كتاب المعاملات 2

الدرس في كتاب المعاملات 2، ألقاها

خيار الشرط في البيع وتفاصيله

خيار الشرط هو شرط يتيح للمتعاقدين أو أحدهما إمضاء العقد أو فسخه خلال مدة محددة، ويستند إلى قول النبي «المسلمون على شروطهم». يجوز إذا اتفق الطرفان ورضيا بذلك.

خيار العيب وأحكامه

خيار العيب يعطي المشتري حق رفض السلعة أو طلب تعويض إذا اكتشف عيبا لم يكن على علم به، ويحدد العيب برأي الخبراء والتجار.

خيار التدليس وتطبيقاته

خيار التدليس يسمح للمشتري برد السلعة إذا تعرض للتدليس من قبل البائع، مثل إظهار السلعة بشكل أفضل من حالتها الحقيقية، ويستند إلى حديث المصراء.

حكم البيع مع وجود العيب ورضا المشتري

البيع يصح مع وجود العيب إذا رضي المشتري، واستدل العلماء بحديث بيع المصراء حيث خير النبي المشتري بين الإبقاء والرد.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمسلمين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، وقفنا في الدرس الأخير في الفقه الميسر في الكلام على الخيار في البيع. أخذنا من أقسام الخيار خيار المجلس. طيب، هنا مسألة تتعلق بخيار المجلس، إذا اتفق على إسقاط هذا الخيار، هل يجوز؟ إذا اتفق على إسقاط هذا الخيار، يقول مثلا البائع للمشتري: سأبيع لك هذه السلعة بشرط أنه لا خيار لك، لا خيار لك بمجرد البيع يتم البيع ونسقط خيار المجلس، هل يجوز مثل هذا؟ الجواب: نعم يجوز. يقول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث حكيم بن حزام: «أو يخير أحدهما الآخر، فإذا خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع». إذا أسقط خيار المجلس فهذا حق لهما، إذا أسقطاه أجاز ذلك، ويلزم البيع بمجرد وقوعه. سأبيعك هذه الدراجة، لكن ما في خيار بيننا، إذا عجبتك وأردت شراءها يلزمك البيع. فيقول مشتري: رضيت، فيصح البيع، ما في خيار، خلاص إذا اشتراها وأخذ، يعني رضي بشرائها واشتراها، ولو كان في المجلس، ليس لأحدهم الخيار في رد البيع. قال ثانيا: خيار الشرط. قال: وهو أن يشترط المتعاقدان أو أحدهما الخيار إلى مدة معلومة لإمضاء العقد أو فسخه. فإذا انتهت المدة المحددة بينهما من بداية العقد ولم يفسخ صار لازما. مثاله أن يشتري رجل من آخر سيارة، ويقول المشتري: لي الخيار مدة شهر كامل، فإن تراجع عن الشراء خلال الشهر فله ذلك، وإلا لزمه شراء السيارة بمجرد انتهاء الشهر. هذا الآن خيار زائد على خيار المجلس، خيار المجلس في مجلس العقد، لكن هذا خيار الشرط يشترطه أحد المتبايعين. يشترطه أحد المتبايعين، فيقول مثلا المشتري للبائع: أشتري هذه السيارة بشرط لي خيار مدة شهر، يعني أفكر في أمري وأنظر في هذه السيارة، عجبتني إذا لم تعجبني في خلال هذا الشهر قبل إكمال الشهر أدتها، ولو حق في ذلك له الخيار، ويلزم الباع أن يأخذها. وإذا مضى الشهر انتهى الشهر، فهنا يلزم المشتري أخذ هذه السيارة، ولا يجوز له أن يردها بعد مضي الشهر، لأن البيع لزم بانتهاء هذه المدة. فيكون له الخيار في مدة الشهر، مثلا اشترى السيارة بعد أسبوع ما عجبته، أراد أن يردها له الحق، له الحق أن يردها، ويلزم الباع أن يأخذها ويرده الثمن، أو بعد أسبوعين أو ثلاث أسابيع، ما دام أنه في مدة الخيار. أما إذا انتهت المدة، انتهت المدة، فهنا يلزم البيع، ويجب على المشتري أن يأخذ هذه السلعة. طيب، ولو طالت المدة، ولو طالت، لو جعل الخيار مثلا شهرين أو ثلاثة أو سنة، يجوز إذا اتفق على ذلك ورضي، فلهما ذلك. ودليل خيار الشرط قول النبي عليه الصلاة والسلام: «المسلمون على شروطهم». المسلمون على شروطهم. وهكذا أيضا قول عليه الصلاة والسلام: «كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل». فمفهومه أنه ما كان في كتاب الله ولا يخالف كتاب الله فهو حق. قال ثالثا: خيار العيب. قال: وهو الذي يثبت للمشتري إذا وجد عيبا في السلعة لم يخبره به البائع أو لم يعلم البائع به، وتنقص بسبب هذا العيب قيمة السلعة. ويرجع في معرِفة ذلك إلى أهل الخبرة من التجار المعتبرين، فما عدوه عيبا ثبت به الخيار، وإلا فلا. ويثبت هذا الخيار للمشتري، إن شاء أمضى البيع وأخذ عوض العيب، وهو الفرق بين قيمة السلعة صحيحة وقيمتها وهي معيبة. وإن شاء رد السلعة واسترد الثمن الذي دفعه إلى البائع. خيار العيب أن يجد المشتري في السلعة عيبا. وضابط العيب كما قال شيخ الإسلام رحمه الله: هو كل ما يوجد في المبيع مما ينقص العين أو القيمة، نقصا يفوت به غرضا صحيحا. فيثبت الرد إذا كان الغالب في جنس المبيع عدمه. هذا هو ضابط العيب. كل ما يوجد في المبيع مما ينقص العين، يعني عين السلعة، أو ينقص القيمة قيمتها، يعني إذا كانت سالمة فقيمته عشرة آلاف، وإذا كان فيه هذا العيب فقيمتها ثمانية آلاف، هذا عيب، فيفوت به غرضا صحيحا، يعني بالانتفاع بهذه السلعة، فيثبت الرد، يعني رد هذه السلعة، إذا كان الغالب في جنس المبيع عدمه، يعني عدم وجود هذا العيب. إذا كان الغالب في مثل هذه السلعة أن هذا العيب لا يوجد فيها، فهنا يكون له حق الرد. ويرجع في ذلك إلى، يعني أهل المعرفة. فمثلا إذا اشترى سيارة، ما الذي يعد فيها عيب؟ يرجع إلى أهل الخبرة، المهندسين، ومن عندهم معرفة بالسيارات، فهو الذي يحدد لهذا عيب أو ليس بعيب. اشترى دراجة مثلا، ما الذي يحدد العيب الذي فيها؟ المهندس، مهندس الدراجات. اشترى مثلا شيء آخر، مكينة مثلا، مكينة خياطة أو مكينة زراعة مثلا، ما الذي يحدد العيب فيها؟ أهل الخبرة في هذه المكائن، وهكذا. أهل المعرفة هم الذين يعني يحددون هل هذا عيب أم لا. فإذا اشتراها ووجد فيها هذا العيب، إما أن البائع يعلم وسكت، وإما أنه لا يعلم، قد يكون ما يعلم هذا العيب. لما يشتريها يظهر فيها عيب. طيب، ما الذي على المشتري الآن؟ نقول للمشتري: لك خيارا. أنت الذي اشتريت هذه السلعة التي فيها عيب، لك خيارا. الخيار الأول أنك ترجع هذه السلعة وتأخذ الثمن، ويلزم البائع أن يدفع لك الثمن ويأخذ سلعته، لأن السلعة فيها عيب. الخيار الثاني أنك تسترد بعض الثمن مقابل العيب الذي في هذه السلعة. لو أن السلعة هذه سليمة قيمتها مئة ألف، أنت الآن اشتريت بمئة ألف، عطيته مئة ألف وأخذت السلعة هذه، ثم تبين أن فيها عيب، هذا العيب ينقص من قيمتها من المئة ألف إلى ثمانين ألف، فهنا يرد لك البائع عشرين ألف. يقال البائع: إما أن ترد له عشرين ألف ويأخذ السلعة، وإما أن تردها لك وترد له الثمن كاملا. فهو مخير بين هذين الأمرين، يعني يجوز له أن يأخذ السلعة وإن كان فيها عيب مقابل أخذ العوض الذي يقابل هذا العيب، وله أن يردها ويأخذ ثمنه كاملا. هذا يسمى خيار العيب. قال: طبعا إذا علم المشتري بالعيب ورضي به واشتراها وهي معيبة، فليس له خيار. إذا قيل: قال مثلا هذه السلعة فيها عيب كذا وكذا، قال: لا يهم، رضيت، ثم اشتراها. ما يأتي بعد ذلك يقول: والله هذه فيها عيب، يقول: أنت رضيت بهذا العيب، فهنا ليس له حق الخيار، ليس له حق خيار العيب. وأما إذا لم يعلم به، فله الرد بالإجماع. إذا لم يعلم بالعيب فله رد السلعة بالإجماع. قال رابعا: خيار التدليس. قال: وهو أن يدلس البائع على المشتري ما يزيد به الثمن. وهذا الفعل محرم، لقوله صلى الله عليه وسلم: «من غشنا فليس منا». والحديث في صحيح مسلم، حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ويدل على حرمة الغش في البيع والشراء. قال: مثاله أن يكون عنده سيارة فيها عيوب كثيرة في داخلها، يعني في مكينتها وما حولها، السيارة تعبانة مقربعة، قال: فيعمد إلى إظهارها بلون جميل، ويجعل مظهرها الخارج براقا حتى يخدع المشتري بأنها سليمة فيشتريها، يعني يرنقها ويزينها، في حين أن من يراها على طول يغتر بها، ما شاء الله سيارة نظيفة، يذا بأخذها يجدها من داخل تعبانة، مربوطة بالحبال. قال: في هذه الحالة يكون للمشتري الحق في رد السلعة على البائع واسترجاع الثمن، يكون له خيار التدليس، لأنه يكون بهذا دلس عليه، يعني هذا المظهر الذي في الخارج ليس مناسب لما في الداخل، ليس مناسب لما في الداخل، هو فعل هذا من أجل أن يغتر المشتري فيشتريها. وإلى لو ظهرها بحقيقتها، رغم ما يرغب فيها أحد أو لا تأتي له إلا بثمن يعني بخصم وتمن قليل، فيدلس على المشتري حتى تمشي هذه البضاعة، هنا يكون للمشتري حق الخيار، يسمى بخيار التدليس. والأصل في خيار التدليس حديث المصراء، حديث المصراء، جاء في الصحيح، مثل هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من اشترى مصراء فله أخذها، يعني أخذ اللبن، ويرد صاعا من تمر، وإن رضيها أمسكها، وإن كرهها ردها وصاعا من تمر». المصراء هي البهيمة التي يحبس فيها لبنها أيام. إنسان مثلا معه شاء يريد أن يبيعها في السوق، هذه الشاء ما يحلبها، يتركها يومين ثلاثة أيام بدون أن يحلبها، فيتجمع في ضرعها لبن، ثم يخرجها السوق، فإذا رأها يعني شخص يقول: ما شاء الله، هذا اللبن حق يوم، فيشتريها يظن أن هذا اللبن يوم يتجمع من خلال يوم واحد، فإذا جاء حلبها نشف الضرع، فإن اللبن ما في يوم، يومين يالله يتجمع بعد ثلاثة أيام أربع أيام، فهنا له حق الخيار، هذا المشتري له حق الخيار، إما أن يردها ويرد معها صاعا من تمر مقابل اللبن الذي أخذه، وإما أن يمسكها وتبقى عنده. هذا الحديث يدل على أن البيع إذا حصل وفيه تدليس أو وجود عيب فيه، فالبيع صحيح، البيع صحيح مع الإثم مع الإثم على البائع الذي دلس وما بين هذا العيب. وهذا قول جمهور أهل العلم أن البيع يصح مع وجود العيب إذا رضي بذلك المشتري، لأن النبي صلى الله عليه وسلم خير المشتري في بيع المصراء، إن شاء أمسكها، ومعنى هذا أن البيع صحيح، لو كان البيع باطل الأمر بردها، وإن شاء ردها إذا كره، إبقاها عنده ولم يرضى بذلك ردها، وصاعا من تمر مقابل اللبن الذي شربه. طيب، نكتب بهذا القدر إلى هنا. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على