الدرس في التبيان في آداب حملة القرآن 35، ألقاها
يناقش أهمية السواك قبل قراءة القرآن، ويعرف السواك ويبين أنواعه وأفضله. يشرح أن السواك هو أي أداة تنظف الأسنان.
يتناول كيفية السواك وآدابه، ويشرح نية الإتيان بالسنة عند الاستياك، ويبين أقوال العلماء في ذلك ويحذر من الدعاء بغير دليل.
يستعرض تفاصيل آداب الاستياك مثل طريقة المسح على الأسنان والأضراس، ويؤكد على استحباب السواك قبل قراءة القرآن كأحد آداب التلاوة.
بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال النووي رحمه الله تعالى في كتاب التبيان في آداب حملة القرآن: فصل في استحباب السواك لقراءة القرآن. قال: وينبغي إذا أراد القراءة أن ينظف فمه بالسواك وغيره. والمراد بالسواك، كما يعرفه العلماء رحمهم الله تعالى، السواك هو الآلة التي تستخدم لتنظيف الأسنان، تسمى سواك، سواء كانت تلك الآلة عود أراك أو كانت من غيره، وسواء كانت تلك الآلة خرقة خشنة أو أي شيء ينظف الأسنان. ومنه يعلم أن الفرشات والمعجون الذي يستخدم اليوم في تنظيف الأسنان يسمى سواكًا؛ لأنها آلة تستخدم لتطهير وتنظيف الفم والأسنان. قال رحمه الله تعالى: والاختيار في السواك أن يكون بعود من أراك، وهذا هو الأفضل؛ لما ثبت أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كان يستاك بعود أراك، كما جاء في حديث عائشة في الصحيحين في قصة موته صلى الله عليه وسلم حينما دخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك رطب. وجاء كذلك في أحاديث أخرى هذا المعنى. قال: ويجوز بسائر العيدان، أي سائر العيدان إذا صف ونظف وطهر بها الإنسان أسنانه تسمى كذلك سواكًا. قال: وبكل ما ينظف كالخرقة الخشنة والأشنان وغير ذلك، فأي شيء نظف به الإنسان أسنانه فإنه يسمى سواكًا وحصل فيه المطلوب. قال رحمه الله تعالى: في حصوله بالأصبع الخشنة ثلاثة أوجه لأصحاب الشافعي رحمه الله، أشهرها أنه لا يحصل، والثاني يحصل، والثالث يحصل إن لم يجد غيرها ولا يحصل إن وجد. يعني هل إذا نظف الإنسان أسنانه بأصبعه وكانت أصبع خشنة هل يحصل المطلوب بذلك أم لا؟ كما ذكر أن للشافعية رحمهم الله تعالى في هذه المسألة ثلاثة أوجه. قال: ويستاك عرضًا مبتدئًا بالجانب الأيمن من فيه، وينوي به الإتيان بالسنة. أي طريقة السواك: هل الأفضل أن يستاك عرضًا أي من طرف الفم إلى طرف الفم من جهة اليمنى إلى اليسرى، أم الأفضل أن يستاك طولًا أي من أعلى إلى أسفل؟ قولان للعلماء. منهم من فضل أن يستاك عرضًا، ومنهم من عكس الأمر، وكل ذلك مبني على الأحاديث الواردة في السواك وعلى فهمها. ومنهم من وسع الأمر، وهو الأظهر. بمعنى أنه إن فعل ذلك فقد فعل السنة والمطلوب. قال رحمه الله تعالى: وينوي به الإتيان بالسنة، بمعنى أنه إذا نظف أسنانه بعود أراك أو بغيره من الأعواد أو بغيره من المنظفات فإنه بذلك الفعل ينوي أن يكون فعله ذلك تطبيقًا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوامره الكثيرة بالاستياك، ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة. وجاءت أحاديث كثيرة فيها بيان أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستاك في مواطن كثيرة. قال رحمه الله: قال بعض العلماء: يقول عند السواك: اللهم بارك لي فيه يا أرحم الراحمين. وهذا القول أو هذا الدعاء لا دليل عليه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم القائل: «عليكم بسنة وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ» لم يفعل ذلك، ولم يفعل أصحابه ذلك. فلم يؤثر عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا استاك دعا بهذا الدعاء، ولا غيره من أصحابه. رضي الله عنهم وأرضاهم. قال رحمه الله تعالى: قال الماوردي من أصحاب الشافعي، وهو أحد أئمتهم المشاهير: يستحب أن يستاك في ظاهر الأسنان وباطنها، ويمر السواك على أطراف أسنانه وكراسي أضراسه وسقف حلقه إمرارًا رفيقًا. الماوردي رحمه الله تعالى، وهو صاحب كتاب الأحكام السلطانية وغيرها من الكتب المشهورة، وكذلك صاحب كتاب الحاوي الكبير، يقول رحمه الله: يستحب أن يستاك في ظاهر الأسنان وباطنها، أي أن يستاك في ظاهر أي ما ظهر من الأسنان، وفي باطنها أي ما بطن ما كان من الداخل من الأسنان، كل ذلك مستحب. قال: ويمر السواك على أطراف أسنانه كذلك، يعني في الظاهر وفي الباطن على أطراف أسنانه، وكراسي أضراسه، أي الأضراس من الداخل على كراسيها. قال: وسقف حلقه، أي حلقه من الداخل جوف الحلق. قال: إمرارًا رفيقًا؛ لأنه إذا مره إمرارًا غليظًا ربما أدى إلى إضرار به. قال رحمه الله تعالى: قال: وينبغي أن يستاك بعود متوسط لا شديد اليبوسة ولا شديد الرطوبة، فإن اشتد يبسه لينه بالماء. ولا بأس باستعمال سواك غيره بإذنه، أي سواك غيره بإذنه، لكن لا يكون في نفس المكان، يعني إذا كان سواك لغيره يكون في جهة وهو يستاك في جهة أخرى. قال: وأما إذا كان فمه نجسًا بدم أو غيره فإنه يكره له قراءة القرآن قبل غسله، وهل يحرم؟ قال الروياني، وهو كذلك من أئمة الشافعية، عن والده: يحتمل وجهين، أي يحتمل التحريم وعدمه. وهذه مسألة متصورة. يقول: وأما إذا كان فمه نجسًا بدم أو غيره، يعني يفترض مثلًا لو أنه حصل في فمه دم وهذا الدم نجس، وضابط الدم النجس عند الفقهاء أن يكون مسفوحًا لظاهر الآية. فالحاصل والخلاصة من هذا أن من آداب قارئ القرآن إذا أراد أن يقرأ القرآن فإنه يستحب له أن يستاك قبل أن يقرأ القرآن، وهذا محل اتفاق من علماء استحباب الاستياك قبل قراءة القرآن. والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.