شرح الشمائل المحمدية 12

الدرس في شرح الشمائل المحمدية 12، تابع : باب ما جاء في كحل رسول الله صلى الله عليه وسلم . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحاديث الكحل بالإثمد ومناقشة أسانيدها

استعرض المقطع حديثين نبويين في فضل الكحل بالإثمد لجلاء البصر وإنبات الشعر، مع تفصيل تخريجهما ومناقشة رجال الإسناد وتصحيح الألباني لهما بالشواهد. كما تضمن استطراداً لقصة سعيد بن جبير مع الحجاج بن يوسف قبل الانتقال إلى باب لباس النبي ﷺ.

فضل القميص وأنه أحب الثياب إلى النبي ﷺ

بين المقطع أن القميص كان أحب الثياب إلى رسول الله ﷺ لكونه أستر للجسد وأسهل في الارتداء، مستدلاً بحديث أم سلمة الذي صححه الألباني. وناقش أسانيد الحديث مرجحاً رواية عبد الله بن بريدة عن أمه، مع ذكر وصف كم قميص النبي بأنه كان إلى الرسغ.

حكم طول الكم والأكمام الواسعة وزر القميص في السنة

شرح المقطع حد الرسغ والكوع مبيناً أن السنة ألا يتجاوز الكم الرسغ، وأن الأكمام الواسعة (الأخراج) مخالفة لهدي النبي ﷺ وأصحابه وتندرج تحت الخيلاء. كما أوضح أن النبي ﷺ كان يترك أزرار قميصه مطلقة غير مزورة، واقتدى به الصحابة في ذلك.

اقتداء الصحابي بسنة النبي في عدم زر القميص وخاتمة الدرس

روى المقطع أثراً عن صحابي شاهد فعل النبي ﷺ فاقتدى به في ترك زر القميص، مظهراً حرص الصحابة على اتباع الهدي النبوي في أدق التفاصيل. واختتم الدرس بالدعاء بالتوفيق لما يرضي الله والحمد له على تمام النعمة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد: فقد أخذنا باب ما جاء في كحل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وذكرنا الحديث الثامن والأربعين عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اكتحلوا بالإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر». وهذا الحديث صححه الألباني في الشمائل برقم ثلاثة وأربعين. وذكر المعلق عندكم أن إسناده ضعيف بسبب عنعنة ابن إسحاق؛ لأنه مدلس، وقد تابعه إسماعيل بن مسلم إلا أنه ضعيف. لكن الحديث كما قال الألباني رحمه الله تعالى: صحيح بشواهده. وقال: وحدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن المفضل، ووثيقة ثبت، عابد عن عبد الله بن عثمان بن خثيم وهو صدوق، عن سعيد بن جبير. أبو محمد سعيد بن جبير من العلماء الكبار، وممن أخذ العلم عن ابن عباس رضي الله عنهما، وله قصة مشهورة مع الحجاج بن يوسف الثقفي. لما أتي به إلى الحجاج، قال له: ما اسمك؟ قال: اسمي سعيد بن جبير. قال: بل أنت شقي بن كسير، قلب الاسم. قال: أمي أعلم بك حين سمتني، أمي أعلم منك حين سمتني بهذا الاسم. في قصة طويلة في سبب قتل الحجاج لسعيد بن جبير، وكان السبب في ذلك هو الخروج مع ابن الأشعث؛ لأن ابن الأشعث خرج على الحجاج بن يوسف، فكان من الحجاج أنه قبض على جميع من له صلة بابن الأشعث، أو كان يأمر بقبض من له صلة بابن الأشعث، وهو عبد الرحمن. وهذه فتنة حصلت في زمن الحجاج، وكان بعض العلماء خرج مع ابن الأشعث ضد الحجاج، والحجاج سفك دماء هؤلاء لأنهم يراهم بغاة، يراهم خرجوا عليه وهو حاكم ولي أمر، فما كان منه إلا إذا قبض على أحد قتله. وبعض العلماء هرب واستخفى من الحجاج، مثل الشعبي رحمه الله، خرج مع ابن الأشعث. وسعيد بن جبير لم يخرج معه، لكن هذه فتنة عظيمة حصلت، فكان الحجاج رحمه الله تعالى يقتل أمثال هؤلاء ممن له صلة أو ظن أنه كان له صلة بابن الأشعث، والله المستعان. وما كان ينبغي له أن يفعل ذلك بمثل هذا الإمام سعيد بن جبير. وسعيد دعا على الحجاج دعوة وقبلت دعوته، قال: اللهم لا تسلطه على أحد بعدي. قبل أن يقتله، فقتله، ومكث الحجاج عشرين ليلة ثم مات. وكان قبل موته يقول: مالي ولسعيد؟ يعني يرى في المنام، يرى حتى يقول: مالي ولسعيد؟ مالي ولسعيد؟ يعني أنه قتله ظلمًا، قتله ظلمًا، والله المستعان. قال: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن خير أكحالكم الإثمد، يجلو البصر وينبت الشعر». معناه: يجلو البصر، أن يحسن النظر ويقويه، ويزيد في نور العين، ويدفع المواد الرديئة التي تخرج من الرأس؛ لأن العين هذه لها عروق وعصب متصلة بالدماغ والرأس. ولهذا إذا كحل بهذا النوع وهو الإثمد، حجر أصبهان، حجر الكحل الذي يؤتى من أصبهان، البلاد المعروفة من بلاد فارس، فإن هذه العين تقوى، وأيضًا تذهب ويذهب ما بها من المواد الرديئة. وقوله: «وينبت الشعر»، المراد به شعر الأهداب، شعر الأهداب هذه التي في العين، هذه هي التي تنبت على أشفار العين. فهذا الحديث أيضًا صححه الألباني رحمه الله تعالى. قال الترمذي: حدثنا إبراهيم بن المستمر البصري وهو صدوق يغرب، قال: حدثنا أبو عاصم، وهو النبيل الضحاك بن مخلد، من مشايخ البخاري، وهو ثقة ثبت، قال: عن عثمان بن عبد الملك، يقال له مستقيم، لقب مستقيم، وهو لين الحديث، والليل هذا يكون ضعيفًا من عبارات الجرح، لين يعني أن حديثه لا يقوى. قال: عن سالم، عن ابن عمر، وهو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بالإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر». الحديث أيضًا مما صححه الألباني رحمه الله تعالى في الشمائل، والتصحيح يكون بشواهده. هذا الحديث، يقول: تنبيه، القصة التي أشرت إليها في قصة سعيد بن جبير مع الحجاج، يقول الذهبي فيها بأنها منكرة. جزاك الله خيرًا، إذا ثبت ذلك فالقصة لا تثبت. أنا أعرفها من قبل وما أعرف أن الذهبي أنكرها. أنت كتبتها، من كتبها؟ أنت في السير؟ جزاك الله نافعًا. والتي أتى بهذه الفائدة أن قصة الحجاج مع سعيد بن جبير أنها منكرة. قال الترمذي رحمه الله تعالى: باب ما جاء في لباس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي، محمد بن حميد كذاب، وهو أحد الكذابين عند الحفاظ، الظاهر. قال: حدثنا الفضل بن موسى، ولقبه السيناني، السيناني وهو ثقة ثبت، وربما أغرب. وأبو تميلة، أبو تميلة هو يحيى بن واضح، اسمه يحيى بن واضح المروزي، وهو ثقة. وزيد بن الحباب، وزيد أبو الحسين العكلي، صدوق يخطئ في حديث الثوري. قال: عن عبد المؤمن بن خالد، وهو المروزي، لا بأس به، عن عبد الله بن بريدة، وهو ثقة، عن أم سلمة رضي الله عنها. ما اسمها؟ من يجيب؟ نعم، هند، اسمها بنت أبي أمية. قالت: كان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القميص. الحديث صححه الألباني برقم 46. يقول الشوكاني رحمه الله في النيل: والحديث يدل على استحباب لبس القميص، وإنما كان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه أمكن في الستر من الرداء والإزار. أمكن في الستر، القميص هذا، أمكن في الستر من إيش؟ من الإزار والرداء. لأن الرداء الذي يوضع على الكتف، والإزار هو الذي يتزر به، ما نسميه نحن السباعية، هذا تسمى إزار، الذي يكون مفتوح، وليس هذه الفوطة أو هذا الذي يسمى معوز، هذا من الهند. وإنما كان العرب إما إزار وإما ماذا؟ قميص، كان يلبسون الإزار والقمص. وكان أحب الثياب إلى النبي عليه الصلاة والسلام القميص. يقول: لأنه أمكن في الستر من الرداء والإزار، اللذين يحتاجان كثيرًا إلى الربط والإمساك. الإزار لا بد من ربط، يحتاج إلى ربط، ويحتاج إلى إمساك. ولهذا قال أبو بكر للنبي عليه الصلاة والسلام: إن إزاري يسترخي، يسترخي. فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: إنك لست ممن يفعله خيلاء، يسترخي؛ لأنه إما أن يكون ليس فيه عصب، أو يكون الربط خفيفًا، ويكون أحيانًا مع سرعة المشي والحركة، وقد يكون الشخص نحيفًا فينزل عليه، ينزل عليه. ولهذا قال: وغير ذلك. بخلاف القميص، القميص خلاص، هنا معلق على الأكتاف، ينزله إلى أسفل. قال: ويحتمل أن يكون المراد من أحب الثياب إليه القميص لأنه يستر عورته ويباشر جسمه، فهو شعار الجسد، بخلاف ما يلبس فوقه من الدثار. وإنما سمي القميص قميصًا لأن الآدمي يتقمص فيه، أن يدخل فيه ليستره. فإذن القميص أستر من الإزار، وهذا واضح. الإزار إذا جلس الشخص ربما ماذا؟ يبتدئ، أو إذا مشى كذلك ربما يبدو شيء من عورته كالفخذ. فإذن كان النبي عليه الصلاة يحب لبس القميص، إما لهذه العلة أو لهذه العلة التي ذكرها الشوكاني رحمه الله تعالى، وهذا تعليل طيب. قال: حدثنا علي بن حجر، وهو السعدي، قال: حدثنا الفضل بن موسى السناني، تقدم، ثقة ثبت، عن عبد المؤمن بن خالد، لبعث به، عن عبد الله بن بريدة، عن أم سلم، قالت: كان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القميص. لهذا ننصح إخواننا بالإكثار من لبس القميص، الإكثار من لبس القميص، وأن يكون ذلك شعارهم؛ لأنه أحب الثياب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه مستحب بهذا الحديث وغيره، مستحب لبس القميص. قال: حدثنا زياد بن أيوب البغدادي، ويلقب دلوه، لقبه دلوه، وكان يغضب منها، كان يغضب منها. إذا واحد لُقب بلقب يغضب منه، فلا يجوز أن يلقب به؛ لأنه كما قال الله عز وجل: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾. كان يقال له: دلوه، جاء دلوه، ذهب دلوه، وكان يغضب منها. ولقبه الإمام أحمد: شعبة الصغير، شعبة الصغير، وهذا أحسن، شعبة الصغير؛ لأن هناك شعبة بن الحجاج الكبير، إمام في الجرح والتعديل، وهذا مثله، لكنه قيل: شعبة الصغير، وهو ثقة حافظ. قال: حدثنا أبو تميلة، من هو أبو تميلة عندك قبل قليل؟ معنا في السنة المتقدم، من أبو تميلة عندك؟ اللهم استغفر، ما كتبت عندك يا أخي؟ أبو تميلة الذين كتبون عندك، أبي العزيز، أبو تميلة هو ثقة، لكن ما اسمه؟ يحيى بن واضح، الله المستعان. أبو تميلة: يحيى بن واضح. قال: عن عبد المؤمن بن خالد، عن عبد الله بن بريدة، عن أمه، عن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: كان حب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لبس القميص. الآن ذكر الترمذي سندين في هذا الحديث، أحدهما عن عبد الله بن بريدة عن أم سلمة، والآخر عن عبد الله بن بريدة عن أمه عن أم سلمة، لأنه هم فيه فائدة، هذا ولا لا؟ فيه فائدة، إذا كان السند فيه انقطاع، فإن الثاني يكون ماذا؟ متصلًا. وأيهما أرجح؟ ذكر الترمذي رحمه الله تعالى أنه سمع محمد بن إسماعيل، وهو البخاري، يقول: حديث عبد الله بن بريدة عن أمه عن أم سلمة أصح. يعني إذا كان هناك فيه واسطة فهو لا يصح، وهي أم عبد الله بن بريدة، هذا هو الأصح، فيكون السند الأول منقطعًا، والسند الثاني ماذا؟ والسند الثاني متصل. قال: حدثنا، قال الترمذي: حدثنا عبد الله بن محمد بن الحجاج، وهو صدوق، قال: حدثنا معاذ بن هشام، صدوق ربما وهم، قال: حدثني أبي، وأبوه هو أبو عبد الله هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، ووثقة ثبت، رمي من القدر. قال: عن بديل، يعني بن ميسر العقيلي، ووثقة، عن شهر بن حوشب، وشهر ضعيف، وقد وليا القضاء، وقيلت فيه أبيات، لكن الظاهر أنها لم تثبت هذه القصة، قصة شهر بن حوشب، حتى قيل فيه: لقد باع شهر دينه بصحيفة، فمن يأمن الغدر بعدك يا شهر؟ قال: عن أسماء بنت يزيد بن السكن رضي الله عنها، قالت: كان كم قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرسغ. الرسغ هو هذا، هذا المفصل الذي بين الكف والساعد يسمى الرسغ، والمراد به هذا العظم الذي يكون هنا، هذا المفصل يسمى الكوع، يسمى ماذا؟ الكوع. واحد يقال له: ما يعرف كوعه من ماذا؟ من بوعه. هذه مشهورة، فلان ما يعرف كوعه من بوعه، إذا جئت قلت: فلان أين كوعه؟ ربما يقول لك: هذا وهذا، خطأ. أين الكوع؟ هذا المفصل، واضح. وذكر هذا قطرب في مثلثته، قال: مفصل يلي الإبهام بوع، والرسغ ما وسط، مفصل يلي خنصر هو الكرسوع، يعني الكوع. وذكر بعد ذلك ماذا؟ بقيت البيت. فهذا المفصل، الرسغ هو ما وسط، يأتي مفصل ما بين اليد الكف وما بين الساعد. يقول في الحديث: كان الكم إلى الرسغ، أي لا يتجاوز ذلك. يقول الشوكاني: الحديث ضعفه الألباني رحمه الله. ولن قبل هذا، قبل نذكر كلام الشوكاني رحمه الله، كلام جيد، برقم سبعة وأربعين، الألباني ضعفه. يقول الشوكاني في النيل: والحديث يدل على أن السنة في الأكمام أن لا تجاوز الرسغ، والرسغ بالسين، وفيه لغة بالصاد، يقال: الرسغ والرسغ، بالصاد وبالسين، والمشهور هو السين. إذن السنة يقول: أن لا يتجاوز كم القميص إلى ماذا؟ لا يتجاوز الرسغ. قال ابن القيم في الهدي، يعني يقصد الزاد: وأما الأكمام الواسعة التي هي كالأخراج، فلم يلبسها هو ولا أحد من أصحابه البتة، ويمخالفة لسنته، وفي جوازها نظر؛ فإنها من جنس الخيلاء. يقول ابن القيم: الكم الكبير يسمونه الخرج، هذا، هذا ليست من سنة النبي عليه الصلاة والسلام، ولا لبسها أحد من أصحابه. انتبه، تلمس قميص هذا الذي كمه كبير، يكون واسع، يمكن يدخل رأس آدمي، فهذا ليس من سنة النبي عليه الصلاة والسلام، ولا كذلك من هديه، ولا من هدي أصحابه رضي الله تعالى عنهم، وإنما يلبسونه من أراد الافتخار والخيلاء، يلبسون الأكمام الكبيرة. وغالبًا تجدوا عند أصحاب كذلك العمائم، هؤلاء التي يبرمونها، ممن يلغهم بالفقيه، يلغب ماذا؟ بالسيد الفقيه. قال الشوكاني: ويذكر الشوكاني رحمه الله تعالى أيضًا ما صار إليه بعض العلماء، يعني في ماذا؟ في زمانه، مما يقال له الفقيه أو السيد أو العلامة أو نحو ذلك. قال: وقد صار أشهر الناس بمخالفة هذه السنة في زماننا هذا العلماء، فيرى أحدهم وقد جعل لقميصه كمين يصلح كل واحد منهما أن يكون جبهًا أو قميصًا لصغير من أولاده أو يتيم. يعني هذا الكبير الكم، إذا فصلنا ممكن يصير قميص لطفل صغير، أو يصير جبه. قال: وليس بذلك شيء من الفائدة الدنيوية إلا العبث، وتثقيل المؤنة على النفس، ومنع الانتفاع باليد في كثير من المنافع، وتعريضه لسرعة التمزق، وتشويه الهيئة. هذا بالنسبة لماذا؟ للأمر الدنيوي. ولا الدينية؟ أي ليس فيه منفعة دينية، إلا مخالفة السنة والإسبال والخيلاء، هذه كلها مضار. الكم الكبير يجعل له مثل، أو لا يجعل كم كبير، هذا فيه مفاسد دينية ومفاسد دنيوية. فيجعل كمه إلى الرسغ، ولا يجعله ماذا؟ واسعًا كالأخراج، التي تسمى ماذا؟ الخرج. قال رحمه الله تعالى. وحدثنا أبو عمار الحسين بن حريث، وهو ثقة، قال: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، قال: حدثنا زهير، وهو ابن معاوية، عن عروة بن عبد الله بن قشير، وهو ثقة، عن معاوية بن قرة، عن أبي، ما اسمه؟ أبي لك، ما اسمه؟ أبي معاوية بن قرة، عن أبي قرة بن، من الصحابي الجليل، ابن أبي، أشطب، أبي بن إياس، قرة بن إياس. ومعاوية له ولد اسمه إياس، معاوية أبو إياس، إياس بن معاوية بن قرة بن إياس، وإياس هذا المشهور القاضي المشهور، إياس بن معاوية، الذي له يعني قصص طيبة في ماذا؟ في القضاء، وكان في زمن عمر رضي الله تعالى عنه. قال: عن معاوية بن قرة، عن أبيه قرة بن إياس رضي الله عنه، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في رهط من مزينة، لنبايعه، وإن قميصه لمطلق، أو قال: زر قميصه لمطلق. قال: فأدخلت يدي في جيب قميصه فمسست الخاتم. قال: وهذه الرواية ناقصة، وفي الترمذي كاملة. قال عروة: فما رأيت معاوية، وما رأيت قرة، يعني الصحابي وابنه معاوية، إلا وهما مطلق أزرارهما، مطلق أزرارهما، لا يزرانهما أبدًا، يعني اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا الآن القميص مطلق الأزرار، يعني هذا الزر، وهنا الشك من شيخ الترمذي رحمه الله تعالى، يقول: وإن قميصه لمطلق، معنى مطلق أي مفتوح، قميصه مطلق أي مفتوح الأزرار، قال: أو زر قميصه، أي غير ماذا؟ غير مشبك بموضعه، فيكون مفتوحًا. فالصحابي كان يقتدي بالنبي عليه الصلاة والسلام فيطلق الأزرار ويفتح تلك الأزرار. قال القاري: معنى قوله: وإن قميصه لمطلق، أي محلولها أو متروكة مركبة. قال ميرك: أي غير مشدود الأزرار. وقال العسقلاني: أي غير مزرور. قال: ولعل هذا الاختلاف مبني على من في الشمائل، ثم نقل رواية الشمائل، وقال: أي غير مركبة بزرار أو غير مربوط، والشك من شيخ الترمذي. إذن إما أن يكون غير مربوط، أو غير ماذا؟ غير مزرور، أي ليس موضع الزر في مكانه، بل هو مفتوح. وكان هذا الصحابي الذي رأى النبي عليه الصلاة والسلام يفعل ذلك، كان كذلك يفعل، أنه كان لا يزر قميصه. وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى. الحمد لله رب العالمين. شكرًا.