كتاب الحج 10

الدرس في كتاب الحج 10، ألقاها

لبس المخيط وتفاصيله في الإحرام

المحظور الثالث من محظورات الإحرام هو لبس المخيط، ويعني لبس الملابس المصممة على مقاس الأعضاء. هناك تفاصيل حول ما يعتبر مخيطًا وما لا يعتبر كذلك.

حكم لبس المحرم للمخيط عند الضرورة

إذا لم يجد المحرم إزارًا، يجوز له لبس السراويل بدون فدية، مع وجود خلاف بين الفقهاء حول بعض التفاصيل المتعلقة باللباس البديل.

تغطية الرأس والوجه في الإحرام وتحليل آراء الفقهاء

يتناول حكم تغطية الرأس والوجه أثناء الإحرام، مع استدلال بأحاديث نبوية ومناقشة آراء العلماء حول هذه المسألة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الإمام أبو محمد موفق الدين بن قدامة رحمه الله في كتابه "عمدة الفقه" في كتاب الحج منه، في باب محظورات الإحرام، وقد ذكر أنها تسعة. قال: "الثالث: لبس المخيط، إلا أن لا يجد إزارًا فيلبس سراويل، وأن لا يجد نعليه فليلبس خفين، ولا فدية عليه". المحظور الثالث من محظورات الإحرام لبس المخيط. ومعنى لبس المخيط عند الفقهاء رحمهم الله تعالى هو كل ما دخله المخيط على حسب الأعضاء، كالقمص، وكذلك كالعباءات والسراويلات، وكذلك الفانلات وما شابه ذلك. فكل ما كان مفصلًا على الأعضاء، فهذا هو المخيط المنهي عنه. ليس كل مخيط منهي عنه، بمعنى أن المخيط إذا لم يكن مخيطًا على الأعضاء فإنه لا يحرم ولا يحضر على الحاج. مثال ذلك لو أن محرمًا لبس ما نسميه نحن في اليمن تارة بالسباعية وتارة بالمعوز، أي الإزار الذي يكون مفتوحًا، لكن يكون عبارة عن قطعتين مخيط من الوسط، فمثل هذا لا بأس بلبسه. كذلك السبتة أو ما يسمى بالحزام أو ما شابه ذلك الذي يلبس لأجل شد الإزار، فيه مخيط، ولكنه لا يحرم؛ لأنه لم يفصل على حسب الأعضاء. لذا نبه جماعة من المحققين على أن الأولى في مثل هذا أن يعبر بالتعبير الشرعي. قال رحمه الله تعالى: "الثالث: لبس المخيط، إلا أن لا يجد إزارًا فليلبس سراويل". أي إذا لم يجد إنسان إزارًا، وما عنده إلا سراويل، فماذا يصنع؟ قال العلماء رحمهم الله تعالى: لا بأس لو أن يلبس السراويل، ولا فدية عليه. ما الدليل على هذا؟ ما جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حينما نهى عن لبس السراويلات: "إلا إذا لم يجد أحد الإزار فليلبس السراويلات". ومن باب الفائدة، قال بعض أهل العلم: لفظة "السراويلات" مفردة تطلق على المفرد وتطلق على الجمع. قال: "إلا أن لا يجد إزارًا فليلبس سراويل، أو لا يجد نعلين فليلبس خفين". كذلك من لم يجد نعلين، وما عنده إلا خفان، فماذا يصنع؟ قال العلماء رحمهم الله تعالى: يلبس الخفين. وهل يجب عليه أن يقطع الخفين من أعلاها حتى تكون أسفل من الكعبين؟ في المسألة خلاف بين الفقهاء رحمهم الله. الخلاف سببه ما جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما في قول النبي صلى الله عليه وسلم في بيان ما لا يلبسه المحرم. قال: "إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما من أسفل من الكعبين". وجاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من لم يجد نعلين فليلبس الخفين، ومن لم يجد إزارًا فليلبس سراويل". الشاهد منه أن حديث ابن عباس ظاهرهم يخالف حديث ابن عمر. الرابع: تغطية الرأس والأذنان منه. أي من الرأس، وتغطية الرأس دليل كونه محظورًا من محظورات الإحرام. أولًا ما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه في الصحيحين، أو في حديث ابن عباس رضي الله عنهما في الصحيحين في قصة الرجل الذي وقصته راحلته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تخمر رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا". هذا تعليل للحكم. قال علماء رحمهم الله تعالى: والحكم إذا كان معللًا فإن العلة إذا وجدت وجد معها الحكم. فالحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا. وهذا النوع من التعليل هو أقوى أنواع التعليلات؛ لأنه تعليل منصوص عليه. بقي هل الوجه كذلك داخل في هذا النهي وهذا الحظر أم لا؟ ذهب جماعة من أهل العلم إلى ذلك، إلى أن الوجه داخل كذلك في الحظر، مستدلين بما جاء في رواية مسلم في أمر المحرم الذي وقصته دابته. فاستدل العلماء أو بعض العلماء على أن تغطية الوجه كذلك من محظورات الإحرام. وذهب آخرون، وهو قول الأكثرين، أن تغطية الوجه لا بأس بها، وليست من محظورات الإحرام؛ لعدم الدليل على أنها من محظورات الإحرام. والله تعالى أعلى وأعلم. وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم، وعلى آله وصحابة أجمعين.

شاركنا على