شرح تطهير الاعتقاد 19

الدرس في شرح تطهير الاعتقاد 19، ألقاها

الرد على شبهات النذر لغير الله

يناقش رأي إمام محمد بن أمير صنعان حول نذر غير الله ويرد على من يزعم صحته لتحقيق النفع أو دفع الضرر. يقارن بين نذر المسلمين لغير الله وعبادة الأصنام في الماضي.

وسوسة الشيطان وتأثيرها على الإنسان

يشرح معنى حديث ضعيف عن وسوسة الشيطان وتأثيره على الإنسان، ويبين أن الشيطان يوسوس للإنسان ويخاطب الأصنام وعَبَدَة القبور. يستدل على ذلك بآيات قرآنية وأحاديث نبوية.

مشاركة الشيطان في أموال وأولاد بني آدم

يشرح كيف يشارك الشيطان بني آدم في أموالهم وأولادهم بإغوائهم وصرفهم عن طاعة الله، ويذكر دور الشياطين في إخبار الكهان بالمغيبات وتدليسهم على الناس.

تحذير من التدليس الشيطاني وخداع العلماء

يُنبه إلى خداع الشيطان لبعض الناس، خاصة من يظهرون بمظهر العلماء وهم إما جاهلون أو يتجاهلون الحق. يُشدد على أهمية إنكار الباطل وعدم السكوت عنه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام محمد بن أمير صنعان، رحمه الله، وكتابه «تطير الاعتقاد»: إن قلت إن الناذر قد يدرك النفع ودفع الضرر بسبب إخراجه للنذر وبذله، يعني إن زعمت -يا من تنذر لغير الله وتتقرب إلى هؤلاء الأموات بالنذور- ثم تقول بأن هذا الفعل صحيح بدليل أن الناذر يدرك ما أراده من هذا النذر من حصول النفع أو دفع الضرر عنه، فيدل هذا على صحة فعله. قال: قلت كذلك الأصنام، كان يدرك منها ما هو أبلغ من هذا، وهو الخطاب من جوفها والإخبار ببعض ما يكتمه الإنسان، فإن كان هذا دليلا على حقية القبور وصحة الاعتقاد فيها، فليكن دليلا على حقية الأصنام، وهذا هدم للإسلام وتشهيد لأركان الأصنام. يقول رحمه الله: إذا كنت تزعم بأن هذا الفعل صحيح، بأن الناذر يدرك ما نذره وما أراد من هذا النذر من تحقيق النفع أو دفع الضرر، فكذلك يقال: ما كان يفعله عباد الأصنام من بذل النذور إلى تلك الأصنام، فإنه كان يحصل لهم مقصودهم، بل ما هو أعظم من ذلك، من خطاب هذا الناذر، يخاطبه من يتيه خطاب من جوف هذا الصنم، وتب ما أخبره ببعض ما يكتمه الإنسان عن طريق الكهنة والجن. فهل يدل هذا على أن فعله صحيح، وأن عبادته لهذه الأصنام صحيحة؟ فإن صححتم فعلكم هذا بما نذرتم لهم من نذور، واعتقدتم بصحة هذا النذر وهذه العبادة وهذا الاعتقاد، فكذلك يقال: إذن يلزمكم أن تصححوا ما كان يفعله عباد الأصنام من عبادتهم لغير الله، ومن نذرهم لهذه الأصنام، بزعم أنها تحقق لهم ما أرادوا من نذر هذه النذور. وهذا لا شك أنه أمر باطل، إذ به هدم للإسلام وما جاء به هذا الدين العظيم، وما بعث الله عز وجل به نبيه عليه الصلاة والسلام من الدعوة إلى توحيد الله والتحذير من الشرك في عبادة الله جل وعلا. قال: والتحقيق أن لإبليس وجنوده من الجن والإنس أعظم العناية في إضلال العباد، وقد مكن الله إبليس من الدخول في الأبدان والوسوسة في الصدور، الدخول في الأبدان يعني عن طريق المس أو عن طريق الوسوسة. قال: والوسوسة في الصدور والتقام القلب بخرطومه، ويشير بهذا إذا ما ورد في بعض الأحاديث، وما جاء في حديث أنس أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إن الشيطان واضع خطمه في قلب ابن آدم، فإن ذكر الله خنس، وإن نسي ذكر الله التقم قلبه، فذاك الوسوس الخناس». هذا الحديث رواه البيهقي في الشعب، وأبو نعيم في الحلية، وأبو يعلى وغيرهم، وهو حديث ضعيف. قال الحافظ بن كثير رحمه الله: فيه غريب، وهذه العبارة يطلقها الإمام بن كثير رحمه الله في الحديث إذا كان ضعيفا. وهكذا أيضا الإمام الترمذي إذا قال في الحديث غريب، فمعناه أنه ضعيف. الإمام بن كثير والإمام الترمذي وهكذا الإمام المزي، وسبب ضعفه فيه زياد النميري وهو ضعيف، وفيه عدي بن أبي عمارة وهو أيضا ضعيف، وقد ضعفه شيخ الباني رحمه الله في الضعيفة. لكن قرب الشيطان من الإنسان هذا شيء واقع، وذلك عليه أدلة الكتاب والسنة، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم». ووسوسة الشيطان للإنسان أمر لا محيص للإنسان منه. قال الله عز وجل: ﴿قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس﴾. قال: فكذلك يدخل أجواف الأصنام ويلقي الكلام في أسماع الأفدام، والأفدام جمع فدم، وهو الغبي الغمر، يعني الذي لم يجرب الأمور، الغمر يقال لمن ليس له تجربة وخبرة. قال: ومثله يصنعه في عقائد القبوريين. والمعنى أن ما يسمعه عباد الأصنام من أصوات تخرج من أجواف الأصنام هو من خطاب الشيطان لهم، حتى يظنوا أن الذي خاطبهم هو هذا الصنم، فيعتقدوا فيه ويتعلقوا به. وهكذا يفعل الشيطان كذلك مع عباد القبور، يأتي أحدهم إلى القبر فيقول: إني سمعت صوتا من في هذا القبر، سمعت صوت الولي يخاطبني، أو ربما يقول: رأيته جالسا أو صافحته فصافحني. كل هذا من فعل الشيطان، يفعل ذلك ربما تصور بصورة هذا الميت حتى يعتقد فيه ويتعلق به، ويجعله يتمكن في الوقوع في الشرك في عبادة الله جل وعلا. قال: فإن الله تعالى قد أذن له أن يجلب على بني آدم بخيله ورجله، وأن يشاركهم في الأموال والأولاد، ويشير بهذا إلى قول الله جل وعلا: ﴿واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا﴾. وقوله: أن يجلب على بني آدم بخيله، أو قوله: قد أذن له، إن الله قد أذن له المراد بهذا الإذن الإذن الكوني لا الإذن الشرعي، أذن الله عز وجل للشيطان أن يلبس على الإنسان وأن يوسوس له وأن يغريه، هذا الإذن إذن كونيا، يعني أذن الله أن يقع ذلك في كونه وفي خلقه، لا إذنا شرعيا أن الله يرضى ذلك ويحب ذلك، فإن الله لا يرضى المعصية ولا يرضى الكفر ولا الفسق. فالإذن هنا إذنا كونيا لا إذنا شرعيا. قال: أن يجلب على بني آدم بخيله ورجله، يعني أن يرسل الشيطان جنوده، أن يرسل جنوده في التسلط على الإنسان. وهكذا أيضا في إغرائه وإغوائه، وأن يشاركهم في الأموال والأولاد، والمشاركة مشاركته في أموال بني آدم وأولادهم، بصرف هذه الأموال في معصية الله وفيما يغضب الله سبحانه وتعالى. وهكذا أيضا الأولاد، المشاركة في الأولاد بأن يكون للشيطان نصيب في هؤلاء الأولاد بتنصيرهم أو تهويدهم أو صرفهم عن الفطرة الصحيحة والعقيدة الصحيحة. وهكذا أيضا بتسلطه عليهم فعل الذنوب والمعاصي، فكل هذا من مشاركة الشيطان للأولاد. قال: وثبت في الأحاديث أن الشياطين تسترق السمع بالأمر الذي يحدثه الله تعالى، فيلقيه إلى الكهان، كما جاء في الصحيحة من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها. قال: فيلقيه إلى الكهان، وهم الذين يخبرون بالمغيبات، ويزيدون فيما يلقيه الشيطان من عند أنفسهم مئة كذبة، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن الكاهن قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: إنهم أحيانا يقولون شيئا فيصدقون، يعني يقول الكاهن أمرا ويخبر بأمر من الأمور الغيبية التي ستقع في المستقبل، فيكون كما قال. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «تلك الكلمة من الحق يخطفها الجن فيقرقرها في أذن وليه كقرقرها الدجاجة، فيكذبون معها مئة كذبة». فالكاهن يكذب كثيرا، وربما صدق في الواحدة، هذه التي يصدق فيها هو ما أخبرته به مسترق السمع من الشياطين الجن، فيصدق فيها، والغالب أنهم كذبة. قال: وأما الذين يخبرون بالمغيبات ويزيدون فيما يلقيه الشيطان من عند أنفسهم مئة كذبة، ويقصد شياطين الجن شياطين الإنس من سدنة القبور، بذلك الزور والبهتان، فيقولون للقبوريين: إنه فعل الولي، إنه فعل الولي، وفعل يرغبونهم فيه ويحذرونهم منه، يعني فيما يلقيه الشياطين الجن إلى الشياطين الإنس من سدنة القبور ومن يقوم بخدمتها، حتى يغرروا بالناس، فيقولون: إنه يعني هذا الولي فعل وفعل وكذا، وهذا من فعل وكل هذا من إخبار الشياطين ومن فعل الشياطين. قال: ويرون ملوك الأخطار مقررين لذلك، ويولون العمال لقبض النذور، وقد يتولاها من يحسنون الظن فيه من عالم أو قاض، فيتم التدليس لإبليس وتقر عينه بهذا التدليس. يعني أن هؤلاء الذين يأتون إلى القبور وينذرون لهم النذور، يرون الملوك والأمراء يقرون هذا الفعل، فعل التقرب إلى هؤلاء الأموات وبذل الأموال لهم والنذور لهم، فربما فعلوا ذلك وحموا من يقوم بفعل هذه الأفعال، وربما أيضا ولوا من العمال، يعني من جهة الحاكم والولي ولي الأمر، من يقوم بقبض هذه النذور، فهذا يدفعهم إلى الاستمرار على هذا الفعل الباطل وعلى هذا الشرك، فيظنون أنه فعل صحيح وأن هذا الفعل من الأمور المستحسنة. وهذا من التدليس والتلبيس الذي يفعله الشيطان بأوليائه، وربما أيضا وجد بعض من يضم فيهم خير، من أنهم من أهل العلم، وهم إما من الجهلة الذين لا علم لهم، ولكن تلبسوا بلباس العلم، أو أنهم ممن يعلم أن هذه الأمور من الأمور الباطلة، لكن من أجل نيل عرض من عراض الدنيا، وليل نصيب من نصيب هذه الحياة الفانية، فيسكت عن هذا الباطل ولا ينكره، فيغتر كثير من الناس لما يرون أمثال هؤلاء يقرون مثل هذا الفعل الباطل. وصلى الله وسلم عن نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على