وليسنا بمرجئة، وليسنا بجهمية، ولا معتزلة، بل نحن على كتاب الله وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، على ما كان عليه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وأصحاب النبي عليه الصلاة والسلام والتابعون لهم بإحسان. نسأل الله أن يحيينا على ذلك، وأن يميتنا على ذلك. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.