الدرس في التعليق على كتاب التوحيد 103، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع تحريم قول "السلام على الله" لوجهين: أولهما أنه يوهم النقص في حق الله تعالى لأن السلام يعني السلامة من الآفات، وثانيهما أن الله يُدعى ولا يُدعى له لغناه عن خلقه. ويربط المؤلف ذلك بباب صفات الله العليا في كتاب التوحيد مستدلاً بآيات القرآن وحديث ابن مسعود عن صيغة التشهد الأولى.
يوضح المقطع أن الصحابة كانوا يقولون في الصلاة "السلام على الله من عباده" قبل أن يعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم التشهد، فنهاهم عن ذلك قائلًا: "لا تقولوا: السلام على الله، فإن الله هو السلام". ويبين أن معنى "السلام" هو السلامة من الآفات والنقائص، فالله سبحانه كامل لا يعتريه نقص، وطلب السلام له يستلزم وجود آفة فيه، وهو محال، لذا كان النهي عن هذا اللفظ وتحريم قوله.
يشرح المقطع معنى اسم الله "السلام" بأنه السالم من كل عيب ونقص، ويبين أنه تحية بين المسلمين، لكنه لا يصلح أن يقال "السلام على الله" لأن الله هو السلام بذاته. كما يوضح أن التحية المشروعة لله هي "التحيات لله" كما في التشهد، ويذكر حكم رد سلام الكافر بقول "وعليكم".
يختتم المقطع بتحية السلام على المسلمين، ويشير إلى أن الترجمة من إنجاز نانسي قنقر. ولا يحتوي على محتوى فقهي أو عقدي إضافي.
وعلى آله وصحبه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد: قال الشيخ المجدد العلامة محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله: «باب لا يقال: السلام على الله». وأتى بهذه الترجمة بصيغة النفي، وهذا النفي للتحريم؛ فلا يقال: السلام على الله، وذلك لسببين اثنين: السبب الأول: أن مثل هذا الدعاء يوهم النقص في حقه سبحانه وتعالى، لأن معنى السلام: السلامة من الآفات والنقائص. فلما يقول العبد: «السلام على الله»، كأنه يدعو أن الله يسلم نفسه من النقائص، ومعنى ذلك أن الله ناقص، والله عز وجل منزه عن صفات النقص. فكيف تقول: السلام على الله؟ فهمتم هذا الآن؟ هذا وجه. والوجه الثاني: أن هذا القول يخالف الحقيقة؛ لأن الله يُدعى ولا يُدعى له. الله عز وجل غني عنا، فلا يحتاج إلى أن ندعو له. فقولك: «السلام على الله»، هذا دعاء منك لله، تدعو لله، والله عز وجل غني عنا. ولكن نحن نثني عليه ولا ندعو له، فنثني عليه بأسمائه وصفاته ونعمه ومننه سبحانه وتعالى. فلهذين الوجهين جاء النهي عن هذا القول: «السلام على الله». وفي «السلام على الله» نهي. ومناسبة ذكر هذا الباب في هذا الموضع في كتاب التوحيد: أن صفاته سبحانه وتعالى عليا كاملة، حسنا كما أن أسماءه كذلك كاملة حسنا. فالباب الذي قبله بيّن حسن أسماء الله، وهذا الباب بيّن حسن صفات الله. وهناك أدلة تدل على أن لله كذلك الصفات الحسنة، كما أن له عز وجل الأسماء الحسنة. من ذلك: قال الله عز وجل: ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾ [النحل: ٦٠]، يعني: الصفات العليا الحسنة. وقوله تعالى: ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الروم: ٢٧]، سبحانه وتعالى. فله المثل الأعلى. فهذا هو وجه المناسبة في ذكر هذا الباب في كتاب التوحيد. في كتاب التوحيد: قال في الصحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «كنا إذا كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة قلنا: السلام على الله من عباده، السلام على فلان وفلان». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقولوا: السلام على الله، فإن الله هو السلام». وقوله: «في الصحيح»، أي: في الصحيحين. هذا الحديث في صحيح البخاري وفي صحيح مسلم. وقوله: «كنا إذا كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة»، يعني: صلاة الجماعة؛ لأنها هي التي تصلى جماعة. وكانوا يقولون: «السلام على الله من عباده» قبل أن ينهاهم النبي، أو يعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم التشهد في الصلاة. وذكرنا معنى «السلام»: أي السلامة لله من الآفات. وقيل أيضًا: أن هناك معنى آخر يحتمله هذا اللفظ، وهو أن اسم «السلام» على الله من عباده، يعني: كأن هذا الاسم العباد هم الذين أعطوه الله سبحانه وتعالى وسموا به الله عز وجل. فـ «السلام على الله من عباده» يحتمل الأمرين، لكن المشهور: بأن السلام لله من الآفات والنقائص؛ لأن معنى السلام: الكامل الذي لا يعتريه نقص ولا عيب سبحانه وتعالى. فمعنى «السلام على الله من عباده»: يعني يطلبون السلام لله من الآفات. وهل الله عز وجل فيه آفات حتى تطلب له السلام؟ هذا أمر عظيم. ولذلك الصحيح: أن هذا القول محرم، لا يجوز أن يقال. ثم يقولون: «السلام على فلان وفلان». ووردت بعض الروايات أن المراد: جبريل وميكائيل. جبريل وميكائيل؛ لأن هذه اللفظة «فلان» يُكنى بها عن الأشخاص، ويقال: «لا تتبع قول فلان»، يعني: قول شخص معين. لكن هنا كنى به حتى لا يذكر اسمه. وكانوا يقولون: «السلام على فلان وفلان». فنهاهم النبي عليه الصلاة والسلام عن هذا القول، فقال لهم: «لا تقولوا: السلام على الله، فإن الله هو السلام». ومعنى «هو السلام»: يعني هو اسم من أسمائه، فيقتضي صفة السلام من النقائص والعيوب. فكيف أنتم تطلبون السلام لله من الآفات، وهو أصلًا سالم من الآفات؟ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] سبحانه وتعالى، وله المثل الأعلى. فلا تقولوا: «السلام على الله، فإن الله هو السلام». يعني: أن من أسمائه السلام. فاسم «السلام» جاء إثباته في الكتاب والسنة. أما السنة: فهذا الحديث. وأما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ﴾ [الحشر: ٢٣]. فاسم «السلام» لله عز وجل ثابت بالكتاب والسنة. قال: فيه مسائل: الأولى: تفسير «السلام». وعرفنا ما معنى السلام: يعني السالم من كل عيب ونقص وآفة. الثانية: أنه تحية. ومعنى تحية: يعني تقول: «السلام على فلان»، أي: التحية عليه. ولذلك شرع السلام إذا لقيت أخاك المسلم تقول: «السلام عليكم»، يعني: تحييه بهذه التحية، تحييه بهذه التحية، كأنك تقول له: «السلام عليك»، أي: أنت سالم من كل خوف، ومن كل أذى، ومن كل سوء. فتُخبره بالأمن والأمان، تؤمنه. فلذلك جعل التحية... جعل التحية... فهذا معنى قوله: أنه تحية. لأنه قال: «السلام على فلان وفلان»، يعني: مثل التحية. قال: الثالثة: أنها لا تصلح لله. وعرفنا وجه كونها لا تصلح لله، يعني: ما يصلح أن تقول: «السلام على الله» للأسباب التي تقدمت. الرابعة: العلة في ذلك. العلة في ذلك: إن الله هو السلام، وسالم. كيف تطلب السلام له وهو أصلًا سالم؟ الخامسة: تعليمهم التحية التي تصلح لله. وما هي التحية التي تصلح لله؟ تعليمهم التحية التي تصلح لله، وهي: «التحيات لله». يعني: يقصد تعليمهم التشهد. أن في بعض الروايات جاءت أنه علمهم كيف يتشهدون: «التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي، وعلى عباد الله الصالحين». فعلمهم النبي عليه الصلاة والسلام التحية التي تصلح لله. وتقول: «إن الله هو السلام»، وليس «عليه السلام»، وإنما «هو السلام» سبحانه وتعالى؛ لأنه اسم من أسمائه، لأنه اسم من أسمائه. طيب، بهذا نكون قد انتهينا من هذا الباب. «الكافر إذا سلم عليكم»: «السلام عليكم» في الفَجْرَيْن. «الكافر إذا سلم عليكم»: إذا سلم عليكم، يعني: جاء... يعني: في السنة أنك تقول له: «وعليكم»، يعني: «وعليكم السلام». لا «وعليكم» بس، خلاص. مسأكذة... جاء السنة يعني: «عليكم». ما تستحقون... «عليكم ما تستحقون». وإذا كان المسلمون خَطَر... وكانوا يوزن... تقول له: لا تسلم بنية السلام على المسلمين، يعني: تقول: «السلام عليكم» تسلم... السلام على المسلمين. ترجمة نانسي قنقر