كتاب الصيام 12

الدرس في كتاب الصيام 12، ألقاها

مستحبات الصيام

يتناول هذا الفصل بعض مستحبات الصيام مثل الاعتمار في رمضان وقول 'إني صائم' لمن شتمه، مستدلاً بأحاديث نبوية من الصحيحين. يشير إلى أهمية هذه المستحبات في تعزيز أجر الصائم.

مكروهات الصيام وتأثيرها على الصائم

يذكر هذا الفصل بعض الأمور المكروهة للصائم مثل المبالغة في المضمضة والاستنشاق والقُبلة لمن تحرك شهوته، ويستدل على ذلك بأحاديث نبوية وآثار صحابية. يُوضح كيف يمكن لهذه الأفعال أن تؤثر على صحة صوم الصائم.

أحكام التعامل مع الشهوة والمواد الغريبة أثناء الصيام

يتناول هذا الفصل أحكاماً متعلقة بالصيام مثل تقبيل الزوجة أثناء الصيام وذوق الطعام لغير حاجة وبلع النخامة، مشدداً على تجنب إثارة الشهوة وتفريقاً بين بلع النخامة وبصاق الفم. يُوضح الأحكام الشرعية لهذه الأفعال.

حكم تذوق الطعام للصائم عند الحاجة

يشرح هذا الفصل حكم تذوق الطعام أثناء الصيام، مشيراً إلى جوازه عند الحاجة مع الحذر من ابتلاع شيء منه. يُبين الشروط اللازمة لذلك مثل إخراج ما يذوقه من فمه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله في ذكره لمستحبات الصيام: الثامن، الاعتمار، بقوله صلى الله عليه وسلم: «عمرة في رمضان تعدل حجة»، والحديث في الصحيحين من حديث ابن عباس: «عمرة في رمضان تعدل حجة»، وفي رواية: «كحجة معي»، أي تعدل حجة مع النبي عليه الصلاة والسلام، ففيه استحباب العمرة في رمضان، فالاعتمار في رمضان مما يستحب أن يفعله الصائم. قال التاسع: قول «إني صائم» لمن شتمه، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: «وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم»، والحديث في الصحيحين. إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، لا يرفث، الرفث يطلق بمعنى الجماع، وأيضا يراد به ما يتعلق بذكر أمور الجماع وأمور النساء، يعني لا يتكلم بشيء من ذلك، ولا يصخب، الصخب رفع الصوت والصياح، فإن سابه أحد أو قاتله -قاتله يعني أراد أن يضاربه- قال: فليقل إني امرؤ صائم، فقوله: «إني امرؤ صائم» يقوله بلسانه حتى يسمع من أراد أن يقاتله، فيكون في ذلك تذكير له بأنه صائم، وأن هذا ينافي الصيام، فيكون زاجرا له عن فعل هذا الأمر. فقوله: «إني صائم» أو «إني امرؤ صائم» هذا مستحب أن يقوله لمن أراد أن يسبه أو أن يغالب، في قوله: «فليقل إني امرؤ صائم». وكذلك أيضا ينبهه على أنه ما يمنعه من مقابلته بمثل ما فعل أو قال إلا أنه صائم، والصوم ماذا ينافي هذه الأفعال؟ ليس أنه عاجز أو أنه لا قدرة عنده ليقابله بفعله، لكن يمنعه من ذلك الصوم. قال: مسألة الثانية: مكروهات الصيام. قال: يكره في حق الصائم بعض الأمور التي قد تؤدي إلى جرح صومه ونقص أجره، وهي: أولا، المبالغة في المضمضة والاستنشاق، وذلك خشية أن يذهب الماء إلى جوفه، لقوله صلى الله عليه وسلم: «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما»، هذا الحديث رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة، وصححه الألباني رحمه الله من حديث لقيط بن صبرة. قال النبي عليه الصلاة والسلام: «وبالغ في الاستنشاق»، المبالغة يعني الاستنشاق إدخال الماء إلى الأنف، المبالغة أنك تدخله بكثرة أو بقوة إلى أنفك، فالمبالغة في الاستنشاق مستحبة إلا عند الصوم، إلا أن تكون صائما يعني لا تبالغ إذا كنت صائما، فلا تبالغ في الاستنشاق، فالمبالغة في الاستنشاق حال الصيام مكروهة لأنها قد تؤدي إلى دخول الماء من الأنف إلى الجوف. قال: الثاني، القبلة لمن تحرك شهوته وكان ممن لا يأمن على نفسه، فيكره للصائم أن يقبل زوجته أو أمته، لأنها قد تؤدي إلى إثارة الشهوة التي تجر إلى فساد الصوم بالإمناء أو الجماع، فإن أمن على نفسه من فساد صومه فلا بأس، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم، قالت عائشة رضي الله عنها: «وكان أملككم لأربه»، أي حاجته، وهذا في الصحيحين. وكذلك عليه تجنب كل ما من شأنه إثارة شهوته وتحريكها، كإدامة النظر إلى الزوجة أو الأمة، أو التفكر في شأن الجماع، لأنه قد يؤدي إلى الإمناء أو الجماع. نعم، القبلة لمن تحرك شهوته تكره، تكره القبلة لمن تحرك شهوته، وأهل العلم يقولون: تكره لأن النبي عليه الصلاة والسلام رخص في القبلة للصائم، وقبل عليه الصلاة والسلام وهو صائم، لكن إذا كانت القبلة ستؤدي إلى ثوران شهوته وهو لا يملك نفسه فإنه يمتنع، فإنه يمتنع عنها ويبتعد. فعائشة رضي الله عنها أخبرت أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقبل وهو صائم، ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لأربه، يعني أملككم لحاجته، هو يأمن على نفسه من الوقوع في المحذور، فالذي لا يأمن على نفسه فإنه يجب عليه أن يبتعد، وكذلك أيضا يبتعد عن كل ما يثير الشهوة، كل ما يثير شهوته كالنظر، إدامة النظر إلى زوجته أو أمته، أو التفكير في شأن الجماع، التفكير في شأن الجماع، فإن ذلك قد يؤدي إلى نزول المني أو الوقوع في الجماع، فسدا لذريعة الوقوع في هذا المحذور فإنه يبتعد عن أسباب إثارة الشهوة. وإدامة النظر إلى الزوجة إذا أدام النظر حتى أنزل بطل صومه، بخلاف ما لو نظره من غير إدامة، فإنه لا يضر، وكذلك التفكير، التفكير في شأن الجماع إذا فكر حتى أنزل، في قول أهل العلم أنه لا يفسد به الصوم، أن التفكير ليس بعمل، ليس بنظر ولا بفعل تقبيل أو شيء من هذا يتعلق بأمور الجماع، وإنما شيء يجري في ذهن الإنسان، ومع ذلك الذي ينبغي أن يجتنب ويبتعد. قال الثالث: بلع النخامة، لأن ذلك يصل إلى الجوف ويتقوى به، إلى جانب الاستقذار والضرر الذي يحصل من هذا الفعل، النخامة معروفة، مادة غليظة تخرج من الدماغ أو من الصدر، وهي شيء مستقذر، ينبغي للصائم أن يخرجه إذا وصلت إلى حلقه وأمكنه أن يخرجه أخرجها، وإذا وصلت إلى فمه لم يجز له أن يبلعها، فإن دخلت إلى الجوف من غير فعل منه مباشرة، خرجت من الدماغ إلى الجوف مثلا، فهذا لا يضر، أما إذا وصلت إلى فمه فالواجب أن يخرجها، فإن ابتلعها وهو ذاكر عامد فإنها تفطر، كما ذكر كثير من أهل العلم، بخلاف البصاق، البصاق ما يفطر بالإجماع، البصاق لا يضر بالإجماع. قال رابعا: ذوق الطعام لغير الحاجة، يعني هذا مما يكره أن يذوق الطعام من غير حاجة إلى ذلك. قال: فإن كان محتاجا إلى ذلك، كأن يكون طباخا يحتاج إلى ذوق ملحه وما أشبهه، فلا بأس مع الحذر من وصول شيء من ذلك إلى حلقه، يعني إذا كان هناك حاجة لذوق الطعام فلا بأس، كطباخ يطبخ للناس طعاما في رمضان يحتاج أن يذوق الطعام ينظر كيف الملح، فهذا لا بأس من غير أن يبتلع هذا الذي يضعه في لسانه، بل يلفظه ويخرجه، أو امرأة كذلك تحتاج أن تذوق الطعام لكون زوجها مثلا كثير المعاتبة، فلا بأس أن تفعل هذا من الحاجة، مع إخراج ما تضعه في لسانها من الطعام الذي تذوقه. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على