الدرس في شرح الشمائل المحمدية 87، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري
يستعرض المقطع حديث عائشة رضي الله عنها في ذم النبي صلى الله عليه وسلم لرجل مجاهر بالفسق، مبيناً أن ذكر عيوب المجاهرين ليس غيبة محرمة. ثم يفصل العلماء حالات إباحة الغيبة لأغراض شرعية صحيحة كالتظلم وتغيير المنكر والاستفتاء وغيرها، مشروطاً بقصد الإصلاح والصدق.
يبيّن المقطع جواز غيبة من يتردد على أهل البدع أو يجاهر بالفسق للتحذير منهم ومنع الفتنة، مستدلاً بأقوال السلف والعلماء. كما يوضح الفرق بين المدارة المشروعة وهي بذل الدنيا لصلاح الدين، والمداهنة المحرمة وهي مجاراة الفاسق في فسقه.
يشرح المقطع الفرق بين المدارة المشروعة وهي الرفق بالجاهل والفاسق لتأليفهم، والمداهنة المحرمة وهي ترك الدين أو السكوت عن المنكر لمصلحة دنيوية. ويضرب مثالاً بفعل النبي صلى الله عليه وسلم مع رجل غليظ عامله بالحسنى دون مدح، مبيناً أن المدارة خفض الجناح بينما المداهنة إظهار الرضا بالمنكر.
يوضح المقطع كيفية معاملة من يقع في المعصية سراً باللين والنصيحة الحسنة دون إغلاظ، مستشهداً بقصة عيينة بن حصن. ثم يستعرض أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم في مجالسه من البشر واللين والتغافل عن الزلات وقبول حوائج الناس.
يوضح المقطع أن النبي ﷺ لا يقطع حديث أحد إلا إذا جاوز الحد أو أطال، فيُنهى بلطف أو يُترك المجلس. ويشير إلى آداب الاستماع وكيفية التعامل مع المثرثرين بإنهاء الحديث بأدب أو مغادرة المكان.
بسم الله الرحمن الرحيم آخر ما أخذنا في الشمائل النبوية من إمام الترمذي رحمه الله تعالى هو باب ما جاء في خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأما حديث عائشة رضي الله عنها الذي فيه أن رجلاً استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: وأنا عنده، فقال: «بئس أخ العشيرة» أو «أخ العشيرة»، ثم أذن له، فألان له القول. فلما خرج، قالت: قلت: يا رسول الله، قلت ما قلت، ثم ألنت له القول؟ فقال: «يا عائشة، إن شر الناس من تركه الناس أو ودعه الناس اتقاء فحشه». في هذا الحديث ذكرنا خلاف العلماء في الرجل، ولا يهم معرفة الرجل. منهم من يقول: عيينة بن حصن الفزاري، ومنهم من يقول: مخرمة، كما ذكر ذلك الحافظ رحمه الله تعالى. وذكرنا ما قاله الحافظ رحمه الله تعالى وزيادة على ذلك، وبيان توضيح في هذا الحديث. يقول رحمه الله: ويستنبط منه أن المجاهر بالفسق والشر لا يكون ما يذكر عنه من ذلك من ورائه من الغيبة المذمومة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر هذا الرجل فقال: «بئس أخ العشيرة». فإذا كان الرجل مجاهراً بالفسق أو الشر، فلا يكون ما يذكر عنه من الغيبة. هذا في حق من جاهر، فليفهم هذا: الذي قد عرف الناس شره، وجاهر بالشر والفسق، أو عرف نفاقه، فإنه يذكر، وليس ذلك من الغيبة. قال العلماء: تباح الغيبة في كل غرض صحيح شرعاً حيث يتعين طريقاً إلى الوصول إليه بها، أي بالغيبة. الغيبة تعريفها الشرعي: ذكرك أخاك بما يكره، كما قال عليه الصلاة والسلام. لكن هناك أمور تجوز فيها الغيبة، ولا يقال إنها من الغيبة المحرمة. هي في الصورة غيبة، لكنها ليست بمحرمة، ليست حراماً أن تذكر هذا الشخص بما فيه من العيوب ونحو ذلك. طيب، قال العلماء: تباح الغيبة في كل غرض صحيح شرعاً حيث يتعين طريقاً إلى الوصول إليه بها: كالتظلم. كالتظلم: إنسان مظلوم يذهب عند ولي الأمر أو الشرطة، فيقول: فلان ظلمني، فيذكره وليس موجوداً، فعل بي كذا وكذا. والاستعانة على تغيير المنكر: كذلك يجوز أن تستعين بمن له القدرة على تغيير المنكر، فتذهب إليه، سواء كان أولياء الأمور أو الأب مثلاً، تقول: فلان فعل كذا وكذا، في غيبته تذكره بما فعل من المعاصي والفسوق. وهكذا أيضاً الاستفتاء في الفتوى: يعني إنسان يريد فتوى، يقول: فلان فعل كذا وكذا، فما حكم ذلك؟ في الاستفتاء. والمحاكمة: عند المحاكمة، أي في المحكمة عند القاضي، فتذكره، تقول: يا قاضي، فلان فعل كذا وكذا، فتذكره عند المحاكمة. والتحذير من الشر: كذلك عندما يستطير الشر، فتحذر من فاعليه الذين يفعلونه. قال: والتحذير من الشر، ويدخل فيه تجريح الرواة والشهود. يعني أيضاً التجريح، مسألة الجرح والتعديل، كما يقال عند العلماء: مسألة الجرح لهذا ذكروا، أئمة الجرح كتباً، ألف ابن أبي حاتم كتاب الجرح والتعديل، وقال فيه عن أبيه: سيئات كثيرة. الجرح والتعديل: كثير من من ألف فيه الجرح من العلماء، قالوا: فلان كذاب، فلان ضعيف، فلان لا يصلح، وهكذا. هذا باب الجرح، لأنه حديث النبي عليه الصلاة والسلام. والشهود: كذلك في باب الشهود، إذا علم أن الشهود فسق أو فيهم من الشر، فيذكره عند ولي الأمر. قال: والشهود، وإعلام من له ولاية عامة يسيرة ممن هو تحت يده. أيضاً ولاة الأمور، أو كذلك الأب له ولاية يسيرة، من له مجموعة تحت يده، هو يقوم عليه، مسؤول عنهم، تخبر المسؤول، تقول: فلان فعل كذا وكذا، وليس موجوداً. يعني هذه ما هي من الغيبة لأجل الإصلاح، لأن الإصلاح غرض شرعي. إذا كان لغرض الإصلاح، ولغرض أن يتوب ذاك، ولغرض أن يرتدع ذاك، هذا الغرض شرعي، فتذكره لمن هو تحت يده. واضح: من تحت يده؟ مثلاً الأب الآن، الأب عرفت أن أولاد فلان هؤلاء، أو الأولاد مشاغبين، وعندهم شيء مش طيب، شيء سيء، فتخبر الأب، تقول له: ابنك الفلاني كذا وكذا، في غيبته. هذه ليست غيبة محرمة، لأنك تريد أن الأب له ولاية على هذا الابن. وهكذا أيضاً مسؤول من المسؤولين، مسؤول قسم عنده مجموعة، لكن بعضهم يلعب. إذا وضع مجموعة تحت شخص، يكون المسؤول عليهم، فتذهب إلى المسؤول، تذهب إلى الولي وتخبره بما فعل فلان. ليس قصدك النميمة، احذر أن يكون قصدك سيئاً، وإنما قصدك ماذا؟ قصدك الإصلاح، أن هذا الولي قادر على التغيير، أنت مش قادر على التغيير، ما تستطيع أن تضرب أو أن توجه مثلاً أو أن تنهى، ما عندك مقدرة، لكن تعرف أن فلان عنده مقدرة لأنه يسمع لهذا، وهذا يستطيع أن ينهى هذا، فيأمره وينهاه ويسمعه، وينتهي الشر، وينتهي الشر، ويستقيم الحال. أنت مراد منك ماذا؟ أن يكون ذلك لغرض الإصلاح. لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس. إذا كان غرضك الإصلاح لإقامة المعوج، وأيضاً إطفاء الشر، فإنك تذهب لمن له ولاية. قال: وجواب الاستشارة في النكاح أو عقد من العقود. أيضاً، أيضاً من الغيبة: الاستشارة. واحد جاء إليك وقال لك: والله فلان تقدم عندي للخطبة، اخطب ابنتي مثلاً، أو أختي، ما حال فلان؟ أنت تعرف فلان هذا، ما يصلح، يعني عنده شيء، هذا ما يعرفه. تستشيره، تكون صادقاً، تكون صادقاً، تقول: فلان ما يصلي، فلان مثلاً رأيته يدخن، فلان مثلاً يحلق لحيته، تذكره بما فيه، تذكره لأن هذا استشارة. لأن هذا أنت تغش لو أنت ما أشرت إليه بالرشد، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من استشاركم فاخبروه». بماذا؟ بالرشد. فأنت تذكر الشخص ما فيه، لأن هذا استشارة. استشارة: يقول الله يا أخي، أسألك عن فلان، كيف هو، كيف حاله؟ لأن ما هو موجود، تقول: الله، فلان أعرف عنه كذا وكذا. وإذا ما تعرف عنه شي، تقول: لا أعرف عنه شي. ما تكذب، كن صادقاً، الذي تعرفه عنه وقل، لأن هذا جاء من باب الاستشارة في النكاح، في الخطبة، يريد أن هذا مجسسان تقدم إليه، وهو يريد رجلاً صالحاً، فأنت لا تغش، تقول له: الله، فلان تمام، هذا ممتاز، وأنت عارف أنه تمشي الموضوع، لا تكون غشت بهذا وخنت. فينبغي عليك أن ماذا؟ أنك تذكره بما فيه، ولا يكون ذلك غيبة، ليس عليك حرام. قال: وعقد من العقود، كذلك في العقود، في المعاملات، أن العقود يجب أن يوفى بها. فرجل يريد أن يعمل مثلاً تجارة مع رجل آخر، شركة، كأنه ما يعرف حاله، يريد استزيد من معرفة حال الآخر أكثر حتى ماذا؟ يدخل معه في هذا العقد. تقول: هذا إنسان تمام، أو غيره تمام، على ما تعلمه عنه، أو عقد من العقود. وأقوى العقود: عقود النكاح، تبه عقود النكاح، هذه أقوى ماذا؟ عقود، فيها أولاد، فيها أسرة. فأنت بعد ذلك إذا غششت تكون ماذا؟ تكون خربت أسرة كاملة، وأتيت لهم بالمشاكل. قال: وكذا من رآه متفقهاً يتردد إلى مبتدع أو فاسق، ويخاف عليه الارتداد به. برضو أيضاً ممن تجوز غيبته: إذا رأيت واحد يذهب إلى ماذا؟ إلى شخص مبتدع، لكن هذا ما يعرفه أنه مبتدع أو فاسق، عنده معاصي، فأنت تقول: انتبه، فلان هذا عنده بدعة، هذا مبتدع، لا تذهب إليه. هذه من النصيحة، هذه من النصيحة، وليست غيبة. أنت قتبت ذاك، نذكرنا، ليست محرمة شرعية، لأن ذاك فاسق، أو ذاك مبتدع، أو صاحب هوى. هاك السلف يحذرون من أصحاب الهوى، ولا يرون ذلك غيبة. ويأخذ من هذا الحديث: من هذا الحديث انتبه، تأخذ عن فلان، لا تذهب إلى فلان، فلان هذا، هذا صاحب هوى، هذا فلان مشكك، لا تجالسه، سيشككك في ماذا؟ فيما أنت عليه من الخير. قد تكون أنت على استقامة، هذا الشخص على استقامة، وبعد ذلك ينصرف من منهج السنة والجماعة. إيش السبب؟ قد علمنا نحن في هذا المكان كان لنا إخوة يدرسون عندنا هنا، ثم ذهبوا إلى الحزبيين، ذهب بعضهم إلى الحجاورة، وذهب بعضهم إلى ماذا؟ إلى أهل التصوف، وهم شر شر. ذهب بعضهم إلى الصوفية، وقد كانوا عندهم السنة، هؤلاء تأثروا بالمجالسة، تأثروا، أو ذهبوا إلى الإخوان المسلمين، أصحاب الجمعيات وغيرهم، كذلك ذهبوا إلى الحزبيين. بسبب ماذا؟ بسبب أنه كان يجالس مع فلان، ويتردد إلى فلان، وربما هذا ما سمع النصيحة، قد يكون سمع نصيحة لكنه ما بال بها، أو أنه ما وجد من ينصحه، ما وجد من يقوله: انتبه، تجالس مع فلان، لأن فلان هذا سيودي بك إلى الهوى، الهاوية، يعني إلى الردى، تصبح بعد ذلك مع القوم. ولا يحتاج إلى تسمية، بعضكم يعرفهم. فالشاهد من هذا: أن من رأيته يتردد على مبتدع، أو على صاحب هوى، أو على حزبي، أو صاحب تقوله: انتبه، أنا علم فلان هذا من الحزبي، هذا يجالس الحزبيين، هذا يستمع لأشرطة الحزبيين، والحزبيون ما أكثرهم في هذا الزمان، قد حذر منهم علماؤنا، مثال: الشيخ مقبل، الشيخ الألباني، الشيخ ربيع، غيرهم من العلماء حذروا من مجالسة أهل الأهواء والبدع. طيب، هذا قال: وممن تجوز غيبتهم: من يجاهر بالفسق أو الظلم أو البدعة. إذن هؤلاء أيضاً تجوز غيبتهم: مجاهر، مجاهر بالفسق، مجاهر بالظلم، مجاهر بالبدعة، هؤلاء يغتابون، ولا كرامة، ولا كرامة. وهذا منهج السلف، محمد الله، لأنه جاهر ببدعته، جاهر بفسقه بالمعاصي التي يعملها ولا يبالي، وجاهر بظلمه، فهذا ماذا؟ يغتاب، يغتاب، وليست غيبته غيبة محرمة، ليست غيبته، لأنك أنت المراد من ذكره هو التحذير منه، هو التحذير، والتحذير من مجالسة الظلمة والفسقة والمبتدعة، غرض صحيح، غرض شرعي، غرض شرعي، لأن لا يغتر بهم فيصير لهم جماعة، بعد ذلك يصير مجموعة مبتدعة، مجموعة فساق، مجموعة يكثر الشر. لكن إذا ذكرناهم وحذرنا الناس منهم، قل ما ذاء الشر بإذن الله تعالى. يحذرهم المسلم. وذكرنا لكم دائماً نذكر لكم كلام النووي رحمه الله تعالى، البيتين التي يذكرها في مسألة الغيبة، يذكرها ستة، قال: والقدح ليس بغيبة في ستة: متظلم، ومعرف، ومحذر، ولمظهر فسقاً، ومستفت، ومن طلب الإعانة في إزالة منكري. أو ذالي ستة، ذكرهم النووي رحمه الله تعالى في شرح مسلم، ترجع إلى ذلك إن شاء الله تعالى. هذا ما يستفاد من هذا الحديث. قال الحافظ: قال القرطبي في الحديث: جواز غيبة المعلن بالفسق أو الفحش، ونحو ذلك، ونحو ذلك من الأمور، أو من الجور في الحكم، والدعوة إلى البدعة، مع جواز مداراتهم اتقاء شرهم. يعني إذا قابلك هذا الذي هو أنت تكلمت عليه وحذرت الناس منه، إذا قابلك تتقي شره، إذا عرفت أنه شرير، وهذا ما يسكت، لسان صاحب لسان، فهذا أنت تتقي شره بالمدارات، بإيش؟ بالمدارات. هناك ما يسمى المدارات، وليس المداهنة. المداهنة ستأتي، ما تعرف المداهنة والمدارات. تداريه بلطف القول، فيأخذ منك القول الحسن، دون ترك شيء من ماذا؟ من الدين. فأنت تعمله بالأخلاق الفاضلة الحميدة، لأنك صاحب خلق، كما عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الرجل. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «بئس أخو العشيرة»، فلما دخل، ألان له القول، عامله بالحسن، عامله عليه الصلاة والسلام ماذا؟ بحسن الأخلاق. قال: اتقاء شرهم، مع جواز مداراتهم اتقاء شرهم، ما لم يود ذلك إلى المداهنة. ما لم تؤد هذه المدارة إلى المداهنة. ما هي المداهنة؟ سيأتي التعريف. وأن المداهنة هي أنك تترك الدين وتجاري هذا الفاسق في فسقه، أو المبتدع في بدعته، فتترك ماذا؟ تترك ما أنت عليه من السنة. يقول لك: ما هي داعي للإنكار؟ يعني يغني مع المغنين مثلاً، هذا مغني قام وخذ العود يغني عندك، يقول لك: خلنا نستمع لهذا الصوت، ما هي داعي للإنكار؟ هذه مدارة ولا مداهنة؟ هذه مداهنة. أما المدارة: لا، المدارة تنصحه، تق الله، تنصحه، ما يجوز الغنى. فلهذا المدارة فرق بينها وبين المداهنة. المداهنة مأخوذة من الدهان، تغطية الشيء، تعرف الدهان، الطلاء، تدهن الشيء، ها، هذا الطلاء، هذا مداهنة، تغطيه، تستره، هذا معنى إيش؟ المداهنة. وأما المدارة: هي أن تداريه بالقول بالفعل، تتقي شر، إذا كان هذا الشخص جريء، أو تعرف أنه فاسق، معلن بالفسق، أو مجاهر بالمعصية، لكنك تتقي شره، مع الإنكار عليه بلطف، الإنكار عليه ماذا؟ بلطف، وبالتي هي أحسن، ولا تجلس معه في مكان، ماذا؟ في مكان البدعة أو المعصية. إذا اقتضى أنك تمشي، تمشي، يعني في هذا المكان. أما المداهنة: تجلس، تجلس، تقول: الله، إنكار أحد، تسمى ماذا؟ مداهنة. قال: ما لم يود ذلك إلى المداهنة، في نين الله تعالى. ثم قال: تبعاً لعياض، أي القرطبي، وهو غير صاحب التفسير، القرطبي صاحب المفهم، واضح، المفهم شرح مسلم. قال: قال، قال، قال، تبعاً، قال، قال، قال. والفرق بين المدارات والمداهنة: أن المدارات بذل الدنيا لصلاح الدنيا والدين. ممكن أنا أبذل مالي، أعطيه هذا الشخص، أعطيه شيء، لأجل أتألفه، مثل ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع من؟ مع مخرمة، وكان في خلقه شيء، هكذا يقول ابنه المسور، لما جاء المخرمة، والد المسور، مقبلاً على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوزع الأقبية، النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «خذه، هذا لك»، قبل أن يتكلم. فهذا ممكن تبذل له أنت شيء من ماذا؟ من الدنيا، اتقاء ماذا؟ اتقاء شره، اتقاء شره، هذا تسمى مدارات. قال: أن المدارات بذل الدنيا لصلاح الدنيا والدين، تصلح به الدين، تبذل من مالك، تبذل من أخلاقك، من أخلاقك الطيبة، كلام الطيب، لأجل أن يصلح هذا الإنسان، تتألفه، تتألفه، قد يكون ماذا؟ من أصحاب القول الغليظ الجافي، فأنت تتألفه حتى يحسن إسلامه، ويتمسك بالدين، فينفع الله به، قد يكون هذا وراء أمة، يعني وراء ناس، يسمعون كلامه. هذا معنى المدارة. قال: أو هما معنى، أي الدنيا والدين، وهي مباحة، وربما استحبت، ربما استحبت لمن هذه أخلاقه، تعامل أصحاب هذه الأخلاق، استحب هذا، أنك تعاملهم بالتي هي أحسن، رجاء ماذا؟ تتألفهم، رجاء ماذا؟ رجاء استقامتهم وحسن إسلامهم. قال: وَالْمُدَاهَنَةَ، عياض يقول: ترك الدين لصلاح الدنيا. واحد عنده يريد مصلحة، يريد مثلاً قطعة أرض، أو يريد مثلاً أن يسجل في كلية من الكليات، أو يريد مثلاً وظيفة من الوظائف، فيذهب إلى عند هؤلاء الذين عندهم هذه الأمور، يعني يستطيع أن يوظفك، يستطيع أن يعلكم مقبولاً في الجامعة مثلاً، أو مثلاً كذلك عنده شيء من أمور الدنيا أنت تريدها، يستخرجها لك، فتذهب وتترك دينك، تترك دينك لأجل ماذا؟ الدنيا، فتجالس هؤلاء، وغالباً تكون مجالسهم ماذا؟ مجالسهم فيها لهو، مجالس غيبة، مجالس طرب، مجالس دخان، مجالس طرب وغير ذلك، ربما تذهب إليهم في أماكنهم، وعنده تراه هذا مغني، مخزن، مغني، والدنيا عنده، فسبحان الله، بعضهم يجلس مع هذا ويضحك معه وهكذا، من أجل أنه يوقع له على ورقة، وهكذا، ما يجوز هذا، أنت تترك دينك، استقامتك، لأجل ماذا؟ لأجل حظ من حظوظ الدنيا، هذه مداهنة. قال: والنبي صلى الله عليه وسلم إنما بذل له من دنياه حسن عشرته، والرفق في مكالمته، ومع ذلك فلم يمدحه. هذا الذي دخل، النبي صلى الله عليه وسلم بذل له فعل من الأفعال، وهو حسن العشرة، وكذلك الرفق بهذا الرجل، ليحسن إسلامه. فلما دخل هذا الرجل عند النبي صلى الله عليه وسلم، قال: حتى مباشرة من هذه، يقصد أم المؤمنين، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «هذه أم المؤمنين»، قالوا: «سأزوجك، أو سأنزل لك على من هي أجمل منها»، فقالت عائشة: من هذا؟ قال: «هذا أحمق»، هذا أحمق، سيذكر الحافظ ذلك، هذا الحديث. قال: ومع ذلك فلم يمدحه بقول، فلم يناقض قوله فيه فعل فعله، لأنه من أخلاقه حسن العشرة والرفق، لما ظهر أمامه، وألان له القول، ولم يناقض قوله، لأنه قال: «بئس أخ العشيرة». قال: فإن قوله فيه حق، قول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الرجل حق، لما قال: «هو أخ العشيرة»، لكنه «بئس أخ العشيرة»، يعني فيه أمور عنده، فيه أمور عنده، هذا الرجل يعامل بها ماذا؟ قومه، فليس بالذي يمدح فيها، فليس بالذي يمدح فيها. وقال العلماء: أن كان فيه ماذا؟ غلظة وجفاء، كان فيه غلظة وجفاء، وهذا لم يحسن إسلامه، فلما تألفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، وحسن إسلامه، وقيل أنه ارتد في زمن أبي بكر، هذا الرجل الذي ذكر، ثم بعد ذلك رجع مرة أخرى إلى الإسلام، ثم جاهد، ثم ماذا؟ ثم حسن إسلامه بعد ذلك. فمنهم من وصفه بالنفاق، ومنهم من وصفه بغير ذلك، أي من العلماء. لكن الصحيح سيأتي أن الحافظ رحمه الله تعالى قد دافع عن عيينة بن حصن، أو كذلك مخرمة، فدافع عنهم، ولعلهم حسنت توبتهم بعد ذلك. لكن فعله مع النبي صلى الله عليه وسلم، قال: وفعله معه حسن عشرة عليه الصلاة والسلام، فيأول أو فيزول مع هذا التقرير الإشكال، والحمد، والحمد لله تعالى. وقال عياض: لم يكن عيينة، والله أعلم، حينئذ مسلماً، فلم يكن القول فيه غيبة. هذا على أحد الأقوال: أن عيينة لما دخل لم يكن حينها مسلماً، وإنما كان أولاً على ماذا؟ على كفره، فلم يكن فيه غيبة، لما قال: «بئس أخ العشيرة»، فيكون لا غيبة لكافر. هذا على القول أنه حينئذ لم يسلم. قال: أو كان أسلم، ولم يكن إسلامه ناصحاً، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يبين ذلك، لألا يغتر به، يغتر به من لم يعرف باطنه، وقد كانت منه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعده أمور تدل على ضعف إيمانه، فيكون ما وصفه به النبي صلى الله عليه وسلم جملة علامات النبوة. يعني النبي صلى الله عليه وسلم عرف هذا الرجل، فوصفه بأوصاف وهو في حياته عليه الصلاة والسلام، فيدل على أن هذا من علامات النبوة. يكون أسلم، لكن في إسلامه ماذا؟ في إسلامه ضعف، أو في إيمانه ضعف. قال: وأما إلانة القول له بعد أن دخل، فعلى سبيل التألف له، ويجوز أن تتألف قوم من أجل ماذا؟ يحسن إسلامهم، خاصة إذا كانوا وجهاء، أو كانوا ماذا؟ سادة في قومهم، فتتألفهم لأجل ما عنده، وما ول عليه من الأقوام. قال الحافظ: وهذا الحديث أصل في المدارات، وفي جواز غيبة أهل الكفر والفسق ونحوهم، والله أعلم. يعني إذا قيل أنه لم يسلم، فيكون جواز غيبة أهل الكفر، وإذا قيل أنه أسلم، فيكون جواز غيبة ماذا؟ أهل الفسق، أهل ماذا؟ الفسق، الذي عنده شيء في إيمانه أو في إسلامه. فلهذا يقول العلماء: فهذا يحتمل الأمرين، والله تعالى أعلم، لأنه لم يعين الوقت الذي دخل فيه، أو السنة التي جاء فيها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، هل كان مسلماً أم لم يكن مسلماً؟ فعلى ثبوت إسلامه، فيكون في إيمانه ماذا؟ أو في إسلامه ضعف، في إسلامه ضعف، ثم تألفه النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، وحسن إسلامه. طيب، بقي أيضاً قول ابن بطال رحمه الله تعالى في أمر مدارات. قال ابن بطال: المدارات من أخلاق المؤمنين، وهي خفض الجناح للناس، ولين الكلمة، وترك الإغلاظ لهم في القول، وذلك من أقوى أسباب الألفة. إذن ما هي المدارة؟ خفض الجناح، ترك الإغلاظ، أي الشدة، تغلظ في القول، فهذا من أسباب الألفة، تلين الكلام، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا يسمى مدارة، ولا يسمى مداهنة. قال: وغلط من ظن بعضهم أن المدارات هي المداهنة، فغلط، لأن المدارات مندوب إليها، والمداهنة محرمة. احذر من المداهنة، أيش المداهنة؟ تترك الدين لأجل الدنيا. يعني لو قيل لك مثلاً: من أجل أن ترتقي، تصير ضابط، أنت جندي، تصير ضابط، نبغاك تحلق لحيتك، نعطيك ترقية، تصير ضابط، فماذا تفعل؟ لا تفعل، لا تفعل، لأن حلق اللحية حرام، فلا تترك الدين من أجل ماذا؟ من أجل الدنيا، فلا تداهن في دين الله عز وجل، ولكن داري. قال: والفرق أن المداهنة من الدهان، وهو الذي يظهر على الشيء، ويستر باطنه. وفسر العلماء بأنها معاشرة الفاسق، وإظهار الرضا بما هو فيه، من غير إنكار عليه. هذه هي إيش؟ المداهنة. معاشرة الفاسق، معاشرة المبتدع كذلك، معاشرة الظالم، من غير إنكار عليهم، والرضا بما هم عليه من الأمور التي يفعلونها. قال: والمدارات هي الرفق بالجاهل، إنسان جاهل، ترفق به، قال: في التعليم، وبالفاسق في النهي عن فعله، وترك الإغلاظ عليه، حيث لا يظهر، لا يظهر ما هو فيه. لكن هذا الإنسان لا يظهر شيء من الفسوق والمعاصي، فأنت تلين له القول، يعني فعل معصية، لكنه ليس مجاهراً بها، وما يتفاخر بها، وما يقول للناس: فعلت كذا وكذا، هذا تلين له القول، وتنصحه بالتي هي أحسن، تترك الإغلاظ، لا تنكر بشدة، بل بالتي هي أحسن، حتى يقبل منه. قال: والإنكار عليه بلطف القول والفعل، ولا سيما إذا احتيج إلى تألفه، ونحو ذلك. ولا سيما إذا أنت رأيت أنه يحتاج لأن يتألّف بالكلمة، فلا بأس بذلك. طيب، حديث عائشة أيضاً، هذا قال الحافظ: نحن نذكر هذا الحديث من أجل أن ينتبه، لأنه فيه فوائد كثيرة، وأيضاً كيف التعامل مع من هم هذا حاله، وماذا قال العلماء. قال الحافظ: قال القرطبي في هذا الحديث: إشارة إلى أن عيينة المذكور ختم له بسوء، لأن النبي صلى الله عليه وسلم اتقى فحشه وشره، أخبر أن من يكون كذلك يكون شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة: «إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من تركه الناس اتقاء فحشه، من تركه الناس اتقاء فحشه»، يعني الناس يجتنبونه، لأنه فاحش القول، ما يلين الكلام، ما يأتي بكلام طيب معهم، فيتركونه، هذا شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة. فهل ما قاله القرطبي صحيح: أن عيينة رضي الله عنه ختم له بسوء؟ الجواب: لا، ليس هذا بصحيح، ليس هذا بصحيح. ولهذا رد الحافظ رحمه الله كلام القرطبي هذا، فقال: قلت: ولا يخفى ضعف هذا الاستدلال، فإن الحديث ورد بلفظ العموم، فمن اتصف بالصفة المذكورة فهو الذي يتوجه عليه الوعيد، وشرط ذلك أن يموت على ذلك، وشرط ذلك أن يموت على ذلك، أن يموت وهو فاحش القول، متفحش. النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا الكلام، ما قاله في هذا الرجل بخصوصه، وإنما أراد العموم عليه الصلاة والسلام، من كانت هذه صفته فهو متوجه له الوعيد، يعني متوعد يوم القيامة بأن يكون شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة. هذا واضح، الذي يتصف بهذه الصفات، ويموت على ذلك، أي من دون توبة، من دون توبة. ثم قال: ومن أين له أن عيينة مات على ذلك؟ أنه مات على هذا الحال، هذا ليس فيه دليل. ولهذا قال: واللفظ المذكور يحتمل أن يقيد بتلك الحالة التي قيل فيها ذلك، وما المانع أن يكون تاب وأناب؟ ما المانع أن يكون عيينة رضي الله عنه تاب وأناب؟ وقد كان عيينة ارتد في زمن أبي بكر، وحارب، ثم رجع وأسلم، وحضر بعض الفتوح في عهد عمر. إذن يشهد له ذلك، وحضر بعض الفتوح، الفتوحات الإسلامية، يعني جاهد، جهاد في زمن عمر رضي الله عنه. قال: وله مع عمر قصة ذكرت في تفسير الأعراف، يعني من أراد أن يذهب أو يعلم هذه القصة مع عمر، فليذهب إلى تفسير سورة الأعراف في البخاري، قالوا فيها ما يدل على جفائه. والحديث الذي فيه أنه أحمق مطاع، خرجه سعيد بن منصور عن أبي معاوية عن الأعمش عن إبراهيم النخعي، قال: جاء عيينة بن حصن إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا مرسل طبعاً، النخعي لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم، النخعي تابعي. قال: جاء عيينة بن حصن إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: من هذه؟ قال: أم المؤمنين، قال: ألا أنزل لك عن أجمل منها؟ فغضبت عائشة، وقالت: من هذا؟ قال: هذا أحمق. قال: ووصله الطبراني من حديث جرير، زاد فيه: «أخرج، فاستأذن»، يعني يقوله النبي صلى الله عليه وسلم، يقوله عيينة: «أخرج، استأذن قبل أن تدخل». قال: إنها يمين علي أن لا استأذن على مضاري، يعني حلف أن لا يستأذن على مضاري، والنبي صلى الله عليه وسلم مضاري، فدخل بدون استئذان. هذا على أنه دخل بدون استئذان، لكن في الحديث أنه دخل باستئذان، قال: تستأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالله أعلم بصحة ما ذكره الحافظ عند دخوله، وقوله لعائشة: من هذه؟ النبي صلى الله عليه وسلم قال: من هذه؟ لأنه قال: وصله الطبراني من حديث جرير، يعني هناك مرسل من مراسيل النخعي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه: أحمق، ولكن يقول: وصله الطبراني من حديث جرير، فيحتاج إلى أن ينظر في هذا الأمر. فعلى كل، حسن إسلامه، وجاهد في عهد عمر، فيترضى عن الصحابة أجمعين. لكن هذا الحديث المراد به العموم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن شر الناس من تركه الناس، ودعه الناس، اتقاء فحشه». هذا ما يتعلق بهذا الحديث، وهو حديث عائشة رضي الله عنها. فتستخدم أنت المداراة، استخدم المداراة، لا المداهنة. ثم قال الترمذي: قال: حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا جميع بن عمير بن عبد الرحمن العجلي، قال: حدثني رجل من بني تميم، من ولد أبي هالة، زوج خديجة، يكنى أبا عبد الله، عن ابن لأبي هالة، عن الحسن بن علي رضي الله عنهما، قال: قال الحسين بن علي رضي الله عنهما: سألت أبي عن سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في جلسائه، فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفض، ولا غليظ، ولا صخاب، ولا فحاش، ولا عياب، ولا مشاحن، ويتغافل عما يشتهي. يتغافل يعني أن الشخص، مش كل شيء ماذا؟ يعاتب ويؤنب، بعض الأشياء تجري أمامه، ويتغافل عنها. واللبيب العاقل هو الفطن المتغافل، قاله الشافعي. اللبيب العاقل هو الفطن المتغافل، هذا قالها الإمام الشافعي رحمه الله. فكن عاقلاً، فكن لبيباً، فإذا عندك لب وعقل، فإنك ماذا تكون؟ فطناً متغافلاً. قال: ولا يؤيس، أو يؤيس منه، يؤيس منه كأنها كذا، ولا يجيب فيه، فاترك نفسه من ثلاث: المراء، يعني ما يماري السفهاء عليه الصلاة والسلام، ولا يجادل عليه الصلاة والسلام، بل يترك هذا. قال: والإكثار، وما لا يعنيه، والإكثار وما لا يعنيه، كذلك عليه الصلاة والسلام، من أخلاقه أنه يترك ذلك، فشيء لا يعنيك، لا تسأل عنه. قال: وترك الناس من ثلاث: كان لا يذم أحداً، ولا يعيبه، ولا يطلب عورته. من أخلاقه عليه الصلاة والسلام أنه لا يذم، ولا يعيب، ولا يتتبع العورات. قال: ولا يتكلم إلا فيما رجى ثوابه، وإذا تكلم، أطبق جلساؤه، كأنما على رؤوسهم الطير، فإذا سكت، تكلم، لا يتنازعون عنده الحديث، من تكلم عنده، أنصتوا له، حتى يفرغ، حديثهم عنده، حديث أولهم، يضحك مما يضحكون منه، ويتعجب مما يتعجبون، ويصبر للغريب على الجفاء في منطقته، في منطقه ومسألته، حتى إن كان أصحابه ليستجلبونهم، أي لعراب، لأنهم يحبون يسألون، ويقول: «إذا رأيتم طالب حاجة يطلبها، فارفدوه»، فأرفدوه. ولا يقبل الثناء، يعني هاتوه، أي واحد عنده حاجة، عنده سؤال، هاتوه، يقولهم عليه الصلاة والسلام: جيبوه، حتى يسأل. قال: ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجور، فيقطعه بنهي، أو قيام. يعني أنه عليه الصلاة والسلام إذا تحدث مع الشخص، ما يقطع حديث الشخص، حتى يجور، فيقطعه، أي تجاوز الحد، فإنه يقول له: كفاية، يكفي إلى هنا، أو يقوم ويترك المجلس، الذي هذا فيه تجاوز، حتى الحديث. فأنت تقبل على صاحب الحديث، لكن إذا رأيت الملل، وأنه طال الحديث، فإما تقول له: يكفي إلى هنا، بارك الله فيك، أو ماذا؟ تقوم وتتركه، إذا كان مثرثر، بعضهم قد يكون عندهم كثرة ثرثرة وحديث. نعم، بهذا نكون إن شاء الله نتهينا من هذا الحديث، وجاء وقت الأداء، نتفضل.