الدرس في شرح الشمائل المحمدية 71، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري
استعرض المقطع اختلاف الروايات في عدد ركعات قيام النبي صلى الله عليه وسلم بالليل بين إحدى عشرة وثلاث عشرة ركعة، وبين كيفية الجمع بينها بأن النبي كان يصلي ثلاث عشرة ركعة مبتدئًا بركعتين خفيفتين، مع التنويع حسب النشاط والوقت، وأجمع العلماء على عدم تحديد حد أقصى لصلاة الليل لقوله: "صلاة الليل مثنى مثنى".
أوضح المقطع جواز قضاء الوتر والنوافل الفائتة نهارًا إذا غلب النوم أو المرض، مستدلًا بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وقول جمهور العلماء، وبيّن أن قضاء الوتر يكون شفعًا وفق عدد ركعات الوتر المعتادة.
أكد المقطع جواز الجمع بين الكسب بالتجارة وطلب العلم والإنفاق في سبيل الله، مستشهدًا بعمل السلف والصحابة الذين جمعوا بين الأمرين، مما يدل على عدم تعارض طلب الرزق الحلال مع طلب العلم الشرعي.
بسم الله، الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أخذنا في الشمائل في باب: كيف كانت عبادة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه بات عند خالته ميمونة، وذكرنا فوائد هذا الحديث بما ذكره الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح. وأشاهد من الحديث في الباب أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى ثلاثة عشر ركعة، فكان يسلم في كل ركعتين، فهذا أكثر ما ورد عنه عليه الصلاة والسلام. وسيأتي حديث عائشة رضي الله عنها في الباب أنه عليه الصلاة والسلام صلى إحدى عشر ركعة، وهذا محمول على أكثر أحواله. وجمع العلماء بين حديث ابن عباس وحديث عائشة. أيضًا حديث عائشة فيه روايات مختلفة، جاء في بعضها أنه صلى ثلاثة عشر ركعة. ومن العلماء من قال: إنها عدّت عائشة ركعتين العشاء، يعني سنة العشاء، ومنهم من قال: عدّت ركعتين الفجر. فالخلاصة من هذا الباب - وسيأتي أيضًا حديث زيد بن خالد في الباب أنه عليه الصلاة والسلام صلى أيضًا ثلاثة عشر ركعة - وهذا محمول على أحوال مختلفة له صلى الله عليه وسلم، فكان تارة يصلي خمسًا يوتر بواحدة، وتارة يصلي سبعًا، وتارة يصلي تسعًا، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة. وسن لأمته أن يصلوا أكثر من ذلك، أن يصلوا أكثر من ذلك، كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما الذي في البخاري: أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل، فقال له: «مثنى مثنى»، يعني: صلِّ ما شئت من الليل، واجعل آخر الوتر يكون آخر صلاة الليل، كما أرشد النبي عليه الصلاة والسلام: «ليكن آخر صلاة الليل هي الوتر». قال الإمام الترمذي رحمه الله: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، قال: حدثنا وكيع، وهو ابن الجراح، عن شعبة، وابن الحجاج، أبو بستام، أمير المؤمنين في الحديث، عن أبي جمرة، وهو نصر بن عمران الضبعي، وهناك أبو حمزة، قال: عن أبي جمرة، عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاثة عشرة ركعة. وهذا يؤيد ما سبق في حديث ميمونة، يعني: عندما بات عند خالته ميمونة، ثلاثة عشر ركعة، بركعتين خفيفتين قبل الإحدى عشر. وقال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى. وزرارة بن أوفى من التابعين، من أئمة التابعين، ذكر عنه أنه سمع القارئ يقرأ: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ * فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾، قيل: إنه شهق شهقة وخرّ مغشيًا عليه، وقيل: إنه مات بعد ذلك من شدة تأثره بهذه الآية. قال: عن سعد بن هشام، عن عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا لم يصلّ بالليل منعه من ذلك النوم، أو غلبته عيناه، صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة. والحديث أصله في مسلم، رواه الإمام مسلم: حديث عائشة في أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا فاته ورده وحزبه وحزبه من الليل، فإنه يقضي ذلك في النهار، فيصليها شفعًا، وهو ما بعد صلاة الفجر إلى الزوال، إلى زوال الشمس، يعني وقت الضحى. يشرع أن المصلي الذي فاته الوتر من الليل يصليه في النهار. فإن كان يصلي ثلاثًا، يعني ثلاث ركعات، يوتر بثلاث ركعات، فإنه يصلي أربعًا، ثنتين ثنتين، يجعل واحدة بعد الأخيرة، يعني يصلي ثنتين ثنتين. فإن كان يوتر بخمس، يعني يصلي من الليل خمس ركعات، فإنه يزيد واحدة فتصبح ستًا، يشفعها، لأنه لا وتر في النهار، إنما الوتر في الليل. لهذا كان عليه الصلاة والسلام يحافظ حتى على النوافل، أنها إذا فاتته فإنه عليه الصلاة والسلام يصليها بعد ذلك. ففي الليل يصلي، في النهار إذا فاته، غلبته عيناه، نام لتعب أو نحو ذلك، فإنه يصلي من النهار، يحافظ على ما مضى. وهكذا المسلم يعود نفسه على أنه يحافظ على الرواتب، السنن الرواتب. سنة الفجر إذا فاتتك، فإنك تصليها بعد صلاة الفجر، تصليها بعد صلاة الفجر، كما أيضًا أرشد النبي عليه الصلاة والسلام بذلك. وهكذا قضى النبي عليه الصلاة والسلام بعض الرواتب، قضاها وصلاها، إذا شغل عن أدائها، فإنه يصليها بعد الصلاة، كما جاء في العصر، أنه صلى بعد العصر عليه الصلاة والسلام، لما فاته من شغل، أنه كان عليه الصلاة والسلام يصلي تلك الصلاة ركعتين أو أربعًا. فكان عليه الصلاة والسلام يحافظ ويداوم على ما فاته من النوافل والرواتب، شرع لأمته فعل ذلك من فعله عليه الصلاة والسلام. قال الإمام النووي في شرحه للحديث: هذا دليل على استحباب المحافظة على الأوراد، عندك أوراد يومية تحافظ عليها، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحافظ عليها. قال: وأنها إذا فاتت تقضى. وهذا قول الإمام الشافعي رحمه الله، وهو قول الإمام أحمد كذلك، ومالك. والشافعي في القديم له أنها تقضى، فتقضى هذه الأوراد، إلا عند الحنفية أنها لا تقضى. والصحيح أنها تقضى. فإن كان تويترًا تصلى شفعًا، كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام، صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة، لأنه كان يوتر عليه الصلاة بإحدى عشر ركعة، فكان يصلي في النهار إذا فاته حزبه يصلي ثنتي عشرة ركعة. وإذا كان يوتر بسبع صلى ثمانًا. وهكذا تقضى هذه الأوراد. قال: قال الترمذي رحمه الله: وحدثنا محمد بن العلاء، قال: أنبأنا أبو أسامة، حماد بن أسامة، عن هشام، يعني: ابن حسان، عن محمد بن سيرين. محمد بن سيرين من أئمة التابعين، وكان يبيع الزيت، كان يبيع فيه الزيت. لا غضاضة ولا حرج أن الشخص يتجر ويطلب في نفس الوقت العلم، يعني: يزداد من العلم ويعلم، إن كان عنده مقدرة على التعليم يعلم، ويشتغل، يتكسب، ويعف نفسه، وأيضًا يقوم بحاجة نفسه وعياله وأهله. فكان السلف كلهم يشتغلون، يشتغلون. ومن آتاه الله مالًا وتجارة، وأعطاه الله سبحانه تعالى من فضله، سخره في الخير، كما سخر عثمان رضي الله عنه، وأبو بكر الصديق، تجارته وماله في النفقة في سبيل الله. فكان ميسوري الصحابة، فيهم ميسورون، وفيهم فقراء، يعني: فيهم من يشتغل، فيهم ميسورون، أغنياء الصحابة، أغنياء مثل عثمان رضي الله عنه، كان عنده تجارة كبيرة، جهز جيشًا كاملًا، ما أحد كان يستطيع في ذلك الوقت أن يجهز جيشًا، عثمان جهز جيش العسرة بألف بعير، وهو سهل هذا، وهكذا عتاد، سيوف، وغيرها. وأكد أيضًا أبو بكر رضي الله عنه، كان ينفق ماله في سبيل الله، كان من ميسوري الصحابة، كان ينفق على مصحف وهو غريب له، وأيضًا كان يعطي النبي صلى الله عليه وسلم ويواسيه بماله، كما ذكر ذلك عليه الصلاة والسلام: أن أبا بكر واساه بماله. ففي الصحابة ميسورون وأغنياء، وفي الصحابة متوسطو الحال وفقراء، فيهم أهل الصفة، كانوا فقراء لا يأوون إلى أهل ولا مال، وإنما من عنده شيء أعطاهم، وكان الصحابة ينفق بعضهم على بعض، ويواسي بعضهم. الشاهد من هذا: أنه لا غضاضة ولا حرج في أن يطلب الشخص العلم ويعلم الخير للناس، وفي نفس الوقت يشتغل ويتكسب لنفسه وعياله. قال: عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين». وأصل الحديث هذا أيضًا في صحيح الإمام مسلم. يفتتح صلاته من باب الاستحباب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما كل أحواله افتتح صلاته بركعتين خفيفتين، فتارة يفتتح، وتارة لا يفتتح، صلى إحدى عشرة بدون الركعتين الخفيفتين، وصلى ثلاث عشرة بالركعتين الخفيفتين. فإن شاء قدم ليعوّد نفسه على النشاط، ويقرأ ما بعدهما بالسور الطويلة، فعل ذلك، فكله حسن، وكله خير. قال الترمذي: حدثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس. وحدثنا إسحاق بن موسى، قال: حدثنا معن، قال: حدثنا مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، أن عبد الله بن قيس بن مخرم أخبره، عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه، أنه قال: لأرمقن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فتوسدت عتبته، أو فسطاطه، يعني: جاء قريبًا من بيت النبي صلى الله عليه وعلا عليه وسلم، وهذا يدل على الحرص، ليعلم كيف كان عليه الصلاة والسلام يصلي الليل. قال: فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين خفيفتين، وهذا يؤيد رواية ابن عباس التي في الصحيحين. قال: ثم صلى ركعتين طويلتين، طويلتين، طويلتين، قال: ثم طويلتين، ثم طويلتين، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم أوتر. قال: فذلك ثلاث عشرة ركعة. إذن زيد بن خالد حفظ من قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلاته بالليل ثلاث عشرة ركعة. وهكذا ابن عباس، وهكذا عائشة، فاتفقت رواياتهم على أن أكثر صلاته في الليل ثلاث عشرة ركعة. قال النووي رحمه الله: قال القاضي: قال العلماء في هذا الحديث: إخبار كل واحد من ابن عباس، وزيد، وعائشة، بما شاهد. وأما الاختلاف في حديث عائشة، فقيل: هو منها، لأن عائشة روت أحاديث في صلاة الليل للنبي صلى الله عليه وسلم مختلفة، فروت السبع، وروت التسع، وروت الإحدى عشر، وروت الثلاثة عشر. فحملوا أحاديثها أن الاختلاف منها. وقيل: من الرواة عنها. فيحتمل بأن إخبارها بإحدى عشر هو الأغلب، وباقي رواياتها إخبار منها بما كان يقع نادرًا في بعض الأوقات. فأكثره خمس عشرة ركعة، بركعتين الفجر، لأنها أيضًا ضمت ركعتين الفجر، لأنه انتهى وتره عليه الصلاة والسلام إلى السحر، يعني: إلى قرب الفجر، فكان عليه الصلاة والسلام يوتر، ثم يصلي ركعتين، وهي ركعتا الفجر، إذا أذن المؤذن. قال: وأقله سبع، وذلك بحسب ما كان يحصل منه عليه الصلاة والسلام، لاتساع الوقت أو ضيقه، بطول قراءة، كما جاء في حديث حذيفة وابن مسعود، وسيأتي في هذا الباب ذكر حديث حذيفة وحديث ابن مسعود في إطالة القراءة في الصلاة، في صلاة الليل. قال: أو النوم، أو عذر مرض، أو غيره، أو في بعض الأوقات عند كبر السن، كما قالت: فلما أسن صلى سبع ركعات. أو تارة تعد الركعتين الخفيفتين في أول قيام الليل، كما رواه زيد بن خالد، وروته عائشة، بعده في مسلم. وتعد ركعتي الفجر تارة، وتحذفها تارة، أو تعد إحداهما. وقد تكون عددت أو لم تعد راتبة العشاء مع ذلك تارة، وحذفتها تارة. إذن هذا كله يحصل، يحصل أنها أحيانًا رضي الله عنها وأرضاها أنها تعد ركعتين العشاء فتزيد، أو تعد ركعتين الفجر فتزيد، أو لا تعدهما، أو تعد الركعتين الخفيفتين. فهذا أكثر ما ورد عنه عليه الصلاة والسلام. قال القاضي عياض: ولا خلاف أنه ليس في ذلك حد لا يزاد عليه ولا ينقص منه، وأن صلاة الليل من الطاعات التي كلما زاد فيها زاد الأجر، وإنما الخلاف في فعل النبي صلى الله عليه وسلم ومختاره لنفسه، والله أعلم. هذا كلام حسن من القاضي عياض رحمه الله تعالى، أن العلماء لا خلاف بينهم أنه لا حد للزيادة، كما قد يظنه البعض أنه إحدى عشرة ولا تزد عليه. نقول: هذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم، هذا فعله، وقد وقع الخلاف في فعله، هل هي إحدى عشرة فقط، أو ثلاث عشرة، أو غير ذلك؟ فهذا فعله، وقع الخلاف فيه، وأكثر ما ورد عنه كما تقدم ثلاث عشرة. لكن لو قال قائل: أنا أريد أزيد على الثلاث عشرة التي صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، هل هذا جائز؟ ما الجواب؟ الجواب: نعم جائز، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة الليل مثنى مثنى». وهذا جواب، لاحظ أن هذا جواب، فيكون ماذا؟ أقوى. صلاة الليل مثنى مثنى، قاله لمن؟ قاله لسائل: يا رسول الله، كم صلاة الليل؟ ماذا أصلي من الليل؟ قال: «صلاة الليل مثنى مثنى». وفي حديث آخر قال: «فإذا خشي أحدكم الصبح، أوتر بواحدة». فذلك يدل على جواز الزيادة، جواز الزيادة في صلاة الليل على إحدى عشرة ركعة، لأنها نفل مطلق، فيتنفل ويصلي من الليل ما شاء، ثنتين ثنتين. ومعنى مثنى مثنى: أي ثنتين ثنتين، يسلم بين كل ركعتين. فهذا كما ذكره العلماء، لا خلاف بينهم في ذلك الزيادة، وإنما وقع الخلاف في فعله. فمثلًا: صلاة التراويح، صلى النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه، وهكذا قام عمر بالصحابة من بعده، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فمن صلى إحدى عشرة، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في قيام الليل، فقد أصاب السنة، وهذا هو الأفضل، كما قال العلامة ابن باز رحمه الله تعالى. ومن صلى عشرين ركعة، قلنا له: هذا جائز، هذا جائز، ولا حرج فيه، لأنه سيدخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم: «صلاة الليل مثنى مثنى»، «صلاة الليل مثنى مثنى». قال القرطبي رحمه الله: اشكلت روايات عائشة على كثير من أهل العلم، حتى نسب بعضهم حديثها إلى الاضطراب، وهذا إنما يتم لو كان الراوي عنها واحدًا، أو أخبرت فيه بوقت واحد عن وقت واحد. والصواب أن كل ما ذكرته من ذلك محمول على أوقات متعددة وأحوال مختلفة، بحسب النشاط، وبيان الجواز، والله أعلم. إذن هذا هو الراجح، ما ذكره الإمام القرطبي رحمه الله تعالى في فعله، أنه بحسب أحواله عليه الصلاة والسلام، من النشاط، فتارة يصلي سبعًا، وتارة يصلي تسعًا، وتارة إحدى عشرة، وتارة ثلاث عشرة، وتارة يطيل القراءة، وتارة يقصر القراءة. وما الحكم من ذلك؟ لماذا؟ لو قال قائل: النبي عليه الصلاة والسلام أكثر أحواله كان يصلي إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة. قيل: لأن صلاة النهار إحدى عشرة ركعة، فكان عليه الصلاة والسلام يجعلها مثلها. ما هي صلاة النهار إحدى عشرة ركعة؟ الظهر أربع ركعات، والعصر أربع ركعات، والمغرب ثلاث ركعات، فإذا جمعتها صارت كم؟ صلاة النهار الفرائض صارت إحدى عشرة ركعة، فكان يصلي مثلها عليه الصلاة والسلام من الليل، فيصلي ثلاث عشرة، فيصلي إحدى عشرة ركعة. ولو قال قائل: الثلاث عشرة، فماذا نضم إليها؟ نضم صلاة الفجر، فنضم صلاة الفجر، فتصير كم العدد؟ ثلاثة عشر في النهار. لو قلنا أن النهار يبدأ من طلوع الفجر. وهذا كما ذكره الحافظ رحمه الله تعالى، هو الوقت الشرعي، أنه صحيح أن النهار يبدأ من ماذا؟ من طلوع الفجر. وقال بعضهم: من طلوع الشمس. وقال بعضهم: من طلوع الشمس. فإذا ضممت صلاة الفجر إلى إحدى عشرة، تصير ثلاث عشرة، والنبي عليه الصلاة والسلام أحيانًا يصلي من الليل ثلاث عشرة، فيجعلها مثلها، فيجعلها مثلها. وهذا ذكره الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى، فائدة في ذلك. قال: ويظهر لي أن الحكمة في عدم الزيادة على إحدى عشرة، أن التهجد والوتر مختص بصلاة الليل، وفرائض النهار وهي الظهر: هي أربع، والعصر: أربع، والمغرب: ثلاث، هذه، وتر النهار، لأنك كأنك أنت في النهار أوترت بهذه الصلوات الفرائض. قال: فناسب أن تكون صلاة الليل كصلاة النهار. أما مناسبة ثلاث عشرة ركعة، فبضم صلاة الصبح لكونها نهارية إلى ما بعدها. يعني: صلاة الصبح حالها هي ليلية أو نهارية؟ الحافظ يقول إنها نهارية، هذا عند من يقول أن النهار يبدأ من طلوع الفجر، فتكون صلاة الفجر نهارية. وعند من يقول أنها من صلاة الليل، فتكون صلاة الليل مختصة بالعشاء وماذا؟ والفجر. فهناك صلاة نهارية، وهناك صلاة ليلية. هذا ما ذكره العلماء في هذا الباب، جمعًا بين الأدلة، بين حديث عائشة، وابن عباس، وزيد بن خالد الجهني، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى من الليل ثلاث عشرة ركعة، بركعتين خفيفتين، والله أعلم. إلى هنا، سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك. شكرًا.