شرح الرائد في علم الفرائض 1

الدرس في شرح الرائد في علم الفرائض 1، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

مقدمة كتاب الرائدة في علم الفرائض وأصول المذاهب الفقهية فيه

يقدم المؤلف كتابه «الرائدة في علم الفرائض» المختصر على مذهب الإمام أحمد، مبيناً أن مذاهب مالك والشافعي وأحمد مبنية على اختيارات زيد بن ثابت، بينما مذهب أبي حنيفة على اختيارات علي بن أبي طالب. وقد جُمع هذا الكتاب لأجل طلبة معهد إمام الدعوة بالرياض.

إخلاص العمل وتقارب المذاهب في الفرائض ونقد حديث ابن ماجه

يؤكد المؤلف على أهمية الإخلاص في التأليف مستشهداً بأقوال مالك والشافعي، ويبين تقارب مذاهب مالك والشافعي وأحمد في الفرائض وقلة الخلاف بينها. ثم ينتقل لذكر الآثار الحاثة على تعلم الفرائض مع نقد حديث ابن ماجه في "العلم ثلاثة" وبيان ضعفه الشديد في السند.

ضعف أحاديث فضل علم الفرائض وصحة حديث ابن أبي أبزى

يوضح المقطع أن الأحاديث الواردة في فضل تعلم الفرائض وتعليمها ضعيفة أو موضوعة سنداً كحديث ابن مسعود وحديث "من علم فريضة...". بينما يُعد حديث عمر رضي الله عنه في قصة ابن أبي أبزى في صحيح مسلم أصح ما ورد في الباب، ومعاني هذه الأحاديث صحيحة من حيث وجوب العناية بعلم الفرائض.

حث طلبة العلم على العناية بالعلم السهل

يدعو المتحدث طلبة العلم إلى الاهتمام بعلم الفرائض لأنه سهل ويسير على من يسره الله عليه. ويختتم حديثه بالصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين. هذا كتاب رائد في علم الفرائض من كتب المتأخرين، لكنه كتاب جامع، وكتاب فيه فائدة عظيمة، لخصه رحمه الله على مذهب أحمد بن حنبل، وتأتي الإشارة إلى غيره من المذاهب رحمهم الله تعالى وغفر لهم، وهو من الكتب التي صارت متداولة. قال: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: فهذه مذكرة في الفرائض على مذهب الإمام أحمد رضي الله عنه. من باب الفائدة: الإمام مالك رحمه الله بنى مذهبه على مذهب واختيارات الصحابي الجليل زيد بن ثابت، ثم ما يذكره أيضاً عن ابنه خارجة بن زيد، ثم أبو الزناد، ثم ابنه عبد الرحمن الأعرج، ثم مالك بن أنس. ومذهب الإمام الشافعي رحمه الله وأهل الحجاز، ومذهب الإمام الشافعي في الفرائض، ومذهب الإمام أحمد أيضاً لم يعد عنه، أي من مذهب زيد. فكل ما أفتى به زيد بن ثابت تجده متفقاً عليه بين مالك والشافعي وأحمد. إذن مذهب مالك ومذهب الشافعي ومذهب أحمد قائم في علم الفرائض على ما كان اختياراً للإمام الصحابي الجليل زيد بن ثابت. فأصول هذه المذاهب الثلاث سواء. هل فهمنا هذا؟ مذهب مالك والشافعي وأحمد قائم على اختيارات زيد بن ثابت في الفرائض رضي الله عنه، فتجد هؤلاء الثلاثة متفقين فيما ذكره زيد بن ثابت. أما أهل العراق فجمهورهم، وهو مذهب أهل الرأي، يأخذون باختيارات علي بن أبي طالب في الفرائض. فصار مذهب الثلاثة قائماً على اختيارات زيد بن ثابت في الفرائض لأنه أعلم الصحابة في الفرائض. ولهذا يقول الرحبي عن مذهب الإمام زيد: «الفرض إذ كان ذاك من أهم الغرض»، هكذا يقول الرحبي رحمه الله في الرحبية. أما مذهب أبي حنيفة فعلى اختيارات علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه. هذا في الجملة، هذا باعتبار في الجملة قد يوجد مسائل اختلفوا فيها، هم مجتهدون ربما خالفوا زيداً في بعضها، وكذلك أهل الرأي قد توجد مسائل، بل وجد من خالفوا فيها علياً رضي الله عنه وأرضاه. قال: فهذه مذكرة في الفرائض على مذهب الإمام أحمد رضي الله عنه، أسميتها «الرائدة في علم الفرائض». كنت جمعتها وأمليتها على طلبتي في معهد إمام الدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بالرياض، وقد أظهر كثير من الطلبة والإخوان استحسانها، وأشاروا علي بطبعها، فأجبتهم إلى ذلك، وأنا أقدم رجلاً وأؤخر أخرى لعلمي بعظم المسؤولية وكبر التبعة. الله المسؤول، والله أسأل أن يوفقني إلى الإصابة فيما قصدته، وهو حسبي ونعم الوكيل. المؤلف: محمد العيد الخطراوي، المدرس بالقسم العالي من معهد إمام الدعوة، الرياض، المملكة. وهذا لعله من إخلاصه رحمه الله، فإن علامة الإخلاص بقاء العمل وانتشاره، هذه من علامات الإخلاص في العمل. ألف مالك رحمه الله كتابه الموطأ، وقد كان في زمنه موطآت كثيرة، وأصحاب أبي حنيفة ملؤوا كتباً كثيرة فيها المسائل، حتى قال بعض تلاميذ مالك له: تكتب، وقد ملأ أصحاب أبي حنيفة المصنفات بالمسائل، وكتبت كثير من الموطآت، فقال: «نصنف ويصنفون، وما كان لله يبقى». ودارت الأيام، ولم يبقَ بأيدي الناس إلا كتاب الموطأ، وذهبت كثير من الكتب والرسائل، فما كان لله يبقى. كذلك الشافعي رحمه الله، قال له المزني أو الربيع: تصنف، وقد صنفت المسائل؟ قال الشافعي رحمه الله - وهذا في آداب ابن أبي حاتم التي ذكرها في كتابه «آداب الشافعي ومناقبه» -: «يصنفون ويصنفون، وما كان لله يبقى أبد الدهر»، هكذا يقول أبو عبد الله الشافعي رحمه الله. فكان كما قال رحمه الله، فالإخلاص يبارك الله للإنسان فيه في العمل. يقول: «قدموا رجلاً وأخروا أخرى»، أي: احتقاراً لنفسه، واستصغاراً لشأنها، ووجود الأكابر. فكيف أكتب؟ إلى أن شرح الله صدره، إلى أن كتب، والمسؤولية عظيمة. فمن كتب فقد ألف، فقد وضع عقله في طبق، كما يقول الخطيب البغدادي: يطوف به في الناس، يقول: هذا عقلي، انظروه، فيدركون عيوبه وقصوره. هذه مقدمة في التي ذكرها المؤلف رحمه الله، والذي يعنينا أن مذاهب مالك والشافعي وأحمد في علم الفرائض متقاربة جداً، والخلاف فيها قليل، الخلاف فيها قليل. قال: آثار وردت في الحث على تعلم الفرائض. الآثار التي وردت بهذا الصدد كثيرة، منها ما رواه ابن ماجه. وهنا كتب: «ما رواه ابن ماجه»، هذا خطأ، كلمة «ابن ماجه» تكتب بالهاء دون نقط، تكتب بالهاء دون نقط. «ابن ماجه» يقرأ في الوصل والوقف، فتقول: «ما رواه ابن ماجه عن عبد الله»، وتقول: «ما رواه ابن ماجه عن عبد الله بن عمرو بن العاص» رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «العلم ثلاثة، وما سوى ذلك فضل: آية محكمة، وسنة قائمة، وفريضة عادلة». والحديث لا يثبت، الحديث ضعيف جداً في سنده: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، يرويها عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي، وهو ضعيف جداً. عبد الرحمن بن زياد ضعيف، والتنوخي ضعيف جداً. ولهذا قال الذهبي في الميزان: روى - يعني في ترجمة التنوخي - عن عبد الله بن عمر حديثاً منكراً، أو كما قال رحمه الله. الحاصل: هذا لا يثبت. قال: روى الإمام أحمد والترمذي والحاكم عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تعلموا الفرائض وعلموها الناس، فإن امرءاً مقبوض، وإن العلم سيقبض، وتظهر الفتن حتى يختلف الاثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما». وأيضاً هذا الحديث في سنده سليمان بن جابر الهجري، وهو مجهول، والحديث فيه اضطراب عند أهل الحديث، كما أبانه الإمام الشيخ الألباني رحمه الله، ونقل عن الإمام أحمد ذلك أنه قال: لا يصح هذا الحديث. والمعاني التي تتضمنها هذه الأحاديث إن شاء الله معاني صحيحة. قال: الثالث: رواه كذلك أنه، رواه كذلك أنه صلى الله عليه وسلم قال: «من علم فريضة فكأنما أعتق عشر رقاب، ومن قطع ميراث قطع الله ميراثه من الجنة». أيضاً هذا لا يثبت، لا يثبت، الحديث مرسل، أرسله سليمان بن موسى عند ابن أبي شيبة في المصنف. وأصح من هذا كله حديث: حديث عمر رضي الله عنه، قال في فضل ابن أبي أبزى في فضل ابن أبي أبزى في صحيح مسلم: «مَن خلَّفتَ على أهل هذا الوادي؟» قال: مولى من الموالي. قال: «خلَّفتَ عليهم مولى؟» قال: إنه يحفظ القرآن وهو عالم بالفرائض. فقال عمر: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين». وهذا أصح شيء رأيته في هذا الباب، أصح شيء في باب ما جاء في السنة من فضل علم الفرائض، الحديث الذي رواه مسلم في حديث قصة ابن أبي أبزى رضي الله عنه، ورحمهم الله تعالى أجمعين. وهذه الأحاديث معانيها صحيحة، فإن العلم يُقبَل، وإن العلم يذهب. ولهذا وجدت بعض الناس ربما يخطئ في المسائل، ويقل من يوجد من طلبة العلم من ينبهه على خطأه، يقل من طلبة العلم من ينبهه على خطأه في هذا الباب. رأيته مرة فتوى لبعض الناس جاءوا بها في الفرائض، فيها خطأ في بعض المواضع، فنبهت هذا الرجل، وكان كبير السن، لكنه متواضع، فيه فضل، فأعاد كتابة المسألة من جديد، وأعاد كتابة الحلول من جديد، وأعاد القسمة من جديد على الوجه الصائب. هذا قليل في الناس. فيأتي زمان ربما لا يجد الإنسان - كما في هذه الأحاديث ومضمونها - وهي لا تثبت، لكن المعنى موجود، لا يوجد من ينبه أو يدقق ضبط هذه الأبواب. فكان حرياً بطلبة العلم العناية بهذا العلم، وهو علم سهل، علم يسير على من يسره الله سبحانه وتعالى عليه. هذا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.