الدرس في التعليق على كتاب العلم 37، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح الشيخ قاعدة ابن عثيمين في تقسيم الكتب إلى نافعة وضارة وعديمة النفع، محذراً من كتب البدع والحزبية والأدب المضيعة للوقت. ويؤكد أن طالب العلم يجب أن يقتصر على كتب أهل السنة في العقيدة والتفسير والحديث والفقه لأن الكتب غذاء الروح وسلامة الدين مقدمة على سلامة البدن.
يحذر المقطع من قراءة كتب أهل البدع إلا للعالم المتمكن للرد، ويوجه إلى البدء بكتب العقيدة والتوحيد ككتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب الأربعة. ويبين أن هذه الكتب مرتبة من الأسهل للأعمق وأن كتاب التوحيد جامع لأبواب التوحيد رغم صغر حجمه.
يستعرض المقطع أبرز المؤلفات في توحيد الأسماء والصفات ككتب ابن تيمية والعقيدة الطحاوية والدرر السنية، مع التنبيه على بعض الإطلاقات المخالفة لمنهج السلف. ويؤكد ضرورة تلقي هذه الكتب عن علماء متقنين للعقيدة السلفية مشيراً إلى مؤلفات معاصرة نافعة.
يختتم المتحدث الحديث مؤكداً الاكتفاء بما تم طرحه في الدرس. ويذكر أن الترجمة تمت بواسطة نانسي قنقر.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد، قال العلامة ابن العثيمين عليه رحمة الله في كتابه "كتاب العلم"، وفي كلامه على كتب طالب العلم: قال رحمه الله تعالى: "الأمر الخامس: تقويم الكتب". ومعنى تقويم الكتب: أي الحكم على الكتاب، فإن كان نافعًا، وإذا كان من كتب أهل السنة اقتناه، وإن كان من كتب أهل الضلال وأهل الشر فإنه يجتنب. فهذا معنى التقويم: تقويم الكتب. قال: "الكتب تنقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: كتب خير، والقسم الثاني: كتب شر، والقسم الثالث: كتب لا خير ولا شر". قال: "فاحرص أن تكون مكتبتك خاليةً من الكتب التي ليس فيها خير، أو التي فيها شر، فتحرص على الكتب النافعة، وتحذر من الكتب المضلة". قال: "وهناك كتب يقال إنها كتب أدب، لكنها تقطع الوقت وتقتله في غير فائدة. كتب الأدب يُراد بها بعض المساجلات الشعرية، أو بعض النكت الأدبية، أو بعض القصص التي تعتني بحياكة اللفظ وصياغته. فهذه الكتب لا بأس بها إن كان على سبيل الترفيه، لا على سبيل الاشتغال بها، وإنما تُقرأ نادرًا في وقت يحتاج الطالب إلى أن يغيّر من الملل والسآمة التي ربما تحصل له، فلا بأس". فمراد الشيخ من التحذير من هذه الكتب: الاشتغال بها، والاشتغال بها، وقضاء الوقت الكثير في القراءة فيها. قال: "وهناك كتب ضارة ذات أفكار معينة، وذات منهج معين، وكأنه يشير إلى الكتب الحركية، وإلى الكتب الثورية، وسينبه على هذا". قال: "فهذا أيضًا لا تدخل المكتبة، سواء كان ذلك في المنهج، أو كان ذلك في العقيدة، ممن عنده تشيع أو تصوف، أو إلى غير ذلك من تلك الأفكار المنحرفة، والعقائد الفاسدة". قال: "مثل كتب المبتدعة التي تضر في العقيدة، والكتب الثورية التي تضر في المنهج، فيحذر المسلم من مثل هذه الكتب. ومن باب أولى القراءة في الصحف والمجلات، ومن باب أولى في هذا الزمان ما ينشر على شبكات الإنترنت من أخبار الساعة والانشغال بذلك، فإن الطالب إذا انشغل بمثل هذه المواضيع كان ذلك على حساب التحصيل العلمي، كان ذلك على حساب التحصيل العلمي. فأنت طالب علم بحاجة إلى الدقيقة من وقتك، وإلى كذلك اللحظة من عمرك، فتستغله في كتب أهل العلم، وفي كذلك رسائل أهل السنة. أما أن تنشغل بهذه الوسائل فهذا يشتغل بها الثوريون السياسيون الفارغون، أما أنت طالب علم بحاجة إلى أن تتقن كتاب الله، وبحاجة إلى أن تتقن حفظ سنة رسول الله، وبحاجة إلى أن تقرأ في تفسير كلام الله، وبحاجة إلى أن تقرأ في شروحات حديث رسول الله، وبحاجة إلى أن تدرس في كتب العقيدة، وفي كتب الفقه، وفي ضبط تلك المسائل، فلا يتأتى هذا إلا بالاعتناء التام في القراءة في هذه الكتب". قال: "وعمومًا كل كتب تضر فلا تدخل مكتبتك، لأن الكتب غذاء للروح كالطعام والشراب للبدن. الآن الناس يعتنون بغذاء الأبدان، يتحرى الغذاء الطيب والنافع، ويجتنب الغذاء الضار من أجل أن لا يمرض البدن، ومن أجل أن لا كذلك ينتشر الوباء في بدنه. فأيهما أعظم: سلامة البدن، أو سلامة القلب والدين؟ لا شك أن سلامة القلب والدين أعظم. وبماذا يتغذى القلب؟ يتغذى بالعلم النافع الذي مصدره الكتاب والسنة، وما سطره أهل السنة في كتبهم. فأنت تحرص على إدخال هذه الكتب إلى مكتبتك: الكتب النافعة. أما الكتب الضارة فتحذرها". قال: "فإذا تغذيت بمثل هذه الكتب يعني الضارة، صار عليك ضرر عظيم، واتجهت اتجاهًا مخالفًا لمنهج طالب العلم الصحيح. وهذا واقع: كم من أناس نُصحوا في أن يبتعدوا عن كتب أهل الضلال وكتب أهل الانحراف فأبوا، إما بحجة الفضول والاطلاع على ما عند القوم، وإما بحجة كذلك البحث عن الحق، وإلى غير ذلك، فإذا بهذا الذي فتح لنفسه هذا الباب يتضرر بهذه الكتب، فيكون تابعًا لفرقة أو جماعة من تلك الجماعات المنحرفة، بسبب أنه قرأ في تلك الكتب وأبى أن يسمع نصيحة إخوانه من أهل السنة. فهذا باب ومزلق خطير. كتب أهل البدع والضلال أجاز العلماء قراءتها للعالم المتمكن الذي يريد أن يرد على أهل الباطل من كتبهم، فلا بأس أن يقرأ هذه الكتب لأنه يُؤمن عليه لغزارة علمه، ولي كذلك رسوخ عقيدته وقوة منهجه، فإنه يقرأ ويرد على هؤلاء من كتبهم. أما طالب العلم الذي ليس بهذه الصفة فلا ينبغي له أن يقرأ في مثل هذه الكتب، أو أن يدخل مثل هذه الكتب إلى مكتبته". قال الشيخ رحمه الله: "كتب مختارة لطالب العلم"، يعني قد تكلم الشيخ في أن طالب العلم ينتقي الكتب المهمة ويدخلها في مكتبته، ويبتعد عن الكتب الضارة، فناسب هنا أن يذكر ما هي هذه الكتب التي ينبغي لطالب العلم أن يقتنيها وأن يعتني بها. فذكر الشيخ رحمه الله بعضًا من هذه الكتب: بدأ بالعقيدة والتوحيد، ثم بكتب كذلك الحديث، وهكذا كتب المصطلح والأصول والفقه والفرائض، وإلى غير ذلك. قال: "أولًا: العقيدة". والعقيدة هنا أراد بها ما يشمل العقيدة والتوحيد. فالعقيدة من باب العقد على الشيء، يعني التمسك به بشدة وقوة، ولذلك سُميت أو سُميت عقد النساء بالعقدة لأنها تربط ربطًا محكمًا. فالعقيدة المراد بها: ما يجب أن يعتقده المسلم من الإيمان بالله، وبكذلك الإيمان بالكتب والرسل واليوم الآخر والقدر خيره وشره، ويشمل كذلك التوحيد بأقسامه الثلاثة: توحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات. قال: "أولًا: العقيدة. أولًا: كتاب ثلاثة الأصول، وكتاب القواعد الأربع، وكتاب كشف الشبهات، وكتاب التوحيد. وهذه الكتب الأربعة لشيخ الإسلام الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى. فهذا أول ما يبدأ به طالب العلم: أن يتعلم هذه الكتب العظيمة التي كتبها الشيخ عن واقع ملموس محسوس عاشه وعاصره، فقد كان ذلك في مجتمع انتشر فيه الشرك، وكثرت فيه مظاهر الشرك من بناء القباب، ومن كذلك تجصيص القبور، ومن الاستغاثة بالقبور والنذر لها والذبح لها، وإلى غير ذلك. فكتب هذه الكتب عن واقع، وعن كذلك علم بما يدور في ذلكم المجتمع، ولا يزال في زمننا هذا تلك المظاهر وتلك كذلك الأمور الشركية التي هي منتشرة في بلاد كثيرة من بلاد أهل الإسلام. وطالب العلم بحاجة ماسة إلى دراسة مثل هذه الكتب: ثلاثة الأصول، والقواعد الأربع، وكشف الشبهات، وكتاب التوحيد". فبدأ الشيخ رحمه الله بالأسهل فالأ الأسهل، فبدأ بالأسهل ثم بما هو أرفع منه. فكتاب التوحيد شامل لغالب أبواب التوحيد، وهو كتاب على صغر حجمه إلا أنه قد حوى علمًا غزيرًا كثيرًا، ولذلك اعتنى به العلماء، كتاب التوحيد، فشرحه كثير من أهل العلم ما بين متوسع في شرحه ومتوسط ومختصر. قال: "خامسًا: كتاب العقيدة الواسطية، وتتضمن توحيد الأسماء والصفات، وهي من أحسن ما أُلِّف في هذا الباب، وهي جديرة بالقراءة والمراجعة، وهو كما ذكر رحمه الله: بل بالدراسة والمدارسة في هذا الكتاب، العقيدة الواسطية. فبيّن فيها عقيدة أهل السنة في توحيد الأسماء والصفات، والرد على المبتدعة الذين زلت أقدامهم في هذا الباب". قال: "سادسًا: كتاب الحموية، سابعًا: كتاب التدمرية، وهما رسالتان أوسع من الواسطية. وهذه الكتب الثلاثة لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وموضوعها في الأسماء والصفات، في الأسماء والصفات. وهذا الباب أيضًا يشغب فيه بعض المبتدعة في هذا الزمان كالأشاعرة والصوفية، ومَن على نحوهم، بل وممن ربما قد يُشار إليه بالبنان ممن يُسمى بعلماء الأزهر وغيرهم من هؤلاء، فإنهم يبثون تلك العقيدة المخالفة لما عليه أهل السنة في إثبات أسماء الله وصفاته". قال: "ثامنًا: كتاب العقيدة الطحاوية للشيخ أبي جعفر أحمد بن محمد الطحاوي، وكتاب شرح العقيدة الطحاوية لأبي الحسن علي بن أبي العز. وكل هذه الكتب تدرس في مراكز أهل السنة ولله الحمد والمنة، وهي من الكتب المهمة التي ينبغي لطالب العلم أن يحرص على دراستها وإتقانها ومعرفة ما فيها". قال: "عاشرًا: كتب الدرر السنية في الأجوبة النجدية، جمع الشيخ عبد الرحمن بن قاسم رحمه الله، جمع فيه رسائل ونصائح الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجد رحمه الله تعالى". قال: "الحادي عشر: كتاب الدرر المضية في عقيدة الفرق المرضية لمحمد بن أحمد السفاريني الحنبلي، وهي ما تُسمى بها العقيدة السفارينية". قال: "وفيها بعض الإطلاقات التي تخالف مذهب السلف، يعني نبه عليها العلماء، نبه عليها العلماء". قال: "كقوله: وليس ربنا بجوهر ولا عرض ولا جسم، تعالى في العلاء. وهذه من عبارات المتفلسفة أهل الكلام، فلم ترد مثل هذه الإطلاقات ومثل هذه الألفاظ عن النبي عليه الصلاة والسلام، فلا ينبغي أن تُطلق مثل هذه العبارات". فنبه العلماء على ذلك. قال: "لذلك لا بد لطالب العلم أن يدرسها على شيخ ملم بالعقيدة السلفية، لكي يبين ما فيها من الإطلاقات المخالفة لعقيدة السلف الصالح. بل وما تقدم من الكتب، كتب العقيدة والتوحيد، ينبغي لطالب العلم أن يدرسها على مدرس ملم، كما قال الشيخ، ومتقن لعقيدة السلف الصالح رحمهم الله تعالى، حتى لا يقع الزلل والخطأ. فبعض من يتصدر للتدريس ولم يدرس هذه الكتب بإتقان يخبط خبط عشواء في بعض هذه المسائل، مسائل العقيدة، فتتوالى عليه الانتقادات. بعضهم شرح العقيدة، هذه العقيدة السفارينية، وانتقد عليه انتقادات كثيرة، لماذا؟ لأنه لم يدرس هذا الكتاب وهذه العقيدة على عالم من علماء أهل السنة ممن عرفوا بالإتقان في عقيدة السلف الصالح". وهذا الذكر من الشيخ لبعض هذه الكتب على سبيل المثال لا على سبيل الحصر، وإلا فهناك أيضًا كتب أخرى لم يذكرها، ومن أشهر هذه الكتب ولعله لم يذكرها تواضعًا: كتابه القيم "القواعد المثلى"، فإنه لخص رحمه الله تعالى تلك القواعد من بطون مثل هذه الكتب، فجعل تلك القواعد في أسماء الله وصفاته ترد إليها مسائل كثيرة، فهو أيضًا كتاب مفيد ونافع. كتاب "القواعد المثلى" للشيخ ابن العثيمين عليه رحمة الله، وكذلك غيرها من الكتب: "لمعة الاعتقاد" لابن قدامة، وكذلك نعم كتب أخرى اعتنى بها أهل العلم شرحًا وتدريسًا. فالمهم: طالب العلم يعتني بمثل هذه الكتب التي فيها العقيدة السلفية الخالصة، البعيدة عن بدع المبتدعين وضلال الضالين. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر للغاق، ترجمة نانسي قنقر، أنسي قنقر.