قراءة في فتاوى العلامة العثيمين في الصيام 9

الدرس في قراءة في فتاوى العلامة العثيمين في الصيام 9، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

أحكام الحيض أثناء الحمل والصيام

أوضح الشيخ ابن عثيمين أن نزول الدم أو الصفرة أثناء الحمل لا يعتبر حيضًا إلا في حالات قريبة من الولادة. في غير هذه الحالات، لا يفسد الصوم.

حكم الصفرة والكدرة واستعمال حبوب منع الحمل

نزول الصفرة أو الكدرة دون دم الحيض لا يعتبر حيضًا، وبالتالي لا يمنع الصيام. استعمال حبوب منع الحمل قد يسبب نزول دم، وإن كان حيضًا فلا صيام.

تحديد النسل ووسائل منع الحمل وتفريق بين دم الحيض والعرض

النبي أوصى بكثرة النسل، لكن يجوز استخدام وسائل منع الحمل في حالات الضرورة. يجب التفريق بين دم الحيض ودم العرق لتحديد أحكام العبادات.

ختام الدرس بالصلاة على النبي

المقطع الأخير يختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، مما يظهر التزامًا بالآداب الإسلامية في الختام.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. سئل فضيلة الشيخ العلامة حمد صالح العثيمين رحمه الله: هل يفسد الصوم ما ينزل من الحامل من دم أو صفرة؟ فأجاب فضيلته بقوله: الحامل لا يضرها ما نزل منها من دم أو صفرة؛ لأنه ليس بحيض ولا نفاس، إلا إذا كان عند الولادة أو قبلها بيوم أو يومين مع الطلق، فإنه إذا نزل منها دم في هذه الحال صار نفاسًا. وكذلك في أوائل الحمل، فإن بعض النساء لا تتأثر عادتهن في أول الحمل، فتستمر على طبيعتها وعادتها، فهذه يكون دمها دم حيض. فخلاصة الجواب على هذا: أن ما ينزل من المرأة الحامل من دم أو صفرة لا يكون ذلك من الحيض، وإنما يكون حيضًا إذا كان عند الولادة أو قبل الولادة بيوم أو يومين، فإذا نزل يدل على أنه نفاس. وسئل رحمه الله تعالى: إمرأة يخرج منها دم مصحوب بصفرة في غير عادتها الشهرية، قد استغرقت معها الشهر كله، وصامت في ذلك اليوم، فهل يكفي صومها في ذلك؟ أم تقضيه؟ فأجاب رحمه الله بقوله: تقول أم عطية رضي الله تعالى عنها: «كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئًا» هذا رواية البخاري، ورواية أبي داود: «كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئًا». وعلى هذا، فإذا تطهرت المرأة من الحيض ونزل منها صفرة أو كدرة، فإن هذا لا يؤثر على صيامها، ولا يمنعها من صلاتها، وتصلي وتصوم، ويجامعها زوجها وهي في حكم الطاهرات، إلا أنها عند الصلاة لا تتوضأ إلا بعد دخول وقتها، إذا دخل وقت الصلاة، فإنها تغسل فرجها وما تلوث من هذا الخارج، ثم تعصبه بخرقة، ثم تتوضأ، ثم تصلي فروضًا ونوافل كما تريد. فإذا المرأة الحائض إذا طهرت، وبعد الطهر نزل منها كدرة أو صفرة، فهذا لا يعد حيضًا، تقول أم عطية: «كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئًا»، كما هي رواية أبي داود، ورواية البخاري: «كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئًا». فالمراد بالكدرة والصفرة التي تنزل بعد الطهر، بعد طهور الحائض، فإذا ظهرت طهارة الحائض، فلا يضرها ما نزل بعد ذلك من كدرة أو صفرة؛ لأن هذا لا يكون حيضًا، وإنما الكدرة والصفرة تكون حيضًا وتعد حيضًا إذا كانت متصلة بالحيض، ولم يفصل بين الحيض والكدرة والصفرة طهرًا، يكون ذلك حيضًا، فعليها أن تتوضأ لكل صلاة، فإذا دخل وقت الصلاة توضأت بعد دخول الوقت. وهذه تعصب على فرجها خرقة أو قطنًا، نعم، فتجعله على فرجها لكي لا تتلوث بذلك الخارج، وهكذا كذلك لتمنع خروج ذلك. وسئل رحمه الله تعالى عن امرأة أتتها أعراض الدورة الشهرية، ووجدت الصفرة، ولكن لم ينزل الدم، وذلك في شهر رمضان، وفي اليوم الثاني وجدت مع الصفرة دمًا يسيرًا، ثم انقطع الدم، وفي اليوم الثالث بدأ نزول الدم الطبيعي، فما حكم صيام اليومين الذين لم تشاهد فيهما سوى الصفرة والدم اليسير؟ علما أن هذا الدم لم يحدث لها من قبل. فأجاب فضيلته رحمه الله بقوله: لا شك أن الحيضة هو الدم الذي ينزل من المرأة، وهو دم طبيعي كتبه الله على بنات آدم، ينزل في أوقات معلومة، وبالصفات معلومة، وبأعراض معلومة، فإذا تمت هذه الأعراض وهذه الأوصاف، فهو دم الحيضة الطبيعي الذي ترتب عليه أحكامه. أما إذا لم يكن كذلك، فليس حيضًا، قد قالت أم عطية رضي الله عنها: «كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئًا»، في رواية أبي داود: «كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئًا»، أي شيئًا من الحيض. فهذه المرأة التي ذكرت أنها أصابتها أعراض الحيض، ولكن لم ينزل الحيض، وإنما نزلت الصفرة، فإن ظاهر حديث أم عطية رضي الله عنها أن هذه الصفرة ليست بحيض. وعلى هذا، فصيامها في هذه الأيام يكون صحيحًا؛ لأنه لم يحصل الحيض بعد. فإذا هذه المرأة التي أتتها أعراض الدورة الشهرية، لكن لم ينزل الدم، وهو دم الحيض، وإنما نزل كدرة أو صفرة، فهذا لا يعد حيضًا. فالمرأة تكون حيضًا إذا نزل الدم، أما وجود الأعراض مع عدم نزول الدم، فالحيض له أعراض تسبقه، فالمرأة إذا جاءتها أعراض الحيض ولم ينزل الدم، فتكون طاهرًا، ولا تكون حيضًا إلا بعد نزول الدم الذي هو دم الحيض. وأما خروج الكدرة والصفرة كما تقدم، فإن ذلك لا يعد حيضًا، وصيامها لهذه الأيام صيامها صيام صحيح. وسئل رحمه الله تعالى: قالت المرأة أم لطفل لم يبلغ من العمر أربعة شهور، واستعملت حبوب منع الحمل، ولكني أحيانًا اعترضني نزول دم خفيف أحمر اللون بعد غسل الجماع، واتخذت ذلك لي في شهر رمضان، حيث رأيت الدم بعد تناول وجبة السحور وقبل صلاة الفجر، فانتظرت قبل طلوع الشمس ربع ساعة تقريبًا، فاغتسلت مرة أخرى، وصليت الفجر، ثم نمت، ثم عاودني ذلك في النهار، فأكملت صيامي، وبدأت أتوضأ لكل صلاة، واستمر ذلك لمدة يوم ونصف حتى طهرت تمامًا، فاغتسلت للمرة الثالثة. وأريد أن أستفسر: هل صلاتي صحيحة؟ وهل صيامي صحيح؟ مع العلم أني أعدت صيام هذين اليومين بعد نهاية شهر رمضان المبارك. فأنا أريد أن أسأل: إذا حدث لذلك في أي يوم، فماذا أفعل؟ وجزاكم الله خيرًا. فأجاب رحمه الله تعالى بقوله: قبل الإجابة على سؤالها، أقول: إن استعمال هذه الحبوب ضار على المرأة، على رحمها، وعلى عادتها، وعلى دمها، بل وعلى جنينها في المستقبل، قد يحصل من هذه الحبوب تشويه للأجنة، فيخرج الجنين مشوهًا. ولهذا كثر الآن التشويه، ما أكثر ما نسأل عن جنين في بطن أمه ليس على رأسه عظم، ونسأل عن جنين مشوه، كل هذا من أجل هذه الحبوب التي ضرت المسلمين من جهة، ومنعت كثرة الإنجاب من جهة أخرى. أما بالنسبة للجواب، فلتسأل السائلة الأطباء: هل يعتبر هذا الدم حيضًا؟ أم هو دم عرق؟ إن كان دم عرق، فإنه لا يمنعها من الصيام، وصيامها صحيح، ولا يمنعها من الصلاة، فيجب عليها أن تصلي. وأما إذا كان من الحيض تحرك بسبب هذه الحبوب، فإن صيامها لا يصح، ولا تلزمها الصلاة. أجاب رحمه الله تعالى على سؤال هذه المرأة أولًا بنصيحتها؛ لأنها ذكرت في سؤالها أنها تتعاطى حبوب منع الحمل، فبين رحمه الله تعالى أن هذه الحبوب لها ضرر كثير على هذه المرأة، وعلى عادتها، وعلى جنينها. وبين رحمه الله تعالى أنه قد كثر هذا الأمر، أي ما يحصل من تشويه للأجنة في بطون أمهاتهم، فهذا في رأسه عظم، وآخر كذا، وآخر كذا، قال: من أسباب ذلك تعاطي هذه الحبوب، حبوب منع الحمل، فلها أضرار على المرأة، فأضرت المسلمين من هذه الجهة، ومن جهة أخرى كانت سببًا في قلة النسل. فالناس يتعاطون منع الحمل، يتعاطون حبوب منع الحمل لأجل ماذا؟ لأجل حد من النسل، ولأجل قلة الأولاد، وعدم كثرة الأولاد. والنبي عليه الصلاة والسلام قد أوصى الأمة: «تكاثروا؛ فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة»، وأرشد إلى الزواج بالمرأة الودود الولود، يعني كثيرة الولادة؛ وذلك ليكثر نسل هذه الأمة. لكن أعداء الإسلام لهم خطط، ولهم مخططات، ومن هذه المخططات هذه الدعوة إلى تحديد النسل، لا بد من تحديد النسل، لا بد من قلة كذا، كأنهم الذين يرزقون الناس، وكأن مفاتيح الرزق بأيديهم، وأن الله جل وعلا غير قادر على رزق هؤلاء الناس، لا. الله جل وعلا خزائنه ملأى، ورزقه عظيم جل وعلا، وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها، فلا تخشى -عبد الله- قلة الرزق من كثرة الأولاد. لكن أعداء الإسلام دخلوا من هذه المداخل، استغلوا ضعف المسلمين في عقائدهم، وفي تمسكهم بدينهم، فصاروا يتحكمون فيهم، حددوا النسل، وبعثات ترسل، ومهرجانات تقام، كل ذلك دعوة إلى تحديد النسل، إلى آخر دعوة. نعم، إذا كانت المرأة تتضرر بالولادة، وولادتها عسيرة، فلا تحصل ولادة إلا بعد شيء من الشدة والمشقة، فلا بأس أن تستخدم مثل هذه الأمور لتتجنب الهلاك بعد نصح العلماء لها. أما أن يكون الأمر لكل أحد، كل من أراد أن يمنع ذلك، فجاز له ذلك، فليس الأمر كذلك. لكن تستخدم مثل هذه الأمور للمرأة إذا كان ذلك في مصلحتها، بعض النساء تتعثر ولادتها حتى أنها تشارف الهلاك، فمثل هذه المرأة تخاف على نفسها، فإذا تعاطت هذه الأمور مثل اللولب أو هذه الحبوب، ولعل اللولب -والله أعلم- أفضل من هذه الحبوب؛ فالحبوب كأن لها أثر أعظم من أثر اللولب. فلذلك إذا احتاجت المرأة إلى هذا لحماية نفسها من الهلاك، أما لأجل ما يقال: تحديد النسل أو غير ذلك، أو كذلك كما أفتى بعض العلماء: لأجل أنها تتعب في التربية ويشق عليها، فالأمر في هذا أن الرخصة في هذا ضيقة، الرخصة في هذا الباب ضيقة، ليس كما هو حال الناس اليوم، صار كأن الأمر لك إن شئت وإلا لم تشأ، إن شئت أخذت الحبوب أو استخدمت هذا أو تركت، لا. الأمر ضيق جدًا، وفي حدود. نعم، في حدود تكون فيها يكون فيها الخطر على المرأة أو غير ذلك، فمثل هذه الأمور يجوز لدفع مفسدة عظمى ترتكب المفسدة الأخف لدفع المفسدة العظمى من الهلاك. ومما يكون سببًا لحدوث ما يتوقع حدوثه من الأمور التي أعظم من ارتكاب المفسدة، كما أفتى بذلك العلماء. وأجاب رحمه الله تعالى عن سؤال السائلة بالنسبة لما يتعلق بالدم الذي ينزل منها، أمرها أن تستفسر عن هذا الدم -يعني عند الأطباء- هل هو خارج من الرحم أو هو دم عرق؟ يعني نزل. فإذا كان هذا الدم عرقًا، فهذا ليس من الحيض بشيء، لا يمنع من الصلاة ولا من الصيام، وصيامها صحيح. لكن إذا كان ذلك الدم الذي خرج منها هو دم حيض، فإن ذلك يمنعها من الصلاة والصيام، وصيامها الذي صامته غير صحيح؛ لأنها صامت وهي حائض، وصيام حائض على المرأة حرام، بل عليها القضاء. فأجابنا بالاستفسار عن الدم النازل، يختلف فيما إذا كان دم عرق أو دم حيض، فالذي يمنع هو دم الحيض، لا دم العرق الذي ينزف من المرأة، وهذا يعرفه الأطباء. ولذلك أرشدها رحمه الله إلى سؤال الأطباء عن هذا الدم النازل، فلعله دم عرق، فذلك لا يمنع من الصلاة والصيام. نكتفي بهذا القدر، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.