قصة المرأة التي اتخذت رجلين من خشب

قصة المرأة التي اتخذت رجلين من خشب

الدرس في قصة المرأة التي اتخذت رجلين من خشب، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

اهتمام النساء بالمظاهر والتزين

يتناول اهتمام النساء بالمظاهر الجذابة والتزين منذ القدم، ويبين أن الشرع راعى طبيعة المرأة في ذلك. ورغم ذلك، فإن كثيرا من النساء يتجاوزن الحدود الشرعية.

تحذير الشرع من التبرج وتشبه الرجال

الشرع نهى عن تبرج المرأة وتشبهها بالرجال، وحذر من مخالفة هذه النواهي. كثير من النساء يتفلتن في هذا الباب ويتشبهن بالرجال.

تحذير المرأة من التبرج عند الخروج

يشرح تحذير الشرع من تبرج المرأة وتعطرها عند الخروج، ويستدل بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يصف المرأة المتبرجة بالزانية.

ختام الحديث والصلاة على النبي

يشير إلى انتهاء الحديث والصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه، ويظهر احترام وتقدير للنبي وأصحابه.

  • 12 جمادى الأولى 1438هـ - 08/02/2017مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كانت امرأة من بني إسرائيل قصيرة تمشي مع امرأتين طويلتين، فاتخذت رجلين من خشب وخاتما من ذهب مغلق، ثم حشته مسكا، وهو أطيب الطيب، فمرت بين المرأتين فلم يعرفوها، فقالت بيدها هكذا». هذا الحديث، إخواني في الله، من الأحاديث التي يقص فيها نبينا صلوات ربي وسلام عليه أخبار من مضى، أخبار من مضى من أفراد وأعيان، كانت في حياتهم وفي سلوكهم وفي شؤونهم ما يستدل به المستدل على ما ينفعه في دينه ودنياه. وأخرى، هذا الحديث يقص فيه نبينا صلوات ربي وسلام عليه قصة هذه المرأة القصيرة وما كان من فعلها وما كان من أمرها، أنها احتالت على الناس حتى تظهر بمظهر الطول، فاتخذت رجلين من خشب تمشي عليهما من غير أن يعرف أحد بحقيقة الأمر، حتى ظنها من ظنها أنها امرأة سوية ليست بقصيرة وليست بمعيبة. هذا الحديث، إخواني في الله، فيه مسائل من أعظم مسائله، ومن أعظم فوائده، فيه بيان على أنه من المواعظ التي بها يا عبد الله أن تعظ بها غيرك، اتخاذ هذا الأسلوب أسلوب القصص، فقد جاء عند ابن خزيمة بإسناد صحيح فيه أن نبينا ذكر هذه القصة في معرض وعظه، في معرض وعظه وعظ الناس، فذكرهم وحذرهم من الدنيا، ثم أشار إلى هذه القصة. وعظ وأدخل نبينا هذه القصة كما عند ابن خزيمة بإسناد صحيح، فبه يستفاد على أن العبد، وأن المربي من ولي أمر ومن مدرس ومن معلم ومن داعية، لو ربما يتخذ هذا الأسلوب القصصي في بيان شيء من دين الله جل وعلا، بل هذا أوقع في النفس، هذا أوقع في النفس، لكن بالشرط يا عبد الله أنك تنظر إلى هذه القصص في بابها، وأن مما ثبتت عن نبينا عليه الصلاة والسلام. وأيضا في هذا الحديث، إخواني في الله، ما عليه اهتمام النساء قديما وحديثا بأمر التزيّن والاهتمام بالمظاهر الجذابة، فهذه المرأة ما كان من أمرها أنها تسير مع امرأتين طويلتين، فيهن طول، وهي بالمقابل قصيرة، تتخيل هذا المنظر وتسير بينهما امرأة طويلة، ثم القصيرة، ثم الثالثة طويلة، فهذا المنظر ما الذي ينبئك ينبئك على أن هذه المرأة معيبة قصيرة، وهذا عيب في خلقتها. لعل إذا مشت لوحدها ما التفت إليها أحد وما عابها أحد، لكن يشكل عليها أنها تسير مع صاحباتها وهن فيهن هذا الطول، وهي قصيرة، فالمشي مع قلال هذا الجمع يظهر فيها العيب، فما الذي فعلت، فعلت هذه الصنعة اتخذت رجلين من خشب تضعهم من تحت ثم ترتق فتكون ماذا مرتفعة. فهذا نوع من اهتمام بالمظاهر، هذا في القديم، ولازال حتى هذا في الحديث، لازال هذا في زمننا الحالي، مظاهر النساء كثيرة وكثيرة، وإن شئت يا عبد الله أن تؤكد هذا المعنى انظر إلى صرفية النساء، صرفية النساء أعظم ما تصرفيهن الأموال في باب الزين والتجمل، في باب الزين والتجمل. وهذا باب، إخواني في الله، باب الزين والتجمل للنساء منه ما هو محمود مشروع، ومنه ما هو محذور ممنوع، فليس على إطلاقه، وربنا قد ذكر هذا أن هذا من طبيعة النساء أو من ينشأ في الحلية أو في الخصام غير مبين، هذا من صفة المرأة أو من طبيعتها أن تنشأ في الحلية وفيما تتجمل به، فهذا من طبيعتها. والشرع قد راعى هذا، ولهذا الشرع قد راعى للمرأة فرخص لها أشياء لم ترخص للرجل، لأن طبيعتها التجمل والتزين، من ذلكم أن الله أباح لها الحرير ولم يبح للرجال، وعطاها التحلي بالذهب ولم يعط هذا للرجال، وهكذا قسي يا عبد الله أنواع التجمل كثيرة، دل الشرع على مشروعيتها. وبالمقابل، فإن هناك من الأمور ما منعها الشرع، فإن نبينا نهى عن الواشمة والمستوشمة، وعن كذلك النامصة والمتنمصة، وعن المتفلجات للحسن وغير ذلك، فأذل ذلك، إخواني في الله، على أن هذا الاهتمام بالمظهر ما يتعلق بالنساء، أن المرأة تراعي فيه الشرع، تراعي فيه الشرع، فما أذن لها فيها تعمله، وما جاء في حقها المنع والوعيد والتحذير منه فلا يجوز لها. والأسف من هذا الذي يمتثل ذلك إلا القلة من النسوة من الصالحات العابدات القانتات، وإلا الغالب على النسوة أنهن يتفلتن في هذا الباب، اذهب يا عبد الله إلى بعض البلدان تجد قمة التكشف، المرأة تخرج سافرة متبرجة، تزاحم الرجال، تلبس كما يلبس الرجل، حذو القذة بالقذة، لبس ما يسمى بالبنطال، لبست البنطال، لبس القبعة، لبست القبعة، فمثل الرجل لا يفرق. أذكر من شدة مشابهة النساء للرجال حتى أذكرنا في بعض الدول اختلف بعض من يضع لافتات على الحمامات، تعرف الحمامات هناك حمامات للرجال وحمامات للنساء، فبعضهم أراد أن يضع صورة يبين فيها أن هذا حمام للرجل، وصورة أن هذا حمام للنساء، المعهود كان البنطال صورة البنطال هذا للرجل والبلوزة هذا للنساء، لكن ما ينفع الآن لأن النساء كلهن بناطيل، فما الذي بحثوا، بحثوا فما وجدوا إلا الغليون، الغليون هذه السجارة التي فيها مدة، هذا جعل للرجال، وهذا للنساء، يعرف بهذا، هذا قال وجدوه فارقا بين الرجل والمرأة، لأنه ما وجدوا فوارق واضحة، لأن الرجل مثل المرأة تماما، هناك ما هي كعن التكشف والعري والتفسخ. فالمرأة، إخواني في الله، في هذا الباب، وإن كانت تهتم بمظهرها، لكن لابد أن تراعي الشرع في هذا الباب، وأيضا في هذا الحديث فيه بيان ما كان من حرص هذه المرأة على إثارة اهتمام الرجال، وهذا يقع في كثير من النسوة أنها تميل إلى حرص ميل الرجال إليها، وذكر ذلك ابن حزم رحمه الله تعالى في طوق الحمامة، ذكر أن المرأة ذكر عن المرأة أنها إذا رأت الرجال ينظرون إليها فإنها تحرص على شد الانتباه، ذكر أن هذا من سلوكياتها، وذكر بالمثل في حق الرجال. فالحاصل، لأن هذه المرأة حرصت على أنها تميل لها الرجال، فما الذي فعلت، مع اتخاذ الرجلين وحتى لا تكون معيبة بين أحد، فعلت كذلكم هذا الخاتم الذي قال فيه نبينا عليه الصلاة والسلام: «واتخذت خاتما من ذهب مغلق، ثم حشته مسكا»، مغلق بمعنى أنه ماذا، أنه فارغ من داخله، يعني خاتم فيه فراغ من الداخل، وهذا الفراغ من الداخل ما الذي طرحت فيه، طرحت فيه المسك، وهو أطيب الطيب، أطيب الطيب وأشرفه، هذا المسك الذي موجود في داخل الخاتم يبقى مغلق، فإذا مرت المرأة على مجلس من الرجال وقد جاء هذا موضحا في مستدرك الإمام أحمد، قال عليه الصلاة والسلام: «فكانت إذا مرت بالمجلس حركته فنفخ ريحه»، نفخ، وفي لفظة نفح، نفخ، أي خرج فجأة، تمشي تمشي، فإذا رأت مجلس الرجال حركت هذا الخاتم لو باصبعها، فخرجت الريحة، فماذا، فشدت انتباه الرجال إليها. وهذا بدوره ما الذي يؤدي، هذا بدوره يؤدي إلى توجه الرجال إليها، هي تفعل هذا بداءة، تفعل هذا المرأة هذا بداءة، إذا مرت على مجلس، بل حتى هناك رواية أنها تمر حتى على المسجد، تمر على المسجد، فتحرك الخاتم فيعبق منها هذا المسك، فيجد الرجال ريحها، حينها يلتفتون إليها، ولهذا جاء كذلك في مسند الإمام أحمد أن إذا فعل ذلك قام الرجال وأرسلوا رجلا يتابعهم، قال الراوي: فعرف الرجل الطويلتين ولم يعرف الثالثة، لأن الثالثة ستكون بالنسبة إلى أهل البلد غريبة، من المرأة الطويلة هذه، هذه آل فلان، وهذه من آل فلان، الثالثة من يعرفون قصيرة، أما هذه ماذا ظهرت أنها طويلة، فما عرفوها. الحاصل أنهم بعدما وجدوا أثر الطيب أرسلوا من يتابعهم، وفي هذا إشارة، إخواني في الله، لما كما ذكر العلماء فيه ما كان من المرأة من حرصها على جذب انتباه الرجال، وهذا فعلها يهيج الرجال، ومن هنا، إخواني في الله، تفطن أعداء الدين لهذه المسألة، وهو أن انحراف المجتمعات يكمن في المرأة، يكمن في المرأة، فعمدوا إلى إخراجها من بيتها، وأن تلتحق بالشارع بأي حجة كانت، تارة بحجة التعليم، وتارة بحجة مشاركة الرجال في أنماط حياته، وتارة بمزاولة المهن والحرف. وأدخلوها فيما أدخلوها به، وما قصدهم بذلك إلا أن المرأة تخرج من عشها وتخرج وتزاحم الرجال، فحينئذ إذا زاحمت الرجال اشتد حرص الرجال عليها، ومن هنا كذلك كان من حكمة الشرع على أن المرأة تحاول أن تستقر قدر الإمكان في بيتها، وقرن في بيوتكن، لأن المرأة كلما كانت ألصق ببيتها ابتعدت عن الرجال، فقل الشر وخفت ماذا الفتن بهن. لكن إذا خرجت فإنها بدت للناس، وحينها سيتوجه الرجال إليها، فإخواني في الله بهذا المرأة تحرص على هذه التعاليم، وعلى أنها تبقى في بيتها على قدر الإمكان إلا لحاجة، وإن خرجت فهناك شروط، ضوابط تخرج بحجاب، تخرج كذلك بضوابط وآداب متعلقة بالطريق، آداب متعلقة بسيرها، آداب متعلقة بمنطقها، كل ذلك حتى لا تؤثر على غيرها. وكذلك في هذا الحديث بيان على أنه من فعل الفاسقات في بني إسرائيل، هذا الذي وقع، وهو أنها كانت تمشي هذه المشية باتخاذ رجلين من خشبين حتى تكون تبدو طويلة، وما كان من اتخاذ الطيب والعطر حتى يراه وماذا حتى يجده الرجال فيفتتنون فيه، فهذا من فعل ماذا الفاسقات، وهذا كذلك وجد في مجتمعاتنا. ويلاحظ أيضا كيف أن الشرع خلال هاتين الظاهرتين اللواتي وجدت في بني إسرائيل أن الشرع في دين الإسلام شدد النكير عليها، ما يتعلق بالمشية وما يتعلق بالطيب، أما الطيب فقد قال عليه الصلاة والسلام: «أي امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية»، انظر فرق بين تلك الحالة وبين حالة الشرع، الشرع عظم هذه المسألة، أي امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فإنها زانية، فإنها زانية. ومن هنا كان من آداب المرأة إذا خرجت أنها تخرج غير متطيبة غير متعطرة، بل حتى ولو أرادت أن تذهب إلى بيت من بيوت الله، والذي حرص الشرع على أن المسلم يدخل إلى البيوت بيوت الله بكامل زينته، إلا أن المرأة على خلاف ذلك، تخرج المرأة التفلة من غير طيب ومن غير تعطر حتى لا يجد الناس ريحها، ويسير في سيرها، هذا ما يتعلق بأمر الطيب. وأما ما يتعلق بأمر المشية، فقد قال عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح: «صنفان من أمتي لم أرهما، وذكر نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات»، طبعا العلماء في شرح هذه الكلمات أقوال، ومن ضمن أقوالهم في تفسير مائلات مميلات أنهن مائلات في المشي، في مشيهن تميل تتكسر في مشيها لما حذى حتى تستميل غيرها ممن ينظر إليها، كحالة فتاة أو المرأة من بني إسرائيل اتخذت هذه الأرجل من خشب حتى تستميل أنظار الناس. فعقوبة من فعلت هذه أن الله عز وجل شدد عليها العقاب، وشدد عليها العذاب، وقد ألحق العلماء رحمهم الله تعالى بهذه الفعلة اتخاذ رجلين من خشب ما يكون من ما يسمى بالكعب العالي، ما يسمى بالكعب العالي هو نفسه يؤدي دور الرجلين من خشب، تجد امرأة قصيرة، فإذا أردت أن تبرز بطولها تتخذ ماذا هذا الكعب العالي، تجده مرتفعا جدا، مرتفعا جدا، فتطول كم سنتيمترات ترتفع عن الناس. وقد أدخل العلماء أن هذا من حكم هذا، وأن هذا لا يجوز، زد على ذلك ما يكون من عواقب الكعب التكسر، المرأة لا تمشي مستوية، أنظر لامرأة تلبس النعل المنخفض الاعتيادي، أنظر إلى مشيتها، تسيطر على مشيتها، تكون متزنة، لكن إذا لبست الكعب العالي فإنها ستتكسر في مشيتها شاءت أم أبت، لأنها ستقف على حد على حد ضيق على الأرض، فلابد من التوازن، وهذا يؤدي إلى تكسرها، فضلا عما ذكره العلماء من آثاره الطبية على الظهر وعلى الأعصاب إلى غير ذلك. فالحاصل، إخواني في الله، أن هذا الحديث فيه بيان لحال بني إسرائيل، وخاصة ما عليه معشر النسوة من التحايل على بعضهن البعض، كذلك على تحايلهن بالرجال، وما كان من اتخاذ المرأة لرجلين من خشب تمويها ودلالة على طولها زعمت، وأيضا ما كان من نشرها لماذا للطيب، وذلك من حرصها على ماذا على فتنة الرجال. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.