الدرس في شرح الشمائل المحمدية 91، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري
استعرض الشيخ باب أسماء النبي صلى الله عليه وسلم من الشمائل مستعرضاً أحاديث جبير بن مطعم وحذيفة مع تعليق ابن القيم، ثم انتقل إلى باب عيش النبي ملاحظاً اختلاف الترتيب عن تحقيق الألباني.
ساق أحاديث النعمان بن بشير وعائشة وأبي طلحة الدالة على شدة تقشف النبي صلى الله عليه وسلم واقتصاره على التمر والماء لأشهر، وربط الحجر على البطن من الجوع، ليكون أسوة للفقراء.
اختتم الشيخ الجلسة بدعاء الاستغفار والتوبة، وذكر اسم المترجمة نانسي قنقر.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد: أخذنا في الشمائل، الإمام الترمذي رحمه الله تعالى، باب ما جاء في أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم. وذكر الترمذي رحمه الله حديث جبير بن مطعم أن للنبي عليه الصلاة والسلام أسماء، فذكر منها خمسة: محمد، وأحمد، والماحي، والحاشر، والعاقب. وذكر كذلك حديث حذيفة، وذكر له أيضا خمسة أسماء أخرى وهي: محمد، ونبي الرحمة، ونبي التوبة، والمقفي، وكذلك جزء المقفى، ونبي الملاحم. هنا قال ابن القيم رحمه الله في جلاء الأفهام: فذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الأسماء مبينا ما خصه الله به من الفضل، وأشار إلى معانيها، وإلا فلو كانت أعلاما محضة لا معنى لها لم تدل على مدح. إذن هذه الأسماء التي اختص الله عز وجل بها نبيه فيها من الفضل، وفيها أيضا من المعاني، وقد بيّنها عليه الصلاة والسلام، فليست أعلاما محضة لا معنى لها، وإنما هي أعلام تدل على معنى، وفيها أيضا من المدح ما فيها. ثم قال الترمذي رحمه الله: باب ما جاء في عيش رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا الباب هنا قد تقدم بنفس الباب، تقدم في الباب التاسع، وذكر هناك حديثين. ذكر باب ما جاء في عيش رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذكر هناك حديثين، منها حديث أبي هريرة في قصته صلى الله عليه وسلم، قصة اللبن لما جاءه، وكان أهل الصفة لا يؤون إلى أهل ولا إلى مال، ثم أنه أمر أبا هريرة أن يسقيهم هذا اللبن، وفضلت فيه فضلة، فشرب أبو هريرة رضي الله عنه من اللبن ثم شرب النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا الباب فيه مجموعة من الأحاديث، ولا أدري التأخير هذا إما يكون من النساخ، أي من الذين طبعوا الكتاب، لأن الإمام الألباني رحمه الله عندما صحح أو ضعف هذا الكتاب، حقق هذا الكتاب، ذكر الباب كاملا بجميع أحاديثه، ولم يذكر هنا مفرقا. لهذا ترى هنا التصحيح يكون برقم متقدم، فنحن وصلنا في آخر ما وصلنا في باب أسماء النبي صلى الله عليه وسلم حديث حذيفة وهو حسن برقم ثلاثمائة وستة عشر، لكن الحديث الذي سيأتي الآن في الباب برقم مئة وعشرة، عندما صححه الألباني رحمه الله، يدل على أن هذا الباب متقدم. قال رحمه الله: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال حدثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، قال سمعت النعمان بن بشير رضي الله عنهما يقول: ألستم في طعام وشراب ما شئتم؟ لقد رأيت نبيكم صلى الله عليه وسلم وما يجد من الدقل ما يملأ بطنه. وهذا الحديث قد تقدم إسناده أيضا، وهذا الحديث رواه مسلم، تقدم برقم مئة وستة وأربعين، يعني في هذا الكتاب، في هذا الكتاب تقدم برقم مئة وستة وأربعين، وهو في باب ما جاء في إدام رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني ذكر هذا الحديث في باب الإدام. وهنا يقول النعمان بن بشير رضي الله عنه: أنتم الآن في نعمة وفي خير كثير، عندكم طعام وعندكم شراب ما شئتم، ولكن النبي عليه الصلاة والسلام لا يجد حتى من التمر الرديء وهو الدقل. الدقل هذا هو التمر الرديء، فأحيانا لا يجد عليه الصلاة والسلام ما يملأ بطنه منه، فكيف بالتمر الجيد؟ يعني فكيف بغيره؟ وفي هذا يدل على أنه عليه الصلاة والسلام عاش حياة الفقراء، فلهذا يتأسى به المر بذلك، أي أن له أسوة، إذا كنت فقيرا فلك أسوة وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما عنده من الطعام ما يملأ به بطنه. فتقول عائشة كما جاء: أنه ليس عندهم إلا التمر والماء، فربما مر الهلال والهلال والهلال، ثلاثة أهلة، وما يوقد في أبيات النبي صلى الله عليه وسلم نار، فما هو إلا التمر والماء. قال الترمذي: حدثنا هارون بن إسحاق، قال حدثنا عبدة بن هشام بن عروة، هكذا عندي أنا: ابن عبدة، لعله عن هشام. طيب، قال حدثنا عبدة عن هشام، فإذا تصحح هذه عندنا في النسخة: عن هشام بن عروة عن أبيه وهو عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنا آل محمد صلى الله عليه وسلم نمكث شهرا ما نستوقد بنار. شهر، وجاء أيضا في الصحيح أكثر من ذلك: يمر بين الهلال والهلال والهلال، ثلاثة أهلة، يعني شهرين وزيادة، فلهذا تقول: ما نرى أو ما يوقذ لنا نار، إن هو إلا التمر والماء. في رواية أن عروة قال لها: فما طعامكم يا خالة؟ قالت: الأسودان، التمر والماء. الأسودان يغلب حدهما على الآخر، لأن التمر أسود، فلهذا يقال الأسودان، مثل العمران: أبو بكر وعمر، والقمران للشمس والقمر. إذن هذا هو عيش النبي عليه الصلاة والسلام: التمر والماء، ويصبر عليه لمدة شهر كامل، شهر تمر وماء. ونحن لا نستطيع أن نصبر كما صبر النبي صلى الله عليه وسلم، تمر وماء. لعلك يوم تأكل تمر وماء فقط، ثم اليوم الثاني ترى نفس هذا الأمر، ترى نفسك ماذا قد ضقت به، فتبحث عن طعام آخر. فإذا كان التمر لا يؤكل منه إلا قليلا في بعض الأحيان، فما بالك بشهر كامل تمر وما في؟ يدل على صبرهم، فصبر النبي عليه الصلاة والسلام وصبر معه أزواجه. قال الترمذي رحمه الله: حدثنا عبد الله بن أبي زياد، قال حدثنا سيار، قال حدثنا سهل بن أسلم، عن يزيد بن أبي منصور، عن أنس رضي الله عنه، عن أبي طلحة رضي الله عنه قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع، ورفعنا عن بطوننا عن حجر حجر، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بطنه حجرين. قال أبو عيسى: هذا حديث غريب من حديث أبي طلحة، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. ومعنى قوله: ورفعنا عن بطوننا عن حجر حجر، قال: كان أحدهم يشد في بطنه الحجر من الجهد والضعف الذي يعني به الجوع. والحديث هذا بهذا الإسناد ضعيف، وضعفه الألباني رحمه الله تعالى برقم مئة واثني عشر، وفيه سيار، من طريق سيار. وأما الحديث المتقدم فصحيح، وقد جاء حديث عائشة في صحيح مسلم. وهذا قد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعصب على بطنه الحجر، وذلك لأجل التخفيف من الجوع، فإن البطن إذا كانت خالية ترى فيها ماذا؟ الجوع. فإذا عصب عليها الحجر فإنه يسكن ذلك الجوع، يهدأ قليلا، يعني عندما يربط الحجر على معدته فيهدأ ذلك الجوع، من باب التخفيف، يربط على بطنه الحجر. طيب، نكتفي بهذا إن شاء الله. ثلاثة أحاديث أخذنا في باب ما جاء في عيش النبي صلى الله عليه وسلم: حديث النعمان بن بشير، وهو أن النبي عليه الصلاة والسلام ما وجد من الدقل ما يملأ به بطنه، وحديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: نمكث شهرا وأكلنا التمر والماء، ما يستوقد في بيتهم نار، وحديث أبي طلحة وهو الضعيف، في الثلاثة إسناده ضعيف، وهو في ربط الحجر، أن الصحابة كانوا يربطون حجرا واحدا والنبي صلى الله عليه وسلم يربط حجرين في بطنه من شدة الجوع. طيب، نكتفي بهذا إلى هنا. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. كاتب الترجمة: نانسي قنقر ترجمة: نانسي قنقر