المحاضرة بعنوان أثر الجليس الصالح والجليس السوء، وكانت بمسجد الشيخة فاطمة بالشحر 7 جمادى الآخر 1439هـ ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يشدد الخطيب على أهمية مجالسة الصالحين ويحذر من مخالطة الفاسدين مستشهدا بآيات قرآنية. يُبين أهمية الصبر على صحبة الصالحين لما فيها من فوائد دينية ودنيوية.
يُوضح أهمية مجالسة الصالحين لما يترتب عليها من ثمار عظيمة مثل نيل بركة مجالسهم ودعواتهم. يحذر من أضرار صحبة الأشرار التي قد تشكك في العقيدة وتسبب الفساد.
يُشدد على أهمية اختيار الصحبة الصالحة على أساس الدين والعلم والعبادة والإخلاص لله تعالى. يُبين أن الصحبة الصالحة تنفع الإنسان في دينه ودنياه وآخرته وأن المرء يُعرف بحسن أو سوء اختياره لرفاقه.
الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار. أما بعد، أيها المسلمون عباد الله، الإنسان كائن اجتماعي لا بد له من مخالطة غيره من بني جنسه، لا بد أن يجالس وأن يخالط غيره من بني جنسه، فهذا أمر لا ينفك عن الإنسان، فلذلك رغبنا ربنا سبحانه وتعالى في مجالسة ومصاحبة الأخيار، وحذرنا من مجالسة ومصاحبة الأشرار. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾، ففي هذه الآية أمرنا ربنا سبحانه وتعالى بمجالسة الصالحين والصبر على مجالستهم، وحذرنا من مجالسة الفاسدين المفسدين. وهكذا قال ربنا سبحانه وتعالى في كتابه الكريم ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾، نهانا ربنا عن أن نقعد في مجلس فيه إعراض عن ذكر الله وفيه فساد وإفساد وغيبة ونميمة وشر وجريمة. أيها المسلمون عباد الله، إن الشرع إذ يأمر بمجالسة الأخيار لما يترتب على ذلك من الثمار اليانعة ومن المصالح الكثيرة التي يجنيها من جالس أهل الخير والصلاح، فمن أعظم هذه الثمار أن ينال من بركة مجالسهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم «هم القوم لا يشقى بهم جليسهم». ومما يبين ويوضح هذا المعنى ما جاء في حديث أبي موسى «مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير»، فالجليس الصالح إما أن يعطيك أو تبتاع منه أو تجد منه ريحا طيبة. أيها المسلمون عباد الله، إن مجالسة الصالحين لها ثمار عظيمة، منها أنهم يكونون كالمرآة لك يبصرونك بعيوبك، فإن عصيت ذكروك ورغبوك في التوبة، وإن غفلت نبهوك وأرشدوك إلى الطاعة والاجتهاد فيها. ومن ثمار مجالسة الصالحين أنك تنال من دعواتهم فيدعون لك، إن مرضت زاروك ودعوا لك، قال النبي صلى الله عليه وسلم «المؤمن مرآة لأخيه المؤمن». أما مجالسة الأشرار ففيها أضرار عظيمة، منها أن صحبة الأشرار ربما تشككك في عقيدتك وفي الحق الذي كنت قائما به ومعتقدا له، قال الله عز وجل في كتابه الكريم ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ﴾. أيها المسلمون عباد الله، إن خطورة جلساء السوء عظيمة، قال النبي صلى الله عليه وسلم «مثل الجليس السوء كنافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا خبيثة». فاحذر أيها الشاب أن تكون ضحية لمثل هذه الأجهزة والشاشات التي فيها من الشر المستطير والفساد العريض، وينبغي على الآباء أن يتداركوا الأمر وأن يوجهوا أبناءهم وأن يراقبوا أبناءهم مع من يمشون ومع من يجلسون وماذا في جوالاتهم. أيها المسلمون عباد الله، إن الثبات على الحق وعلى الدين وعلى الهدى من ثمار صحبة الأخيار، فما أن يروا منك عوجا أو انحرافا سرعان ما يقوموك ويرجعوك إلى الجادة. الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم. أما بعد، فجزى الله خيرا كل من ساهم وأعان على إقامة مثل هذا الخير، وأخص بالذكر أهل هذا المسجد المبارك لإحاطتهم من فرصة مثل هذه الكلمات والتوجيهات والتي يعود نفعها للمتكلم قبل السامع وللقاص قبل الداني. أخواني في الله، إن الإنسان مدني بطبعه، كما قال بن خلدون وجماعة من التربويين، فلابد من الخلطة، قال عليه الصلاة والسلام «المؤمن الذي يخالق الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالق الناس ولا يصبر على أذاهم». فمن تخالط؟ من تعاشر؟ من تجالس؟ هذه مسألة مهمة، ينبغي النظر إلى الصحبة، قال الله عز وجل ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾. أخواني في الله، إن الصحبة الصالحة تنفعك في دينك ودنياك وأخراك، والعكس صحيح، لربما إذا أخطأت الطريق فصاحبت أناسهم ليسوا أهلا للمصاحبة كان ذلك هجما لك في نفسك ودينك وربما في آخرتك. قال عليه الصلاة والسلام «المرء مع من أحب»، فمن أحب الصالحين كان معهم، ومن أحب الفاسقين كان معهم، فالقلوب تتحاب وتتآلف على الخير أو الشر. أخواني في الله، من الشروط المهمة في الصحبة الإخلاص، أن تكون نيتك في صحبتك لله، لا لأجل دنيا أو جاه أو منصب، قال عليه الصلاة والسلام «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه». ومن الشروط أن تختار من كان على دين وعلم وعبادة، حتى تنتفع منه، قال النبي صلى الله عليه وسلم «لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي»، فحاول أن تختار من هو أعلى كعبا في الدين والأدب والسنة. أخواني في الله، إن مجالسة الصالحين لها فوائد عظيمة، منها أنك تتأثر بهم، وتأخذ من هديهم وسمتهم، وتتعرف على حقيقتهم، قال ابن سعد «اعتبروا الناس بأخدانهم، فالمسلم يتبع المسلم والفاجر يتبع الفاجر». فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، وأسأله سبحانه أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.