التعليق على منظومة الزمزمي  35

التعليق على منظومة الزمزمي 35

الدرس في التعليق على منظومة الزمزمي 35، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في الاشتراك اللفظي وآراء العلماء

يتناول المبحث تعريف الاشتراك اللفظي واختلاف العلماء حوله، حيث يرى الجمهور وجوده في اللغة والشرع بينما يرى البعض نفيه. يُبرر الجمهور وجوده بوجود القرائن التي تحدد المعنى المقصود.

حكم حمل اللفظ المشترك على المعاني المتعددة

يناقش المبحث إمكانية حمل اللفظ المشترك على جميع المعاني في غياب القرينة، بشرط عدم التنافي بينها، مع الرد على من عارض ذلك.

أمثلة على الألفاظ المشتركة في اللغة والقرآن

يُقدم المبحث أمثلة على الألفاظ المشتركة في اللغة العربية والقرآن الكريم، موضحًا تعدد معانيها وتفسيراتها المختلفة.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: الرابع المشترك، قال: قرء وويل وند والمولى تواب، الغي مضارع وراء. هذا الفصل وهو المبحث الرابع من المباحث المتعلقة بالألفاظ، مر معنا الغريب والمعرب والمجاز، والآن المشترك. فالمشترك من المباحث المتعلقة بالكلام، والمشترك اسم مفعول، بمعنى المشترك فيه. وما المقصود بالاشتراك هنا؟ طبعًا الكلام حول الألفاظ، الاشتراك اللفظي، هنا الاشتراك المقصود به الاشتراك اللفظي لا سواه، ولا نتكلم عن الاشتراك المعنوي؛ لأن المبحث هنا مبحث الألفاظ. الاشتراك اللفظي عرفه العلماء رحمهم الله تعالى بقوله: هو متحد في اللفظ وتعدد معنى. هذا معنى المشترك، فهي ألفاظ إن جئت إلى اللفظ فاللفظ واحد، اللفظ نعني به هو الصوت المجتمل على بعض الحروف الهجائية، تجد كلمة تلفظ لكنها في الواقع تطلق على عدة معان. على هذا وعلى هذا وعلى هذا وعلى هذا وعلى هذا، بماذا؟ باللفظ المشترك. وسنأتي معنى في أقوال علماء هذا المعنى، واللفظ المشترك -إخواني في الله- وهو على هذا التصور، اللفظة تطلق على عدة أشياء، تطلق على هذا هي بنفسها تطلق على هذا، لفظ واحد يطلق على عدة أمور. مثاله: يقول من الألفاظ المشتركة العين، العين تطلق، العين ويراد بها العين الجارحة، وتطلق العين ويراد بها العين الجارية الماء، وتطلق على العين يراد بها الجاسوس، وتطلق على عدة معان، فهذا يسمى لفظ مشترك، لفظة واحدة تطلق على عدة معان. من أول مباحث وهي المبحث المهم في هذا الباب، وهو مسألة خلافية: هل هذا النوع من أنواع الألفاظ موجودة؟ موجودة، انقسم الناس على عدة مذاهب. المذهب الأول: مذهب من قال بأن هذا اللفظ المشترك يوجد، ووقوعه حاصل، بل وجوده مطلقًا، معنى مطلقًا أن يوجد في اللغة، ويوجد كذلك في الشرع، في القرآن والسنة، الألفاظ المشتركة وهي هذا النوع من الألفاظ، هذا موجودة، أنها لفظة واحدة تدل على عدة معان. وهذا مذهب جمهور العلماء، جمهور أهل العلم على أن الألفاظ المشتركة هذه توجد، بل ما هو أبعد من ذلك، ذكر السيوطي رحمه الله تعالى عن بعض العلماء أنه ذكر أن هذا المبحث مبحث الاشتراك يعتبر من إعجاز القرآن، من الأمور التي تدل على إعجاز القرآن، من باب كلمة واحدة يمكن أن تتصرف إلى عدة معان. حتى أوضح السيوطي إلى أن كلمة «لو» ربما دلت على عشرين معنى، تدل على عشرين معنى، ويراجع في ذلك له رسالة اسمها «معترك الأقران في مشترك القرآن»، مشترك القرآن، «معترك الأقران في مشترك القرآن»، هذه ألفها السيوطي حول هذا، وكذلك توسع في الإتقان، ذكر الكلمات التي فيها نوع اشتراك، وقال بعضهم: التوصل إلى العشرين، قال: هذا إن دل على إعجاز القرآن، دل على إعجاز القرآن. وقال: لهذا مذهب جمهور العلماء. المذهب الثاني: مذهب طائفة، كثعلب وجماعة من أهل اللغة، ذهبوا إلى عدم وجود هذا النوع، إلى عدم وجود هذا النوع من الألفاظ، لفظ مشترك، ما عندنا لفظ مشترك. وما هو السبيل؟ وما هي الذريعة الذي استدلوا بها على منع الاشتراك في القرآن؟ قال: أنه هذا سيخل المعنى، ولا يفهم المراد منه، الألفاظ المشتركة ستكون وسيلة إلى عدم فهم المراد، إذا قلنا أن هناك لفظ يحتوي على عدة معان، فلو أنا جاء أحد وعطاني لفظة مشتركة، إذن أنا أفهم ما الذي يريد هذا المتكلم؟ هذا المعنى أو ذاك المعنى أو ذاك المعنى؟ قالوا: هذا سيجعل فيه خلط في الأفهام، وفهم وعدم فهم، القطاب، إذن قالوا: ما عندنا لفظ مشترك، ما عندنا لفظ مشتركة تدل على عدة معان، لا، ما عندنا هذا، كل لفظ لها معناها الخاص، كل لفظ لها معناها الخاص تدل عليه. وقلنا: هذه شبهتهم من هذا الباب، أن القول بالاشتراك يؤدي إلى عدم فهم المعنى، وعدم فهم المراد، لكن رد العلماء عليهم أن هذا ليس بصواب، ليس بصواب، بدليل أن المعنى يفهم بالقرينة، المعنى يفهم من خلال الطرح، القرينة الموجودة من خلال الكلام يتضح ما هو المعنى المراد من هذا اللفظ المشترك. سمعنا أن من الكلمات المشتركة العين، العين، فلو قلت مثلًا: رأيت بعيني، ما الذي أريد بعيني هنا؟ العين الجارحة، ما في الشك، لو قلت: شربت عينًا، أو شربت من عين، ما الذي شربت من عين؟ ماهي العين الذي شربت منها؟ الجارية. ولو قلت: قتلت عينًا، ما الذي أعني بالعين هنا؟ الجاسوس، من أين فهمت أن المراد هذا أو ذاك؟ بالطرح، القرينة، فلما قلت: نظرت بعيني، النظر قرينة، أي المقصود بالعين هنا الجارحة، ولما قلت: شربت من العين، علمت أن العين المقصود به هي الجارية، بدليل الشرب، ولما قلت: قتلت عينًا، هو الجاسوس، حقه القتل. فقال علماء الجمهور وردوا على من ذهب إلى غلق باب الاشتراك، الذي أوهم الناس بأن هنا سيكون خلط الأفهام، قال: لا، ما عندي خلط، المعنى يتضح من سياقي وسباقه، ويتضح من القرائن الذي تحفه. لكن تأتي مسألة، تأتي مسألة أخص من هذه المسائل، وهي أحيانًا اللفظة المشتركة ما فيها قرينة، ليس عندي قرينة تسعفني في معرفة المراد، لفظ مشترك، عدة معان، قلنا: أحيانًا تأتي قرينة يتضح لي المعنى أن المراد هذا أو هذا، أحيانًا الكلام ليس فيه قرينة، وليس معه قرينة تسعفني في معرفة المراد، ما العمل؟ ذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أنه في هذه الحالة يمكن حمل اللفظ المشترك على جميع المعاني، يمكن حمل اللفظ المشترك على جميع المعاني، بشرط أن لا يكون بينهم تنافي، أن لا يكون بينهما تنافي؛ لأنه سيأتي من الألفاظ المشتركة أنها ألفاظ أحيانًا بين المعاني التي تدل عليها ما فيها منافاة. العين تطلق على العين الجارحة، وتطلق على عين الماء، وتطلق على الجاسوس، وتطلق على عين الذهب، هذه ألفاظ مشتركة، ليس بينها تضاد، يمكن القول بها جميعًا، يمكن القول بها جميعًا، لكن أحيانًا الألفاظ المشتركة وفيها تضاد، سيأتي في مسألة القرء والمطلقات: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾، القرء جمع قر، هنا القر من الألفاظ المشتركة، على ماذا يطلق القر؟ يطلق على الحيض، ويطلق على الطهر، يطلق على الحيض ويطلق على الطهر، لفظ مشترك يطلق على معاني، لكن أنظر لهذه المعاني متناقضة متضادة، وهو طهر وحيض. هل يمكن لأحد أنه يجمع بين الأمرين؟ يعني المثال، والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قرؤ، تسأل مرأة: أن الله عز وجل أمرني أن أجلس في أيام أقرائي، فما هي الأيام التي أجلس فيها؟ لو يقول له: الأخذ اجلس في أيام الطهر والحيض، كيف؟ الطهرة؟ إما طهر وإما حيض، ما يمكن هذا، ما يمكن الجمع، هذا نعم ألفاظ مشتركة. فيقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: أن اللفظ المشترك إذا لم يكن هناك قرينة قرينة تدل عليه، فحين لا بأس أن تحمل جميع المعاني، بشرط أن تكون معاني ليس بينها تضاد، وذكر ذلك الشافعي رحمه الله تعالى في كتاب الرسالة، نبأ على هذا المسألة، هذا بإمكان التعامل مع اللفظ المشترك، الأصل أنه يعمل به بقرينة، إذا ما وجد قرينة، نزل هذا اللفظ على جميع معانيه، بشرط عدم التنافي في المعنى. هذا المذهب الثاني، وهو المذهب من قال بالترك، بحجة أن لا يوجد اشتراك في الكألفاظ، بحجة أن هذا سيؤدي إلى خلال معنى، والرد واضح. المذهب الثالث: وهو مذهب ينسب إلى بعض أهل الكلام كالرازي، قال: أن لفظ الاشتراك، هذا الألفاظ المشتركة توجد في اللغة، ولا توجد في القرآن، وهذا تكون شبيه بمذهب بعض العلماء في المجاز: يوجد في اللغة ولا يوجد في القرآن، هذا قال به الرازي كذلك، رد عليه العلماء، ولا يسع المقام لذكر شبهته، قال: أن هذا فيه تطويل، وأن فيه بلا فائدة، إلى غير ذلك. لكن -أخو الله- أخوانا في الله، ما ذكروا العلماء: المذهب الأول هو مذهب جمهور العلماء، على أن الألفاظ المشتركة موجودة، على أن الألفاظ المشتركة موجودة، ودليل وجودها الواقع، الواقع، فإنها قد وجد في كتاب الله سبحانه وتعالى، ووجد في لغة العرب، وفي أساليبهم العربية. المؤلف رحمه الله تعالى في هذا المبحث ذكر بيتًا واحدًا، وحصر فيه، ليس باب الحصر، إنها باب التمثيل، مثل به بعض الكلمات التي تعتبر من الألفاظ المشتركة، وهو لم يأتي بالتعريف؛ لأن -أخوانا في الله- قد مر هذا معنا، أن حقيقة الشيء إما تعرف بما هيته، أو تعرف بثمرته، أو تعرف بأمثلته، تعرف بأمثلته، وهنا المؤلف رحمه الله تعالى -أي الناظم- اكتفى بالمثال، والذي به يتضح المقام. ما معنى الاشتراك؟ قال رحمه الله تعالى: الرابع المشترك، قرء وويل ند والمولى تواب، الغي مضارع وراء. قوله: قرء، أي: من الألفاظ المشتركة كلمة قرء، وأشرنا إليها أن القرء من الألفاظ المشتركة، ما وجه الاشتراك فيها؟ أنها كلمة واحدة تطلق على عدة معان، تطلق على القرء، على الطهر، يسمى الطهر قرء، وتطلق كذلك على الحيض، فيسمى الحيض طهر قرء، يسمى قرء هنا، ويسمى قرء هنا، هي كلمة واحدة دلت على ماذا؟ على عدة معان، فيسمى هذا ماذا؟ لفظ مشترك. وليس نحن في مقام الترجيح ما هو الصحيح؛ لأننا نتكلم حول أن هذه ألفاظ مشتركة موجودة في كتاب الله سبحانه وتعالى. قال: قرء وويل، كذلك من الألفاظ المشتركة ويل، فويل من معانيها أنها تطلق على كلمة تهديد، وكلمة زجر، وعذاب، ويل، كما في قوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾، ويل للمطففين، فتطلق ويل على هذه الكلمة على كلمة عذاب، وتهديد، وزجر، ووعيد، وتطلق ويل على أنه ماذا؟ على أنه واد في جهنم، هكذا كرى الشراح على أنها واد في جهنم، وذلك اعتمادًا لما جاء عند الترمذي وغيره من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر أن ويل واد في جهنم، واد في جهنم. لكن الصحيح أن هذا الحديث معل، أن هذا الحديث معل، وقد ضعفه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في عدة من كتبه، في «ضعيف الجامع»، في غيره، لكن نقول: على الجمهور على تحسين الحديث، فذهب إلى أن ويل كلمة مشتركة، يقصد بها واد في جهنم، ويقصد بها كلمة زجر. قال: قرء وويل ند، كذلك ند، كلمة ند، لغضة فيها اشتراك، أحيانًا تطلق ند على ماذا؟ على النظير، وعلى المثيل، وعلى الشبيه، يقول: فلان ند لفلان، نده، أي مثله، مثله، وأحيانًا تطلق ند على ماذا؟ على الضد، على ضده، يقال: فلان ند لفلان، أي ضده، هذا في جهة، وهذا في جهة أخرى، هذا ند لهذا، فهذا كذلك من إطلاقاته، كلمة ند تطلق على معنى المثيل والشبيه والنظير، وتطلق كذلك على معنى الضد، فهي من ألفاظ المشتركة. قال: والمولى، كذلك المولى من الكلمات المشتركة، إذ أن المولى تطلق على السيد، فهذا مولاه، هذا مولاه، هذا سيده، وتطلق على السيد، وتطلق كذلك على ماذا؟ على العبد، وفلان مولى فلان، مولى، أي عبد، فيتطلق على السيد، وتطلق كذلك ماذا؟ على العبد، فهم الألفاظ المشتركة. قال: قرء وويل ند والمولى، جرى، أي جرى هذا الصنيع على أن هذه الألفاظ جرى على أنها من الألفاظ المشتركة. قال: تواب، الغي مضارع وراء، تواب كذلك اسم مشترك، تواب تطلق على التائب الذي يتوب، كما في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾، إن الله يحب التوابين، يحب التواب، من هو التواب هنا؟ التائب، التعبير عن التائب الذي يكثر من التوبة، ويطلق التواب على ماذا؟ على الذي يقبل التوبة، وهو الله عز وجل، فلهذا من أسماء الله ماذا؟ التواب، فعند تواب تطلق على التائب، وتواب على الذي يقبل التوبة، وهو الله سبحانه وتعالى، إنه كان توابًا، ومن أسماء الله التواب، فهو لفظ مشترك. قال: تواب، الغي، الغي كذلك من الألفاظ المشتركة، ذكروا أن الغي يأتي بمعنى ما هو؟ ضد الرشد، ضد الرشد، هذا غي، فلان على رشد، وفلان في غيه، في غيه، الغي هنا ضد الرشد، وتطلق كلمة غي على واد في جهنم، على واد في جهنم، هكذا ذكر الشراح، طبعًا استئناسًا لبعض الآثار. فمن الآثار ما جاء عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه موقوفًا عليه: بأن غي واد في جهنم، أن غي واد في جهنم، لكنه ضعيف، هو موقوف، وضعيف عن مسعود، وجاء كذلك مرفوعًا من حديث أبي أمامة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر أن غي وآثام بئران من آبار جهنم، غي وآثام يلقى أثام، قالوا: أثام هنا، وغي، هذا حديث يعني مرفوعًا من حكى عنهما أنهما بئران من آبار جهنم، وهو كذلك ضعيف. فما صح في غي مثل هذه المعاني، لكن العلماء على تحسين الحديث، وتحسين الآثار، يرون أن الغي لفظ مشترك، يدل على ما هو ضد الرشد، ويدل على ماذا؟ يدل على واد في جهنم. قال: الغي مضارع، كذلك مضارع، كلمة مضارع من الألفاظ المشتركة، وجه الاشتراك فيها أنها تدل على الحال، وتدل على المستقبل، وهذا على رأي الجمهور، وهذا على رأي جمهور العلماء من أهل اللغة، ذهبوا إلى هذا: أن مضارع تطلق على الحال الموجود، وتطلق على المستقبل ما سيأتي، في كلمة مشتركة بهذا الاعتبار. قال: وراء، هنا وراء أصلها وراء كلمة ممدودة، أصلها وراء، لكن ذكر هنا بالقصر، ذكرها بالقصر، وراء بمعنى أن كلمة وراء من الكلمات ماذا؟ من الكلمات الألفاظ، من ألفاظ المشتركة، تحمل عدة، تحمل عدة معان، فكلمة وراء تأتي بمعنى الخلف، ارجعوا وراءكم، أي خلفكم، وتأتي وراء بمعنى الأمام، تأتي وراء بمعنى الأمام. وهذا قد مر معنا، وتذكرون في من الآيات التي حكم عليها العلماء بالشذود، أو القراءات التي حكم عليها العلماء بالشذود، في قراءة ابن عباس: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾، قرأ ابن عباس: وكان أمامهم ملك، قرأ ابن عباس قرأ أمام، بماذا؟ قرأ وراء بأنه أمام، وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبة، ابن عباس كان يقرأها: وكان أمامهم ملك، فكان يقرأ وراء بمعنى أمام. فقال علماء: وراء من ألفاظ المشتركة، تدل على الخلف، وتدل على الأمام، على الخلف وعلى الأمام. فهذه -أخوانا في الله- بعض الكلمات التي إذا أمعنت النظر فيها، نعم، علمت ما قال العلماء بأن هذه الكلمات المشتركة تأتي على عدة معان، تأتي على عدة معان. كذلك: عسعس، والليل إذا عسعس، ما معنى عسعس؟ عسعس من ألفاظ المشتركة، تأتي بمعنى الإقبال، وتأتي بمعنى الإدبار، وليأتجد من المفسرين يقول: والليل إذا أدبر، ويقول: والليل إذا أقبل، يحمل على هذا المعنى على الإقبال، والآخر يحمل على الإدبار، لماذا؟ هنا هذا التأويل؛ لأن كلمة عسعس من الألفاظ المشتركة، من الألفاظ تأتي بهذا المعنى، وتأتي بهذا المعنى، كما مر في القرء، تأتي بمعنى الطهر، تأتي بمعنى الحيض، وهكذا المولى، تأتي بمعنى السيد، تأتي بمعنى العبد. فهذه ألفاظ مشتركة، أحيانًا يكون بينها التنافي، وحن لا منافى بينها، فهذه من ماذا؟ من ألفاظ المشتركة. فنكتب -إخوانا في الله- بهذا المبحث على ما قرره المؤلف رحمه الله تعالى من المباحث المتعلقة بالقرآن، الألفاظ المشتركة، وهي الكلمات والألفاظ الذي اتحد لفظها واختلف معناها. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.