تأملات في آيات الصيام 7

الدرس في تأملات في آيات الصيام 7، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

نزول القرآن في رمضان وفضل قراءته

يتناول المقطع نزول القرآن الكريم في رمضان وليلة القدر، وسنة السلف في ختم القرآن في سبع. ثم يطرح مسألة فقهية حول الأفضلية بين الإكثار من قراءة القرآن والإكثار من الركوع والسجود في قيام الليل.

فضل طول القنوت في قيام الليل

يُبيّن المقطع أن أفضل الصلاة طول القنوت بالقراءة في صلاة الليل والنوافل، بخلاف الفريضة التي يُشرع فيها التخفيف. ويؤكد أهمية اغتنام رمضان بكثرة تلاوة القرآن محذراً من هجرانه كما شكا النبي صلى الله عليه وسلم أمته.

أنواع هجر القرآن ووجوب تدبره

يستعرض المقطع أنواع هجر القرآن كهجر التلاوة والتدبر والتحاكم، ويحث على قراءة التفاسير المعتمدة في رمضان. ويؤكد أن القرآن لا يؤخذ إلا عن العلماء محذراً من فهم الخوارج المنحرف رغم كثرة تلاوتهم.

انتقاد تفسير سيد قطب ومؤلفات الرد

يُشير المقطع إلى أن تفسير سيد قطب لا يُعد تفسيراً معتبراً وأن كبار العلماء أصدروا فتاوى تكشف أخطاءه الجسيمة. ويذكر أن أول من نبه على غلوّه هو أبو الحسن الندوي بكتاب «الإسلام السياسي» لرد أفكاره.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله الطيبين وصحبه الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم جميعاً برحمته وفضله وجوده وإحسانه، إنه أرحم الراحمين. لازلنا في آيات الصيام نتأمل في أحكامها ومقاصدها ومعانيها، ونحن في قوله جل جلاله: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾. كنا بدأنا في قوله سبحانه وتعالى: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ﴾، وبينا أن القرآن نزل في هذا الشهر في ليلة عظيمة منه هي ليلة القدر، كما قال تعالى: ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنزِلِينَ ﴾، وقال سبحانه: ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ﴾ الآيات. وذكرنا حديث واثلة بن الأسقع في مسند الإمام أحمد، يحتمل التحسين عند جماعة من أهل العلم، وفيه أن صحف إبراهيم نزلت أول ليلة من رمضان، وأن الزبور نزلت، وأن التوراة نزلت لست خلت من رمضان، وأن الإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان، وأن القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان. فالكتب السماوية كلها نزلت في رمضان. وأن المراد بنزول القرآن في قوله: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ﴾ نزول جملة القرآن ثم إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم ينزل مفرقاً بحسب الوقائع، كما أخبر الله عز وجل في قصة الإفك، وذكرنا آية المجادلة: ﴿ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ ﴾، فالله عز وجل يتكلم متى شاء كيف شاء سبحانه وتعالى بإجماع السلف، بإجماع السلف. وذكرنا أن الأفضل في القرآن أن يختم في سبع، هذا الأفضل وهو الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم، وكان أكثر الصحابة يختمون القرآن في ثمان أو سبع، منهم أبي بن كعب قارئ الصحابة رضي الله عنهم، وجماعة من الصحابة يختمون القرآن في سبع يسمونه الأسباع، يقسمون القرآن إلى سبعة أجزاء، كل جزء يقرأ في يوم. ولا زال المشايخ أهل الزهد والعبادة يفعلون هذا إلى اليوم، رأيت بعضهم مواظباً عليه منذ نحو أربعين سنة إلى اليوم يقرأ في كل يوم سبعا من القرآن، هذا موجود، وهذا الذي كان عليه الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم. وذكرنا أنه وجد من التابعين، ومن بعض الصحابة كعثمان بن عفان، صح عنه بالإسناد الصحيح أنه ختم القرآن في ركعة، وصل إلى الحرم وحاول أن يقرب من جهة مقام إبراهيم، قال الراوي: فرأيت رجلاً يزاحمني فتنحيت، قال: فصلى ركعة واحدة إلى قبيل طلوع الفجر، قبيل السحور، ختم فيها القرآن كاملاً. ونبهت على أمر وهو البركة، فهذه القراءة ليست قراءة هذرمة لا يفهم فيها حرف من كلمة، لا بل هي قراءة حدر يفهم، يفهم السامع كلام الله، هذا الراوي سمع عثمان في سورة البقرة ثم سمعه في آل عمران ثم سمعه في النساء ثم سمعه في قل هو الله أحد ثم سمعه في آخره في سورة الناس، يسمع قراءته يميز حروفه يميز ألفاظه، كيف يكون هذا؟ قلنا: هذه بركة، بركة وإعانة إلهية لا تحسب بالساعات ولا بالدقائق ولا بغير ذلك، لأن أسرع القراءة لو جلس لا يستطيع أن يفعل هذا بقراءة يفهم الذي بجواره قراءته، هذه بركة إلهية. بل وجد عن بعض السلف أنه كان يقرأ القرآن بين المغرب والعشاء، وكانوا يؤخرون صلاة العشاء، تخيل: يتفطر، طيب أكله قليل، كم تمرات، شرب شوية قهوة، شربة ماء ولا شيء، وبسم الله مسك المصحف يقرأ، تتأخر صلاة العشاء عندهم، طيب لو افترضنا أنه قيمة صلاة العشاء الساعة الثانية عشرة، ختم القرآن في نحو خمس ساعات أو أربع ساعات ونصف، هذا إذا الساعة اثنتي عشرة أقام الصلاة، إذا صلوا العشاء الساعة الثانية عشرة، أربع ساعات ونصف، خمس ساعات تقريباً شغل، أسرع مسجل ما يكون في أربع ساعات ونصف، أقل شيء يحتاج أحد عشر ساعة ونصف، أسرع قارئ للقرآن كاملاً يحتاج أكثر من أحد عشر ساعة ونصف، طيب فيها ركوع فيها سجود فيها وقفة فيها يروح يتوضأ فيها يرجع، هذه بركة إلهية، بركة إلهية، ركوع سجود صلاة دعاء تسبيح وقراءة قرآن ويختم القرآن، هذا لا يحسب بالعقل أبداً، مهما تحاول تحسبها بعقلك ما تجي معك أبداً، لا يمكن تأتي معك. ذكرنا أن هذا بركة، هذه بركة، بل وجد عن بعض التابعين قال: كان أبي إذا ربط حبوته يربط الحبوة، قال: لا يفكها إلا وقد ختم القرآن، يربط الحبوة فلا يفك الحبوة إلا وختم القرآن، يعني ربما يحتاج إلى أربع ساعات خمس وهو محتبي، ما يفك الحبوة إلا وختم القرآن، هذه بركة إلهية. خير الهدى هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أن يختم في سبع، فإن فعله في ثلاث جاز عند جماعة من الصحابة، وكرهه ابن مسعود رضي الله عنه أرضاه. إذا عرفنا أن رمضان شهر القرآن، ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ﴾، عندنا مسألة ذكرها الفقهاء في كتبهم: ما هو الأولى في ليل رمضان، طول القيام وكثرة قراءة القرآن، أم تخفيف القراءة وكثرة الركوع والسجود؟ ما هو الأولى؟ إذا كنا في قوله سبحانه: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ﴾، فهذا شهر القرآن، إذا نظرت إلى المعنى يعني اعتنوا بالقرآن في شهركم هذا، فإن شهركم هذا هو شهر نزول القرآن، فعظموا فيه القرآن، تنظر من جهة المعنى وتقول الأولى تكثير القراءة، تنظر في فضائل السجود، أما السجود فأمن أن يستجاب لكم، أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد. عندنا في هذه المسألة حديث انفرد الإمام مسلم بإخراجه رحمه الله تعالى من حديث أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أفضل الصلاة طول القنوت»، القنوت: أفضل الصلاة طول القنوت. انفرد مسلم بإخراجه عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه. في رواية في صحيح مسلم: سئل النبي صلى الله عليه وسلم: ما أفضل الصلاة؟ ما أفضل الصلاة؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصلاة طول القنوت». العلماء الذين أخرجوا هذا الحديث يجعلون معنى القنوت في هذا الموضع هو طول القيام بالقراءة، طول القيام بالقراءة، هذا معنى القنوت، ﴿ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ﴾، أي قيامكم طويل تقرؤون فيه كلام الله سبحانه وتعالى. هذا الحديث نصف المسألة. يقول الإمام النووي في المجموع رحمه الله: قال واتفق العلماء على أن المراد بالقنوت في هذا الحديث طول القيام بقراءة القرآن، طول القيام بقراءة القرآن. هذا الحديث نص في المسألة، وأن الأفضل لك في قيام الليل وفي صلاة الليل أن تكثر من قراءة القرآن، تكثر من قراءة القرآن. هل يدخل هذا في حديث: «إذا أمّ أحدكم بالناس فليخفف فإن وراءه الكبير والصغير وذا الحاجة»؟ هل يدخل هذا في هذا؟ الجواب: التحقيق في هذا الموضع ما ذكره عدد من أهل العلم أن هذا لا يدخل في هذا، وذلك أن الفريضة يلزمك حضورها، لكن صلاة التراويح والقيام أنت ملزم بالحضور أم أنت ملزم بالحضور؟ صلاة التراويح والقيام إلزاماً أم اختياراً؟ صلاة التراويح والقيام إلزاماً أم اختياراً؟ فرض أم سنة مستحب ولا واجب؟ جاوبوني: واجب ولا مستحب؟ أنا أقول لكم: مستحب. صلاة التراويح مستحب، لو ما صليت ما عليك شيء، لكن صلاة العشاء صلاة العشاء واجب، تصلي وتصليها جماعة وجوباً، جماعة على أظهر قولي العلماء. طيب إذن فرق، فرق بين المقامين. ولهذا يفرق العلماء بين تطويل صلاة الليل وبين تطويل صلاة العشاء. معاذ رضي الله عنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم وذهب إلى جماعته وهو شاب فصلى بهم العشاء فقرأ سورة البقرة، صلى بهم العشاء فقرأ سورة البقرة، واحد من كبار السن الموجودين معه يسقي عنده زراعة وعنده يسقي الزراعة، طيب خل الماء يسقي ويجي على المطاير، بيهد من المزرعة، خرج من الصلاة وجنب لحاله، الله أكبر، كمل الصلاة، السلام عليكم ورحمة الله، وراح المزرعة بالمزاح يوزع الماء في المطاير، يوزع الماء. الصباح ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله إني فتحت الماء على مزرعتي وجاء معاذ يصلي بنا فافتتح بنا صلاة العشاء بسورة البقرة، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم، قال الراوي: ما رأيته غضب مثل ذلك الغضب، وقال لمعاذ: «أفتان أنت يا معاذ، أفتان أنت يا معاذ»، كلمة شديدة من النبي صلى الله عليه وسلم. هذا في صلاة العشاء ولا في صلاة التراويح والقيام؟ هذا في صلاة العشاء، ليس في التراويح. في صلاة التراويح: تعبت اجلس، اجلس، كان النبي صلى الله عليه وسلم في آخر عمره يفتتح الصلاة ثم يقعد كما في رواية عائشة رضي الله عنها، ثم يقرأ، يقرأ، يقرأ، يقرأ صلى الله عليه وسلم، حتى إذا قاربت القراءة على النهاية قام، انظر إلى هدي النبي صلى الله عليه وسلم، قام وهو كبير في السن صلى الله عليه وسلم، فأكمل القراءة، فإذا أكملها قام وركع ثم أكمل صلاته صلى الله عليه وسلم. فيجوز لك أن تجلس، يجوز لك أن تجلس، ثم هي أيام فاضلة، أيام فاضلة وأيام عظيمة، وسع بالك وحاول تصبر نفسك، أيام الدعاء فيها مستجاب كما سيأتي، أيام الفضل فيها عظيم، فلا تكسل يا عبد الله. بعض الناس مستعجل في الصلاة، سمع الله، السلام عليكم، وبيجلس في الشارع ساعتين واقف ما عنده مشكلة، ساعتين واقف مع موضوع مهم، موضوع مهم يجلسه صاحبه قيام ساعتين، طيب التراويح طوله شوية، قال: تشي الصلاة طويلة، هذه فسبحان الله، هذا خلل، خلل عندنا لأننا لا نتأمل في معاني القرآن، لا نتأمل فيه ولا نتدبر في معانيه، الأمر عظيم عباد الله، يحتاج المسلم أن يعيد النظر في أمره، هذه عبادة ربما تكون آخر عبادة لك في هذا الشهر الذي هو شهر القرآن، ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ﴾، أنزل فيه القرآن. ولهذا الراجح في المسألة ما ذهب إليه أئمتنا وفقهاؤنا الشافعية جميعاً، شاهد مذهب الشافعية كما قال النووي، وهو المذهب عند الشافعي وأصحابه وجماعة من العلماء، هكذا قال في المجموع شرح المهذب رحمه الله تعالى: أكثار القراءة، تصبير الإنسان نفسه على تطويل القراءة. صلى النبي صلى الله عليه وسلم بحذيفة يوماً فقرأ بالبقرة، قال: قلت يقف عند المئة، ثم قرأ بآل عمران، قلت: يقف في نهايتها، ثم افتتح، افتتح النساء أولاً، قلت: يقف في نهايتها، الحديث في صحيح مسلم، ثم افتتح بآل عمران، قلت: يقرأ مئة، فأكملها ثم ركع، البقرة، آل عمران، البقرة، النساء، آل عمران في ركعة واحد. هل هذا يفعله النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الفريضة؟ لا، ما فعله صلى الله عليه وسلم في صلاة الفريضة، رضي الله عنه، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ينبغي المسلم أن يحرص على إحياء هذا الشهر الكريم بقراءة القرآن لأنه فرصة، ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ﴾. عباد الله، ألا وإن النبي صلى الله عليه وسلم شكانا إلى ربنا سبحانه وتعالى، شكوى من عظيم إلى عظيم جل جلاله، شكانا النبي صلى الله عليه وسلم، أتدرون ماذا شكى النبي صلى الله عليه وسلم علينا نحن؟ وقال الرسول: «يا ربي إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً». شكوى يوم القيامة من المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى رب العزة والجلال سبحانه وتعالى: ﴿ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا ﴾. شكوى عظيمة، شكانا فيها نبينا صلى الله عليه وسلم، نحتاج أن نعيد الحسابات لأنفسنا، وإلا فإن رسول الله يشكونا إلى الله سبحانه وتعالى: ﴿ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا ﴾. هجر القرآن أنواع، هذه الكلمة مطلقة، مطلقة في سياق الإثبات، تشمل هجر التلاوة، هجر تلاوة الألفاظ. الآن حاسب نفسك، انظر إلى الواتساب، بعض الناس شغلوا بالواتس أكثر من شغله بكتاب الله عز وجل، ربما يقرأ من الرسائل في الواتس أكثر مما يقرأ في القرآن. ﴿ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا ﴾. هجر تلاوة، تلاوة الألفاظ، هذا نوع. هجر التدبر، الله جل وعلا يقول: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴾، ويقول في الآية الأخرى: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾. تدبر القرآن، يقول ابن القيم: «فتدبر القرآن، إن العلم تحت تدبر القرآن، العلم تحت تدبر معاني القرآن»، هذا هو أصل العلوم، كلام الله والتدبر في ألفاظه وفي معانيه. بعض الناس في رمضان عاقل يستغل الفرصة، عنده تفسير السعدي يقرأ في رمضان حتى خمسة أجزاء من التفسير، خمسة أجزاء من التفسير خير كثير وبركة، فإن استطعت أن تقرأ عشرة فخير، إن استطعت أن تقرأ خمسة عشر جزءاً جزاك الله خيراً، استطعت تقرأ القرآن بتفسيره كاملاً، تقرأ تلاوة وبعدين تجلس لحالك، بعيد لا تخالط الناس، تجلس لحالك وتبدأ قراءة تفسير مختصر مثل تفسير الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله، أو بعض التفسير، تفسير الميسر طبع قريباً، تفسير ميسر في مصحف واحد فيه التفسير، اجلس واقرأ، هذا الذي تقرأه ما معناه؟ اقرأ، فإن قراءتك له خير، فتدبر القرآن، إن العلم تحت تدبر القرآن. النوع من نوع الهجر، من نوع الهجر: هجر التدبر. من نوع الهجر: هجر التحاكم. الآن كم من آية من كتاب الله عز وجل تبين لنا عداء اليهود والنصارى لنا، ومع هذا يرتمي بعض بعضنا إلى أعداء الإسلام، يرجون خيرهم، يرجون الخير منهم، يلا الأمم المتحدة، منتظر فعلا القضية، يلا. الله جل وعلا يقول: ﴿ مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ ﴾، هذين ما يريدون لكم خير، فصل في القضية، لا تحاول، لا تحاول، ﴿ وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ﴾. فهذا من الهجر، هجر التحاكم إلى كتاب الله عز وجل. الله جل وعلا في نفس الآية: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ ﴾، من أراد الهداية فعليه بالقرآن، الهداية التامة في السياسة وفي الاقتصاد وفي السلوك وفي العبادة وفي العمل، الهداية عموماً، ﴿ هُدًى لِّلنَّاسِ ﴾، ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ﴾، قال الله عز وجل: ﴿ إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ﴾، تريد الطريقة الأصح، تريد الهداية التامة، عليك بالقرآن، تدبراً لمعاني وعملاً بأحكامه، عملاً بأحكامه. كثير، ومع هذا ومع هذا، فسياسة، فالسياسة واتقاء شر الكافر يجوز، خلافاً لما يظنه بعض المتحمسين، أن عقد الاتفاقيات في بعض ما يوافق الشر خلل، هذا ليس في خلل، هذا موجود في المذاهب الأربعة وغيرها من كتب وكتب التفاسير تنص على هذه المسألة، فعقد الاتفاقيات لا بأس به في حدود الشرع، في حدود الشرع وما يوافق الشرع لا بأس به، هكذا يذكر علماؤنا المتقدمون في هذه المسائل من مسائل ما يسمى بالسياسة الشرعية. أنواع الهجر كثيرة جداً، حينما تظلم خصمك، تفتري عليه ولا تنصفه، هذا من هجر القرآن، لأن الله قال: ﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ﴾، ويقول سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَىٰ أَن تَعْدِلُوا وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴾، فالله يأمر بالعدل، ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ﴾. القرآن فيه هداية، ﴿ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ﴾، فيه البينات الواضحات لمن فهمه. والقرآن لا يؤخذ إلا عن العلماء، لا يؤخذ إلا عن العلماء، لابد من دراسة في معاني القرآن ودراسة على أهل العلم، وإلا فإن الخوارج أكثر الناس قراءة للقرآن، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في مسند الإمام أحمد، حديث ابن عباس: «تحقرون صلاتكم عند صلاتهم وقراءتكم عند قراءتهم»، قراءة الخوارج أعظم من قراءة الصحابة لكلام الله عز وجل. قال ابن عباس وقد دخل يناظرهم: قال فرأيت وجوهاً صفراً عليها سجدات، وجوه صفر، قال: ولي جيشهم دوي بالقرآن، دوي، تسمع دوي في المعسكر الذي هم فيه، سبحان الله، يأخذون القرآن على غير ما أخذه ويفهمونه على غير ما أراده الله عز وجل ولا فهمه أهل العلم، يفسرون الآيات بغير تفسيرها، يفسرونها بغير تفسيرها، فظلوا ضلالاً بعيداً. ناقشه ابن عباس في المناظرة المشهورة، وبين لهم خطاهم في تفسير آية الحكم وخطاهم في تفسير الآيات الأخرى الثلاث التي أوردها رضي الله عنه. يقول ابن القيم: «ولهم نصوص قصروا في فهمها»، يعني الخوارج، فأتوا من التقصير في العرفان. لابد تنظر في كتب معتمدة في التفسير، مثل تفسير ابن كثير، إسماعيل بن عمر بن الفداء، كتاب عظيم، كتاب جليل، وهكذا تفسير الطبري، تفسير البغوي، محيي سنة، وجماعة من التفاسير. لكن مثل تفسير سيد قطب هذا ليس بتفسير، وليست القضية قضية أغراض شخصية، العلماء الكبار فتاواهم موجودة في مجلدات، فتاوى من ثورة بأنه فيه أخطاء عظيمة، فيه أخطاء عظيمة، فبعض الناس يدفع الشباب من أجل الحماسة، سبحان الله، من أول من أنكر هذا الغلو أبو الحسن الندوي، صاحب سيد قطب، صديقه، الروح بالروح، بل قدم له في رسائل، كتب كتاب اسمه «الإسلام السياسي» يحارب الكتاب، إن استطعت تحصل