الدرس في التعليق على صفة صلاة النبي للألباني 17، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
استعرض المصنف أقوال العلماء في حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير ورجح وجوبها لا ركنيتها، وسرد سبع صيغ صحيحة للصلاة الإبراهيمية الواردة في السنة. واختتم ببيان حكمة التشبيه بآل إبراهيم وأن النبي محمداً صلى الله عليه وسلم من آل إبراهيم وخيرهم.
بيّن المقطع دلالة الصلاة على آل النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد ووجوب الإتيان بالصيغة الكاملة، ثم انتقل لشرح كيفية القيام من التشهد الأول إلى الركعة الثالثة بالتكبير ورفع اليدين. كما أوضح القراءة في الركعتين الأخيرتين بالفاتحة فقط أو مع زيادة، وحكم قنوت النوازل في الصلوات الخمس عند نزول المصائب.
ذكر المقطع عدم مشروعية القنوت في صلاة الفجر لضعف الحديث، ومشروعية قنوت النوازل في جميع الصلوات جهراً مع رفع اليدين، وقنوت الوتر قبل الركوع أو بعده. واختتم بوجوب التشهد الأخير ووصف جلسة التورك فيه.
أوضح المقطع أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالبدء بتحميد الله والثناء عليه ثم الصلاة عليه ثم الدعاء، مستدلاً بحديث فضالة بن عبيد. وبيّن أن الأمر بالصلاة على النبي هنا للوجوب عند بعض العلماء لكن ليس ركناً لأن تركه لا يوجب الإعادة.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال المصنف -أعلمه الله رحمه الله- في كتابه "صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم": "الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وموضعها وصيغها". أولا: الحكم في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. اختلف أهل العلم في ذلك إلى ثلاثة أقوال: فمنهم من قال: بأن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة ركن، لا تصح الصلاة إلا بها، واستدلوا بأدلة الدالة على الوجوب، حديث كعب بن عجرة: «يا رسول الله، إن الله أمرنا أن نصلي عليك، فكيف نصلي عليك؟» فقال: «قولوا: اللهم صل على محمد...» الحديث. فاستدلوا بهذا الحديث على ركنية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وقالوا: لا تصح الصلاة إلا بذلك. وذهب جمهور أهل العلم إلى أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة مستحبة وليست واجبة، واستدلوا بحديث المسيء في صلاته؛ قالوا: علمه النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة، ولم يأمره بالصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام. وذهب بعض أهل العلم إلى أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم واجبة وليست بركن، واستدلوا بهذا الحديث، حديث كعب بن عجرة: «كيف نصلي عليك؟» فقال: «قولوا: اللهم صل على محمد...» الحديث. قالوا: في هذا الحديث يدل على الوجوب. أيضا حديث فضالة بن عبيد: لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «عجل هذا»، وقال: «إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد الله والثناء عليه، ثم ليصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ليدعو بما شاء». ووجه الاستدلال بأنه ليس بركن: أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يأمر هذا الرجل بإعادة الصلاة، ولو كانت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ركناً لأمره بالإعادة، فدل هذا على أنه ليس بركن. وهذا القول -إن شاء الله- أرجح الأقوال: أنها واجبة وليست بركن. قال: وكان صلى الله عليه وسلم يصلي على نفسه في التشهد الأول وغيره، وشرع ذلك لأمته حيث أمرهم بالصلاة عليه بعد السلام عليه كما ذكرنا في حديث كعب بن عجرة: قالوا: «يا رسول الله، قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟» فقال: «قولوا: اللهم صل على محمد...» إلى آخره. قال: وعلمهم أنواعاً من صيغ الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم: الأولى: «اللهم صل على محمد، وعلى أهل بيته، وعلى أزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد، وعلى آل بيته، وعلى أزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد». قالوا: هذا كان يدعو به هو نفسه صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث عن الإمام أحمد والطحاوي بسند صحيح. الثانية: «اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد». وهذا بالصحاحين. الثالثة: «اللهم صل على محمد، على آل محمد، كما صليت على إبراهيم، آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد، على آل محمد، كما باركت على إبراهيم، آل إبراهيم، إنك حميد مجيد». رواه أحمد والنسائي. الرابعة: «اللهم صل على محمد النبي الأمي -بهذه الزيادة- وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد النبي الأمي، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد». رواه مسلم، وأبو عوانة، وابن أبي شيبة، وأبو داود. الخامسة: «اللهم صل على محمد عبدك ورسولك، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد عبدك ورسولك، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم». وهذا في البخاري والنسائي وغيرهما. السادسة: «اللهم صل على محمد، وعلى أزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد، وعلى أزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد». وهذا في الصحاحين. السابعة: «اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد». رواه الطحاوي وغيره. قال: فوائد مهمة في الصلاة على نبي الأمة. قال: الفائدة الأولى: من الملحوظ أن أثر هذه الأنواع من صيغ الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ليس فيها ذكر إبراهيم نفسه مستقلاً عن آله، وإنما فيها: «كما صليت على آل إبراهيم». والسبب في ذلك: أن آل الرجل في اللغة العربية يتناول الرجل كما يتناول غيره ممن يؤله، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 33]، وقوله: ﴿إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ بِسَحَرٍ﴾ [القمر: 34]، ومن قوله صلى الله عليه وسلم: «اللهم صل على آل أبي أوفى»، وكذلك لفظ «أهل البيت»، فقوله تعالى: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [هود: 73]، فإن إبراهيم داخل فيهم. قال شيخ الإسلام: ولهذا جاء في أكثر الألفاظ: «كما صليت على آل إبراهيم»، و«كما باركت على آل إبراهيم»، وجاء في بعضها: «إبراهيم»، وجاء في بعضها: «إبراهيم نفسه»؛ لأنه هو الأصل في الصلاة والزكاة، وسائر أهل البيت وسائر أهل بيته إنما يحصل ذلك تبعاً، وجاء في بعضها ذكر هذا وهذا تنبيهاً على هذين. إذا علمت ذلك فقد اشتهر التساؤل بين العلماء عن وجه التشبيه في قوله: «كما صليت» إلى آخره؛ لأن المقرر أن المشبه دون المشبه به، والواقع هنا عكسه؛ إذ أن محمداً صلى الله عليه وسلم أفضل من إبراهيم، وقضية كونه أفضل أن تكون الصلاة المطلوبة أفضل من كل صلاة حصلت أو تحصل. وأجاب العلماء عن ذلك بأجوبة كثيرة تراها في "الفتح" و"الجلاء"، يعني: "فتح الباري" لابن حجر، و"جلاء الأفهام في الصلاة على خير الأنام" لابن القيم. قال: وقد بلغت نحو عشرة أقوال، بعضها أشد ضعفا من بعض، إلا قولاً واحداً فإنه قوي، واستحسنه شيخ الإسلام ابن القيم، وهو قول من قال: إن آل إبراهيم فيهم الأنبياء الذين ليس في آل محمد مثلهم، فإذا طلب للنبي صلى الله عليه وسلم ولآله من الصلاة عليه مثل ما لإبراهيم وآله -وفيهم الأنبياء- حصل لآل محمد من ذلك ما يليق بهم؛ فإنهم لا يبلغون مراتب الأنبياء، وتبقى الزيادة التي للأنبياء -وفيهم إبراهيم- لمحمد صلى الله عليه وسلم، فيحصل له من المزية ما لا يحصل لغيره. قال ابن القيم: هذا أحسن من كل ما تقدم، وأحسن منه أن يقال: محمد صلى الله عليه وسلم هو من آل إبراهيم، بل هو خير آل إبراهيم، كما روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾، قال ابن عباس: محمد من آل إبراهيم. وهذا نص. إذا دخل غيرهم من الأنبياء الذين هم من ذرية إبراهيم في آله، فدخول رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى، فيكون قولنا: «كما صليت على آل إبراهيم» متناولاً للصلاة عليه وعلى سائر النبيين من ذرية إبراهيم، ثم قد أمرنا الله تعالى أن نصلي عليه وعلى آله خصوصاً بقدر ما صلينا عليه مع سائر آل إبراهيم عموماً وهو فيهم، ويحصل لآله من ذلك ما يليق بهم، ويبقى الباقي كله له صلى الله عليه وسلم. ولا ريب أن الصلاة... قال: ولا ريب أن الصلاة الحاصلة لآل إبراهيم ورسول الله صلى الله عليه وسلم معهم أكمل من الصلاة الحاصلة له دونهم، فيطلب له من الصلاة هذا الأمر العظيم الذي هو أفضل مما لإبراهيم قطعاً، ويظهر حينئذ صحة التشبيه وجريه على أصله، وأن المطلوب له من الصلاة بهذا اللفظ أعظم من المطلوب له بغيره؛ فإنه إذا كان المطلوب بالدعاء إنما هو مثل المشبه به، وله أوفر نصيب منه، صار لهم من المشبه المطلوب أكثر مما لإبراهيم وغيره، وانضاف إلى ذلك مما له من المشبه به من الحصة التي لم تحصل لغيره، فظهر بهذا من فضله وشرفه على إبراهيم، وعلى كل من آله -وفيهم النبيون- ما هو اللائق به، وصارت هذه الصلاة دالة على هذا التفضيل وتابعة له، وهي من موجباته ومقتضياته. فصلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً، وجزاه عنا أفضل ما جزى نبياً عن أمته. «اللهم صل على محمد، على آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد، على آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد». قال: الفائدة الثانية: يرى القارئ الكريم أن هذه الصيغ على اختلاف أنواعها فيها كلها الصلاة على آل النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه وذريته معه صلى الله عليه وسلم. فلذلك فليس من السنة، ولا يكون منفذاً للأمر النبوي، من اقتصر على قوله: «اللهم صل على محمد» فحسب، بل لا بد من الإتيان بإحدى هذه الصيغ كاملة كما جاءت عنه صلى الله عليه وسلم، لا فرق في ذلك بين التشهد الأول والآخر، وهو نص الإمام الشافعي في "الأم". قال: أي: الشافعي: والتشهد في الأولى والثانية لفظ واحد لا يختلف، ومعنى قولي: التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لا يجزيه أحدهما عن الآخر. قال: وإن من عجائب هذا الزمن، ومن الفوضى العلمية فيه، أن يجرؤ بعض الناس، وهو الأستاذ محمد إسعاف النشاشيبي، في كتاب "الإسلام الصحيح"، على إنكار الصلاة على الآل في الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، على الرغم من ورود ذلك في الصحاحين وغيرهما عن جمع من الصحابة، منهم: كعب بن عجرة، وأبو حميد الساعدي، وأبو سعيد الخدري، وأبو مسعود الأنصاري، وأبو هريرة، وطلحة بن عبيد الله. وفي أحاديثهم أنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم: كيف نصلي عليك؟ فعلمهم صلى الله عليه وسلم هذه الصيغ. وحجته في الإنكار: أن الله تعالى لم يذكر في قوله: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56] مع النبي صلى الله عليه وسلم أحداً. ثم أنكر وبالغ في الإنكار أن يكون الصحابة قد سألوه صلى الله عليه وسلم ذلك السؤال؛ لأن الصلاة معروفة المعنى عندهم وهو الدعاء، فكيف يسألونه؟ وهذه مغالطة مكشوفة؛ لأن سؤالهم لم يكن على معنى الصلاة عليه حتى يرد ما ذكره، وإنما كان عن كيفية الصلاة عليه، كما جاء في جميع الروايات على ما سبقت الإشارة إليه. وحينئذ فلا غرابة؛ لأنهم سألوه عن كيفية شرعية لا يمكنهم معرفتها إلا من طريق الشارع الحكيم العليم. وهذا كما لو سألوا عن كيفية الصلاة المفروضة بمثل قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: 43]، فإن معرفتهم لأصل معنى الصلاة في اللغة لا تغنيهم عن السؤال عن كيفيتها الشرعية. وهذا بين لا يخفى. إلى آخر ما ذكر. طيب، ما تبقى -إن شاء الله- يقرأه كل واحد -إن شاء الله- لوحده. تمام. فننتقل إلى قوله: القيام إلى الركعة الثالثة ثم الرابعة. قال رحمه الله: القيام إلى الركعة الثالثة ثم الرابعة. قال: ثم كان صلى الله عليه وسلم ينهض إلى الركعة الثالثة مكبراً، يعني: بعد الفراغ من التشهد يقوم إلى الركعة الثالثة ويكبر: «الله أكبر». قال: وأمر به المسيء صلاته في قوله: «ثم اصنع ذلك في كل ركعة وسجدة» كما تقدم. قال: وكان صلى الله عليه وسلم إذا قام من القعدة كبر ثم قام. هذا حديث أبي حميد الساعدي وأبي هريرة. وكان صلى الله عليه وسلم يرفع يديه مع هذا التكبير أحياناً، كما في حديث عمر، وهو في البخاري. هذا الموضع الثالث من المواضع التي يستحب فيها رفع اليدين: عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع من الركوع، وعند القيام إلى الركعة الثالثة. هذا الموضع الرابع... الموضع الرابع. قال: وكان إذا أراد القيام إلى الركعة الرابعة قال: «الله أكبر»، وأمر به المسيء صلاته كما تقدم آنفاً. وكان صلى الله عليه وسلم يرفع يديه مع هذا التكبير أحياناً. ثم كان يستوي قاعداً على رجله اليسرى معتدلاً حتى يرجع كل عظم إلى موضعه، ثم يقوم. وكان يعتدّ يعتمد على يديه إذا قام. يعتدّ: يعني يعتمد على الأرض بضم الأصابع. عندكم هنا بعد قوله: «يرجع كل عظم إلى موضعه ثم يقوم معتمداً على الأرض». عندكم هكذا؟ ما في عندكم؟ عندك؟ نعم، في بعض النسخ ساقطة. أنا عندي هنا يعني ساقطة: «معتمداً على الأرض». ثم يقوم معتمداً على الأرض. قال: وكان يقرأ في كل من الركعتين الفاتحة، وأمر بذلك المسيء صلاته. وكان ربما أضاف إليهما في صلاة الظهر بضع آيات، كما سبق بيانه في القراءة في صلاة الظهر. يعني: الركعتين الأخيرتين يقتصر على قراءة الفاتحة، وأحياناً قد يقرأ مع الفاتحة شيئاً من الآيات، فلا بأس لو قرأ المصلي بعد الفاتحة شيئاً من الآيات في الركعتين الأخيرتين إذا كان منفرداً، فهذا لا إشكال فيه، أو كان إماماً. وأما إذا كان مأموماً: فإذا أطال الإمام القراءة يعني في الركعتين الأخيرتين، وانتهى المأموم من الفاتحة، فيقرأ... يقرأ ما يتيسر من القرآن. القنوت في الصلوات الخمس للنازلة. قال: وكان صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت في الركعة الأخيرة بعد الركوع، إذا قال: «سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد». هذا القنوت: قنوت النوازل. ومعنى قنوت النوازل: يعني الدعاء، الدعاء عند نزول النازلة. المراد بالنازلة: يعني المصيبة التي تصيب المسلمين. كان يكون حصل للمسلمين يعني هجوم من عدو، أو نزلت بهم شيء من يعني العواصف أو الرياح أو فيضانات أو نحو ذلك، فيجوز ويشرع حينئذ القنوت في الصلاة والدعاء للمسلمين بما يرفع عنهم ما نزل بهم من نازلة. ولا يشرع القنوت في الصلاة إلا قنوت النازلة وقنوت الوتر فقط. وأما القنوت في صلاة الفجر فليس بمشروع، وحديث الوالد فيه ضعيف. ما زال يقنت الفجر حتى فارق الدنيا. حديث ضعيف لا يصح، منكر. قال: وكان يجهر بدعائه. إلا قنوت النازلة يكون في الركعة الأخيرة بعد أن يرفع الإمام من الركوع في الركعة الأخيرة يقنت. قال: وكان يجهر بدعائه، وكان يجهر بدعائه، يعني: في دعاء القنوت يكون جهراً، ويرفع يديه، يعني: في هذا الدعاء يشرع رفع اليدين. قال: ويؤمن من خلفه، فالمأموم يؤمن على دعائه. قال: وكان يقنت في الصلوات الخمس كلها، يعني: يشرع قنوت النوازل في كل الصلوات. قال: لكنه كان لا يقنت فيها إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم. دعا لقوم: يعني يدعو لهم بالنجاة والسلامة، يعني رفع ما أصابهم من مصيبة. أو دعا على قوم: يعني من الكفار، أن الله يهلكهم وينزل عليهم عذابه ونقمته. إلى آخره. قال: فربما قال: «اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة. اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف». يعني: ما حصل في زمن يوسف عليه السلام من القحط وقلة الأمطار والغيث. قال: «واللهم العن لحيان، ورعلا، وذكوان، وعصية، عصوا الله ورسوله». قال: ثم كان يقول إذا فرغ من القنوت: «الله أكبر»، فيسجد. إذن هذا هو قنوت النازلة. قال: ويجوز أيضاً، يشرع أيضاً القنوت في بعض الصلوات في قنوت النازلة، يعني: كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقنت في الفجر وفي المغرب. فلو قنت في بعض الصلوات لا بأس، ويشرع القنوت في كل الصلوات: قنوت النازلة. القنوت في الوتر. قال: وكان صلى الله عليه وسلم يقنت في ركعة الوتر أحياناً، ويجعله قبل الركوع. قال: وكان يقنت في ركعة الوتر أحياناً. لماذا أحياناً؟ نبه المصنف رحمه الله إلى أن الصحابة الذين رووا الوتر لم يذكروا القنوت فيه، فلو كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله دائماً لنقلوه، فدل هذا على أنه كان يقنت أحياناً ويترك أحياناً. وجمهور العلماء على أن القنوت في الوتر مستحب وليس بواجب. بل الوتر نفسه مستحب، الوتر نفسه صلاة الوتر مستحبة وليست واجبة، والقنوت فيها كذلك أيضاً مستحب وليس بواجب. قال: ويجعله قبل الركوع، يعني: يقنت قبل الركوع. هذا حديث ابن عباس وأبي داود. وأيضاً ثبت القنوت بعد الركوع. قال: وعلم الحسن من علي رضي الله عنه أن يقول... أن يقول: «اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، لا ملجأ منك إلا إليك». هذا الحديث الوارد في قنوت الوتر، علمه النبي عليه الصلاة والسلام الحسن بن علي رضي الله عنهما. والحديث رواه النسائي، وكذا ابن أبي شيبة. طيب: هل ترفع اليدين في قنوت الوتر؟ جاء في الحديث عند الحاكم من حديث أبي هريرة: رأى أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه في قنوت الوتر، لكن فيه ضعف في سند عبد الله بن سعيد المقبري، قال الدارقطني: متروك. لكن من حيث عموم الأدلة أنه لا بأس، ثبت رفع اليدين في قنوت النوازل، ورفع اليدين في القنوت يعني عموماً في الدعاء عموماً مشروع، فلو رفع الإنسان يديه فلا حرج. رفع اليدين: نعم، لا بأس، يشرع، يشرع رفع اليدين. طيب، وبالنسبة للقنوت بعد الرفع: قلنا هنا قال: «ويجعله قبل الركوع»، وهذا ثابت أيضاً عن جماعة من الصحابة، ذكروا في ابن أبي شيبة: رأوا في ابن أبي شيبة عن علقمة عن ابن مسعود وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، عن علقمة أن ابن مسعود وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع. لكن كما قلت: أنا أيضاً ثابت القنوت بعد الركوع، أيضاً قد ثبت من فعل السلف، فهو أيضاً جائز. وبالنسبة للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في قنوت الوتر: فلم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن ثبت عن جمع من الصحابة. ثبت في إمامة أبي بن كعب رضي الله عنه لما كان يؤم الناس في رمضان أنه كان يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في آخر القنوت، وهذا في عهد عمر رضي الله عنه. أيضاً ثبت عن أبي حليمة الأنصاري، هو الصحابي، كان يؤم الناس كذلك، وكان يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في آخر القنوت. رواه النسائي بصيغة: تابع من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. أيضاً ثبت عن أبي حليمة الأنصاري في عهد عمر رضي الله عنه. الآن اللحظة: كذلك هو الصلاة على النبي؟ نعم، أبي حليمة الأنصاري. لا يغفلني هذا بحديث حديث. لا، ثبت عن فعل السلف. جاء في رواية عند النسائي: في آخر قنوت الوتر: «وصلى الله على النبي الأمي». لكن هذه الزيادة ضعيفة، ضعفها كثير من الحفاظ: كالحافظ ابن حجر، والقسطلاني، والزرقاني، وغيرهم. لكن العمل على ما ثبت عن الصحابة رضوان الله عليهم: كأبي بن كعب وأبي حليمة الأنصاري، أنهم كانوا يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم في آخر قنوت الوتر. قال: قال: التشهد الأخير، وجوب التشهد. ثم كان صلى الله عليه وسلم بعد أن يتم الركعة الرابعة يجلس للتشهد الأخير. قال: ويصنع فيه كما يصنع، وكان يأمر فيه بما أمر به في الأول، يعني: في القعود للتشهد في كل ركعتين: «التحيات لله»... وهذا يدل على وجوب التشهد. وهذا حديث المسيء: كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد، فدل على أنه فرض. قال: يفضي... قال: وكان يقعد ويصنع فيه ما كان يصنع في الأول، إلا أنه كان يقعد فيه متوركاً، يعني: في التشهد الأخير يكون الجلوس بالتورك. عرفنا كيف التورك في الدرس الماضي. قال: ويفضي يفضي بوركه اليسرى إلى الأرض، ويخرج قدميه من ناحية واحدة، يعني: من الجهة اليمنى، يجعل قدمه تحت ساقه الأيمن. وهذا عند أبي داود والبيهقي. ويجعل اليسرى تحت فخذه وساقه. وهذا في مسلم عن عبد الله بن الزبير، وهي كيفية أخرى للتورك. وينصب اليمنى. وهذا في البخاري. وربما فرشها أحياناً. وهذه كيفية ثالثة، وهي أيضاً في مسلم. وكان يلقم كفه اليسرى ركبته، ويتحامل عليها، يعني: إذا تورك سيكون على ميله إلى الجانب الأيسر، فيتكي على ركبته اليسرى، يضع كفه اليسرى على ركبته اليسرى، ويتحامل عليها. قال: وسن فيه الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم كما سن ذلك في التشهد الأول، وقد مضى هناك ذكر الصيغ الواردة في صفة الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم. قال: وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وقد سمع رجلاً يدعو في صلاته، لم يمجد الله، يعني: لم يعظمه، ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «عجل هذا»، ثم دعاه فقال له ولغيره: «إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه جل وعز والثناء عليه، ثم يصلي...» وفي رواية: «ثم ليصل على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو بما شاء». رواه أحمد، وأبو داود. حديث فضالة بن عبيد. والشاهد قوله: «ثم ليصل»، وهذا أمر، والأصل في الأمر أنه للوجوب. قال: وسمع رجلاً يصلي، فمجد الله وحمده، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ادعُ تُجَب، وسل تُعطَ». رواه النسائي. ولم نقل بالركنية؛ لأنه لو كان ركناً لأمره بإعادة الصلاة، كما أمر المسيء في صلاته أن يعيد الصلاة لما ترك ركناً من أركانها. طيب، أنا نقف هنا -إن شاء الله- إلى هنا. صلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر