حلية طالب العلم 19

الدرس في حلية طالب العلم 19، ألقاها

أهمية القناعة والزهادة لطالب العلم

يناقش أهمية تحلي طالب العلم بالقناعة والزهادة، حيث تعني القناعة الرضا بالقسم والابتعاد عن الحرام والمشتبهات. يُعد الزهد بالحرام والابتعاد عن المشتبهات من الصفات الجميلة لطالب العلم.

مفهوم الزهد عند الأئمة والعلماء

يشرح مفهوم الزهد عند الأئمة والعلماء، حيث يرى الإمام الشافعي أن الزهد هو علامة على العقل ويعبر عن ذلك بترك ما لا ينفع. يتحرز الزاهد عن الشبهات والمكروهات في المعاملات.

تعريف الزهد وأقسامه ودرجاته

يُعرّف الزهد بأنه ترك ما لا ينفع في الآخرة، وأقسامه ثلاثة: زهد في الحرام، وزهد في الشبهات والمكروهات، وزهد في الفضلات. حكم هذه الأقسام يتراوح بين الواجب والفضل.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم ما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: السادس أي مما ينبغي أن يتحلى به طالب العلم وأن يتصف به طالب العلم، قال: القناعة والزهادة. والقناعة بمعنى الرضا بالقسم، أن يرضى بما قسم الله جل وعلا له، أن يرضى بما قسم له ربه جل وعلا، يقنع بهذه القسمة ويرضى بها. قال: والزهادة، والزهادة في اللغة مادة الزاي والهاء والدال تدل على معنى قلة الشيء، فالزهادة بمعنى القلة. وذكر بعض أهل العلم من أهل اللغة أن الزهادة تكون في الدنيا. قال الشيخ رحمه الله تعالى: التحلي بالقناعة والزهادة أي مما ينبغي أن يتحلى به طالب العلم من الصفات الجميلة والصفات العالية، القناعة. التحلي بالقناعة أي أن يرضى بما قسم الله جل وعلا له من أمر الدنيا، وكذلك الزهادة. قال: وحقيقة الزهد، وحقيقة الزهد: الزهد بالحرام والاتعاظ عن حماه، بالكف عن المشتبهات، وعن التطلع إلى ما في أيدي الناس. قال: حقيقة الزهد: الزهد بالحرام أي باجتنابه والابتعاد عنه غاية البعد، والابتعاد عن حماه، أن يبتعد عن الحرام بل ويبتعد عن الوسائل كذلك التي قد تكون سببًا لإيصاله إلى ذلك الحرام. قال: بالكف عن المشتبهات، أو عن المشتبهات؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كما في الصحيحين من حديث النعمان بن بشير قال: «إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه». هذا من الزهادة، وهذا كذلك من الورع. قال: «ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام»؛ لأن الشبهات مفضية إلى أن يتوصل بسببها الإنسان إلى ما هو المحرم، إذا اعتاد الإنسان على تناول المشتبهات وعلى عدم الاتعاظ عنها. قال رحمه الله تعالى: ويؤثر عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى أنه قال: لو أوصى إنسان لأعقل الناس صرف إلى الزهد. الشافعي رحمه الله تعالى وهو الإمام العلم من عمق فقهه وبعيد فكره رحمه الله تعالى يقول: لو أن إنسانًا أوصى بوصية لأعقل الناس، وما حدد هؤلاء الناس، يقول الإمام الشافعي: صرف إلى الزهد؛ لماذا؟ لأن الزهد أعقل الناس، وذلك لأنهم يتركون ما لا ينفعهم، يتركون ما لا ينفعهم، وهذا من تمام عقولهم. قال: وقال عن محمد بن الحسن الشيبان رحمه الله تعالى: لما قيل له: ألا تصنف كتابًا في الزهد؟ قال: قد صنفت كتابًا في البيوع. انظروا كذلك إلى عمق هذا الإمام، وقد قال فيه الإمام الشافعي: ما رأيت سمينًا أعقل منه. قال الشيخ رحمه الله: يعني الزاهد من يتحرز عن الشبهات والمكروهات في التجارات، وكذلك في سائر المعاملات والحرف. واضح هذا، جماعة، قال: الزاهد من يتحرز عن الشبهات، هو ألف كتابًا في البيوع. قال: وعليه فليكن معتدلًا في معاشه، بما لا يشينه. واضح، جماعة، من الزهادة والقناعة أن يكون حال طالب العلم في معاشه معتدلًا، بحيث كما قال رحمه الله تعالى: بحيث يصون نفسه ومن يعول، ولا يرد مواطن الذلة والهون. قال رحمه الله تعالى: وقد كان شيخنا محمد الأمين الشنقيطي المتوفى في سبعة عشر شهر اثني عشر سنة ثلاثة وتسعين والثلاثمائة وألف من الهجرة رحمه الله تعالى، متقللًا من الدنيا. قال: وقد شاهدته لا يعرف فئات العملة الورقية. قال: وقد شافهني بقوله: لقد جئت من البلاد -أي شنقيط- ومعي كنز، قلّ أن يوجد عند أحد، قال: وهو القناعة. كنز سماه ماذا؟ كنز قناعة. قال: «وَلَوْ أَرَدْتُ الْمَنَاصِبَا لَعَرَفْتُ الطَّرِيقَ إِلَيْهَا وَلَكِنِّي لَا أُوْثِرُ الدنيا على الآخرة، ولا أبدل العلم لنيل المآرب الدنيوية». قال: فرحمه الله تعالى رحمة واسعة آمين. وهذا مثال لحال هؤلاء الأئمة رحمهم الله تعالى الزهاد في الدنيا رحمهم الله تعالى. قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى، وهو يذكر تعريفًا هو من أحسن التعاريف للزهد، فقال رحمه الله تعالى: قال بعض السلف: الزاهد من لا يغلب الحلال شكره، ولا الحرام صبره. قال ابن القيم رحمه الله: وهذا من أحسن الحدود. يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: وهذا أي التعريف من أحسن الحدود؛ إذ الزهد حقيقة مركبة من الصبر والشكر. قال: وسمعت شيخ الإسلام يقول: الزهد تركك ما لا ينفعك في الآخرة، والورع تركك ما يضرك. انظر إلى هذا التعريف من شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، كلام كما يقال مختصر مفيد جامع مانع. قال ابن القيم رحمه الله بعد أن ذكر هذا الكلام: فالزهد فراغ القلب من الدنيا، لا فراغ اليدين منها. قال: ويقابله الشح. قال: أولًا ابن القيم رحمه الله تعالى يقول في هذا التعريف ليذكره عن بعض السلف: أن زاهد من لا يغلب الحلال شكره، هذا زاهد، ولا الحرام صبره؛ بمعنى أن من إذا جاءه الحلال شكر الله جل وعلا وكان شكره مستمرًا ودائمًا هذا اتصف بأحد جزئي الزهد. قال: وهو ثلاثة أقسام في الزهد، قال: زهد في الحرام، أي أن يزهد الإنسان في الحرام كأنه لا شيء، يبتعد عنه ابتعاده من الأسد، ويفر منه فراره من المجذوم، فهذا القسم الأول. الثاني: قال: وزهد في الشبهات والمكروهات، زهد في الشبهات وفي المكروهات. الثالث: قال: وزهد في الفضلات، الفضلات أي زائد على الضروريات وعلى الحاجيات؛ لأن الإنسان إما أن يحتاج إلى شيء ضروري أو إلى حاجيات أو إلى فضلات. قال رحمه الله تعالى: فأما الأول أيش حكم الأول؟ قد يقول قائل: ما حكم هذه الأمور الثلاثة؟ قال بن القيم رحمه الله تعالى: فالأول فرض، أي واجب على المسلم أن يزهد في المحرم وأن يبتعد عنه. قال: والثالث فضل، الأول فرض والثالث فضل، والثاني متوسط بينهما بحسب درجة الشبهة، فإن قويت التحق بالأول، أي إن قويت الشبهة حتى صارت أقرب ما يكون إلى المحرم تلحق بالحرام تصير محرمة. قال: وإن ضعفت الشبهة التحقت بالثالث، أي أن تركها فضل. وهذا من أحسن الكلام وأفضل في هذا المقام. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على