شرح خمسون حديثا في العقيدة 15

شرح خمسون حديثا في العقيدة 15

الدرس في شرح خمسون حديثا في العقيدة 15، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في مراتب القضاء والقدر

يبدأ الدرس بتوضيح أهمية فهم مراتب القضاء والقدر من خلال شرح حديث نبي يبين خلق الله لكل صانع وصنعته. يشير إلى تصحيح الشيخين الألباني والواديعي للحديث.

إثبات خلق أفعال العباد لله تعالى

يشرح الدرس أن الله تعالى خلق كل شيء بما في ذلك أفعال العباد، حيث أن هذه الأفعال تصدر عن قدرة وهبها الله للإنسان. يُؤكد أن أفعال العباد مخلوقة لله حتى وإن كانت صادرة عنهم.

علاقة الأفعال بالقدرة الإلهية ومشيئة العباد

يُبيّن الدرس أن الأفعال سواء كانت خيرًا أو شرًا مخلوقة لله لأنها تصدر عن قدرة منحها الله للإنسان، وأن مشيئة العباد لا تخرج عن مشيئة الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال شيخنا -غفر الله لنا وله وللمؤمنين- قال الإمام الحاكم رحمه الله في مستدركه: حدثنا أبو النظر محمد بن يوسف الفقيه، قال: حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، قال: حدثنا علي بن المديني، قال: حدثنا مروان بن معاوية، قال: حدثنا أبو مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله خالق كل صانع وصنعته». قال شيخنا: صحح الشيخان الألباني في الصحيحة رغم سبعة وثلاثين وستمائة وألف، والواديعي في الصحيح المسند، المجلد الأول، صفحة اثنين وأربعين ومئتين، وثلاثة وأربعين ومئتين. الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. هذا الحديث كذلك من الأحاديث العظيمة والمهمة التي ينبغي لطالب العلم أن يحفظها ويعتني بها، لما فيها من ذكر مسألة عظيمة من مسائل وضوابط القضاء والقدر. ففيه ذكر المرتبة الرابعة من مراتب القضاء والقدر، وهي مرتبة الخلق، أن الله جل وعلا خلق الخلق وخلق أعمالهم. ففي هذا الحديث يخبر حذيفة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إن الله خالق كل صانع وصنعته»، ويريد بذلك الناس وأعمالهم وما يصنعون، كما قال جل وعلا: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾، أي والذي تعملون خلقكم وأعمالكم كذلك، فالكل مخلوق لله جل وعلا. وهذه المرتبة الرابعة -كما قلنا- من مراتب القضاء والقدر، وسبق الكلام عليها في دروس قريبة، ولكن من باب التأكيد نفهمها هنا. أن هذا الحديث والآية يدلان على إثبات الخلق لله جل وعلا، أن الله جل وعلا خلق الخلق وكذلك خلق أعمال الخلق، فأعمال الخلق مخلوقة لله جل وعلا، وإن كانت تصدر من العباد، إلا أن صدورها من العباد لا يخرجها عن كونها مخلوقة لله جل وعلا. فالله جل وعلا خلق أصل مادة هذه الأفعال، سواء كانت حسية أو معنوية. الإنسان يصنع مصنوعات حسية، يصنع مثلا هذه الأبنية، ولكنه هل يخلقها وينشئها من عدم؟ الجواب: لا، إنما يحولها من حجارة متناثرة وتراب متناثر إلى بناء قائم، فهذا الذي أوجده، هل أوجده من عدم؟ الجواب: لا، إذن من الذي خلقه؟ خلقه الله، خلق هذا الإنسان وخلق عمله، خلق هذا الذي صنع، أي هذا المصنوع الذي هو مصنوع لهذا الإنسان. وهكذا كذلك الشيء المعنوي، كالصوت وكالحركة والسكنة وغير ذلك مما يصدر من الإنسان، كله مخلوق لله جل وعلا، لأن مادة هذه الحركات والسكنات والأصوات هي من الله جل وعلا، هو الذي خلقها، هو الذي هداه لأن يصدر هذه الأصوات ويصدر هذه الأفعال، فهي مع صدورها من هذا الإنسان مخلوقة لله جل وعلا، لأن الإنسان لم يجدها من عدم، بل أوجدها من قدرة الله جل وعلا التي هي مخلوقة لله، فصح أنها مخلوقة لله جل وعلا بالمعقول والمنقول. المعقول يعني هذا النظر الذي به يتبين أنه لم يخرج عن خلق الله، وبالمنقول يعني ما نقل في الكتاب وما نقل في السنة. ومر معنا أن القدرية النفاة ينفون كون هذه الأعمال مخلوقة لله جل وعلا، لأنهم يظنون أن استلزام الخلق أن تكون مخلوقة لله جل وعلا يستلزم ذلك شيئا ينافي كمال رب جل وعلا، ماذا الكمال الذي زعموا؟ أن ذلك يلزم الجبر في أعمال العباد. فقالوا: إذا استلزم الجبر فنحن بهذا لا نصف الله بالعدل بل بالظلم، لأنه يعذب العباد على شيء خلقه فيهم، فهم يفعلون الخير ويفعلون الشر، فإذا كان ذلك مخلوقا لله، الخير الذي يصدر من الإنسان والشر الذي يصدر من الإنسان مخلوق لله جل وعلا، فكيف يعاقبون عليه؟ ومر معنا أنه لا منافاة بين الخلق وبين ترتب العقاب على ذلك الفعل الذي صدر من العباد. فأفعال العباد تفعل بمحض اختيار من العباد، بمشيئة يشاؤونها، لكنها لا تخرج عن مشيئة الله، كما قال جل وعلا: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَجْدَيْنِ﴾، وقال جل وعلا: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾، ولكن مع ذلك ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾، فمشيئتهم لا تخرج عن مشيئة الله، بل أفعالهم لا تخرج عن كونها مخلوقة لله جل وعلا، كما في هذا الحديث. والقدر سر الله تعالى، قد مرت معنا أشياء كثيرة من مباحثه ومسائله، لكن في هذا المذكور غنية وكفاية. فنكتب بهذا والحمد لله رب العالمين. اشتركوا في القناة.