الدرس في مختصر فقه الأسماء الحسنى 19، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يفسر الشيخ آية سورة الحج (22: 60) مبيناً الفرق بين العدل في القصاص والظلم بالاعتداء، ومؤكداً أن الله ينصر المظلوم ويختتم الآية باسمي العفو والغفور للإشارة إلى فضله وعفوه عن العباد بعد إقامة العدل.
يوضح المقطع معنى اسم الله العفو بأنه الذي يمحو السيئات ويتجاوز عن المعاصي، مبيناً أنه خلق عظيم حث الله عليه، وأن (عسى) في القرآن واجبة التحقق في حق الله العفو الغفور.
يبين المقطع أن الغفور يدل على الستر بينما العفو يدل على المحو والإزالة، مما يجعل العفو أبلغ عند الاقتران، مستدلاً بقاعدة: إذا اجتمع تفرق، وإذا تفرق اجتمع.
يعلن المتحدث عن استراحة لخمس دقائق للوضوء، ويختتم بدعاء بالبركة مع شكر المترجمة نانسي قنقر.
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فأظن وقفنا في مختصر فقه الأسماء الحسنى. آخر ما أخذنا اسم اللطيف الخبير. صح. الان العفو والغفور. هكذا قال الشيخ: الحمد لله، وصلاة السلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد، قال الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد حفظهم الله تعالى: اسم الله العفو والغفور. قال الله تعالى: يعني أدلة هذين الاسمين. وكما تقدم أن الأسماء الحسنى توقيفية، لا بد من الاستدلال لها من الكتاب والسنة أو من أحدهما. قال الله تعالى: ﴿ذَٰلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾. فذكر هذين الاسمين في نهاية هذه الآية. وكما تقدم أن ذكر الأسماء في ختام الآيات له حكمة وفائدة. ففي هذه الآية قال الله عز وجل: ﴿ذَٰلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ﴾. فيه أخذ المظلمة من الظالم على قدر مظلمته لا يزاد، وهذا هو العدل. إنسان كسر سنك تكسر سنه. إنسان ضربك في ظهرك ضربة واحدة تضربه ضربة واحدة. هذا العدل. صح. هذا العدل. والظلم أن تزيد في أخذ حقك. ضربك ضربة واحدة تضربه ضربتين. كسر سنًا واحدة تكسر سنين. هذا بغي وظلم. وهذا معنى قوله: ﴿ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ﴾. بغي عليه يعني أخذ منه أكثر مما أخذ. أخذ هو، بغي عليه. ﴿لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ﴾ أي أن الله عز وجل مع المظلوم ضد الظالم؛ لأن الله حرم الظلم على نفسه، والله لا يحب الظالمين. ثم قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾. أشار هنا إلى الفضل. معنى عدل، وفضل، وظلم. هذا في أخذ الحقوق. إنسان اعتدى عليك فكسر سنك، ربما ما يقصد، أو غضب فضربك في ظهرك. الفضل أن تعفو عنه. الفضل أن تعفو عنه. أقول: أنا عفوت عنه، ما أريد حقي. هذا أفضل. ولذلك ختم الآية بهذا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾. فالله عز وجل من أسمائه العفو الذي يعفو عن السيئات، والغفور الذي يستر العيوب. فأنت كذلك تتحلى بهذا الخلق العظيم وهو خلق العفو. وقد أثنى الله عز وجل على أهله كما قال الله عز وجل: ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾. وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزّة. حث الله عز وجل على العفو. فناسب أن يذكر هذان الاسمان في ختام هذه الآية؛ لأن في أول الآية ذكر العدل، وفي وسط الآية ذكر الظلم، وفي آخر الآية ناسب أن يذكر الفضل. وما هو الفضل؟ هو العفو. واضح. وقال تعالى: ﴿فَأُولَٰئِكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾. وهذا أيضًا مناسب. فالله عز وجل عفا عنهم؛ لأن "عسى" في القرآن واجبة. ما معنى واجبة؟ يعني محققة. ليس معنى "عسى" قد يعفو عنهم أو لا يعفو عنهم. لا. "عسى" في القرآن واجبة. هكذا قال المفسرون. كقول الله عز وجل: ﴿فَعَسَىٰ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُفْلِحِينَ﴾. أي أنهم مفلحون. ليس معنى قد يكونوا كذلك وقد لا يكونون كذلك. لا. فعسى من الله واجبة. فقوله هنا: ﴿فَأُولَٰئِكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾، وإن الله عز وجل عفا عنهم؛ لأن الله كان عفوا غفورا. طيب. بقي معنى هذين الاسمين وما الفرق بينهما: العفو والغفور. ما معناهما وما الفرق بينهما؟ قال: قال المؤلف حفظه الله: والعفو هو الذي... أو العفو يعني اسم الله العفو. قال: والعفو هو الذي يمحو السيئات ويتجاوز عن المعاصي. هذا معنى العفو. فالله عز وجل يمحو السيئات الخطايا ويتجاوز عن المعاصي، فلا يؤاخذ صاحبها بها، يعفو عنه سبحانه وتعالى. هذا معنى العفو. اسم الله العفو الذي يمحو السيئات ويتجاوز عن المعاصي. قال: وهو قريب من الغفور، يعني من معنى اسم الله الغفور. قريب منه. قال: ولكنه أبلغ منه. يعني عند الاجتماع. اجتماع اسم العفو مع الغفور، فيكون المعنى متقاربًا إلا أن العفو أبلغ في المعنى من اسم الله الغفور. ما وجهه؟ قال: فإن الغفران ينبئ عن الستر. لأن الغين والفاء والراء تدل على الستر. ولذلك المغفر سُمّي مغفرًا؛ لماذا؟ لأنه يستر به الرأس. طيب. وتقول: غفر المزارع الأرض، يعني أو الحرثة أو البذرة، يعني سترها. طيب. فالغفران ينبئ عن الستر. فقد يكون ستر دون محو. قد يكون ستر دون محو. العبد يعصي، فالله يستره، يغفر، لا بمعنى يستره. طيب. قال: والعفو ينبئ عن المحو. المحو بمعنى إزالة الذنب. فهذا المذنب أصبح لا ذنب له. فإذن أيهما أبلغ الآن؟ العفو أو الغفور؟ العفو. لأن العفو فيه محو لهذا... العفو فيه محو لهذا الذنب. أما الغفور فقد يكون وقد لا يكون. لأن الغفران إنما هو ينبئ عن الستر، ينبئ عن الستر. أما العفو فينبئ عن المحو. والمحو أبلغ من الستر. فقد يكون ستر بدون محو. ونضح هذا الآن. قال: والمحو أبلغ من الستر. وهذا حال الاقتران. يعني إذا اقترن اسم الله العفو بالغفور، فيكون بينهما هذا الفرق اللطيف. أما إذا فرد كل اسم دون الآخر، فيكون المعنى واحدًا. وهذا ما يعبر به العلماء بقولهم: إذا اجتمع تفرق، وإذا تفرق اجتمع. مثل الإسلام والإيمان، ومثل التقوى والبر ونحو ذلك. فهذا معنى قوله: وهذا حال الاقتران. أما حال انفرادهما، فإن كل واحد منهما يتناول معنى الآخر. فالعفو بمعنى إذا انفرد: الستر مع المحو. والغفور إذا انفرد بمعنى: الستر مع المحو. لكن إذا اجتمع، فيكون العفو أبلغ من الغفور. واضح هذا الآن. وللحديث عن هذين الاسمين بقية. ولانتهاء الوقت، نؤجل ما بقي في شرح هذين الاسمين إلى الدرس القادم. نكتفي بهذا. وإلى هنا. الله تعالى أعلم. من أراد أن يتوضأ ونحو ذلك، خمس دقائق. بارك الله. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.