كلمة الأخ الفاضل فهد السليماني

المحاضرة بعنوان كلمة الأخ الفاضل فهد السليماني، الأحد 6 شوال 1432هـ بمسجد الروضة بقصيعر . ألقاها

فضل الدعوة إلى الله على بصيرة ومنهج أهل السنة

يؤكد المتحدث على فضل الدعوة إلى الله مستشهداً بآيات قرآنية، ويبين أن دعوة أهل السنة والجماعة تستمد من القرآن والسنة وتتم على بصيرة وعلم، كما أشار ابن القيم إلى أن أهل العلم هم السائرون على منهاج النبوة في الدعوة.

وجوب الدعوة على كل مسلم وأهمية العلم النافع

يؤكد المقطع أن الدعوة إلى الله ليست حكراً على العلماء والخطباء بل واجبة على كل مسلم وفق علمه وفهمه، مستدلاً بقوله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾، وبحديث «بلغوا عني ولو آية». كما يبين أن دعوة أهل السنة والجماعة تقوم على العلم النافع والدعوة إليه، فينبغي لمن تعلم علماً نافعاً أن يبثه في مجتمعه.

التعليم في المساجد والرجوع إلى العلماء الراسخين

يحث المتحدث أهل السنة على تكريس الوقت لتعليم العلم النافع في المساجد وعدم احتقار أي معروف، مبيناً أن التعليم يقوم مقام النبوة وفضله عظيم. ويؤكد وجوب رد جميع الأمور - في السراء والضراء - إلى العلماء الراسخين، محذراً من الاعتماد على النفس دون الرجوع إليهم، مستدلاً بآيات القرآن التي تأمر بسؤال أهل الذكر.

خطر انقطاع الصلة بالعلماء وانتشار الفتن

يشير المقطع إلى أن انقطاع الناس عن العلماء أدى إلى تفشي الفتن والعوائق في الساحة، ويختتم بالدعاء بأن يجنب الله الجميع الفتن والاستغفار.

التفريغ النصي الكامل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، فأولا نحمد الله جل وعلا الذي هيأ هذه المجالس الطيبة المباركة يلتقي فيها أهل السنة والجماعة بعضهم ببعض، فتواصوا كما أمرهم ربهم جل وعلا بالحق، ويتواصون أيضا بالصبر، ويتواصون كذلك بما ينفعهم في دنياهم وفي أخراهم. فهذه نعمة عظيمة من النعم التي ينعم بها ربنا جل وعلا على من شاء من خلقه، فينبغي لنا معشر أهل السنة والجماعة أن نتعرف على نعم الله جل وعلا لكي نشكره عليها سبحانه وتعالى. فإن الإنسان إذا وفقه الله جل وعلا إلى معرفة نعمه فهذه نعمة، وإن وفقه الله جل وعلا بعدها إلى نعمة أخرى وهي نعمة شكره سبحانه وتعالى على تلك النعمة فهذه نعمة أخرى، فيكون بذلك معترفا بنعم الله جل وعلا الظاهرة، وكذلك ساع في معرفة نعم الله جل وعلا الباطنة. فإن عجز عن ذلك ولا بد، فيحيل الأمر إلى شكر ربه جل وعلا، وإلى ثناء على ربه جل وعلا بما هو أهله، عسى أن يكون قد قام بشيء من الشكر لله رب العالمين. فنحمد الله جل وعلا أولا وآخرا، ظاهرا وباطنا، على ما أنعم سبحانه وتعالى وأكرم، فنسأله سبحانه أن يتقبل من هذا الاجتماع، وأن يجعله من الاجتماعات المبرورة، وكذلك المغفورة بإذنه سبحانه وتعالى. ثم أما بعد، فمثل هذه الاجتماعات الطيبة المباركة ينبغي لنا جميعا أهل السنة والجماعة أن نتواصى بكتاب الله جل وعلا، والذي هو الحق المبين، ونتواصى كذلك بسنة رسوله الأمين، صلوات الله وسلامه عليه، لأنه كذلك من الوحي المبين. فمما نتواصى به في هذا المقام، والمقام كما ترون للإخوة الأفاضل وهم كثر بحمد الله جل وعلا، نتواصى بأمر هو لعله من أهم الأمور. هذا الأمر هو مسألة الدعوة إلى الله جل وعلا. مسألة الدعوة إلى الله جل وعلا، وكثير مننا يعرف فضل الدعوة إلى الله. وحسبنا أن نعلم قول الله جل وعلا: ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾. وحسبنا كذلك أن نسمع قول الله جل وعلا عن نبيه صلى الله عليه وسلم، أو أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول، فقال: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾. فالناظر في هذه الآية يرى فيها جليا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره ربه جل وعلا بأن يقول، فقال: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي ﴾. هذه سبيلي، وهذه طريقي، وهذا منهاجي الذي أسير عليه بأمر الله جل وعلا، وبإذن الله جل وعلا، وبوحي من الله جل وعلا، هو سبيل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ﴾. قال العلماء، ومنهم الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى، كما في مفتاح دار السعادة، قال في قول الله جل وعلا: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ﴾، قال: في هذه الآية فضيلة لأهل العلم، فضيلة لأهل العلم، لأنهم هم السائرون على منوال النبوة، وعلى منهاج النبوة، فهم داخلون في هذه الآية دخولا أوليا: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ﴾. وسواء كان التفسير على أحد التفسيرين: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ﴾، بمعنى أن النبي ومن اتبعه يدعو إلى بصيرة، أو على بصيرة، أو أن المعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم يدعو على بصيرة، وكذلك من اتبع النبي صلى الله عليه وسلم يدعو إلى ما دعا إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. فكما قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: إن الأمرين متلازمان، وحاصله أن دعوة أهل السنة والجماعة منبثقة من هذا الطريق، الدعوة إلى الله جل وعلا على بصيرة، أي دعوة على علم، ودعوة على هدى، ودعوة على خير. فأهل السنة والجماعة دعوتهم تدعو إلى كتاب الله جل وعلا، ومن أين يستمدون دعوتهم؟ يستمدونها من كتاب الله جل وعلا. دعوة أهل السنة والجماعة يدعون إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، ومن أين يستمدون هذه الدعوة؟ يستمدونها من دعوة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. وكما كان يقول شيخنا الإمام مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى: قال: نحن ندعو من كتاب الله إلى كتاب الله، ومن سنة رسول الله إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. فدعوة أهل السنة والجماعة تدور حول هذا الأمر، حول التعليم والتعلم، والنظر في كتاب الله جل وعلا، وفي سنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وعلى منهاج النبوة، وعلى ما كان عليه سلفهم الصالح رضي الله عنهم وأرضاهم. فيدعون الناس من كتاب الله إلى كتاب الله، ويدعونهم من سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. ومما ينبغي أن يعلم أن الدعوة إلى الله ليست محصورة في الخطب والمواعظ فقط، ولكن الدعوة إلى الله بابها واسع، بابها واسع. لذا قال من قال من أهل العلم: واجب على كل مسلم أن يبلغ دين الله بحسب قدرته، أن يبلغ دين الله بحسب قدرته، مستدلا بقول الله جل وعلا: ﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾. فمن تواصى بالحق وتواصى بالصبر فهو إذا كان مع الإيمان والعمل الصالح فإنه من الناجين من الخسران بإذن الله جل وعلا. فينبغي أن يعلم كل سلفي، بل ينبغي أن يعلم كل مسلم، يجب على كل مسلم أن يعلم هذه الحقيقة، وهي أن الدعوة إلى الله ليست محصورة ولا مقصورة في أشخاص معينين، ولا في طوائف معينة، ولا في جماعات معينة، بل إن الدعوة إلى الله وظيفة الجميع، الدعوة إلى الله وظيفة الجميع. ألم تسمع إلى ما ذكر في قول الله جل وعلا: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ﴾، ﴿ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ﴾؟ فمن كان من أتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم فعليه أن يقوم بهذه الدعوة، الدعوة إلى الله جل وعلا. ولكن ينبغي أن تكون هذه الدعوة دعوة على بصيرة، على علم. لذا قال نبينا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: «بلغوا عني ولو آية». «بلغوا عني ولو آية». وهل مراد أن يبلغ الإنسان الآية وهو لا يعي معنى الآية؟ الجواب: ينبغي بل يجب عليه أن يعي ما يبلغ. وهذا يدل على هذا المعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها، فآداها كما سمعها». سمع مقالته فوعاها، أي أدركها وعلم المقصود والمعنى منها، قال: فأداها كما سمعها. فأداها كما سمعها. فمن سمع الآية من كتاب الله جل وعلا فوعاها، يجب عليه أن يؤديها، أن يؤدي هذه الآية كما سمعها. ومن سمع الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فوعاه، فيجب عليه أن يبلغ هذا الحديث إلى غيره. نتأمل جميعا لو كان المجتمع على هذا الحال، الرجل يسمع الآية فينطلق إلى أهل بيته، وينطلق إلى سوقه، وينطلق إلى مسجده، فيبلغها كما سمعها، وكما وعاها، كيف سيكون الخير، وكيف سيكون الناس؟ سيكون الناس على خير، وسيكونون على صلاح، وسيكونون على فقه. ولكنه للأسف التقصير، التقصير في كثير من الناس، سببه أن كثيرا من الناس يتصورون أن الدعوة إلى الله محصورة، محصورة في طائفة من الناس، في أهل العلم، وفي طلبة العلم، أو في الخطباء، وأئمة خطباء المساجد، وأئمة المساجد. أما غير هؤلاء فليس عليهم في الدعوة إلى الله جل وعلا شيء. لا، ينبغي أن تعلم أنك أيها المسلم مطالب بالدعوة إلى الله بحسب ما علمت، وبحسب ما فهمت، وبحسب ما أتاك الله جل وعلا من العلم، ومن الفقه في الدين. «بلغوا عني ولو آية»، «بلغوا عني ولو آية». هذا أمر. أمر آخر كذلك ينبغي أن يعلم معشر أهل السنة والجماعة، أن الدعوة إلى الله ليست كذلك مقصورة كما سمعتم بهذا المجال، بل أهم مقومات دعوة أهل السنة والجماعة العلم النافع، أنها تدعو إلى العلم النافع. أهل السنة والجماعة دعوتهم قائمة على العلم النافع، ودعوتهم منبثقة من العلم النافع، فهم أهل العلم النافع. وهذا كذلك متحقق في قول الله جل وعلا: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ ﴾، أي على علم، وعلى برهان، وعلى نور من الله جل وعلا. فأهل السنة والجماعة من مقومات دعوتهم العلم النافع. فينبغي على من وفقه الله جل وعلا لطلب العلم النافع، والتفقه في دين الله جل وعلا، أن يبث ما تعلمه في المجتمع، أن يعلم ما تعلمه. أن تتعلم مثلا ما تيسر في باب التوحيد، تقعد في مسجدك، علم الناس. فقهك الله جل وعلا في مسائل الفقه، في مسائل العقيدة، في مسائل العلم، أقعد للناس، وبلغ دين الله جل وعلا، وعلم الناس، واربط الناس بكتاب الله جل وعلا، وبسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وعلى ما كان عليه سلفك الصالح. لا تحقرن من المعروف شيئا. لا يحقرن الإنسان المعروف والخير الذي عنده. إذا كان عندك علم فبلغ دين الله، والله إنه يحصل من الخير الكثير ما لا الله جل وعلا به عليم. أنت إذا قعدت في مسجدك تدرس الأصول الثلاثة، ما عندك إلا الأصول الثلاثة، لو قعدت كل سنة، فهيت درست الكتاب مرة أخرى، كم أولا تنال من الأجر بهذا العلم؟ تحفك الملائكة، تتنزل عليك الرحمة، يذكرك الله جل وعلا فيمن عنده، إلى غير ذلك من الفضائل، إلى جانب أنك تعلم الناس أمر دينهم، تعلم الناس أمر دينهم، فتقوم بمقام من مقامات النبوة. دعوة النبوة قائمة على ماذا؟ على العلم النافع. قال الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾. ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾. قال ربنا جل وعلا: ﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ﴾، ﴿ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ﴾. هو الذي بعث، هو الذي أرسل رسوله بالهدى، قال العلماء: الهدى المراد به العلم النافع، ودين الحق قال العلماء: المراد به العمل الصالح. إذن دعوة نبينا صلى الله عليه وسلم دارت حول العلم النافع الذي هو مبنى وأساس للعمل الصالح، فلا عمل صالح إلا بماذا؟ إلا بعلم نافع. فينبغي لأهل السنة والجماعة، يجب على أهل السنة والجماعة، وعلى من وفقه الله جل وعلا لطلب العلم النافع، أن يكرس وقته وجهده في تعليم الناس. أقعد في مسجده درس، إن استطعتم في اليوم درس أو درسين أو ثلاثة، أقعد ودرس، واحتسب الأجر من الله، واحتسب الأجر من الله، والله جل وعلا سيخلف عليك بخير. لا تحقرن من المعروف شيئا. لا تقول: ما عندي إلا كذا وكذا، بل أقعد ودرس. كذلك من وفقه الله جل وعلا من أهل السنة والجماعة إلى القدرة على الخطابة، القدرة على النصح، القدرة على التوجيه، أن يكرس هذا الجهد وهذه النعمة التي أنعم بها ربه جل وعلا عليه، أن يكرسها في طاعة الله، أن يدعو الناس، ويدعو إلى دين الله جل وعلا، وأن ينشط في الدعوة إلى الله، ويحتسب كذلك الأجر من الله جل وعلا. فينبغي علينا جميعا أهل السنة والجماعة أن نحرص على هذا الأمر. وكذلك مما ينبغي لأهل السنة والجماعة أن يحرص عليه، أن يربطوا دعوتهم، أن يربطوا دعوتهم بالعلماء الأكابر، بالعلماء الأفاضل، بالعلماء الأجلة، الذين شهد لهم القاصي والداني بالخير، وبالاستقامة، وبالصلاح، وبالثبات على دين الله جل وعلا. فنرتبط بهم، نرتبط بعلمائنا الأفاضل عند السراء، وكذلك عند الضراء. الله جل وعلا يقول في كتابه الكريم: ﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾. إذا أنت أيها السني بين أمرين، وبين خيارين، إذا نزلت النازلة، إما أن ترجعها إلى أهل العلم، إلى أهل الحل والعقد، إلى أهل البصيرة، إلى أهل الفقه، إلى أهل الاستنباط، وإما أن تكون من الخائضين، فتكون سببا لأن يتخطفك الشيطان، ولأن تضل السبيل، فتكون من المنحرفين، شئت أم أبيت. فما عندك إلا طريقان: ﴿ إِنْ هَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ﴾. إما أن تختار هذا الطريق، طريق الخير الذي أمرك به ربك جل وعلا، وإما أن تتبع سبيل الشيطان. قال الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾. إذا نزلت السراء، ارجع إلى أهل العلم، وإذا كذلك نزلت الضراء، ارجع، ارجع إلى أهل العلم. ما بال كثير من الناس إذا جاءت المسائل، مسائل الصيام، مسائل الزكاة، مسائل الطهارة، قالوا: نرجع إلى العلماء، ونستفتي العلماء، ونسأل العلماء، ونرتبط بالعلماء؟ فإذا جاءت الأمور الأخرى، قالوا: نحن رجال، وأولئك رجال، نحن رجال، وأولئك أي العلماء رجال، أي نحن نستطيع أن نتوصل إلى الحق بأنفسنا، من غير طريق العلماء، من غير الطريق الذي أمرنا الله جل وعلا بأن نرتبط به. ألهم أن يوفقوا، ألهم أن يوفقوا هؤلاء، وأن لهم أن يصلوا إلى ما أرادوا. وانظروا إلى الساحة اليوم، لما قطع كثير من الناس الصلة بينهم وبين العلماء، كيف صار في الساحة اليوم؟ تتأجج وتئن بالفتن، وبما حصل من العوائق والفتن. نسأل الله جل وعلا أن يجنبنا جميعا وإياكم الفتن. أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم، إنه هو الغفور الرحيم.

شاركنا على