الدرس في شرح المذكرة - مقرر السنة الثانية 5، ألقاها
يتناول المبحث مفهوم الاستصلاح والمصالح المرسلة في أصول الفقه، ويشرح الخلاف حول اعتبارها حجة شرعية. يُبيّن أن القاعدة الفقهية "درء المفاسد وجلب المصالح" هي أساس هذا المبحث.
يشرح المقطع الوصف المناسب وأنواعه الثلاثة، ويحدد المصلحة المرسلة باعتبارها الوصف الذي لا يشهد له الشرع باعتبار ولا إلغاء. يُظهر أهمية هذا التقسيم في فهم المصالح المرسلة.
يناقش تقسيم المصالح المرسلة إلى ضروريات وحاجيات وتحسينات، ويقدم أمثلة على كل قسم. كما يوضح كيف أن الإمام مالك وغيره من الفقهاء يراعون المصالح المرسلة في فتاواهم وتطبيقاتهم الفقهية.
بسم الله الرحمن الرحيم على الإمام الشنقيطي رحمه الله تعالى الاستصلاح العصر الرابع المختلف. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، ثم أما بعد. قوله رحمه الله تعالى وغفر له: الاستصلاح هو الاستصلاح بمعنى طلب الأصلح، والمقصود بها هنا النظر في أصلح الأمرين، وهو مبحث يسميه الأصوليون مبحث الاستصلاح، مبحث كذلك المصلحة المرسلة، أسماء لمسمى واحد، وهو كما ذكر رحمه الله تعالى أنه من الأصول المختلف فيها، لذا قال الأصل الرابع المختلف فيه. والنظر بالنظر إلى كلام العلماء رحمهم الله تعالى وغفر الله لهم، يجد في الحقيقة أن الاستصلاح بالمعنى الشرعي المعتبر في الحقيقة محل اتفاق، لكن ليس باللفظ، لكن بالمعنى والعمل، يعني وإن حصل النزاع في المصالح المرسلة هل هي حجة أم لا؟ أي باعتبار هذا الاستصلاح، باعتبار الاستصلاح هل هو حجة أم لا؟ وقع الخلاف، والقول فيه كالقول في المسألة السابقة في مسألة الاستحسان، أن هذا اللفظ يطلق على معنى صحيح وعلى معنى فاسد، فلأجل هذا وقع الخلاف في المسألة، وإلا فعلى المعنى الصحيح لا خلاف بين العلماء في العمل، بل والاحتجاج بمقتضى هذا الدليل، لأن هذا الدليل حاصله ومداره على القاعدة الفقهية المشهورة، لتعتبر من أصول القواعد الفقهية، مداره على ماذا؟ على قاعدة هي من أصول القواعد الفقهية، ما هي هذه القاعدة؟ درء المفاسد وجلب المصالح. واضحة، مسألة الاستصلاح، المصالح مرسلة، مداره على هذه القاعدة، درء المفاسد وماذا؟ وتحصيل المصالح، وهذه القاعدة ذكر بعض أهل العلم، قال: يعني سماها بعض أهل العلم أنها القاعدة الأم للشريعة، القاعدة الأم للشريعة، لماذا هي القاعدة الأم للشريعة؟ قال: لأن الشريعة التي شرعها الله جل وعلا شرعها ربنا تبارك وتعالى لتحصيل المصالح وتكميلها، ودرء المفاسد وتقليلها، تخفيفها. فقاعدة الشريعة لو نظرنا في قاعدة الشريعة تدور حول هذه، لو نظرنا في مصادر الشريعة وحكم الشريعة نجدها كما نص غير واحد من العلماء أنها ماذا؟ تدور حول هذه القاعدة. ثم هذه القاعدة منه ما جاء منصوصًا عليه، أي في الكتاب والسنة، ومنه ما لم يكن منصوصًا عليه، أي في الكتاب والسنة، وإن كان دليلها من حيث العموم موجودًا واضحًا، هذا، جماعة، فمدار القاعدة على ما ذكر، مدار القاعدة أو هذا الأصل على ما ذكرها هنا أنه يدور حول هذه القاعدة، قاعدة ماذا؟ درء المفاسد وماذا؟ وجلب المصالح، وهذه قاعدة هل يختلف فيها اثنان؟ الجواب: لا. ولكن ما هو سبب الخلاف؟ سبب الخلاف أن من منع المصالح المرسلة نظر إلى معنى المصلحة المرسلة أنها مصلحة تقتضي تشريعًا، تقتضي تشريع ما لم يأذن به الله، فقالوا: بأن المصالح المرسلة يلزم منها التشريع، أن يقال: هذا يجوز، وهذا لا يجوز، هذا حرام، وهذا ليس بحرام، من غير مدليل، قالوا: هذا حقيقته ماذا؟ تشريع، والأصل في التشريع يرجع إلى ماذا؟ إلى الكتاب والسنة، أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله؟ قالوا: إذن هذا ممنوع، ما يجوز، محرم. فمن نفاه نظر إلى هذا المعنى، ومن أثبته من أثبته هل يقول بهذا؟ هيا، جماعة، يقول: أنه فيه تشريع ما لم يأذن به الله، الجواب: لا، إذن هم متفقون من حيث النفج، ومتفقون من حيث الإثبات على المعنى الصحيح، ما معنى من حيث النفج؟ لا يجوز لأحد أن يشرع شيئًا من غير مدليل، لا تحليل ولا تحريم، لا يقول: هذا حلال، ولا هذا حرام من عند نفسه، ولكن الكل متفقون على ماذا؟ على هذه القاعدة التي أصلها، بل أصولها مأخوذة من أين؟ من الكتاب والسنة، من الشريعة. فكما قال من قال: من نفى قد يكون نظر إلى الدليل الخاص في المسألة، فيقول: لا، ليس بحجة لعدم وجود الدليل الخاص في هذه المسألة، ومن أثبت نظر إلى ماذا؟ إلى الدليل في هذه المسألة، ففي الحقيقة من حيث العمل لا خلاف بينهم في ماذا؟ في العمل، لكن بشروط يأتي التنبيه عليها بإذن الله تبارك وتعالى في آخر هذا المبحث. تفضل، قال رحمه الله: الأصل الرابع المختلف فيه الاستصلاح، وهو الوصف الذي لم يشهد الشرع لا بإلغائه ولا باعتباره. قوله رحمه الله تعالى: الاستصلاح وهو الوصف الذي لم يشهد الشرع لا بإلغائه ولا باعتباره، الوصف أي تعليل، مصدر العلة، ما هناك علة جاء حكم هذا الحكم عليها بعلة، هذه العلة لم يأتي الشرع بإثباتها، ولم يأتي الشرع كذلك بإلغائها، قالوا: ما كان كذلك، كذلك فهو من قبيل مصالح مرسلة، إذ ما جاء الشرع بإلغائه فليجز احتجاجه به، الجواب: ماذا؟ لا، وما جاء الشرع بإثباته يكون دليلًا باعتباره ماذا؟ يكون من القياس، واضح، إذن المصالح المرسلة هي ماذا؟ وصف لم يشهد الشرع لا بإلغائه ولا بماذا؟ ولا باعتباره، واضح، جماعة، فهو بين القياس الصحيح وبين ماذا؟ وبين الوصف الذي هو ملغى، أي ليس بمعتبر، ما كان من أحكام كذلك هذا يسمى ماذا؟ مصالح مرسلة، هل هو حجة أم لا؟ فيه تفاصيل سأتي ذكرها بإذن الله تبارك وتعالى. تفضل، قال رحمه الله: قال المؤلف رحمه الله تعالى: الرابع من الأصول المختلفة فيها الاستصلاح واتباع المصالح فيها، الاستصلاح واتباع المصلحة المرسلة إلى آخره. وخلاصة ما ذكره المؤلف في هذا المبحث أن المصلحة المرسلة إن كانت من الحاجيات أو التحسينيات فهو لا يعلم خلافًا في منع التمسك بها، لأنه وضع حكم بغير دليل، يقول: أن المصلحة المرسلة إن كانت من الحاجيات، أي من المصالح، قال: أو التحسينات، أي التتمات لتلك المصالح أو للضروريات التي يأتي ذكرها، يقول: فهو لا يعلم خلافًا في منع التمسك بها، أي لا تصلح دليلًا بهذا الاعتبار، قال: لماذا؟ قال: لأنه وضع حكم بغير دليل، أي تشريع، واضح، وضع حكم بماذا؟ بغير دليل، يقول: هذا جائز، هذا واجب، هذا حرام من غير ماذا؟ دليل، إذن هو ملغى، غير معتبر، هكذا ذكر الإمام بن قدامة رحمه الله تعالى، وسيأتي الكلام على المسألة. تفضل، قال رحمه الله: قال: وإن كانت من الضروريات فهو يرى جواز العمل بها عن مالك وبعض الشافعية، مع أنه يرى منع العمل بها مطلقًا، طيب، يعني فهو يرى جواز العمل بها عن مالك، أي أن مالكًا رحمه الله تعالى يرى جواز العمل به، وبعض الشافعية، مع أنه يرى يعني عن مالك وبعض الشافعية يرون ماذا؟ الجواز، ثم قال: مع أنه يرى منع العمل بها مطلقًا، أي لا يرى العمل بمصلحة المرسلة، لماذا؟ لأنما ردها إلى وضع حكم بغير دليل، وسأتي توضيح المسألة من كلام العلماء الشنقيطي رحمه الله. قال رحمه الله: قال مقيده عفا الله عنه: اعلم أن الوصف من حيث هو إما أن يكون في إناطة الحكم به مصلحة أو لا، فإن لم تكن في إناطة الحكم به مصلحة فهو الوصف الطردي، كالطول والقصر بالنسبة إلى جميع الأحكام، وكالذكورة والأنوثة بالنسبة إلى العتق. والطردي لا يعلل به حكم، وإن كان في إناطة الحكم به مصلحة فهو المسمى بالوصف المناسب، وهو على ثلاثة أقسام. طيب، هذا القسم الثاني، أن يذكر الوصف أو أن يكون الحكم معللًا بوصف مناسب، ما معنى وصف مناسب؟ أي وصف معتبرة، واضحة، جماعة، أي وصف اعتبره الشرع في إناطة الحكم به، أي جعله مناطة للحكم، ما معنى مناطة للحكم؟ أي متى وجد وجد معه الحكم، كالقاعدة المذكورة دائمًا التي نكررها أن الحكم يدور مع علته ماذا؟ وجودًا وعدمًا، واضحة، يسمى إيش؟ وصف مناسب، مناسب لماذا؟ للحكم، متى وجد وجد معه الحكم، متى انتفى انتفى معه الحكم. تفضل، قال رحمه الله: الأول أن يشهد الشرع باعتبار تلك المصلحة، كالإسكار، فإنه وصف مناسب لتحريم الخمر لتضمنه مصلحة حفظ العقل، وقد نص الشرع على اعتبار هذه المصلحة، فحرم الخمر لأجلها، وهذا هو المؤثر والملائم، وسيأتي الكلام عليهما في القياس، إن شاء الله. قول المؤلف: إن هذا القسم هو القياس، لا يخلو من نظر، طيب، يعني هذا القسم هو قياس ماذا؟ معتبر، لماذا؟ قياس معتبر لأن العلة معتبرة، الشرع اعتبرها، ورتب عليها ماذا؟ الحكم، ما هي العلة؟ الإسكار، لنسبة للخمر، ومعنى هذا أنه متى ما وجد الإسكار فهو فهو خمر، واضح، يا جماعة، كل مسكر خمر، كل مسكر خمر. عليه يقول رحمه الله: وهذا سيأتي الكلام عليه بإذن الله جل وعلا في باب القياس. وقال: إن المؤلف قال: إن هذا القسم هو القياس، أي هذا القسم يكون من قسم ماذا؟ القياس، ثم قال: لا يخلو من نظر، من نظر باعتبار أنهم أن هذا يدخل في المصالح المرسلة، وفي الحقيقة ماذا؟ من القياس. قال رحمه الله: الثاني أن يلغي الشرع تلك المصلحة ولا ينظر إليها، كما لو ظاهر الملك من امرأته، فالمصلحة في تكفيره بالصوم لأنه هو الذي يردعه لخفة الأثر ونحوه عليه، لكن الشرع ألغى هذه المصلحة، وأوجب الكفارة بالعتق، من غير نظر إلى وصف المكفر بكونه فقيرًا أو ملكًا، وهذا الوصف يسمى الغريب عند جماعة من أهل الأصول، ومعنى هذا أن هذا الوصف لم يعتبره الشرع، وصف ماذا؟ ملغى، أي اعتبار الغنى أو الفقر في مسألة الكفارات، مسألة الفقر بالنسبة لماذا؟ الكفارات، عنده، كما ذكر، لو ظاهر الملك من امرأته، يعتق العتق، عنده، أسهل، أو يصوم 60 يومًا، العتق، العتق، لماذا؟ أسهل، واضح، لكن هل العلة؟ هل العلة الردع؟ أم العلة هنا غير معتبرة؟ ملغاة، هيا، جماعة، العلة ملغاة، لذا لم يفرق بين الغني وماذا؟ والفقير، بين الملك والمملوك، من فعل فعل كذا، إذا فعل هذا الكفارة أو إلى غير ذلك، فقد أدى ما أوجبه الله عليه، فهذا الوصف يسميه الأصوليون ماذا؟ يسميه الأصوليون وصفًا ملغى، أي غير معتبر، غير منوط به الحكم، واضح، فلا يأتي إنسان يقول: العبرة بالردع في كفارة الظهار، إذن نجعلها علة مضطردة، نقيس ونرتب على الأحكام، متى وجدت العلة وجد الحكم، ومتى انتفت انتفى ماذا؟ الحكم، لماذا؟ لأنها علة ألغاها الشرع، واضح، يا إخوة. فالرحمه الله: الثالث أن لا يشهد الشرع لاعتبار تلك المصلحة بدليل خاص، ولا ليلغائها بدليل خاص، وهذا بعينه هو الاستصلاح، ويسمى المرسل والمصلحة المرسلة والمصالح المرسلة، وسمي مصلحة لاجتماعه على المصلحة، وسميت مرسلة لعدم التنصيص على اعتبارها ولا على إلغائها، وعرفه في المراقب: قوله: والوصف حيث الاعتبار يجهل فهو الاستصلاح المرسل. طيب، النوع الثالث، وهو ما ذكر رحمه الله تعالى، ما فيه الوصف ماذا؟ الوصف مناسبًا، ما كان الوصف فيه مناسبًا، لكن هل اعتبره الشارع؟ لا، هل نفاه الشارع؟ لا، مسكوت عنه، هذا الوصف المسكوت عنه يسميه الأصوليون ماذا؟ المصلحة المرسلة، يقول: مصلحة، لماذا سمي مصلحة؟ قال: اجتماعه على المصلحة، وسمي مرسلًا أو مرسلة لعدم إلغائها من الشرع أو إثباتها، أرسلها الشرع، واضح؟ سميت مرسلة بهذا الاعتبار. تفضل، قال رحمه الله: وعلم أن المصالح من حيث هي ثلاثة أقسام، أي المصالح من حيث هي، أي من حيث حقيقتها وما تدور عليه المصلحة، أو المصالح من حيث هي، ومن حيث ما تدور عليه، لا تخرج عن ثلاثة أقسام بالاستقراء، وهي كذلك مرتبة على ما يتذكرها في الكتاب على الأقوى فأقواها الأول، ثم الثاني، ثم الثالث. تفضل، قال رحمه الله: الأول مصلحة درء المفاسد، وهي المعروفة بالضروريات، وهي ستة، لأن درء المفسدة إما عن الدين أو النفس أو العقل أو النسب أو المال أو العرض، ومن فروع درء المفاسد نصب الأئمة، ووجوب قتل المرتد، وعقوبة المضل، صيانة للدين، وتحريم القتل، ووجوب القصاص فيه، صيانة للأنفس، وتحريم الخمر، ووجوب الجلد فيه، صيانة للعقول، وتحريم الزنا، ووجوب الحد فيه، صيانة للنسب، وتحريم السرقة، ووجوب القطع فيه، صيانة للمال، وتحريم القذف، ووجوب الحد فيه، صيانة للأعراض. وقد جعلها المؤلف خمسًا بحذف العرض، وإتيانه فيها لا بد منه، وهذا أيضًا ذكروا عن المؤلف أنه المشهور عند العلماء رحمهم الله تعالى، لذا يقولون: الضروريات الخمس، يقولون: الضروريات الخمس، فلا يذكرون ماذا؟ العرض، لا لإهماله، ولكن لأنهم يدرجونه تحت النسب، يدرجونه تحت ماذا؟ النسب، فهو كما قال رحمه الله تعالى: أن هذا الأصل الأول الذي اعتبره الشرع، الأمر أول ماذا؟ مصلحة درء المفاسد، مصلحة درء المفاسد، ثم قال: وهي المعروفة بالضروريات، لأن الشرع جاء بحفظ ماذا؟ الضروريات الخمس، على المشهور، والست على ما ذكره العلامة الشنقيطي، حفظ الدين، لذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه»، حفظًا على ماذا؟ على الدين، كذلك الحفظ على ماذا؟ النفس، لذلك شرع القصاص، «ولكم في القصاص حياة»، «ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب»، «وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس»، كذلك حفظ العقل، لذلك حرم الله جل وعلا الخمر، «إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه»، وكذلك النسب، لذا حرم الله جل وعلا الزنا، «والزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة»، إذا كان بكرين، كما جاء في الحديث: «البكر بالبكر جلد مئة وتغريب عام»، «والثيب بالثيب ماذا؟ الرجم»، قال: والمال، لذلك حرم ربنا تبارك وتعالى السرقة، قال: «والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما»، جزاء بما كسبا، «كلا من الله والله عزيز حكيم»، قال: والعرض، لذلك حرم الله تبارك وتعالى القذف، قال الله جل وعلا: «والذين يرمون المؤمنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة»، فأشهد من هذا أن هذه أدلة دالة على ماذا؟ على الحفاظ على هذه الضرورية، هذه مصلحة، أو ليست مصلحة؟ هذه مصلحة، لكن منصوص عليها أم لا؟ من حيث الجملة ماذا؟ منصوص عليها، من حيث التفاصيل؟ منصوص عليها، من حيث العموم؟ لا، من حيث الخصوص، واضحة، جماعة، فقاعدة ماذا؟ قاعدة درء المفاسد، قاعدة شرعية معتبرة أم لا؟ معتبرة، لا، أدِلَتها، وذكر منها ما ذكر. تفضل، وجوب القطع فيها صيانة للمال، قال رحمه الله: الثاني مصلحة جلب المصالح، وتسمى الحاجيات، ومنها تسليط الولي على عقد نكاح الصغيرة لحاجة تحصيل الكفء خوفًا من فواته، ومن فروعها المساقاة والكراء في العقود. طيب، هذه تسمى ماذا؟ جلب مصلحة، جلب المصالح، قال: وتسمى أي عند الأصوليين كذلك الحاجيات، الأولى الضروريات، الثانية الحاجيات، الحاجيات ماذا؟ قال: كامثل، قالوا: منها تسليط الولي على عقد نكاح الصغيرة لحاجة تحصيل الكفء، خوفًا من فواته، هذه مصلحة أم لا؟ مصلحة، واضحة، جماعة، جاء الدليل الخاص فيها، يذكرون قصة ماذا؟ تزويج عائشة رضي الله عنها وأرضاها، لكن المصلحة موجودة، معتبرة أم لا؟ موجودة، متى ما وجد المعنى وجد الحكم، متى ما وجد المعنى وجد ماذا؟ الحكم، عن رجل ولي يخاف على البنت عنده، بعد وفاته، أولياء إذا مات سيظلمونها، يكون رجل صالح، أولاده ماذا؟ فسقة، يقول: إذا ماتت أنا سيزوجون ابنتي على ماذا؟ على أشرار، فيزوجها وهي ماذا؟ صغيرة، حفاظًا عليها من أن يتزوجها غير كفء، هذه مصلحة، أو غير مصلحة؟ هذه مصلحة، هل هي ضرورية؟ ليس ضرورية، ولكن مصلحة ماذا؟ حاجيات، حاجيات، جلب مصلحة. طيب، تفضل، وذكر عفو منها كذلك، ومن فروعها قال: المساقاة، المساقاة معناه أن يكون رجل يعني صورته أن يكون رجل عنده مزرعة لا يقدر على سقياها، لا يقدر على سقياها، إما لعدم ذات اليد، وإما لأنه كبير في السن، أو إلى غير ذلك من الأمور، فهو يحتاج إلى ماذا؟ إلى من يسقي مزرعته، ومعلوم من سيسقي مزرعته؟ أجر يسقي من غير مقابل، الجواب: لا، وغيره قد يكون عنده مال، لكن ما عنده أرض، قادر على السقي، لكن ليس عنده ماذا؟ أرض يزرعها، فكانت المصلحة ماذا؟ من الطرفين، وللطرفين، هذا يسقي، وهذا يزرع أرضه، ويكون لكل واحد منه ماذا؟ سهم، مثلًا يتفقان على الثلث، على الربع، على النصف، لكن يشترط أن يكون مشاعًا، واضحة، جماعة، هل يسمى ماذا؟ مصلحة، حصلت للطرفين أم لا؟ للطرفين، ففيه ماذا؟ جلب المصالح، هل هي من باب الضروريات؟ لا، من باب ماذا؟ حاجيات، كذلك ماذا؟ الكراء، أي كراء الأرض، نفس المسألة، رجل عنده أرض، لكن ما عنده مال يصلح تلك الأرض، تحتاج إلى سقي، تحتاج إلى بذور، تحتاج إلى حرث، تحتاج إلى غير ذلك، ما عنده، فيقول لرجل: تؤجر مني أرضي بالسنة، مثلًا بالسنة بعشرة آلاف، يقول: نعم، فيتفقا، هذا يحصل، وهذا يحصل، هذا ينتفع، وهذا ماذا؟ ينتفع، وهكذا. تفضل، قال رحمه الله: الثالث التحسينات، وتسمى التتميمات، وهي الجري على مكارم الأخلاق ومحاسن العادات، ومن فروعها خصال الفطرة، كإعفاء اللحية، وقص الشارب، ومنها تحريم المستقذرات، ووجوب الإنفاق على الأقارب الفقراء، كالآباء والأبناء. طيب، هذا القسم الثالث من المصلحة، هل هو من الضروريات؟ الجواب: لا، هل هو من الحاجيات؟ الجواب: لا، لكن هو من باب ماذا؟ تحسينات، أي مكملات، تحسينات، أي مكملات، مكملات باعتبار ماذا؟ كما ذكر أنها من مكارم الأخلاق، مثل ماذا؟ قال: ومحاسن العادة، قاله، من فروعها خصال الفطرة، يعني إعفاء اللحية، قص الشارب، هل هو ضرورة؟ هل هو من الحاجيات؟ يعني تقص يعني كل أسبوع، أو كل عشرة أيام، أو كل أربعين يوم، الجواب: ماذا؟ لكن هو من باب التحسينات، واضحة، جماعة، مصلحة، أو ليست مصلحة؟ مصلحة، لكن من باب ماذا؟ التحسينات، وهكذا كما ذكر تحريم مستقذرات، ووجوب الإنفاق على الأقارب الفقراء، كالآباء والأبناء، هذا كذلك من باب ماذا؟ من باب المصالح، من باب المصالح. الآن إذا نظرنا إلى المانعين، هل يمنعون شيء من هذه الصور؟ هيا، جماعة، أو من درج تحتها، ما دخل في معناها؟ الجواب: ماذا؟ لا، يختلف فيه اثنان، واضح، جماعة، لا يختلف فيه اثنان، كما سيأتي وينبه عليه العلامة الشنقيطي رحمه الله. قال رحمه الله: وعلم أن مالكًا يراعي المصلحة المرسلة في الحاجيات والضروريات، كما قرره علماء مذهبه، خلافًا لما قاله عنه المؤلف من عدم مراعاتها في الحاجيات، لأنه قال: أن مالكًا يراعيها في مالك الضروريات، وصواب أن مالكًا يراعيها في ذلك كله. قال رحمه الله: ودليل مالك على مراعاتها إجماع الصحابة عليها، كتولية أبي بكر لعمر، واتخاذ عمر سجنًا، وكتبه أسماء الجند في ديوان، وإحداث عثمان لأذان آخر في الجمعة، وأمثال ذلك كثيرة جدًا. طيب، وهذا على مسمع، وما رأى من الصحابة، وكما ذكره، وإجماع، واضح، جماعة، وإجماع، الآن لو نظرنا: أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه حينما استخلف عمر، هل عنده دليل خاص الاستخلاف؟ الجواب: لا، لكن نظرة إلى ماذا؟ إلى المصلحة، أن عمر أصلح من يكون الخلافة، وأنه إذا لم يولي عمر خشي على الأمة من ماذا؟ أن يحصل فيها ما يحصل من الشر، فقطع هذا الباب، للقاعدة المذكورة، درء المفاسد، وجلب ماذا؟ المصلحة، طبق القاعدة بحذافيرها، واضح، جماعة، وكذلك كما قال: واتخاذ عمر سجنًا، عمر رضي الله عنه، واضح، في زمان احتاج إلى أن يعمل سجنًا، لماذا؟ كثرت الفتوحات، ودخل في الإسلام من بلدان شتى، وكانت ظهرت فيهم ما لم يظهر في الداخلين في الإسلام في أول أمر، وكثروا، وخاصة أن بعضهم ربما حصل منهم شيء من أنواع التعزيرات، ربما بعضهم هرب وتنصر، فرأى عمر رضي الله عنه، واضح، أن من المصلحة أن يحبس، أن يضع سجنًا لأصحاب ماذا؟ أصحاب المعاصي، ممن يستحقون ذلك السجن، هذه مصلحة أم لا؟ هل سبق إلى عمر فعلها النبي؟ فعلها أبو بكر؟ الجواب: لا، لكن رأى ذلك من المصلحة. كذلك الديوان، سجل ماذا؟ الجند، وذكر القبائل، من أجل ماذا؟ النفقات، هذا كذلك من باب المصلحة أم لا؟ من باب ماذا؟ المصلحة، هل في دليل خاص؟ لا، لكن من حيث العمومات، من حيث ماذا؟ العمومات تدل عليه، وهو داخل تحت ماذا؟ تحت قاعدة جلب المصالح، ودرء المفاسد. تفضل، قال رحمه الله: فقد عرفت أنواع المصالح، وعرفت المرسل منها وغير المرسل، وعرفت أن مالكًا يراعيها في الحاجيات كالضروريات، واعلم أن الضروري له مكمل، والحاج له ماذا؟ مكمل، وهو ما يسمى بماذا؟ بالتحسينات، مكملات. ثم قال رحمه الله: فمكمل الضروري كتحريم قليل جدًا من المسكر، الأصل تحريم ماذا؟ المسكر، لأجل ماذا؟ لأجل حفظ العقل، قد يقول قائل: إذا شرب القدر من الخمر ما يؤثر على عقله، فهل هو حرام؟ الجواب ماذا؟ أنه حرام، ويوجب الحد، لماذا؟ لأنه يصدق فيه أنه شرب شرب الخمر، والشريعة جاءت بماذا؟ كما تقدم معنا في تحصيل مصالح وتكميلها، وبماذا؟ وبدرء المفاسد، وماذا؟ وتخفيف، وهذا من درء المفاسد، أن يحرم القليل، لأجل ماذا؟ ألا يتوصل به إلى الكثير. قال: ومكمل الحاجي كالخيار في البيع والرهن، كالخيار في البيع، الخيار في البيع، تعرفوا الخيار في البيع، ما يكون خيار مجلس، أو خيار شرط، أو خيار عيب، يعني خيار مجلس، يتفق العقد، لكن ما زال في ماذا؟ في المجلس، الحاجية تحصل بماذا؟ الحاجية أن البيع الشرعي من الحاجية، لكن رب إنسان يشتري شيء بعد أن يدفع الثمن يندم، يقول: استعجل، لعلي، لعلي، فهذا الشرع ما دام أنه في المجلس جعل له ماذا؟ الخيار، ما مع الخيار؟ لو أنه يلغي ذلك البيع، هل هذا مصلحة، أو ليس في مصلحة؟ في مصلحة، واضح، وكذلك الراهن في ماذا؟ في الديون، ونحوها، أن يجعل الراهن من أجل أن يوثق ما له على غيره، وهو بالخيار، وهو بالخيار، بمعنى أنه قد يطلب الراهن، وإذا استلمه يكون عنده، وقد يرد الراهن ولا يطلب ماذا؟ الراهن، فهو بالخيار، لماذا؟ لأنه يرجع إليه، وهذه من حاجيات، قال: على أن البيع من الحاجيات، أي على أن البيع من حاجيات، وهو كذلك، أي ليس من الضروريات. تفضل، قال رحمه الله: إلا إذا اضطر إليه، وللأصل فإنه من ماذا؟ من حاجيات. تفضل، قال رحمه الله: والحق أن أهل المذاهب كلهم يعملون بالمصلحة المرسلة، وينقرروا في أصولهم أنها غير حجة، كما أوضحه القرافي في التنقيح. طيب، قوله: والحق أن أهل المذاهب كلهم، هذا نقل ماذا؟ لاتفاق أهل المذاهب، بل وغيرهم، واضح، جماعة، يقال: بل وغيرهم، كذلك يعملون بهذا، أن كل علماء الشريعة مقرون بقاعدة ماذا؟ جلب المصالح، ودرء المفاسد، وإن كانوا قد يختلفون في بعض ماذا؟ في بعض الصور، باعتبار التطبيق، لا باعتبار القاعدة ككل، واضح، جماعة، باعتبار التطبيق، هذا يرى أنها مصلحة، الأقل لا يرى أنها مصلحة، فباعتبار المجموع والكل والجملة هم متفقون على ماذا؟ على العمل بالمصلحة المرسلة. قال: وإن قرروا في أصولهم أي لو رجعوا في كتب الأصول يقولون مثل ما تقدم في كلام ابن قدامة أنها ماذا؟ غير صحيحة، وغير معتبرة، لماذا؟ لأن فيها إثبات حكم بغير دليل شرعي، وهل هذا صحيح؟ هل هذا موجود؟ هل من قال بإثبات المصلحة يقول بهذا؟ الجواب: لا، واضح، يا إخوة. طيب، تفضل، قال رحمه الله: وما ذكره المؤلف رحمه الله من أن مالكًا رحمه الله أجاز قتل الثلث لإصلاح الثلثين، ذكره الجويني وغيره عن مالك، وهو غير صحيح، ولم يروه ولم يروه عن مالك أحد من أصحابه، ولم يقله مالك كما حققه العلامة محمد بن الحسن البناني في حاشيته على شرح عبد الباقي الزرقاني لمختصر خليل، وأشار صاحب المراقب إلى هذه المسألة. طيب، الحاصل أنه استطرد رحمه الله تعالى استطرد فذكر ما روي عن مالك ولم يثبت عنه، من أن مالكًا رحمه الله تعالى أجاز قتل الثلث لإصلاح الثلثين، أي يجوز، يقول: لو أن مثلًا حاكم، لو أن دولة، لو أن والي رأى أن الشعب أو أن رعيته لا يصلحون حتى لو قتل مثلًا الثلث، مثلًا الثلث ارتدوا أو زنوا وهم متزوجون أو قتلوا، فيقول: لو كان يردعهم من قتل الثلث، الثلث، وسيصلح الثلثين، فعل، هذه مصلحة، لكن هذا ليس بثابت عن مالك، ولا يصح، واضح، جماعة، ومالك رحمه الله تعالى والأئمة من أبعد الناس عن ماذا؟ عن أمر الدماء، والفتاوى المطلقة في أمور ماذا؟ الدماء، فهم أورع من ذلك. تفضل، قال رحمه الله: وعبار صاحب المراقب إلى هذه المسألة بقوله: ثم المناسب عانيت الحكمة منه ضروري، وجاء تتم بينهما ما ينتمي للحاج، وقدم القوي في الرواج، دين فنفس ثم عقل النسب مال إلى ضرورة تنتسب، ورتبنا ولتعطفنا مساوية عرضًا على المال تكون موافية، فحفظها حتم على الإنسان في كل شرعة من الأديان، ألحق به ما كان ذا تكميل، كالحد فيما يسكر القليل، إلى أن قال: والبيع كالإجارة الحاج، خيار بيع لاحق جلي، وما يتم مولد الحذاق حث على مكارم الأخلاق. وبهذا الإيضاح يظهر لك أن ما يوهمه كلام المؤلف من شمول الاستصلاح لما دل الشرع على اعتباره غير مراد له، لماذا؟ غير مراد له، لأن هذا لا يكون من قبيل ماذا؟ المصالح المرسلة، إذ أن المقصود بالمصالح المرسلة استصلاحًا هو الوصف الذي ماذا؟ سكت عنه الشرع، واضح. قال رحمه الله: ولكن المؤلف رحمه الله ترجم للاستصلاح الذي هو المصلحة المرسلة، ثم ذكر جميع أنواع المصالح من مرسلة وغيرها، فحصل الإيهام، وقد عرفت التحقيق. طيب، فالحاصل من هذا أن قاعدة الاستصلاح ترجع إلى قاعدة ماذا؟ إلى قاعدة درء المفاسد وجلب المصالح، وهذه القاعدة تكون صحيحة كما يقول علماء، منهم العلامة ابن القيم، بضوابطها وشروطها، ومنها أولًا: أن لا تصادم نصًا، أن لا تصادم نصًا، لا تصادم كتابًا ولا سنة، هذه إنسان يقول: رأيت المصلحة كذا وكذا. وأن تكون المصلحة يعني وأن يكون وأن تكون هذه المصلحة لما تقدم من الضروريات، وأن تكون كذلك وأن لا تكون هذه المصلحة مغيرة لحكم الله، لا إثبات ما نفاه الله، ولا نفي ما أثبته الله، كتغيير مثلا أوقات الصلوات، أوقات الصيام، يأتي إنسان يقول: المصلحة المصلحة أن الصيام نحن الآن في شهر حار، المصلحة أن نجعل رمضان في موسم البرد، هذه مصلحة، هذه ليست مصلحة معتبرة، هذا باطل، وكذلك في الحدود، يقول: أرى من المصلحة أن لا نقطع يد السارق، يكفي أن نجرده من المصلحة، أرى أن لا يرجم الزاني الثيب، أرى أن يزقن، وما شابه ذلك، هذا من ماذا؟ من تغيير أحكام الله، وهذا باطل، منكر، لا يدخل في مسألة ماذا؟ المصالح. هذا ما ذكره العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى: أن مسألة المصلحة والمفسدة لا تخلوا من أحوال، الأولى أن تكون المصلحة متحققة والمفسدة غير موجودة، فها هنا يعمل بالمصلحة، يحصل بالمصلحة، الثاني أن تكون راجحة المصلحة، وأن تعارضها مفسدة مرجوحة، الثالث أن تكون المصلحة دون المفسدة، فها هنا لا يعمل بالمصلحة، والرابع أن تكون المفسدة محضة، فهذا أوجب أن لا يعمل بالمصلحة، والخامس أن تتساوى المصالح والمفاسد، وها هنا لا يعمل بالمصلحة لتساوي ماذا؟ المصلحة مع المفسدة، فهذا كما يقال: خلاصة ما يقال في هذا الدرس، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين.