التعليق على كتاب التوحيد 8

الدرس في التعليق على كتاب التوحيد 8، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

فضل التوحيد ومسائله الخمس

يستعرض المقطع فضائل كلمة التوحيد من خلال أحاديث أبي سعيد الخدري وأنس بن مالك، مبيناً عظم ثقلها وثوابها وتكفيرها للذنوب عند تحقيق شروطها. كما يذكر المسائل الخمس التي استنبطها الشيخ محمد بن عبد الوهاب، متضمنة سعة فضل الله، كثرة الثواب، تكفير الذنوب، تفسير آية الأنعام، وتأمل الشهادات الخمس في حديث عبادة بن الصامت.

شروط ومعاني لا إله إلا الله

يشرح المقطع شروط شهادة أن لا إله إلا الله مؤكداً أنها تتطلب الإخلاص والعمل بمقتضاها وليست مجرد لفظ. ويستعرض فضائلها العظيمة كرجحانها بالسماوات والأرضين، ويثبت من خلالها عقائد كأرضين السبع وعمارة السماوات وإثبات الصفات لله تعالى.

شرح حديث عتبان وإثبات الوجه

يستعرض المقطع خمس عشرة فائدة من حديث عتبان، أبرزها إثبات صفة الوجه لله رداً على الأشاعرة وتفسير «يبتغي بذلك وجه الله» بأنه ترك الشرك. كما يبين أن عيسى ومحمداً عبدان لا يُعبدان ورسولان لا يُكذبان، ويوضح معنى «كلمة الله» و«روح منه» لعيسى مع فضل الإيمان بالجنة والنار وإثبات كفتين للميزان بثقل «لا إله إلا الله».

الانتقال إلى وصف الله تعالى

يعلن المتحدث انتهاء النقطة الحالية والانتقال إلى الحديث عن وصف الله تعالى. ويشير إلى أن المحور القادم سيتناول صفات الله وأسمائه الحسنى بالتفصيل.

التفريغ النصي الكامل

وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فِي كِفَّةِ لَمَالَتْ بِهِنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ففيه معنى هذا الحديث. حديث أبي سعيد الخدري فيه معنى، يعني حديث عبد الله بن عمر فيه معنى، حديث عبد الله بن... حديث أبي سعيد الخدري، وما هو وجه الشاهد من هذا الحديث؟ عظم وثق لهذه الكلمة وأنها كلمة عظيمة لمن أتى بها بشروطها وأركانها. ثم أخذنا حديث أنس: قال الله تعالى: «يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض...» ما معنى قراب الأرض؟ قراب الأرض يعني ما يقارب ملأها أو ثقلها أو حجمها. قيل هذا وهذا وهذا. ومعنى خطايا: ذنوب. قوله: «ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا»؛ ماذا يدل هذه النكرة؟ ماذا تدل هذه النكرة «شيئا»؟ نعم، العموم؛ لأنها جاءت في سياق النفي: «لا تشرك بي شيئا». وهذا قلنا قيد ثقيل وشرط عظيم، فمن ذا الذي لا يشرك بالله شيئا إلا من رحم الله وقليل ما هم؟ فـ «شيئا» هنا عام يشمل الشرك الأصغر والأكبر، ويشمل كل شرك. طيب، نأخذ المسائل التي ذكرها تحت هذا الباب. قال رحمه الله الشيخ محمد بن عبد الوهاب: قال فيه مسائل، يعني في هذا الحديث مسائل وفوائد. قال: الأولى: سعة فضل الله. من أين أخذنا هذا؟ من قوله عليه الصلاة والسلام في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه: «أدخله الله الجنة على ما كان من العمل». وهذا رحمة من الله عز وجل، إذ أن العاصي وإن كثرت معاصيه إذا أتى بالتوحيد عفى الله عنه وغفر له وأدخله الجنة. إذا قال: «أدخله الله الجنة على ما كان من العمل»، فهذا فيه سعة فضل الله ورحمته. قال: الثانية: كثرة ثواب التوحيد عند الله. وهذا يؤخذ من قوله في حديث أبي سعيد: «مالت بهن لا إله إلا الله». فهذا يدل على كثرة ثواب التوحيد، وأن ثوابه أعظم من ثقل السماوات والأرض. قال: الثالثة: تكفيره مع ذلك للذنوب. وهذا يؤخذ... الحمد لله، أهليكم الله، بارك. وهذا يؤخذ من قوله: «لأتيتك بقرابها مغفرة»، «لأتيتك بقرابها مغفرة» حديث أنس. ففيه أن التوحيد يكفر الذنوب. قال: الرابعة: تفسير الآية التي في سورة الأنعام. وهي ما هي الآية التي في سورة الأنعام؟ ما هي الآية التي في سورة الأنعام؟ لا، الآية التي في سورة الأنعام التي ذكرها في أول هذا الكتاب أو هذا الباب؟ آية... آية... لا، التي في سورة الأنعام: ﴿قُلْ تَعَالَوْا﴾. ما هو في هذه الآية؟ ما هو في هذا الباب؟ نحن الآن في باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب، فأي آية؟ نعم: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ﴾. عرفنا تفسيرها، صح؟ فالذين آمنوا ولم يلبسوا، قلنا معنا: ولم يخلطوا إيمانهم بظلم. قلنا معنا ظلم: ماذا؟ شرك، كما جاء في حديث ابن مسعود. لما قال الصحابة: يا رسول الله، أينا... يعني لا يظلم نفسه؟ ففسروا الظلم في الآية بظلم العبد لنفسه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس الذي تعنون، إنما هو الشرك، ألم تسمعوا إلى قول العبد الصالح: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾؟» فإذا استفدنا من هذا الباب تفسير هذه الآية: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾، وعرفنا ما معنى الأمن، وأنه في الدنيا والآخرة، وعرفنا ما معنى الاهتداء، وأنه كذلك في الدنيا والآخرة. قال: الخامسة: تأمل الخمس اللواتي في حديث عبادة. ما هي الخمس؟ هذا كله كالمراجعة. تأمل يعني تفكر وتدبر في الخمس التي في حديث عبادة. ما هي؟ لا، أي... أنا أحسبها لكم: من شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمة ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق والنار حق. تمام، هذه خمس. فهي خمس، يعني تحتاج إلى تأمل، وأن الذي يدخل الجنة على مكان من العمل من حقق هذه الخمس. من حقق هذه الخمس، وعرفنا ما معنى الشهادة، وما معنى الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم بأنه حق، وهكذا عيسى، وعقيدة أهل السنة في عيسى. كل ذلك أخذناه في شرح هذا الباب. قال: السادسة: أنك إذا جمعت بينه، يعني بين حديث عبادة، وبين حديث عتبان وما بعده، تبين لك معنى قول لا إله إلا الله، وتبين لك خطأ المغرورين. فتبين لك معنى قول لا إله إلا الله بمعنى أنها ليست كلمة تقال باللسان، بل لا بد لها من شروط وأركان. فمن شروطها الإخلاص، ولذلك جاء في حديث عتبان: «يبتغي بذلك وجه الله»، «يبتغي بذلك وجه الله». طيب، فليست معنى لا إله إلا الله كلمة فقط يقولها أي إنسان، بل لها مقتضيات، ولها شروط، لا بد من الإتيان بها، ومن أعظم هذه الشروط الإخلاص. فأهل السنة يجمعون بين الأحاديث، لا مثل أهل الأهواء الذين ينظرون إلى النصوص بعين واحدة، ينظرون إلى النصوص بعين عوراء، فيقولون: النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قال لا إله إلا الله دخل الجنة»، إذن يكفي. لا، أنتم تكفرون هؤلاء الناس الذين يدعون القبور وهم يقولون لا إله إلا الله، إذن يكفي؟ هذا هؤلاء المغرورون. هو يريد بالمغرورين هؤلاء. تبين لك خطأ المغرورين، يعني هؤلاء الذين يفسرون لا إله إلا الله بالخلق، أو أنه يكفي في الإنسان أن يقولها بلسانه وإن لم يخلص فيها، وإن لم يخلص فيها. واضح هذا الآن؟ فهو يريد هذا رحمه الله: أنك تجمع بين الأحاديث. قال: السابعة: التنبيه للشرط الذي في حديث عتبان، وهو ماذا؟ يبتغي بذلك وجه الله. قال: الثامنة: كون الأنبياء يحتاجون للتنبيه على فضل لا إله إلا الله. وهذا أخذ من حديث أبي سعيد، لأن في أول حديث أبي سعيد أن موسى قال: يا رب، علمني شيئا أذكرك وأدعوك به. فنبهه الله عز وجل إلى هذه الكلمة: لا إله إلا الله. فقال له: «قل يا موسى: لا إله إلا الله». والمؤلف ذكر هذه المسألة على أن الحديث ثابت عنده، وقد تبين وتقدم معنا أن الحديث لا يصح. قال: التاسعة: التنبيه لرجحانها بجميع المخلوقات، مع أن كثيرا من من يقولها يخف ميزانه. يريد بهذا في قوله: «لو أن السماوات السبع وعامرهن غيري والأراضين السبع في كفة، ولا إله إلا الله في كفة، لمالت بهن لا إله إلا الله». فهي كلمة عظيمة قد رجحت بجميع المخلوقات. قال: العاشرة: النص على أن الأراضين سبع كالسماوات. وعليكم السلام. وهذا أيضا في القرآن، في القرآن وفي السنة دليل على أن الأراضين سبع مثل السماوات. ما هو الدليل من القرآن على أن السماوات سبع؟ لأن الأرض سبع. نعم، ما هو الدليل من القرآن؟ اكتب الآية. تمام، تمام. ايش تقول الآية؟ في سورة الطلاق، صح؟ في آخرها: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾. ايش معنى ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾؟ يعني سبع مثل السماوات. وفي هذا الحديث كذلك دليل على أن الأراضين سبع. قال النبي عليه... قال في هذا الحديث: قال الله: «ولا أراضين السبع في كفة». معنى أن الأراضين سبع، أن الأراضين سبع. قال: الحادية عشرة: أن لها عمارا. يعني في قوله: «وعامرهن غيري»، أي أن السماوات فيها عمار من الملائكة، ومن لم يعلمهم إلا الله سبحانه وتعالى. قال: الثانية عشرة: إثبات الصفات خلافا للأشعرية. أي من يستنبط هذه الفائدة؟ أين وجود الصفات في أحاديث الباب؟ أين وجود الصفات في أحاديث الباب؟ أي من يستنبط ذلك؟ صفات الرب سبحانه وتعالى وردت في بعض الأحاديث، فمن يبينها؟ أنا أسألك: في أي حديث؟ أنت تردي لي السؤال: أين نجد هذا في الأحاديث التي ذكرها المؤلف؟ أين تجد ذلك؟ قال: هنا إثبات الصفات خلافا للأشعرية. أين تجد هذه؟ سهل، وماذا في حديث أنس؟ «لأتيتك...» صفة، ماذا؟ صفة المغفرة؟ يعني طيب، لا، بس فيما هو أظهر من هذا. فيما هو أظهر من هذا، أظهر من ذلك أيضا. جواب الشرق... لا، ليش هو لا تشيره بي شيئا؟ لا، «أتيتك»... الذي نريد هو قوله: «يبتغي بذلك وجه الله» في إثبات الوجه لله عز وجل. «يبتغي بذلك وجه الله». طيب، ففيه إثبات الوجه لله سبحانه وتعالى خلافا للأشعرية، فإنهم ينفون الصفات، وما يثبتون إلا سبعا، ومع هذا بعضها لا يثبتونها كإثبات أهل السنة، كصفة الكلام. قال: الثالثة عشرة: إذا عرفت حديث أنس رضي الله عنه، عرفت أن قوله في حديث عتبان رضي الله عنه: «فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله»، أنه ترك الشرك، ليس قولها باللسان. لأن قوله: «يبتغي بذلك وجه الله»، فمن الابتهال بهذه الكلمة وجه الله أن لا يدعى غير الله، وأن لا يذبح لغير الله، وأن لا يحلف بغير الله، وأن لا يستغاث بغير الله، وقس على ذلك. فالمراد بها ترك الشرك، وليس المراد بها كلمة قال فقط باللسان. قال: الرابعة عشرة: تتأمل الجمع بين كون عيسى ومحمد عبدي الله ورسوليه، ومعنى ذلك ماذا؟ ومعنى ذلك أنهما عبدان فلا يعبدان، ورسولان فلا يكذبان. واضح هذا هو المعنى. فجمع بين عيسى ومحمد: عبدا الله ورسوليه. معنى: لا يجوز لمخلوق أن يعبد محمدا، أو أن يعبد عيسى. ففيه رد على غلات المتصوفة، وفيه رد على النصارى. فغلات متصوفة عبدوا محمدا، فرفعوه إلى درجة الألوهية، كما ذكرنا مثالا على ذلك من قول البوصيري في بردته: «يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حدوث الحادث العميم، فإن من جودك الدنيا وضرتها، ومن علومك علم اللوح والقلم»، إلى غير ذلك. فهذا شرك، إذ جعل النبي عليه الصلاة والسلام يُلتجأ إليه عند الأمور العظام، ولا يُلتجأ عند هذه الأمور العظام إلا إلى الله. نعم، وبعض الصحابة لما قال للنبي عليه الصلاة والسلام: «أنت سيدنا وابن سيدنا»، قال: «قولوا بقولكم، أو ببعض قولكم، ولا يستجرينكم الشيطان». فنهاهم عن ذلك، لأن فيه من الغلو. هذا القول فيه من الغلو. وكذلك رسول، فلا يكذب. وفيه رد هذا على اليهود، وعلى من كفر بالرسول عليه الصلاة والسلام. قال: الخامسة عشرة: معرفة اختصاص عيسى بكونه كلمة الله، وهذا خاص بعيسى. ومعنى... تقدم معنى كلمة الله: أنه خلق بقول الله عز وجل: كن. هذا هو المراد بكلمة الله، أن الله عز وجل قال له: كن، فكان. وليس المراد أنه هو عين هذه الكلمة، كما تقدم. قال: السادسة عشرة: معرفة كونه روحا منه، أو روحا منه. معرفة كونه روحا منه، وعرفنا ما معنى روح منه: أي روح مبتدأها من الله. فمن هنا ابتدائية، وليس التبعيضية. ليس معنى منه أن عيسى جزءا من الله، كما يدعي ذلك النصارى، فعبدوا عيسى، وأنه ابن الله، أو أنه ثالث ثلاثة. فمعنى «روحا منه»: أي من شاء، ومبتدى هذه الروح من الله. فكل مخلوق روحه من الله، واضح؟ فالله عز وجل هو الذي نفخ فيه الروح. قال: السابعة عشرة: معرفة فضل الإيمان بالجنة والنار، وأن من شهد أن الجنة حق والنار حق أدخله الله على ما كان من العمل. قال: الثامنة عشرة: معرفة قوله: «على ما كان من العمل»، يعني ولو كان عمله قليلا، إذا كان عنده الإيمان والتوحيد بما ذكر. قال: التاسعة عشرة: معرفة أن الميزان له كفتان. من أين أخذنا هذا أن الميزان له كفتان؟ لرجحت: «لو أن لا إله إلا الله وضعت في كفة، والسماوات السبع عامرهن غيري والأراضين السبع وضعت في كفة». إذن الميزان عبارة عن كفتين: كفة وضعت فيها لا إله إلا الله، وكفة وضعت فيها السماوات والأرض. قال: العشرون: معرفة ذكر الوجه، يعني إثبات هذه الصفة لله عز وجل على ما يليق بجلاله سبحانه وتعالى. طيب، نكتفي بهذا. قيل هنا: والله تعالى، لأن ننتقل إلى الوصف.