الدرس في المنتقى من شمائل النبي المصطفى 7، ألقاها
يستعرض المتحدث الوصف الخَلْقي للنبي صلى الله عليه وسلم من حديث أنس بن مالك في صحيح مسلم، مبيناً أنه كان متوسط القامة، أبيض مشوباً بحمرة، وشعره بين الجعد والسبط. كما يذكر أن البعثة كانت في الأربعين والوفاة في الستين، ولم يكن في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء مع إشارة إلى بدء الوحي في غار حراء.
يبيّن المقطع أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بمكة ثلاث عشرة سنة وبالمدينة عشر سنين، وتوفي عن ثلاث وستين سنة. وينقل أوصافاً خلقية دقيقة من حديث البراء بن عازب تصف قامته المتوسطة، وعرض منكبيه، وطول شعره إلى شحمة أذنيه، وحسنه في حلة حمراء.
يصف المقطع خلق النبي صلى الله عليه وسلم من حيث القامة المتوسطة، وعِظَم الأعضاء كالكفين والقدمين والرأس والكراديس، وطول المسربة. كما يذكر مشيته المتكئة للأمام كأنما ينحدر من صبب، مع صفات فمه وعينيه وعقبيه، مستنداً إلى روايات علي بن أبي طالب وجابر بن سمرة وما صححه الألباني.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح لهذه الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين أما بعد أيها الإخوة في الله هذا المجلس هو تابع لما سبقه من مجالس حول ما يتعلق بالمنتقى من شمائل النبي المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد مضى معنا في مجالس سابقة الكلام حول بعض ما يتعلق بشمائله صلى الله عليه وسلم الخلقية من رحمته وعلمه وحلمه وهكذا عبادته وتوكله وغير ذلك من الشمائل التي سبق ذكرها وفي هذا المجلس نحب أن نتذاكر بعض شمائله صلى الله عليه وسلم الخلقية من طوله وهكذا لونه وهكذا شعره وهكذا سنه إلى غير ذلك فمما ذكره أو مما جاء في وصفه صلى الله عليه وسلم من الأحاديث التي تبين لنا طوله صلى الله عليه وسلم وهكذا لونه وشعره وسنه وعمره الذي عاشه عليه الصلاة والسلام ما جاء في صحيح الإمام مسلم رحمه الله تعالى من حديث أنس رضي الله تعالى عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالطويل ألباء ولا بالقصير ولا بالأبيض الأمهق ولا بالآدم ولا بالجعد القطط ولا بالسبط بعثه الله تعالى على رأس أربعين سنة فأقام بمكة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين فتوفاه الله تعالى على رأس ستين سنة وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء قوله رضي الله تعالى عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالطويل الباء ومعنى الباء أي الظاهر المفرط الطول ليس كذلك عليه الصلاة والسلام وأيضا ليس هو بالقصير وإنما كان بين ذلك كان متوسط الطول عليه الصلاة والسلام لا بالطويل الظاهر البين المفرط ولا هو بالقصير وإنما هو بين ذلك قال ولا بالأبيض الأمهق ولا بالآدم قال ولا بالأبيض الأمهق ومعنى الأمهق أي الشديد البياض النبي صلى الله عليه وسلم كان أبيضا لكن لم يكن بياضه شديدا وإنما كان بياضه عليه الصلاة والسلام مشوبا ومخلوطا بحمرة ومخلوطا بحمرة قال ولا بالآدم والآدم هو الشديد السمرة فلم يكن عليه الصلاة والسلام بياضه بياضا شديدا ومخلوطا ومخلوطا ومخلوطا ومخلوطا ومخلوطا ومخلوطا بشيء من الحمرة وهذا معنى ما ورد في بعض الأحاديث أنه عليه الصلاة والسلام كان أزهر اللون كان أزهر اللون ومعنى أزهر اللون أي أن بياضه كان يخالطه شيء من الحمرة وأما ما ورد في بعض الروايات أنه كان أسمر اللون فقد ذكر بعض الحفاظ أن هذه الرواية ليست بصحيحة وأن صوابها أزهر اللون بدلا من أسمر اللون قال ولا بالجعد القطط ولا بالسبط وهذا في صفة شعره صلى الله عليه وسلم فلم يكن شعره بالجعد القطط ومعنى الجعد القطط أي أنه ليس شعره شديد الجعودة والجعودة هي الالتواء والانقباض الذي يكون في الشعر ليس شعره خشن وهكذا ملتو ومنقبض وإنما كان عليه الصلاة والسلام شعره بين الجعد وبين السبط ومعنى السبط أي الشعر المسترسل الأملس الذي يشبه شعر الإفرنج فليس بالجعد وليس بالسبط ليس بالجعد القطط الذي هو شديد الجعودة من الالتواء والانقباض وليس بالشعر المسترسل كشعر الإفرنج وإنما كان شعره عليه الصلاة والسلام بين هذا وهذا بين هذا وهذا قال بعثه الله تعالى على رأس أربعين سنة نزل عليه الوحي وهو يتحنث ويتعبد الليالي ذوات العدد بغار حراء نزل عليه جبريل وأول ما نزل أمره بقوله اقرأ قال لست بقارئ قال فضمني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني ثم قال اقرأ وصنع معه مثل ما صنع في المرة الأولى وهكذا في الثالثة ثم قال اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم علم الإنسان ما لم يعلم كما ورد ذلك في حديث عائشة وما كان في معناها من الأحاديث قال فأقام بمكة عشر سنين أقام بمكة عشر سنين جاء في رواية أخرى وهي أصح وأشهر أنه أقام بمكة ثلاث عشر سنين وقد حمل أهل العلم رواية العشر السنين أن الراوي حذف الزائد على العشرة حذف العدد الزائد على العشرة فقال عشر سنين والأصح والمشهور رواية ثلاث عشر نعم ثلاث عشر سنة قال وبالمدينة عشر سنين وهذه على ظاهرها قال فتوفاه الله تعالى على رأس ستين سنة جاء في رواية أخرى أصح وأشهر أن الله توفاه على رأس ثلاث وستين سنة على ثلاث على رأس ثلاث وستين سنة وحمل أهل العلم هذه الرواية كما حمل التي قبلها أن الراوي حذف العدد الزائد على العشرة قال وليس في رأسه أي في شعر رأسه وليحيته عشرون شعرة بيضاء هذا يدل على شدة وكذلك أيضا دقة وصف الصحابة رضي الله تعالى عنهم لنبينا الكريم صلى الله عليه وعلى آله وسلم من حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا مربوعا وفي بعضها رجلا مربوعا ورجلا يكون صفة للشعر أي شعره كثير ورجلا أي في وصفه عليه الصلاة والسلام قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا مربوعا بعيد ما بين المنكبين في بعضها بالضم بعيد ما بين المنكبين عظيم الجمة إلى شحمة أذنيه عليه حلة حمراء ما رأيت شيئا قط أحسن منه ما رأيت شيئا قط أحسن منه في قول البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا مربوعا ومعنى مربوعا أي أنه لم يكن بالطويل الباء ولا بالقصير وإنما كان متوسط طوله كان متوسطا كما ورد في حديث أنس الذي سبق معنا قال بعيد ما بين البنكبين بعيد ما بين المنكبين والمنكبين مفردها المنكب والمنكب كما ذكر أهل العلم أنه التقاء الكتف والزراع التقاء الكتف مع الذراع وفي كل إنسان منكبين كان عليه الصلاة والسلام بعيد ما بين المنكبين أي أنه كان عريضا أي أنه كان عريضا عليه الصلاة والسلام قال عظيم الجمة إلى شحمة أذنيه والجمة من شعر الرأس هو ما استرسل حتى سقط على المنكبين حتى سقط على المنكبين قال عظيم الجمة إلى شحمة أذنيه وشحمة الأذنين هو مالان من أسفلهما هذا الموضع الرطب اللين الذي يخزق وتوضع فيه الزينة بالنسبة للنساء هو المراد بشحمة الأذنين قال عليه حلة حمراء ما رأيت شيئا قط أحسن منه الحلة هي عبارة عن ثوبين إزار ورداء من نوع واحد إزار ورداء من نوع واحد يسمى حلة ولا زال هذا اللباس يلبس في بعض البلاد كبلاد اتهامة وهكذا غيرها من البلاد اليمانية وغير اليمانية حلة إزار ورداء من نوع واحد يسمى حلة قال عليه حلة حمراء ومعنى حمراء أي غالبها أحمر وإلا فلا يمنع أن يخالطها لون آخر ألا ترون أن نقول العمامة عمامة حمراء بينما يخالطها شيء كثير من البياض ويقال ويقال لغيرها سوداء بينما يخالطها لربما شيء كثير من البياض أو الصفرة أو غير ذلك فمعنى قوله حلة حمراء أي أن غالبها كان أحمر وإلا فلا يمنع أن يكون يخالطه لون آخر كالبياض وغيره وهكذا أيضا جاء في مسلم من حديث البراء قال رضي الله تعالى عنه قال ما رأيت منذ لمة في حلة حمراء أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم له شعر يضرب منكبيه بعيد ما بين المنكبين لم يكن بالقصير ولا بالطويل لم يكن بالقصير ولا بالطويل وهذا يؤيد ما سبق في الحديثين السابقين قال ما رأيت منذ لمة واللمة هي شعر الرأس إذا جاوز شحمة الأذن شعر الرأس إذا جاوز شحمة الأذن وقيل سميت لمة لأنها قد ألمت بالمنكبين قد ألمت بالمنكبين قال في حلة حمراء أي غالبها كان أحمرا قال ما رأيت منذ لمة في حلة حمراء أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم له شعر يضرب منكبين بعيد ما بين المنكبين لم يكن بالقصير ولا بالطويل أي أنه كان بين الطويل المفرط وبين القصير أي متوسط الطول لم يكن بالطويل البائن ولا بالقصير وإنما كان طوله متوسط عليه الصلاة والسلام وجاء عند الترمذ من حديث علي وقد صحح هذا الحديث جماعة من أهل العلم بشواهده منهم العلامة الألبان رحمه الله تعالى قال علي رضي الله تعالى عنه قال لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم بالطويل ولا بالقصير شثنوا الكفين والقدمين ومعنى شثن الكفين والقدمين أي أنه كان غليظ العصابع وغليظ الراحة راحة اليد قال شثنوا الكفين والقدمين ضخم الرأس ضخم الكراديس والكراديس قالوا هي رؤوس العظام كل عظمين التقيا في مفصل يقال لهما كردوس يقال لهما كردوس وأرادها هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ضخم الأعضاء كان ضخم الأعضاء وهذا يدل على القوة التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم قال ضخم الرأس ضخم الكراديس طويل المسربة طويل المسربة والمسربة قالوا هو الشعر الدقيق الذي يبدأ من الصدر فينزل إلى البطن فينزل إلى البطن حتى ينتهي إلى السرة حتى ينتهي إلى السرة كان عليه الصلاة والسلام طويل المسربة ومعنى ذلك أن الشعر لم يكن منتشرا في صدره وإنما كان مستطيلا عليه الصلاة والسلام فهذا معنى قوله طويل المسربة قال إذا مشى تكفأ تكفؤا إذا مشى عليه الصلاة والسلام قال تكفأ تكفؤا والتكفؤ هو التمايل إلى قدام تمايل إلى قدام كتكفؤ السفينة كتكفؤ السفينة قال كأنما ينحط من صبب كأنه عليه الصلاة والسلام ينحط من صبب ومعنى ذلك أي من حط وانحذر من الأرض والمعنى أنه عليه الصلاة والسلام كان يرفع رجله عن قوة وجلادة عن قوة وجلادة وقد أدركنا شيخنا شيخنا شيخنا الإمام الوادع رحمه الله تعالى كانت هكذا مشيته كانت هكذا مشيته رحمه الله تعالى وما ذاك إلا تأسيا برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فكان يتعب من وراءه كان يتعب من وراءه من المرافقين أو من الحرس أو من الطلاب أو غير ذلك قال كأنما ينحط من صبب لم أرى قبله ولا بعده مثله أكد يقول علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال لم أرى قبله ولا بعده مثله أي مثل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهذا يدلنا على الأدب الجم الذي كان عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم انظروا إلى وصفهم انظروا إلى ألفاظهم انظروا إلى ما كانوا يتحلون به من الأدب الجم في حق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ينبغي علينا أن نتأسى بذلك وأن نقتدي بهم وبه قبلهم عليه الصلاة والسلام في ذلك وهكذا جاء في صحيح مسلم من حديث جابر ابن سمرة رضي الله تعالى عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضليع الفم ضليع الفم أشكل العين منهوس العقب منهوس العقب قال قال شعبة قلت لسماك يعني ابن حرب ما ضليع الفم قال عظيم الفم يعني واسع الفم والعرب كانت تضرب المثل بواسع الفم على الفصاحة والبلاغة التي تكون عند الإنسان وكان عليه الصلاة والسلام أفصح الناس وأبلغ الناس كيف لا وقد أوتي جوامع الكلم قال قلت وما أشكل العين قال طويل شق العين طويل شق العين قلت وما منهوس العقب قال قليل لحم العقب والعقب هو مؤخرة القدم كان عليه الصلاة والسلام قليل لحم العقب قليل لحم العقب هذا بعض ما يذكر حول ما يتعلق بشمائله عليه الصلاة والسلام الخلقية وللحديث بقية على الله تبارك وتعالى أن يسر مجلسا آخر نتذاكر فيه ونتقرب إلى الله فيه بمدارسة ومذاكرة بعض ما يتعلق بشمائل خاتم النبيين وإمام الأولين والآخرين نبينا صلى الله عليه وسلم لعل الله تعالى أن يرزقنا الاقتداء والاتباع الصادق له عليه الصلاة والسلام وأن يرزقنا شفاعته وأن يحشرنا في زمرته صلى الله عليه وسلم هذا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله والله تعالى أعلم شكرا شكرا شكرا