الخطبة بعنوان أجور وفيرة لأعمال يسيرة، والتي كانت بمسجد السنة بدار الحديث بطيبة 29 شوال 1447هـ الموافق 17 أبريل 2026م ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
تؤكد الخطبة أن الدنيا مزرعة للآخرة وأن الأعمال الصالحة هي ما يبقى للإنسان بعد الموت. وتستشهد بآيات وأحاديث تحث على اغتنام الفرص القصيرة للحياة والعمل الصالح قبل حلول الأجل.
يستعرض المقطع أحاديث نبوية تبين عظيم الأجر المترتب على أعمال يسيرة كالمبادرة إلى صلاة الجمعة والذكر المستمر لله. ويؤكد أن أداء الفرائض أحب الأعمال إلى الله وأن التقرب بالنوافل ينال محبة الله وولايته.
يبين المقطع الأجر الكبير المترتب على المحافظة على الصلوات الخمس وصلاة الفجر والعصر في جماعة، وتعلم آيات القرآن، وحضور مجالس العلم. وتوضح الأحاديث والآيات أن هذه الأعمال تكفر الخطايا، وتدخل الجنة، وتضاعف الحسنات أضعافاً مضاعفة.
يتضرع الداعي إلى الله بحفظ بلده وجميع بلاد المسلمين، ويطلب وقايتهم من المصائب والفتن والأمراض والمحن الظاهرة والباطنة. ويختتم بالصلاة على النبي محمد والحمد لله رب العالمين.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، لقد جعل الله عز وجل هذه الدنيا دار عمل وابتلاء، وجعل الآخرة دار ثواب وجزاء، فنعمل اليوم لكي نجازى بما عملنا في ذلك اليوم العظيم. قال ربنا عز وجل: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾. وقال ربنا عز وجل: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا * يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ * فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾. أيها المسلمون، عباد الله، هذه الدنيا ما هي إلا مزرعة للآخرة. وكما جاء في حديث أبي ذر القدسي الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، قال الله عز وجل، وفي آخره: «يا عبادي، إنما هي أعمالكم، إنما هي أعمالكم، أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها»، يعني في يوم القيامة، «فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه، فلا يلومن إلا نفسه». أيها المسلمون، عباد الله، هذه الحياة وهذه الأعمار والأوقات هي تعتبر فرصًا عظيمة يجب أن تستغل ويجب أن تغتنم. جاء عند الترمذي وغيره من حديث عبد الله بن بسر رضي الله تعالى عنه أن أعرابيًا دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أي الناس خير؟ أي الناس خير؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «خير الناس، خير الناس، من طال عمره وحسن عمله، خير الناس من طال عمره وحسن عمله». وهكذا جاء في حديث عبيد بن خالد السلمي رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين رجلين، فقتل أحدهما ومات الآخر بعده بجمعة، أي بأسبوع واحد. فلما صلى الصحابة رضي الله عنهم على الذي مات آخرًا، قال عليه الصلاة والسلام: «ماذا قلتم في دعائكم له؟» قالوا: «دعونا الله تعالى أن يرحمه ويغفر له وأن يلحقه بصاحبه، وأن يلحقه بصاحبه». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فأين صلاته بعد صلاته، وأين صيامه بعد صيامه، وعمله بعد عمله؟ إن الذي بينهما، أي من الدرجة والمنزلة، إن الذي بينهما كما بين السماء والأرض». مع أن الآخر لم يعش بعد الأول إلا أسبوعًا واحدًا، فكيف لو عاش شهرًا أو سنة أو سنين عديدة وأزمنة مديدة؟ إن الذي بينهما كما بين السماء والأرض. أيها المسلمون، عباد الله، إذن هذه فرص نحن نعيشها اليوم، وهذه الفرص تنتهي إذا نزلت الآجال وحلت المنايا بأهلها. إذا خرج العبد من هذه الدنيا فإنه يكون رهين عمله. قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة: «إذا مات الإنسان، إذا مات الإنسان، انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له». بل ربنا عز وجل يقول: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ * وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنتَهَىٰ * وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنتَهَىٰ﴾. أعمالنا هي التي تصاحبنا، وهي تكون الأنيس والجليس في وحشة القبور وضيقي اللحود. جاء في الصحيحين عن أنس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يتبع الميت ثلاثة: أهله وماله وعمله، قال: فيرجع اثنان، فيرجع اثنان، ويبقى واحد، قال: يرجع أهله وماله ويبقى عمله، ويبقى عمله». أيها المسلمون، عباد الله، هذه الأمة أعمارها قصيرة، أعمارها قصيرة إذا ما قورنت بأعمار من قبلها من الأمم، لكن الله عز وجل أعطى هذه الأمة أجورًا وفيرة على أعمال يسيرة، أعطى هذه الأمة أجورًا وفيرة وعظيمة وكثيرة على أعمال يسيرة. هذه تسمى كنوز الحسنات، كنوز الحسنات، وكم منا من هو في غفلة عنها؟ كم منا من المقصرين والمفرطين والمنشغلين؟ يا من بدنياه اشتغل، يا من بدنياه اشتغل، وغره طول الأمل. الموت يأتي بغتة، والخبر صندوق العمل، والخبر صندوق العمل. قل لي بربك ما هو العمل الذي سيخرج به الواحد منا من هذه الدنيا؟ فرص عظيمة أضاعها من أضاعها منا. إذن أجور وفيرة على أعمال يسيرة، وهذا كما يقال بحر لا ساحل له. من الأعمال اليسيرة التي يترتب عليها هذه الأجور العظيمة، فعلى سبيل المثال لا الحصر، ما جاء في حديث أوس بن أوس: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من غسل واغتسل، وبكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام، واستمع ولم يلغُ، كان له بكل خطوة يخطوها أجر سنة، أجر سنة من صيامها وقيامها، أجر سنة من صيامها وقيامها». فلا إله إلا الله، ما أعظم هذا الأجر! حتى عده من عده من أهل العلم من أعظم الأحاديث أجورًا. بكل خطوة تخطوها إلى المسجد أجر سنة من صيامها وقيامها. وهكذا ما في حديث أبي هريرة حين أن حث النبي صلى الله عليه وسلم على التبكير إلى الجمعة، وأن من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة. الساعة الأولى، قال: «من قال من أهل العلم تبدأ بعد طلوع الشمس، وبعضهم ذهب إلى أنها من بعد الفجر، والأول أقرب، والعلم عند الله تعالى». قال: «ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، كأنما تصدق ببقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام، أي دخل الإمام، قالت الملائكة: طويت الصحف، وجلسوا يستمعون». أين نحن يا عباد الله؟ كل منا يضع نفسه في الخانة التي ذكرت في هذا الحديث العظيم، لنرى مدى تقصيرنا وتفريطنا. كنوز وأجور وفيرة على أعمال يسيرة. ذكر الله عز وجل، كم فيه من الأجور؟ ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾، ولذكر الله أكبر. جاء في حديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا أدلكم على خير أعمالكم، وخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، أي عند الله عز وجل، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، أي والفضة، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟» قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «ذكر الله». عباد يسير، يا إخوان، أجرها عظيم عند الله عز وجل. ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾، وأجرًا عظيمًا. في حديث أبي هريرة في الصحيحين قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كلمتان، كلمتان، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم». لو جلسنا خمس دقائق نردد هذا الذكر وهاتين الكلمتين، كم سنأتي عليهما؟ كم سنأتي عليهما؟ ونحن تضيع علينا الساعات في القيل والقال، ومع الأجهزة والجوال وغير ذلك. قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم: «لأن أقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، والله أكبر، أحب إلي مما طلعت عليه الشمس». جاء في حديث ابن مسعود قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لقيت ليلة أسري بي أبي إبراهيم، فقال: يا محمد، يا محمد، أقرئ أمتك من السلام، وأخبرهم أن الجنة، أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأنها قيعان، أي صالحة للغرس، وأنها قيعان، وأن غراسها، وأن غراسها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر». في حديث أبي موسى الأشعري قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا عبد الله بن قيس». قال: قلت: لبيك يا رسول الله. قال: «ألا أدلك على كنز؟» انتبه، ليس من كنوز الدنيا لكي نتصار عليه أو نتنافس إليه، قال: «على كنز من كنوز الجنة، من كنوز الجنة». هنا ستعلو همم الصالحين، هنا تقوى عزائم المتقين، ويتراجع أهل الدنيا، يتراجع من بضاعته الدنيا وهي أكبر همه ومبلغ علمه. «ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟» قال: قلت: بلى يا رسول الله. قال: «لا حول ولا قوة إلا بالله، كنز من كنوز الجنة». أسأل المولى جل في علاه أن يعينني وإياكم جميعًا على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأن يجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. والحمد لله رب العالمين. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الحمد وله الملك وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، البشير النذير، والسراج المنير. هدى الله به من الضلالة، وبصر به من العمى. تركنا على مثل البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، ولا يتبعها إلا كل منيب سالك. أما بعد، أجور وفيرة على أعمال يسيرة هي كنوز الحسنات التي ينبغي أن نحرص عليها، وأن نسارع ونسابق ونبادر إليها، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، ولمثل هذا فليعمل العاملون. أداء الفرائض والواجبات سبب عظيم من أسباب محبة الله عز وجل. جاء في حديث أبي هريرة في البخاري قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يقول الله تعالى: من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل، بالنوافل، أي بعد الفرائض، قال: حتى أحبه، حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه». أجور وفيرة على أعمال يسيرة. في الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «أرأيتم، أي أخبروني، لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، أيبقى من درنه شيء، أي من وسخه شيء؟» قالوا: لا، لا يبقى من درنه شيء. قال: «فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الخطايا». في حديث أبي موسى في صحيح مسلم، أو في الصحيحين، قال عليه الصلاة والسلام: «من صلى البردين، أي الفجر والعصر، دخل الجنة، دخل الجنة». انظروا يا إخوان، من صلى البردين، وبعض الناس يفرط في البردين، أصعب صلاة عنده صلاة الفجر وصلاة العصر، كسل، نوم، انشغال بأعمال الدنيا. كان عملًا من أعمال الدنيا لرأيته يستيقظ قبل الأذان، قبل الأذان. أين المشمرون وأين المجتهدون؟ جعلني الله وإياكم منهم. من صلى البردين دخل الجنة. وفي صحيح مسلم عن عمارة بن رؤيبة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لن يلج النار، أي لن يدخل النار، أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها»، يعني بهما صلاتي الفجر والعصر في وقتيهما، ومع جماعة المسلمين، ومع جماعة المسلمين. انظروا يا عباد الله، أجور عظيمة. جاء في حديث أبي هريرة ونحوه عن ابن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «صلاة الرجل في جماعة، في جماعة، تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه بخمس وعشرين ضعفًا، وفي بعضها بسبع وعشرين ضعفًا، وفي بعضها ببضع وعشرين ضعفًا». لاحظ: قال: «وذلك أنه إذا توضأ فأسبغ الوضوء، فأسبغ الوضوء، ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة، لا ينهزه إلا الصلاة، لم يخطو خطوة، والخطوة هي ما بين القدمين، لم يخطو خطوة إلا رفع له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة. فإذا صلى، قال: فإن الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه». إذن لماذا العجلة حين أن نصلي؟ ما دام أن الملائكة تصلي علينا وتدعو لنا مدة بقائنا في مصلانا. تدري أخي الحبيب متى ينقطع دعاء الملائكة لنا؟ أول ما نخرج أو نحدث، أو نحدث. قال عليه الصلاة والسلام: «تقول، أي في دعائها لنا: اللهم صل عليه، اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم ارحمه». تلاوة القرآن وتعلم القرآن، كم فيه من الأجور الوفيرة؟ وهو من الأعمال اليسيرة، وهو من الأعمال اليسيرة. ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ ۚ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾. لهم أجرهم عند ربهم أجر عظيم. يا إخوان، تجارة رابحة لن تبور، لن يخسر، لن يخسر صاحبها. النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث عقبة بن عامر قال: «أيكم يحب أن يغدو إلى العقيق أو إلى بطحان فيأتي بناقتين كوماوين من غير إثم ولا قطيعة رحم؟» عرض، وما أكثر عروض الدنيا، وما أكثر عروض الدنيا، لكن هذا عرض من عروض الآخرة، من غير إثم ولا قطيعة رحم. قال: «كلنا يحب ذلك يا رسول الله». قال عليه الصلاة والسلام: «فأن يغدو أحدكم إلى المسجد فيتعلم آية، خير له من ناقة، وآيتين أن يتعلمهما خير له من ناقتين، أن يعطاهما ثلاث، خير له من ثلاث، وأربع، أي آيات خير له من أربع، أي نوق». قال: «ومن أعدادهن من الإبل». أخي رعاك الله، لو أتى أحدنا إلى المسجد ولم يتعلم إلا سورة الفاتحة، وعدد آياتها سبع، سبع، لكان خيرًا لنا من أن نعطى سبع نوق من النياق، والنوق ثمين النفيسة. كيف لو تعلمت سورة كسورة النبأ وهي أربعون آية؟ كان خيرًا لنا من أربعين ناقة نعطاها، أو سورة البقرة مئتان وست وثمانون آية. كيف لو تعلمت جزءًا أو أجزاء؟ انظروا يا إخوان، كم تضيع علينا من الأجور الوفيرة التي نتحصل عليها بسبب أعمال يسيرة. مجالس العلم، مجالس العلم، كم فيها من الأجور؟ أجور عظيمة يا إخوان بين أظهرنا، وبعضنا قد يصلي ويخرج، ماذا معك؟ عندك شيء هام؟ قال: لا. طيب، عشر دقائق، ربع ساعة، عشرين دقيقة، وتخرج بأجور وفيرة على عمل يسير، على عمل يسير. وهكذا أحبتي في الله، كما سبق، بحر لا ساحل له من كنوز الحسنات، من الأجور الوفيرة التي تترتب على أعمال يسيرة. وما هذا إلا تذكير لي أولًا ثم لكم ثانيًا، على الله عز وجل أن ينفعنا جميعًا بما نقول أو نسمع، وأسأله جل في علاه أن يجعلني وإياكم ممن يستمع القول فيتبع أحسنه، وأن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين. اللهم اغفر ذنوبنا، واستر عيوبنا، وعافي مبتلانا، واشف مرضانا. اللهم اهد شبابنا، اللهم أصلح شبابنا، اللهم وفق شبابنا، اللهم أردهم إليك ردًا جميلًا، خذ بنواصيهم إلى البر والتقوى، وجنبهم ما تأباه ويغضبك يا رب العالمين. اللهم ارحم موتانا وموت المسلمين، اللهم واجعل قبورهم رياضًا من رياض الجنة، ولا تجعلها حفرًا من حفر النيران. اللهم واحفظ بلدنا هذا خاصة، اللهم واحفظ بلدنا هذا خاصة، وسائر بلاد المسلمين عامة، وجنبه المصائب والفتن والأمراض والمحن، ما ظهر منها وما بطن، إنك ولي ذلك والقادر عليه. وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين.